رواية ذكرياتي


عاوزة تعملي صدقة جاريه لأحمد الله يرحمه اها اديكي عملتيها يا ستي أزاااي !! ابتسم وربت عليها تعالي وانا اوريكي واشار لسائق العربة التي كانت تتبعه بأن يأتي بالأغراض .
ذهبت سارا وجلست في مساحه واسعة

امام منزل العمدة ها يا عمدة ايه الاخبار كله تمام يا سعادته البيه الشغل في المستشفى والمدرسة والجامع شغل كل العاطلين عن العمل والرجالة والستات كلها بتدعي لك
انت والست سارا نظرت له سارا وهي مبتسمة وغير مصدقه ثم قال له بعد ان اشاح نظرة عنها جمعت لي اللي قولتلك عليهم ايوة يا سعادته البيه دقيقة ويبقوا هنا .
وطلب من الغفير ادخال الاطفال همس عبد الرحمن بأذنها يالا عشان تدلهم الهدايا اللي جبتيها عشانهم أنا !! أيوة أنتي .
دخل عليهم حوالي الخمسين طفل تتراوح اعمارهم من الرابعة والثالثة الي العاشرة والحادية عشرة من الفتيات والفتيان دول عيال القرية كلها يا بيه زي ما سعدتك امرت بالظبط كانت الأطفال خجله وبعضهم كان مړتعب أشفقت سارا عليهم كثيرا وذهبت امامهم ونزلت علي ركبتها أنت خاېف ليه بس تعالي ! كان طفل صغير في الخامسة من عمرة يقف وينظر بړعب لكل الأطفال اسمك ايه عبد الله قالها بتردد شديد قالت سارا مداعبه ممكن اخد بوسه ازاح اصبعه من فمه وهز برأسه وهو لا يزال متوتر ولكن تشتت انتباهه بالهدايا خلف سارا قبلته وضمته اليها ثم اعطته الهديه وبعد ان رأي الأطفال ان سارا تضمهم وتعطيهم الهدايا اقبلوا عليها دون خوف وبدأوا يضحكوا معها ويمرحوا وركضت فتاه يبدوا عليها الشقاوة اسمها فاطمة تقبل سارا وتضمها دون أي خوف احبتها سارا كثيرا وظلت ممسكه بيدها حتي بعد انتهاء توزيع الهدايا .
شعرت سارا بسرور غير عادي بعد الهم والحزن التي كانت فيه منذ قليل وخرجت وهي ممسكه بعبد الرحمن واليد الأخر ممسكه بفاطمة وعندما خرجوا وجدوا اهالي الأطفال يرحبون بهم كثيرا خصوصا سارا وأطلقوا الزغاريد بكل مكان والجميع يهنئها لأنها قامت من مرضها سالمه لم تعرف ما العمل حقا لأنها لم تفعل أي من هذا .
بعد مده من السلام والتحدث معهم جاء رجل وسلم بحب علي عبد الرحمن يبدو انه صديق ما من طريقة سلامه وكلامه معه ثم نظر الي سارا وقال بمرح اخيرا يا مدام سارا نورتينا حمد الله علي السلامة الله يسلمك انتي مش عارفاني ولا ايه هو الواد مش بيحكي لك عني وفرك راس عبد الرحمن بمرح لا ازاي مش فاكره لما قولت لك انا ليا صاحب من ايام الجامعة في رخامة الدنيا والأخرة اهو هو ده حازم الرخم ضحكت سارا رغم عنها لمزاحهم هذا .
ها جبت اللي قولتلك علية عيب يا بني انا مش شويا هنا وذهب وعندما عاد كان معه حصان اسود كبير قال عبد الرحمن يالا يا سارا اركبي بتهذر ! اركب فين لا طبعا اكيد هقع ههه متخفيش انا هركب وراكي لا والله اطمنت انا كده ما احنا اللي اتنين هنقع ومش هنلاقي حد يروحنا ! اقع ازاي بس يا بنت انا احسن واحد بيركب خيل في النادي بجد ! طبعا بجد يالا بقي مش عاوزين نتأخر ساعدها علي الركوب وصعد هو بخفه وسرعه بعدها ومشي بهدوء في القرية والكل ينظر لهم ويلقي السلام علي عبد الرحمن وكأنه يعرفه كانت سارا خجله للغاية وفي نفس الوقت فرحه نظرت له بحب كل دي مفاجئات ولسه لما تعرفي الباقي دهشت منه لسه في ! اهااا قالها بثقة وهو يضحك .
