رواية ذكرياتي


وكأن لا ضرورة له .
تململ في كرسيه ووقف قليلا ليشم الهواء العليل أسند ذراعيه علي السور ونظر للبحر بعمق شديد وحزن من نفسة وعلي نفسة وجد أن الحياه التي يحيياها هي حياه مقرفة للغاية وعليه أن يفعل شيء بهذا الخصوص لن يستطيع أن يكمل هكذا أبدا فهو دائما حائر يشعر بأن هناك شيء ما ينقصه ويحاول بكل جهدة أن يضيع وقته مع أصدقائه والخروج ومقابله الحسناوات .
حاول تذكر أشكالهن ولكنها كانت ضبابيه للغاية لم يعد يذكرهن لا يعرف أي واحده منهن حق المعرفة وقرر بسرعة أن لا واحده منهن تعنيه وأخرج هاتفة ومسح أسمائهن جميعا وكذلك من علي الفيس بوك ومسح صورهن وجعل هاتفة نظيف للغاية .
ظل في حيرته وعذابة هذا طوال الليل الي أن أذن الفجر هدوء وسكون الليل جعله يسمع الفجر بوضوح كبير لأول مرة يسمع الأذان بقلبه هز كيانه كله مرة واحده وسقطت دمعه لم يعرف من اين ! فهو لم يبكي قط من قبل مسح الدمعة بذهول شديد وهو يراها علي أصبعه وشعر بندم شديد يجتاح كل ذرة من جسده عن الحياه التي كان يعيشها من قبل وتساقطت الدموع واحده تلو الأخرى ما الذي عساه ان يفعله الآن ! لقد أنتهي الأذان هرع الي الحمام ثم ركض الي الأسفل وسأل الاستقبال عن مكان أقرب مسجد وتوجه نحوه علي الفور لحق بالصلاة وشعر بهدوء كبير وسکينه جميله ولذه لم يشعر بها من قبل وكأن روحه تعلو في السماء وتحلق وصفاء ذهن رهيب طيب خاطرة وهدأ باله .
بعد أن أدي الصلاة جلس قليلا بالمسجد وهو يشعر براحه رهيبة بعد أن عصفت رأسه بجمله أيه التي ظلت تطرقها ليل نهار ربتت يد حنونه علي كتفة وابتسم له رجل عجوز يستند علي عكاز ويبدوا أنه تخطي الستين إلا أن ابتسامته كانت حنونه بشكل جميل وقال له بصوت كله حنو كل ما تضايق روح له هو اللي هيفك قربك ويريح بالك ورفع يده يشير بأصبعه للسماء .
ابتسم محمد له كثيرا ووقف وساعده علي الخروج من المسجد وبعد أن وجد الرجل حذائه قبل محمد يده وعرض عليه أن يوصله منزله ولكن الرجل رفض لأنه يحب أن يشم هواء الفجر النقي قبل الذهاب الي منزله .
ذهب محمد الي الفندق بهدوء وهو يضع يده في جيبه ويبدوا أن العجوز محق فهواء الفجر النقي جعل محمد يفكر بصفاء في مستقبله لا مزيد من التهرب من العمل لا مزيد من العبث مع الفتيات لا مزيد من الأخطاء التي يرتكبها كل يوم وكأنها من المسلمات وكأن الأمور عاديه وأن ما يحدث هو شيء طبيعي للغاية قرر محمد أنه سوف يعود الي القاهرة الآن يريد أن يذهب الي الشركة سوف يبدأ العمل من الآن ويعمل علي تكبير أسهمه ويكون قادر علي تحمل المسئولية وتحمل المشاق مثل أخوته ولا شيء سوف يشغله عن صلاته وعمله الآن .
