رواية ذكرياتي


وضحكه عندما يخفي فارس وجهه بكلتا كفيه ثم يصيح بمرح بخخخخ فيضحك الصغير مقهقه ويضحك الجميع له وكان محمد منهمك في تصوير الصغير مع فارس أو بمفردة وهو يضحك بمنتهي البراءة والصفاء .
مال عبد الرحمن برأسه علي سارا مالك يا سارا ابتسمت له أنت بتشتغل ترمومتر بعد الضهر! ليكي أه المغص العادي بس خلاص بلاش الخروجه دي النهاردة مش مشكلة لا بقي هو إيه ده أنت مشوفتش أصحابك من زمان يالا عشان متتأخرش ابتسم لها وقبل رأسها وذهب لأصدقائه ظلت هي مع العائلة وهي تشاهدهم يمرحون مع الصغير ومحمد وأيه كانوا يتكلمون بشيء ما ثم علت أصواتهم ونزعت أيه يد محمد الموضوعة علي بطنها بنت إن شاء الله قالتها أيه بكل إصرار أستغفر الله العظيم متعصبنيش يا أيه أنتي عارفة أني ھموت علي ولد بطلي تتفرجي علي صور بنات وتشتري فساتين وحاجات بنك أيوة لأنها بنت أن شاء الله تمتم بوهن أنا عارف مدام هي متأكدة كده خلاص أستر يا رب دي لو بنت هحط عيني في وسط راسي وهمشي وراها بودي جارد يحميها من أي كلب يقرب ليها أأأأه ده أنا دماغي بتلف بس لما أفكر في الموضوع وأمسك رأسه يتأوه والجميع يضحك عليه .
_ جلس عبد

الرحمن مع أصدقائه وبعد السؤال عن الأحوال والحياة والعمل والضحك قليلا علي أنفسهم ببعض من الذكريات شعر عبد الرحمن بإحساس غريب ينتابه تلك الوخزة الموجه التي تدق قلبه دون أي سبب أستأذن رفاقه وهاتف سارا لم تجب أتصل مرة أخري فرد عليه محمد وعندما سمع صوت أخيه هلع سارا فين يا محمد !! إيه يا بني مع أيه فوق متأكد أيوة دول لسه طالعين طيب ماشي خليها تكلمني رجع الي رفاقه مرة أخري ولكنه لم يستطع الجلوس لأكثر من عشرة دقائق وأستأذن وأنطلق في طريقة حاول الاتصال مرة أخري إلا أن بطاريه هاتفه نفذت منه لعڼ الهاتف والقي به في السيارة وقاد بسرعة الي المنزل ولكن لا تأتي
الرياح بما تشتهي السفن ....
نظر الي ساعته وهو يزفر الهواء پعنف من فمه لقد مر ساعه ونصف وهو يقف في زحام شديد بسبب حاډث ما علي الطريق فكر بترك السيارة وركوب سيارة أجرى ولكن لا أمل أبدا في أن يجد أحد يسير فالطريق مسدود من الناحيتين لوقوع حاډث ما ورغم أنها الجمعة إلا أن الزحام كان شديد لقرب مكان الحاډث من المطاعم وأماكن النزهة .
وأخير بدأ السير بالتحرك قليلا وأستطاع الوصول الي المنزل بعد ذلك بنصف ساعة .
ترك السيارة بمدخل الحديقة وركض نحو الجالسين سارا هنا لأ فوق ردت أيه ركض سريعا دون أن يفسر لأحد أي شيء وركض خلفه حسام ومحمد وسط تسأل الجميع صعد السلم بسرعة رهيبة وفتح الباب وهو متوجس خيفة مما سوف يلاقيه ليته لم يذهب ليته لم يستمع لها .
صاح باسمها سارا . سارا لم تجبه لم تكن هذه عادتها علي الأطلاق أخذ محمد وحسام يبحثون في الطابق الأسفل عنها بينما صعد هو الي الأعلى ودخل غرفه نومه لم يجدها ذهب الي الحمام الموجود بالغرفة والړعب يملئه وقد وجد ما كان يخشاه انهار من الصدمة وسقط علي ركبتيه ووقف حسام ومحمد خارج الغرفة مترددين من الدخول خرج أسمها من بين شفتيه بصوت واهن سارا . سارا لم تجب فتح باب الحمام بالكامل ودخل وهو واهن كان الډم بكل مكان يملئ ملابسها والأرض وكأن رسام ملعۏن سكب كل اللون الأحمر في تلك البقعة دون شفقة أو رحمه منه بالورقة التي يرسم عليها .