طوال الطريق كان يلقي احد الرجال عليه السلام ويرد عليه عبد الرحمن عليه باسمه السلام نظرت له مرة اخري وكأنها لا تعلم أي شيء عن هذا الجالس خلفها فهو يفاجئها اليوم كثيرا الناس دي كلها عرفاك وانت عارف اسمهم أزاي عشان انا اشتغلت معاهم قبل كده نظرت له بسرعة هي دي القرية اللي انت بدأت بيها .... هز رأسه موافقا ودول الرجالة اللي اشتغلوا معاك ..... هز رأسه موافقا ايضا هذه المرة .
طب ليه مفهمهم اني انا اللي عملت كده انا حاسة بالذنب عشان مقولتش اني معملتش حاجه ومين قال كده الفكرة فكرتك والفلوس بتاعتك بجد ازاي ! مش انتي اللي فكرتي في فكرة صدقه جاريه لأحمد أها والفلوس اللي اتعمل بيها المستشفى والجامع والمدرسة ارباحك من ساعة ما بقي الورث ملكك وفلوس الذكاة بتاعة املاكك التانية وفلوس الذكاة بتاعتي انا وبابا وماما ومحمد وحسام وعم شاكر كمان دمعت عيناها بشدة كلكوا عملتوا كده ! إيه رأيك بقي في المفاجأة دي احلي حاجه في الدنيا حد عملها ليا قبل كده يا عبد الرحمن نزلت دموعها وامسكت بيده الملفوفة حول خصرها .
فرح عبد الرحمن كثيرا لأنه نجح بإيجاد طريقة تخرجها من صمتها وحزنها بل وتضمن عدم شرودها مرة اخري همس بأذنها وهي تمسح دموعها ها مستعده لمفاجأة كمان لسه في هههه أيوة انا كده قلبي هيطير مني بوصي يا ستي انا عملت صندوق اسمه صدقة جاريه الصندوق ده انتي مسئوله عنه من هنا ورايح كل سنه الذكاة بتعتنا كلنا هتروح ليه وانا كلمت ناس صاحبي وعملا واصحاب شركات من اللي بنتعامل معاهم بفكرة الصندوق واللي ناوين نعمله بيه وعدد كبير منهم اوي وعدني ان نص ذكاتهم كل سنه هتروح للصندوق ده طيب وانا هعمل ايه بعد كده في ناس كتير مش بيوصل لها مايه هنا وفي بيوت وقعت وعاوزه سقف وفي كهربا لسه مدخلتش تقدري تعملي مليون حاجه وتساعدي باللي تقدري عليه ها موافقة ولا مش قد المسئولية دي عملت كل ده عشاني يا عبد الرحمن والتفتت وقبلته من وجنته غير عابئة بأنهم يسيرون واعين القرية كلها عليهم وتراقبهم هههه يا مچنونة انتي فاكرانا في شرم بوصي قدامك متوديناش في داهية قالت بمرح من بين دموع فرحها الله مش انت جوزي ! والله ! الوقتي بس بقيت جوزك مانا متلقح قدامك طول اليوم إلا عمرك ما حنيتي عليا وجت بوستيني لله في لله ضحكت له من هنا ورايح هبوسك علي طول كويس كده نظر لها بمكر ثم همس بأذنها اما نشوف يا ست سارا البوسة تكدب الغطاس وتركها تضحك بشدة لما قاله لها وشعر بالسعادة والفرح لسعادتها هذه .
وصلوا اخيرا لأماكن الأنشاء ونزلوا عن الحصان انا عمري في حياتي ما ركبت حصان وبجد أحساس تحفة كأني بطله في رواية من بتوع زمان همس لها انتي البطلة في رويتي لاااا ده انت انهارده حالتك حاله ! رأت سارا الاساسات والإنشاءات لكل من المسجد والمشفى والمدرسة لقد كانوا بأماكن متقاربة وكلما مروا علي مكان يحي الجميع عبد الرحمن بحرارة وكانوا يشكروها هي الأخرى وبعد ذلك قدمت فتاتان جميلتان عرفهم عبد الرحمن علي سارا سارا هبه وهدير الاتنين اخوات هبه في سنه تانيه أداب اعلام وهدير في تربيه انجليزي سنه رابعة وهما الاتنين مسئولين عن توصيل طلبات ونواقص القرية ليكي يعني تقدري تعتبريهم دراعك اليمين هنا .
