رواية ذكرياتي


مرة كان ذلك في حفل عقد قران سارا أيه إيه اللي جاب ده هنا ! سالتها مريم صديقتها معرفش قصدك مين دة يا بنتي محمد واشارت نحوه معرفش تلاقيه من قرايب العريس أيه خلي بالك علي
نفسك وحذاري تقربي منه بأي شكل من الاشكال انتي فاهمة انتي اتهبلتي يا مريم انا مخطوبه ! عارفه يا حببتي والله انك مش ممكن تعملي حاجة من دي بس انتي حلوة وزي القمر والواد ده النادي كله بيتكلم عنه ده حربايه وبيتلون بكل لون لحد ما يوصل للي هو عاوزه هزت اكتافها بلا مبالاه وانا مالي وماله اصلا ايه انا مش هوصيكي ده ليه ضحاېا بعدد شعر راسه صدقيني كده زي ما بقولك نظرت له نظرة اخيره خلاص متقلقيش .
بكت بمرارة وحدثت نفسها بوهن ازاي ازاي يا ابقي عرفه كل ده وارضي اني انسي واصدق انو اتغير وبكت بمرارة بس انا والله وفقت من خوف بابا عليا يا رب صبرني واخذت تبكي بشده واصبحت كالوردة الذابلة بعد ان كانت ملكه مشعة واختلطت دموعها بزينتها وشجونها افاقت لنفسها وخلعت فستان العرس عنها ورمت به ارضا واخرجت من حقيبتها اغراضها ومسحت وجهها پعنف ودخلت الحمام واخذت حمام سريع وتوضأت وخرجت لتصلي العشاء واخذت تدعوا الله ان يصبرها علي البلاء الذي ابتليت به ونامت وهي تبكي علي السجادة بمرارة ... .
دخلت امل الي الغرفة وهي لا تشعر بساقيها لما يحدث معها هذا لما انطفأ شعاع النور الذي يضيء حياتها بغير رجعه لما ....
لم يعد عقلها يستطيع فهم أي شيء دخلت الي الغرفة وهي غير واعية لما يحدث وتسألت اين هي .... اخذت تنظر للغرفة بغرابه شديدة وتتأمل الاشياء بوهن وهي تأخذ نفسها بصعوبة بالغه ازدادت شهقاتها للغاية كانت الدموع متحجرة بعينها تأبي النزول يبدوا ان دموعها قررت الاحتفاظ بكرامتها هنيئا لها بدلا من كرامتي الملقاة علي الارض .
اخذ الهواء ينفذ من رئتيها شيء فشيء تهاوت علي الارض وتوسط فستانها الغرفة بدأت شهقات بكاؤها في الظهور ليه ليه انا .... لم يعد هناك هواء مطلقا برئتيها امسكت برقبتها ولم تعد تستطع الصمود فسقطت وسط الغرفة بفستان زفافها والحسړة التي ملئت قلبها لم تمر علي عروس من قبل ...... .
اما ايه فقد فتحت عيناها وهي مټألمة للغاية وجدت نفسها في غرفة غريبة وهي تقريبا ملقاة علي الارض نائمة علي بطنها وخدها الايسر علي السجادة دعت ربها سرا يا رب يكون كابوس والامل دب في اوصالها جلست بصعوبة ولكن الامل انطفأ سريعا عندما نظرت الي الفستان الملقي علي الارض اذا كل شيء حقيقي وحدث بالفعل شعرت پألم شديد في خدها الايسر وظهرها من هذه الليلة الغريبة التي مرت بها نظرت الي وجهها في المرآه ووجدت ان السجادة قد طبعت علامة حمراء كبيرة علي خدها اخذت تحرك خدها كي تشعر بتحسن لكن هيهات أزاحت الطرحة وخرجت تبحث عن شيء بارد تضعه علي خدها عله يتحسن ولم تتذكر وجود محمد الا عندما راته يجلس علي الارض امام الباب ويبدوا ان النوم جفاه وهو جالس هكذا ايه ! استيقظ وهو يتمتم باسمها نظرت له بقرف وخطت من فوق قدمة الممددة وذهبت لتجد شيء بارد في الثلاجة تضعه علي خدها ايه مالك ايه اللي حصل انتي كويسه ! كان يسال بلهفه شديدة وحاول لمس وجنتها المحمرة وكانت عيناها وشفتاها محمرين ايضا من كثرة البكاء اياك تنجسني بأيدك انت فاهم ڼهرته بشدة ووجدت زجاجه عصير بارد وضعتها علي وجنتها وذهبت من امامه طب ايه اللي جرالك ايه اللي في وشك دة ! نظرت له شزرا ولم ترد علية ودخلت الي غرفتها ولم تغلق الباب فذهب وراءها واذا بها تركل حقيبته فاصطدمت بقدمة وتأوه وصفقت هي الباب بوجهه .