حاول أن يكلمها ولكنها لم تجب كانت كقطعة قماش مبللة ووجهها شاحب وشفتيها شديدة البياض حملها وصاح بأخوته وكأنه فاق أخيرا جهزوا العربية بسرعة وركض بها وهم سبقوه والذعر والخۏف سيدا الموقف .
_ يقف للمرة الثانية أمام غرفة العمليات وهو يأس حالما رأي الډم علم تماما أنها أنزلت جنين أخر كانت هذه هي المرة الثانية له ولكنها الخامسة بالنسبة لتلك المسكينة الراكدة بالداخل أستعاد مشهد سقوطها بالحمام وكيف ركض بها الي السيارة وسط دهشة وهلع كل من بالأسفل وأجلسها بحضنه وضمھا له بشدة ورغم يده الممتلئة بالډماء إلا أنه أخذ يتحسس وجهها بآسي وينطق أسمها بيأس كي تجيب أو يصدر عنها أي أشاره للحياة ولكن لا شيء أبدا كي يطمئن باله المسكين عليها أما عن قلبه فقد غاص بصدره من اللوعة علي حبيبته وحظها العاثر بهذه الحياة .
لم يجلسها بالكرسي لم يضعها علي السرير المتحرك لم يتركها من يده سوي بغرفه الطبيب وها هي منذ ساعة بغرفه العمليات ولا يوجد من يجب عليه .
عاد محمد بعد أن ذهب لجلب ملابس الي أخيه بدلا من تلك المضجرة بالډماء لم يصيح لم ېصرخ كان يحاول التماسك أو هكذا رأي الأخرون بينما هو كان بعالم أخر يفكر بسارا وكيف حالها وكيف النزول وتأوه بقلبه يا الهي أرجوك كن معي ف وخز قلبي اللعېن لم يتوقف أشعر أن الأسوأ لم يأتي بعد يا الله كن معي ولا تريني بها شيء سيء أبدا ولا أريد أي شيء أخر من هذه الدنيا فقط أريدها هي .
_ أدخله حسام الي الحمام كي يغتسل من الډماء تردد كثيرا قبل أن يفتح الصنبور فهذه هي دماء زوجته وولده الذي لم يكتبه له الله النجاة هل يعقل أن تكون هذه أخر ذكري منها ! أخذ ينظر الي الډماء علي يده ثم فتح الصنبور وأغتسل من الډماء وحالما ذهب عنه الډم تساقطت دموعه وبكي بشدة وهو يشعر بالضياع مرة أخري ذلك الوخز اللعېن لا يريد أن يتوقف فأخذ يصيح بنفسه في المرآة لسه عاوز يجري ليها إيه أنت عاوز إيه كان يصيح بقلبة الذي يؤلمه بشدة أخذ يضرب بقبضته بكل قوة علي صدره لينتقم منه علي أنه لا يزال يصر علي أن هناك شيء بعد ... .
دخل حسام ومحمد وكبلوه كي يكف عن ضړب صدره الي أن هدأ قليلا وأرتدي ملابسة وخرج ينتظر مرة أخري ولكن هذه المرة كان أكيد من وجود خطب ما .
خرجت سارا أخيرا وهي تتمتم ببعض الكلمات الغير مفهومة ودموعها تتساقط بهدوء وتنساب علي جانبي وجهها أنفطر قلبه لرؤيتها هكذا لم تكن هذه هي المرة الأولي التي يراها هكذا ولكن هذه المرة مختلفة فهو يمكنه مواساتها يمكنه أخيرا إظهار ألآمه وحزنه عليها .
تجمع الجميع حولها أخوتها يبكون حالها وحظها العسر مع الحمل وأمها تبكي بحړقة ألما لتألم أبنتها ولوعه مما سوف تواجهه .
_ كانت نصف واعية وهذا النصف هو الذي يذرف الدمع ويعي ما يحدث معه أما النصف الآخر قرر السكون تماما تري هل دخلت بموجه أخري من الصمت ولن تستطيع التكلم مرة أخري ! .
تجاهل طلب الممرضة من ترك الغرفة والذهاب لرؤية الطبيب المعالج لسارا وظل الي جوارها يمسح دموعها التي تتساقط بهدوء قاټل علي جانبي وجهها وتجاهل محاولات الجميع للحديث معها سارا . سارا التقط عيناها هو يعلم جيدا إنها تشعر به ولكن لا رغبة لديها في الكلام .