تعرفت سارا عليهم ورحب بها الأثنان أيضا من هنا ورايح هتتوصلوا مع سارا بدالي وهي هتيجي مرتين تلاته في الشهر تشوف الشغل عامل أزاي وبعد قليل قدم طبيب شاب وطبيبه بدي عليهم حديثي التخرج وتكلموا بحماسه شديدة عن سعادتهم بافتتاح المشفى عن قريب وعن كميه الارواح التي سوف يعالجها هذا المشفى .
بعد الانتهاء من الجولة والتعرف علي مشاكل القرية قررت سارا التواصل مع شباب القرية التي قابلتهم كي يجدوا معا حلول لكل مشكلات القرية .
رجع بها عبد الرحمن وهو ممسك يدها وهي تتأمله بأعجاب شديد ضحك مقهقه محسساني ان دي اول مرة تشوفيني فيها كانت تبتسم له بحب انت ازاي عملت كده يا بنتي انا مش شوايا في البلد دي ورفع عضله ذراعة وقبلها ضحكت سارا مغرور مش ده قصدي امال قصدك ايه انا طول عمري من وانا في الجامعة بحلم اني اعمل حاجه زي كده وكنت بحب العمل التطوعي أوي بس لما خلصت انشغلت في الدنيا وتوهت عن اللي بحلم بيه وانت جيت في ساعة واحده حققتلي حلم من ايام الجامعة انا نفسي نسيته !! ابتسم عبد الرحمن في نفسة هو لم يعلم أي شيء عن هذا الأمر ولكنه كان يعلم جيدا ان سارا لن تمانع بمساعدة احد أبدا فهذه هي سارا التي يعرفها ولكنه قرر ان يشاكسها أنا اعرفك اكتر من نفسك حتي ده يعلمك
ما تحوليش تهربي لأني مش هسمحلك فاهمه ولا أقرأ كل حاجه في عاقلك وأسيح لك في القرية كلها هنا ! 
لا لا وعلي ايه فاهمة فاهمة وأهرب ليه البلد دي أحسن من غيرها بردو ! .
انتهت جولتهم في القرية وحالما ركبت السيارة وابتعدوا عن القرية صفقت سارا بيدها عندما وجدت فكرة لامعه أنا عرفت الحل حل إيه ! مش العمدة كان قلقان لما الشغل في المسجد والمستشفى والمدرسة يخلص الرجالة دول هيشتغلوا في إيه ! زم عبد الرحمن شفتيه بجديه فعلا دي مشكله لسه معرفناش هنعمل فيها إيه أنا عرفت مصنع ملابس يشتغل ورديتين الصبح ستات وبالليل رجاله إيه رأيك ابتسم عبد الرحمن ودمعت عيناه بدموع الفرح غير مصدق أن سارا التي تسير هائمة تضحك وتفكر بل وتجد حلول خلاقة أيضا .
ابتسمت سارا له ثم قالت بخجل هي فكرة عبيطة ولا إيه بالعكس ده حل من أنسب الحلول خصوصا أن مصنع الملابس مش هيكلفنا كتير ونقدر نفتح كذا محل في القاهرة منفذ بيع للملابس اللي هيصنعوها ونعمل نص الأرباح لقرية تانيه نبدأ معاها من أول وجديد صفقت سارا بحماسة الله عليك يا بودي يا جاااامد هو ده فريق بودي وصرصور ضحك مقهقه غير مصدق مدي الانسجام القائم بينهم وكأنهم حبيبين شابين يشاكسون بعضهم لقد كان احساس غريب تماما عليه ولكنه احساس جميل لا يريد أن يذهب أبدا عنه .
التقطت يده اليمني الممسكة بالمقود وقبلتها بحنان نظر لها غير مصدق هذه أول مرة تفعل شيء كهذا انها تعامله بتهذيب ولم تتعمد لمسه أبدا من قبل رفع يده وأحتضن وجنتها ووضعت هي رأسها واستكانت عليها كاد أن يذوب تماما من لمستها هذه وقبلتها الرقيقة علي يده ضمت كفه الي حضنها وهي تنظر له بحنان لعڼ حظه السيء فالطريق وعر ويجب ان يركز علي الطريق وتنمي ولو يتأملها الأن كما تتأمله هي سحب يده