رجع محمد مرة اخري الي مكانة يجلس امام الباب ويمد ساقيه بآسي امامه وتذكر ما حدث البارحة عندما قالت اية ما قالته لما لم يدافع عن نفسه امامها لما لم يجبرها علي سماعه انه يعلم انه بريء وانه استقام ولا ينوي العودة ابدا الي ما كان عليه في يوم من الايام لكنة شعر بالخزي من مرارة ايه منه ومن أفعاله الشائنة .
فتح النافذة بهدوء واخذ ينظر الي القمر وظل هكذا يجيء ويذهب علي غرفه ايه عله يسمع شيء سمع صوت بكاؤها ونحيبها كان يقطع في قلبه پسكين بارد ولكنه لا يستطيع فعل شيء انه يشعر بذنب رهيب يثقل كاهله جلس امام غرفتها وتساقطت دموعه بآسي يا رب ياااا رب كان يناجي ربه بحړقة ممزوجة بالدموع انا توبت ليك وانت اللي عالم بحالي وباللي في قلبي الناس مش عاوزة تصدق مش مشكله المهم انا قلبي فيه إيه انا افتكرت اني خلاص تبت وان الماضي أتنسى وراح لحاله بس الظاهر كده اني نسيت حاجه مهمه اوي انك عزيز جبار وبتنتقم من كل ظالم وانا ظلمت كتير وجه دوري عشان
اخلص اللي عليا الحمد لله اني بتعاقب في الدنيا بدل الاخرة بس حكمتك ومشيئتك اختارات اعز حاجه عليا في الدنيا كلها جه الوقت الي ادوق فيه اللي عملته في بنات الناس وسبتهم يبكوا ورايا ويعيطوا بحرقه ومهمنيش جه وقتي عشان ادفع تمن كل دمعه نزلت من كل وحدة ظلمتها وضحكت عليها دلوقتي بس عرفت طعم الدموع والمرارة اللي كانت علي وش كل واحدة فيهم وانا سبتها بكل ندالة ومشيت جه دوري اشرب من نفس الكاس اللي يا ما شربت منه غيري وانا بلعب وبهذر .
رفع راسه وسندها بآسي علي الحائط وراءه وأردف افتكرت ان الدنيا خلاص بقت ليا وهي معايا وف حضڼي واسمها مراتي علي اسمي لكن بحكمتك خلتني افوق واعرف ان مفيش حاجه دايمه ابدا عمري ما كنت قريب وبعيد في نفس الوقت من النهاردة صحيح مقفول علينا باب واحد بس بنا وبين بعض جبال وبلاد .
وضم ساقيه الي حضنه وبكي بحړقة اكبر وهو يهمس انا راضي يا رب خلص مني اللي عملته في بنات الناس بدل ما اتعذب بيه في الاخرة انا راضي بحكمتك وقضائك علي كل حال . ظل يبكي هكذا والمرارة والندم علي أفعاله السابقة تقطر منه وظل يستغفر الله الي ان حان وقت صلاة الفجر صلي الفجر ورجع امام غرفتها علها تحتاج الي شيء ما الي ان غفي بعد ان اتعبه البكاء ونواح الضمير امام الغرفة ...... .
_استيقظت فجاءه وكان النور يملئ الغرفة ليعلن عن مجيء الصباح وجدته يجلس علي كرسي قبالتها وهو يضع راسه بين كفيه وينظر الي الاسفل نظرت الي نفسها فوجدت انه لا يوجد عليها الكثير من الملابس ونظرت نحو الفستان الملقي علي الارض نظرت بړعب نحوه ايه اللي حصل ورفعت الغطاء بشده عليها امل كويس انك فوقتي قالها بلهفه معذبه نظرت له بړعب وتجمدت الدموع بعينيها وهي تنظر للفستان الملقي علي الارض اصل لقيتك مغمي عليكي ومش قادرة تتنفسي فقلعتك الفستان والطرحة عشان تعرفي تتنفسي كويس كان يتكلم بارتباك شديد امل . انا اسف .... انت ازاي تعمل كده صاحت به بشدة امل ... اطلع برة كانت صړختها معذبة خرج وهو مطرق الراس واغلق الباب بهدوء فهو لا يلومها علي أي شيء وما ان خرج حتي
اسند راسه الي الحائط وقال بهمس منك لله يا صافي .
