رواية ذكرياتي


وفضي مكتبك أنتي مديره مكتبي من انهاردة وعلا هتبدل معاكي هزت رأسها ودموعها لا تزال تنهمر بشدة .
كانت الشركة كلها تقريبا عرفت الحوار الحاصل ولم يكن من العسير علي السيد شهاب عندما دلف الي الشركة و هو ممسك بأحمد أن يعرف بأن هناك خطب ما في مكتب حسام اتجه نحوه بقلق ففي العادة عبد الرحمن هادئ للغاية ولا يصيح هكذا خصوصا بأخوته ثم أعاد التفكير وأخذ أحمد الي مكتب عبد الرحمن أستريح هنا يا أحمد علي ما اعرف في ايه خودني معاك يا بابا قالها أحمد بلهفه هروح أجبهم وأجي يا حبيبي متقلقش لم يستطع أحمد أن يجلس في مكانه حيث تركه والدة بل أخذ يذرع الغرفة ذهابا وإيابا وهو يتخبط بعصاه قلقا علي إخوته .
دخل السيد شهاب مقتحم المكتب والمشهد غير سار ابنه الكبير يمسك بمقدمة ملابس ابنه الأصغر والموظفة الباكية ترجوه بأن يترك أخوة صفق الباب خلفه بشدة ونظر الثلاثة له .
والله عال دي بقت قهوة مش شركه محترمه صراخك جايب آخر الدنيا أنت تجننت منك ليه !! قال جملته الأخيرة وهو يصيح هو الآخر .
موقف سارا لا تحسد عليه وسط صړاخ هؤلاء العمالقة من هي حتى تتكلم .
ترك عبد الرحمن أخيه ونظر الي سارا روحي أنتي مكتبي الوقتي قالها محاولا قدر الإمكان أن يكون هادئ معها استأذنت وانطلقت باكية واتجهت رأسا الي مكتبه متحاشيه نظرات الموظفين المتسائلة لكنها دخلت مسرعة ظنا منها أن المكتب فارغ لتجد نفسها بين ثانيه واحدة ممددة على الأرض فوق رجل آخر!!! .
في ايه يا عبد الرحمن سأل السيد شهاب باقتضاب نظر عبد الرحمن شزرا الي أخيه وقال بغيظ الأستاذ بيفش غله من مراته في بنات الناس بدل ما يروح يشوف مراته الأول طيب قالها السيد شهاب بحزم وهو يزم شفته بشدة ثم أردف أحمد في مكتبك يا عبد الرحمن روح ليه زمانه قلقان لمعت رأس عبد الرحمن وترك الغرفة سريعا فقد أرسل سارا الي هناك وعندما دخل الي مكتبه حسنا لم يكن يتوقع هذا ولكن ...... هذا ما حدث !
عندما دخلت سارا مكتبه پعنف لم تري أحمد الذي ظهر لها من العدم واصطدمت به وسقط كل منهم علي الأرض سقطت هي فوق أحمد مباشرة الذي لم يبدو الجلوس حتى مش تفتح أنت أعمي ! وضع ذراعه أسفل رأسه وقال ببرودة وهو يوجه رأسه نحو صاحبه الصوت الملائكي الباكي .
إذا كنتي أنتى مفتحه ومختيش بالك معتقدش انو ينفع انك تجيب اللوم عليا .
جمعت سارا كلماته ومزجتها بالنظارة الشمسية والعصا الملقاة علي الأرض وشهقت شهقة كبيره أقرب الي الصړاخ نادمه علي تهورها هذا وبكت بشدة وهي تتأسف له من كل قلبها .
دخل عبد الرحمن المكتب وأخيه نائم علي الأرض واضعا ذراعه خلف رأسه وكأنه ممدد علي البحر يستمتع بحمام شمسي وسارا جواره علي الأرض تتأسف وتبكي .
أحمد أنت كويس صاح به عبد الرحمن همس أحمد من بين شفتيه بحيث لم تسمعه سارا هادم اللذات جه اهه مد ذراعه نحو أخيه الذي جذبه بشدة وأوقفه مرة واحدة وهي وقفت بهدوء وهي مطرقة الرأس وتبكي .
نظر نحوها والارتباك يملئ عالمه ما هذا الحظ التعس الذي لديه ! سارا أنتي كويسه هزت رأسها موافقة ثم قالت والبكاء يملئ صوتها أرجوك يا بشمهندس عبد الرحمن تقبل استقالتي انهاردة استقالة ليه يا سارا ! قالها السيد شهاب بحزم ثم دخل المكتب وأغلق الباب وراءه ردت وهي تبكي أرجوك يا أفندم أنا مش عاوزة أكمل شغل .
