رواية ذكرياتي


هذه الشركة .
زاد تنفسها حده وهي بالمصعد وأحست بالرجل الطويل الموجود بالمصعد ينظر لها بريبه وهي تضع يدها علي قلبها وكان هناك امرأة أخري تمسك بالهاتف وتعبث بأزراره ولا تهتم لمن معها نزلت المرأة في الطابق التاسع عشر ولم يبقي سوي الشاب الطويل معها توقف المصعد في الدور الواحد والعشرون وقد تملك منها الدوار أشار لها الرجل بكياسة لكي تسبقه وبالفعل خرجت مسرعة كي تهرب من المصعد المزعج قدمت نفسها في الاستقبال و اخبروها بأن تستريح في احد المقاعد الي ان يحين موعد المقابلة لم يكن هناك غيرها بالاستراحة فاستغربت كثيرا لقد ظنت ان هناك الكثير ممن يرغبون بتلك الوظيفة يا الهي ها هي فرص قبولها للوظيفة تزداد كل دقيقه ثم تنهدت بآسي عندما تذكرت بأنها لا تستطيع أن تفسد فرصها لقد وعدت والدها وعليها بتقبل الأمر الواقع .
دلفت فتاه في أواخر العشرينيات إلي مكتب رئيس مجلس الإدارة للشركة المتقدمة للوظيفة اللي حضرتك قولت عليها موجودة برا يا فندم هز السيد شهاب رأسه ماشي يا بنتي أتفضلي أنتي طلب الأرقام بسرعة عبد الرحمن البنت جت لا خلي حسام اللي يعمل المقابلة عاوزها تبان طبعيه فاهم ماشي سلام وضع السماعة وتنهد وهو يأمل أن يحدث أي تغير في حياه ابنه المسكين .
ذهب عبد الرحمن إلي مكتب أخيه واطل برأسه حسام في واحده جايه للشغل وبابا مصمم انك أنت اللي تعمل المقابلة وهو عاوزها متضغطش عليها أوي ماشي طب بقولك استني يا عبد الرحمن قابلها أنت أنا مش شايف قدامي والله لا أبوك هيزعل عشر دقايق مش أمر طب ادخل اعد معايا بدل ما أبعبع بأي هبل دخل وأغلق الباب علي مضض أما أشوف أخرتها معاك ثم نظر في الساعة أنجز ورايا اجتماع بعد نص ساعة رفع السماعة بسرعة دخليها قالها باقتضاب .
دقيقه وطرق الباب طرقات خفيفة ادخل قالها حسام وهو يعتدل في جلسته دخلت بهدوء شديد ولم تغلق الباب خلفها ولمحت رجل طويل جالس علي الكنبة الموجودة بالمكتب واستغربت وجوده .
أشار سريعا بإصبعه الباب تنحنحت وقالت بصوت خفيض ممكن يفضل مفتوح زم شفتيه ثم أشار لها نحو المقعد أتفضلي اعدي مد يده نحوها وقال بسرعة ورقك من فضلك اخذ يتفحصها وهي تنظر للأرض بآسي ويتفحص الورق حسب خبرته البت دي حد غاصبها تيجي هنا حدث نفسه بينما عبد الرحمن الذي ترك المجلة من يده لينظر الي تلك المتقدمة انتفض من جلسته حالما وقع نظره عليها ! .
اشتغلتي قبل كده سألها وهو يتفحص الورق الذي لا يوجد به أي إشارة علي الخبرة .
لا دي أول مره أتقدم لشغل أنتي متخرجة من سنتين كنتي بتعلمي أيه في السنتين دول وليه قررتي تنزلي الشغل فجاءه كنت برا مصر ولسه راجعه من فترة قصيرة .
زم شفتيه وسال سؤال يعرف أن إجابته محفوظة من قبل أي متقدم للوظيفة وتوقع نفس الرد الذي يسمعه كل مرة شايفه نفسك فين بعد خمس سنين أغلقت عيناها بآسي لم ترد بأن تكذب وتقول مديره أو... أو... أنها لا تري نفسها بعد يوم من الآن بل لا تري نفسها بعد ساعة واحده لها من الآن انتظر جوابها طويلا وهي جالسه أمامه تنظر إلي الأرض بثبات تعجب من هذه الفتاه فهذه اغرب مقابله عمل علي الإطلاق .