ممكن تسبوني معها شويا مسح دموعه وحك أنفة كي يستطيع قول هذا دون أن ينظر الي عين أحد هدأ الجو وأصبحت الغرفة فارغة أخيرا .
أحتضن وجهها بكفيه وأنخفض نحوها سارا أنا عارف أنتي حاسة ب إيه كويس أنا خلاص مش هسكت أول لما تخرجي من هنا هجهز ورقنا ونسافر بره ومش هرجع بيكي إلا لما يكون البيبي اللي بتحلمي بيه علي أيدك صدقيني يا سارا بس لازم تفوقي وتبقي قوية وأنا هبدأ في الإجراءات حالا وأول ما تقدري هنسافر علي طول .
انفرجت شفتاها وتحركت بوهن شديد ليخرج منها صوت ضعيف يأس من كل شيء شطر قلبه وحطم كل تماسكه بجد ازدرد لعابه بصعوبة طبعا بجد أجمدي لازم تبقي كويسة وقويه عشان تتحملي السفر أوعديني يا سارا هزت رأسها بوهن ثم وأخيرا بكت بصوت واهن أرتاح قليلا لسماع صوت بكاؤها فتلك الدموع الصامتة كانت تقتله ببطء ليه كلهم بيروحوا مني أستغفري ربنا يا سارا ده قدر ونصيب أستغفر الله العظيم وتتالت شهقاتها وأنت ذنبك إيه ذنبي أني مخلف أحلي بنوته في الدنيا كلها ومش عاوز حاجه تانيه من ربنا أنا هسافر عشان أطمن عليكي وعشان أنا وعدتك أحقق ليكي كل أحلامك لكن أنا مش عاوز غيرك أنتي يا سارا أنتي عندي بالدنيا كلها وقبل رأسها يكون في علمك أنا بغير مۏت ولو أهتميتي بيه أكتر مني مش هسكت أنتي فاهمة ولا لأ حاول افتعال المرح كي يطمئنها ويؤكد علي إنه سوف يظل معها قبل كل من يديها برقة أهم حاجه تهدي وتاكلي كويس عشان تعوضي الډم اللي نزل منك ونقدر نسافر في أسرع وقت أنا هقوم أعمل اتصالاتي الوقتي بجد يا عبد الرحمن هسافر بجد ! كانت غير مصدقه طبعا يا سارا أنا وعدتك ويالا بقي عشان بابا وماما زمانهم قلقانين عليكي أجمدي كده عشانهم عبد الرحمن أيوة يا قلبي دي أول مرة حد يوقف معايا كده ويطمني ربت علي يدها وابتسم وخرج لهم وما إن دلفوا جميعا حتى تساقطت دموعه الوغز اللعېن لم ينتهي الأسوأ لم يأتي بعد وتأثر بما قالته له لقد قرأ المذكرات وعلم كيف تعامل زوجها السابق ببرود ورأي رد فعل أخيه ولم يفكر أي منهم في أن يواسيها أو يطمئنها من قبل .
_ ذهب للطبيب وعندما تحدث معه توقف الوخز الذي يضرب قلبه وتوقف قلبه هو الأخر عن النبض أو الشعور لم يبكي لم يجد أي أثر للدموع فقد جمود كل شيء جامد وبارد وكأنه خرج عن الزمن ويشاهد الأحداث من بعيد أفاق علي صوت الطبيب بش مهندس عبد الرحمن ربنا يصبرك
أن شاء الله بس لازم نتصرف بسرعة لأن الڼزيف مش في مصلحتها وكلها كام ساعة وتقرير المعمل يطلع وأنا صممت أن النتيجة تكون هنا بأسرع وقت .
خرج عبد الرحمن وجلس الي أقرب كرسي وجاء السيد شاكر ليعرف ما أخبره به الطبيب إلا أن عبد الرحمن لم يستطع الرد عليه فقط ظل جامد مثل الحجر لا بل هو الحجر نفسه ...
تركه السيد شاكر وذهب الي الطبيب كي يستفهم بنفسه عما يحدث لأبنته لم تكن هذه هي المرة الأولي التي يجلس فيها عبد الرحمن ويشعر بالعجز ناحية سارا ولعڼ ألف مرة شعور المرء