حاول أحمد ترطيب الجو وقال مازحا إيه يا بابا هو أنت عملت قانون اللي يخبط في العميان يطرد ولا إيه إنه يظن أنها تبكي وتريد الرحيل بسببه كم هو ساذج لم يعد عبد الرحمن يستطيع تحمل المزيد من هذا ! .
ربت السيد شهاب علي ذراع أحمد وأجلسه برفق هي خبطت فيك ولا إيه اه يا بابا ووقعتني كمان ماشي الشريرة دي من هنا انا مش عوزها ضحك السيد شهاب وعبد الرحمن علي طريقة احمد الطفولية لكن ما أسعدهم حقا انه يمازحهم فهو لم يفعل ذلك منذ مدة طويلة جدا ولم تجد سارا نفسها إلا وهي باسمه أمام أسلوبه المرح .
أمسك السيد شهاب السماعة ونظر الي سارا وقال واحد لمون يا ابني ولا أقولك خليهم أربعه اعدي يا سارا من فضلك جلست سارا بهدوء أمام أحمد ده أحمد ابني هيبدأ شغل معانا من انهاردة واللي خبطتك وزعلتك دي يا سيدي سارا مديره مكتب حسام قاطعه عبد الرحمن بسرعة قائلا سابقا نظر السيد شهاب بحدة نحو عبد الرحمن الذي يفشل مخططات والدة دون أن يدرى .
مد أحمد يده في الهواء كي يسلم علي سارا عادة هي لا تسلم علي أحد لا تعرفه ولكنها لم تستطع أن تخذله مدت يدها وسحبتها سريعا .
دخل العصير وناولها عبد الرحمن كوب وناول أخوة هو الآخر وشرب الثلاثة العصير وأصر السيد شهاب عليها ولكنها لم ترتشف سوى رشفه واحدة مجامله له .
اقدر امشي دلوقتي يا فندم سألت السيد شهاب بصوت خفيض الذي قال مؤكدا علي كلامه تقدري تمشي علي مكتبك وفكره الاستقالة دي مش عاوز اسمعها .
هزت رأسها موافقة علي مضض وذهبت وأغلقت الباب بهدوء نظر السيد شهاب بسرعة الي عبد الرحمن بقيت بتصرف بمزاجك يعني مع إن أوامري كانت واضحة من أول يوم مش قصدي يا بابا والله طرق السيد شهاب علي المكتب بإصبعه ثم قال علي العموم دي بنت صحبي وأنا مش عاوز مشاكل فاهم قال عبد الرحمن بخضوع حاضر يا بابا .
ثم ربت علي كتف أحمد ها يا أحمد عامل إيه رفع أحمد يده وهو فرح لا انا تمام يا باشا لو اعرف ان في واحدة هتوقع عليا كدة كنت جيت الشغل من زمان ضحك والدة بشدة وهو يقول ېخرب عقلك يا أحمد أحمر وجه عبد الرحمن بشدة لملاحظة أحمد ولكنه غالي علي قلبه للغاية لا يستطيع أن يفعل به ما فعله بحسام .
أستأذن وخرج قبل أن يظهر عليه شيء آخر توجه للحمام وغسل وجهه بالماء البارد وجفف نفسه وتوجه نحو علا مديره مكتبه علا لمي حاجتك بسرعة من فضلك وروحي مكتب حسام وفهمي سارا علي الشغل وخليها تعرفك شغل حسام قالت علا بلهفه حصل مني حاجه يا فندم طرق علي مكتبها بأصابعه الوقتي حالا يا علا نهضت علا وبدأت في تنفيذ الأمر حتى ولو كانت كارهه .
_ في الساعة الثانية حيث موعد استراحة الغذاء معظم الموظفين كانوا يخرجون من الشركة أما هي فلم تخرج مره واحدة قط كانت تذهب لتتوضآ وتصلي في ركن خاص بغرفة الراحة .
كان يراقبها كل يوم وحولها هاله من الراحة غريبة وهي تصلي وترتدي إسدال فضفاض تسحبه من درجها كل يوم أثناء الاستراحة وتذهب الي محرابها الخاص ولكن اليوم زاد سجودها وبكاؤها تمني لو يستطيع أن يخفف عنها ولكن لا يسمح له بفعل ذلك .