أخذت نفس عميق وزفرته بصوت عالي ثم نظرت إليه بحنق الإجابة النموذجية للسؤال دة أني أقولك مديره القسم أو الفرع لكن أنا وحضرتك عارفين كويس إنها إجابة محفوظة و بايخة لكن لو عاوز إجابتي أنا أنا هنا لأن أهلي زهقو من أعدتي في البيت وعاوزني اشتغل عشان ألاقي حاجه مفيدة اعملها وأنا لو اشتغلت هشتغل بجد وهكون مخلصه و اوعدك أني أتعلم بسرعة ومش هتلاقي أي تقصير في شغلي لسبب واحد أنا لما بعمل حاجه بعملها صح ألقت بكلامها هذا دفعه واحده وكأنها تخلصت من جبل علي صدرها .
دهش كل من حسام وعبد الرحمن من جرأتها هذه حاول حسام انتزاع نفسه من دهشته وقال وهو يلملم الورق ويعيده إليها اعتبري نفسك اشتغلتي ومن بكره تقدري تستلمي الشغل نظرت له محدقة وهي غير مصدقه ضم يديه أمامه تأكدي إننا وافقنا بيكي مش من جمال إجاباتك ولكن من باب واحد بس معندناش حل تاني في شغل كتير وأنتي اللي اتقدمتي لو شغلك جد زى ما بتقولي هتكملي معانا ولو مفيش منك فايدة في خلال أسبوعين هنستغني عن خدماتك وأشار إلي الباب المفتوح تقدري تتفضلي و يا ريت تسيبي بياناتك بره والټفت إلي الأوراق الموضوعة أمامه حالما خرجت أقفل عبد الرحمن خلفها الباب واڼفجر ضاحكا وقف حسام وصفق بكلتا يديه مجنونه دي ! ما هو أصل أنا ناقص .
تفتكر اللي بتعمله دة هيجيب نتيجة ! سالت نور السيد شهاب البنت دي مرت بظروف صعبه ومن كلام والدها معايا حسيت إنها جدعه قوي وبتستحمل قولت جايز لو حسام شاف بنات تانيه قدامه غير صافي يعرف هو نقصه إيه معتش عارفه في الأول احمد خطيبته تتخلي عنه بعد ما نظره يروح منه ويفضل مقهور و عازل نفسه عن الدنيا كلها ده لما عمل الحاډثة وحصل اللي حصل مكنش كده مكنش كده أبدا لكن لما سابته أتقلب حاله وحال البيت انا .... وتنهدت بآسي شديد مش قادرة يا شهاب خلاص عقلي معتش مستوعب حظ ولادنا ده إيه ! تفتكر الفلوس هي السبب إحنا فلوسنا حلال يا نور النفوس اللي حوالينا هي اللي بقت وحشه متقلقيش بكره صافي دي كمان نعرف أخرها لو استحملت الضغط اللي هنضغط ابنك بيه يبقي نسامحها ونديها فرصه تتغير ولو بانت بقي علي حقيقتها يبقي إحنا كسبنا ابننا وفي داهية أي فلوس .
اللي تعبني إني عارفه انه ھيموت ونفسه يخلف وهي بتأجل بتأجل الله اعلم لحد أمتي هتفضل كده ! متقلقيش أنتي من أي حاجه وربت علي ظهر يدها في خلال شهر واحد هنعرف أخرتها معانا إيه انا حطيت الموضوع في دماغي خلاص .
وسارا دي كويسه يعني أبوها معندوش مانع ! سألته وهي ترتشف من فنجان الشاي .
أبوها ميعرفش حاجه يا نور طبعا أنا سمعته وهو زعلان عليها وإنها حابسه نفسها فقولتله خليها تشتغل تلاقي حاجه تعملها أحسن من التفكير في مشكلتها بس ولما سألني هجيب شغل منين أنا ليها خبط في دماغي حسام وصافي وقولتله أنا عندي وظيفة ضحك السيد شهاب كثيرا ثم قال تصدقي انو كان عاوز يدفع راتبها هو بس من غير هي ما تعرف .
استنكرت باسمه برأسها ثم اعتدلت في جلستها مرة واحده تعرف يا شهاب هو ده الحل ل احمد انو يروح الشغل ويفكر في حاجه تانيه تخرجه من اوضته خليه يروح معاكو الشركة تاني وصدقني هيبقي أحسن حك السيد شهاب ذقنه ممكن بردو مفيش مانع نحاول هكلم عبد الرحمن كده ونشوف أزاي يبقي له شغل من غير ما يحس بحاجه غلط او أنها مجرد خدعه عشان ننزله ربتت علي كتفه وقبلته ربنا ما يحرمنا منك أبدا ضمھا إليه وقبل رأسها ونظر الاثنين نحو الورود المزروعة بالحديقة ليستمتعوا بالنسيم من شرفه منزلهم .