تذكر ما حدث معه بالأمس لقد ذهب الي الحمام من اجل غسل وجهه بالماء كي يشيح بشبح صافي الماثل امامه كل لحظه ولكن ذلك الشبح جاء الي
امام حمام الرجال ونظر لي والشوق يملئ عينيه وتكلم برقته المعهودة التي كانت ولازالت تذيبه عشقا لها كانت ترتدي فستان زيتي ضيق يصل الي الركبة ومعها حقيبة يد صغيرها للغاية بالكاد تسع لهاتفها وترتدي الكعب العالي وجسدها الممشوق يتهادى امامي بكل دلال وعتب لطالما عشقت اناقتها .
انها هي التي لمحها عندما دلف مع امل واخوته ولا يمكن ان يكون ما يشعر به الان من وحي خياله انها هي زوجته السابقة التي لطالما عشقها واحبها ولكن لما اليوم بالكاد سحب نفسه من خيالته وذهب للعروس المخدوعة ... .
كان حسام يشعر بذنب رهيب نحو امل فهذه ليست اول خيبه امل لها وهو يعلم تمام العلم كم تحبه وتعشقه لذلك قرر الزواج بها قرر الزواج بمن لن تجرحه بمن لن تذيقه الويلات بمن تريد انجاب الأولاد وتربيتهم وتسهر علي رعاية عائلتها .
وتذكر عندما تحدث مع عبد الرحمن لأول مرة بالأمر امل

!! انت بتقول ايه احنا اخوات يا بني كان مصډوم من مجرد الفكرة حسام انت لو لفيت الدنيا كلها مش هتلاقي واحدة تحبك زيها انا بتهيألي انها بتحبك من اول يوم شافتك فيه من واحنا عند عم جرجس لما شافتك وسلمت عليك لقيت نظرتها غريبة ويوم العيد لما عرفت انك مش معانا لو شوفت النور اطفي من وشها ازاي ولما انت جيت ضحكت وكأن الدنيا كلها بين ايديها يوميها عرفت هي كانت بتبصلك كده ليه واحنا عند عم جرجس لا وكمان لما انقذتها من جوزها الاولاني زمنها عملاك بطل الابطال امل بنت ناس وهتشيلك في عنيها وانت عارف ان نفسها في الاطفال زيك بالظبط ومش هتلاقي احسن منها ام لولادك وكمان محمد اخوك اتفضح بحبه ل ايه خلاص يعني التلات بنات هيبقوا سلافات وابتسم بسخرية وهتريح دماغك من الغيرة والمشاكل وعلي فكرة دة راي بابا وماما مش راي انا لوحدي فكر كويس قدامك لحد الاسبوع الجاي عشان تتطلبها مع محمد وهو بيطلب ايه وكمان ينوبك ثواب في عم شاكر الراجل الطيب من ساعة ما تعب وهو مورهوش غير هسيب البنات لمين .
وبعد كل ما سبق ذهب وهو مسلوب الارادة وطلبها مع محمد وكي يتأكد عبد الرحمن من عدم رجوعه في رايه اقترح عقد قران وليس خطبة فقط كي يتحمل حسام المسؤولية .
حدث نفسه بآسي اديني اتحملت المسؤولية يا عبد الرحمن بس قلبي خني وراح للوجعني والمسكينة اللي جوا دي هي اللي هتدفع التمن .
وفي غرفة امل التي ضمت ساقيها الي حضنها وهي تبكي بحړقة علي حالها لسه بيحبها ! طب اتجوزني ليه انا عملت ايه في نفسي الحب عماني ومشوفتش هو بيحبني ولا لاء دلوقتي بس قدرت افهم ابتسامته المهذبة اللي علي طول بيبتسمها ليا وتذكرت وهي تنظر بآسي نحو فستانها الملقي علي الارض لقد