وكعادتها بعد الانتهاء تطوي الأسدال بهدوء يحبه في كل مرة وتخرج من حقيبتها علبه تخفي بها آثار اسمرار شديد حول عيناها ثم تخرج بهدوء لتكمل عملها غير مكترثة بفترة الراحة .
لم تكن تكلم أحد بل تعمل وتعمل وتعمل وكل يوم يشعر أن تعلقها بالعمل يزيد وكأنها ټدفن الماضي وتنساه بالعمل سوف يحدثها أجل سوف يحدثها بيوم من الأيام ولكن ليس الآن فالرفض هو الجواب الوحيد الذي سوف يتلقاه منها أي رجل كان من علي وجه الأرض لمجرد أنه رجل أنها جريحة ولن تسمح لأحد بالاقتراب قبل أن يندمل جرحها .
_ جلست وراء مكتبها ترتبه وتدخل أغراضها به وترى تعليمات علا وما الذي سوف تفعله 
وجدت علبه بيتزا صغيرة أمامها وكوب مغلف من المشروب الغازي .
أنا عارف إني لو قلت ليكي ناكل سوا هتكسفيني بس مينفعش متكليش البيتزا الجبارة دي .
رفعت رأسها لتجد عبد الرحمن يبتسم لها بمودة صدقني يا فندم مش هقدر متشكرة أوي 
زم شفتيه بآسي يبقي أنتي زعلانه اني نقلتك وبوظت شغلك هزت رأسها لا أبدا انا بس مش عاوزه أكل ترك الطعام وقال بآسي علي راحتك وجلس أمامها علي أحد المكاتب وأخرج طعامه وأخذ يتلذذ أمامها يااااه حلوة بشكل صحيح فنظرت شزرا له البيتزا دي ملهاش حل والله فأطرقت رأسها وبدأت بتنظيم المكتب قال وهو يشرب العصير يا شيخه ده النبي قبل الهدية يرضيكي الأكل يترمى يا خسارة فلوسك
يا عبد الرحمن كان يتكلم وهو يشير بيده في طريقه درامية للخسارة .
ابتسمت سارا رغم عنها فهي تري واحد آخر غير ذلك الحازم الذي تراه كل يوم شعرت بإحراج شديد من إلحاحه وأخرجت قطعه وبدأت بالأكل ..... .
_ قبل الانصراف بحوالي ربع ساعة وقف حسام أمام مكتبها وهو يمسك ملف أزرق مد يده لها نسيتي
ده وفيه ورق مهم أوي دون أن تنظر له شكرا قالتها بخفوت شديد بعد أن دخل مكتبه فتحت الملف لم تجد سوى ورقه واحدة به .
أنا أسف يا سارا مكنش قصدي أبدا أقول اللي قولته أو أصرخ فيكي بالشكل ده انا كنت متعصب و

جيت فيكي أنتي سامحيني .
حسام
أخذت الورقة وطبقتها بعناية ووضعتها في الحقيبة وهي تشعر أنها أفضل حالا .
ها يا حبيبي خلاص هتنام مش عاوز حاجه سألت نور ابنها أحمد وهي تقبله علي رأسه قبل النوم انا تمام يا ست الكل صحيني بدري عاوز امشي مع عبد الرحمن مش عاوز أروح نص يوم زي امبارح .
ابتسمت الأم بشدة لتغير حال ولدها كثيرا منذ أن أتي من المكتب وهو يبتسم ويأكل لم يفعل ذلك منذ مده طويلة حتي انه لم يصعد غرفته إلا لتغير ملابسه فقط .
شوفت يا شهاب أحمد بقي عامل أزاي انا مش مصدقه من أول يوم كده انا قولت فيها شهور الحمد والشكر ليك يا رب ربت علي يدها وأغلق المصباح بجانبه ورفع الغطاء ثم قال فعلا تحسن كبير وفي وقت صغير جدا هو عمل ايه انهاردة يا شهاب سألت نور ولا حاجه عرفناه بالمشاريع اللي شغالين عليها بس !! يعني معملش حاجه خالص .
هز رأسه نافيا اتكعبل ووقع هو واحدة علي الأرض ومن ساعتها وهو بيضحك ضحك الوالد مما جعل الوالدة تبتسم هي الأخرى أبنك ده مچرم مين دي اللي وقعت معاه 
سارا مديره مكتب حسام ولا واحده غيرها قال مصححا مفيش