_ دخل علي وهشام المركز التجاري الذي يتجمع فيه المصرين كل جمعه مجموعه صغيرة من عشرة أزواج تقريبا وكم أعزب يشفقون عليهم ويتركوهم يجلسون معهم ويلعبوا مع أولادهم .
عندما دخل علي نهض الرجال من علي الطاولة الكبيرة وسلموا عليه مرحبين بعودته إليهم كده بردو يا علي كل الغيبة دي بس معلش تتعوض وبعد مده قصيرة من السلام والسؤال عن الأحوال وسؤال زوجات أصدقائه مفيش أي أمل ترجعوا لبعض رد هشام عليهم باقتضاب مفيش نصيب يا جماعه إيه رائيكوا ناخد الولاد نفسحهم شويا علي ما تتمشوا أنتوا .
ناولته سيدة في الثامنة والعشرين من عمرها والدها الذي يبلغ أربعة أعوام وقالت بحماسة مفرطة أنت هتبقي زوج مثالي يا بخت مراتك اللي لسه منعرفهاش بيك وفي لمح البصر لم يكن هناك سيدة واحده علي الطاولة !! تاركين الصغار لآبائهم بعد أن صاحت بهم يالا علي الشوبنج يا بنات لكمه أحد الرجال بكتفه منك لله يا هشام الكريدت كارد معاها ضاعت الخروجة وأتخرم جيبي يا بعيد خد يا فالح خليه معاك ومرجحه علي حسابك وناوله أبنه زمجر الآباء غير موافقين علي فعلته هذه بينما همس هو في أذن علي إيه رأيك بقي مقلب سقع جر علي هو الأخر صغير أمامه نائم في عربته وقال وهو يضحك ېخرب بيت اللي يزعلك يا أخي .
ذهب الجميع الي منطقه الألعاب المخصصة للأطفال ورغم تذمرهم من فعله هشام إلا إنها دقائق قليلة وأندمج الآباء والعزاب والذين لم ينجبوا بعد مع الأطفال ولعبوا بكل حرية وسعادة وقف علي ليلتقط أنفاس
وهو يستند الي ركبتيه بعد أن ركض خلف الأولاد وحين رفع رأسه رأي حبيبة عمرة تدخل المكان وهي تجر عربه بها طفلة يبدوا أنها تخطت السنة وطفل مشاكس في السادسة من عمرة تقريبا
أما زوجها فكان فارع الطول ضخم البنية ويتدلى منه بطن كبير وجسده غير متناسق أبدا .
أما هند نفسها فقد أفزعه شكلها لم تكن ترتدي ملابس ملائمة لها أبدا ونصف شعرها خرج من حجابها وصبغت وجهها بزينة الخليج وشفتاها كانت شديدة

الحمرة اشمئز من شكلها لأول وهلة لكن بعد أن عرف أنها هي تغير شيء ما بداخله ما زال يرتجف قلبه كلما رآها.
لم يبدوا عليها الانزعاج من نظرات الرجال والشباب لها ورسمت البلاهة وعدم الاكتراث من نظراتهم الجريئة التي تنهش في جسدها بغير شفقة أما اللطخ الذي يدعي الزوج لم يكن يعبئ أو يكترث تركها وذهب كي يحضر طعام يزيد به بطنه المتدلي .
ربت صديق له علي كتفة يا أخي مش وقته جوزها واقف نظر لصديقة بحنق قصدك إيه يا عصام ضحك بصوت عالي وهو يهدهد طفلته بيده السنيورة تخصك ولا إيه زمجر علي عصام مطلعش الجنونه بتاعتي عليك متجبش سيرتها علي لسانك بحلق له عصام ېخرب عقلك يا علي أوعي تكون طلقت مراتك عشان دي ! ونظر باشمئزاز نحوها يا بني أنت شايل بنتك متخلنيش أتغابي عليك ! مط عصام شفتيه أنت حر بس مكنتش مستهله تطلق مراتك وتخرب بيتك عشانها زمجر به علي أنت عرفت منين رد بنفاذ صبر نجوي كانت سمعت طراطيش كلام من مرات حامد واضح