كان أحمد يشعر بملل رهيب بدون سارا وبعد أن عاد والده ووالدته من السفر أصبح بإمكانه أن يدعو سارا الي المنزل وقد فعل دعاها رابع يوم العيد وجلس بالحديقة طوال الوقت وكانت سارا أحضرت معها روايتها الفضلة وأخذت تقرأ الي أحمد بصوتها الحنون الذي يعشقه ظلوا هكذا لأكثر من ساعتين تقرأ كتابها المفضل ولم تحبذ فكرة الخروج ولهذا تركهم عبد الرحمن بعد أن أخبرته بأنها أتت بكتاب وسوف تقرأ لأحمد .
وقف يشاهدهم من نافذته سارا تقرأ بهدوء واستمتاع وأحمد يجلس الي جوارها وكأنه ملك يشعر بأن لديه كل ما يتمني أنه لشعور غريب عجيب ينتابه فهو يشعر بالفرح لأخيه علي الرغم من الاقدام التي تسحق قلبه وهو يري ويتأكد أنه يوم بعد يوم يبعد عنها هو أميالا .
_ تنهدت وأغلقت الجهاز اللوحي إيه وقفتي ليه سأل أحمد تعبت خلاص صوتي وجعني قالتها سارا بصوت يشبه الأطفال كي تجعل أحمد يضحك وبالفعل ضحك وأبتسم لها سألته سارا تفتكر لو كنت مكانه كنت أكلتها ولا وقعت في حبها تقدر تستحمل العڈاب ده كله عشان بتحبها لوي شفتيه وكأنه يفكر في شيء هام ثم قال طب ما انا حاسس أني عاوز أكلك ومع ذلك ماسك نفسي أهه كان يهمس لها في أذنها بتلك الكلمات التي أذابتها حتي النخاع .
وبعدين معاك بقي كان صوتها يرتعش خجلا من كلماته الرقيقة فهي لم تعتد بعد علي غزله لها امسك يدها وقبلها سحبتها منه والخجل يغزو كل جزء بجسدها كيف لكلمات رقيقة أن تؤثر بحياة شخص هكذا ! أنا بسألك عن توايلايت أنت مش منتبه ولا إيه ضحك أحمد وقال بمكر كنت هتجوزها وبعدين أبقي أكلها كورت يدها وضړبته ضربه واهيه علي ركبته مفيش روايات من هنا ورايح قالتها كأم تحرم ولدها المشاغب من الحلوى .
_ تنهد أحمد من تأثير سارا الكبير عليه وعلي حياته فحياته كلها انتظمت وأصبحت أفضل منذ أن دخلت هي الي حياته هل سوف تظل الي جانبه حتي لو أصبح أعمي هكذا للأبد إن موعد الزواج مؤجل الي بعد العملية وقد أصرت سارا علي ذلك وترجع إصرارها هذا لأنها تريده أن يراها قبل أن يتزوجها دائما ما كان يشعر بعدم ثقتها بنفسها حتى انها اخبرته بنفسها مرة لولا انه أخبرها يوم عقد القران أنه عندما يتحسس وجهها سوف يتمكن من رؤيتها لكانت تعيش في ړعب حقيقي الآن من أن يتركها بعد العملية لم تستطع فهمه أبدا فهو يشعر بشيء أكبر من هذا نحوها ولن يتنازل عن الراحة التي تبعثها في صدرة وفي قلبه كلما كان معها حتي لو أتو له بملكه جمال العالم كله .
سارا لو العملية فشلت هتعملي إيه سأل بهدوء دون وعي منه حتي أنه لم يشعر بالكلمات وهي تخرج من فمه أن شاء الله هتنجح يا أحمد أنت قلقان ليه بس أنا مش قلقان إذا كنت هرجع أشوف تاني ولا لأ وأظن انك عارفه كده كويس شعرت بالڠضب يتصاعد من داخله وخشيت من مواجه نوبه ڠضب أخري له امسكت يده أحمد أنا عارفة ان موقفي سخيف لكن أنا مأجله الفرح بعد العملية عشانك انت مش عشاني انا مراتك دلوقتي ومفيش حاجه هتغير ده أبدا إن شاء الله لا قبل العملية ولا بعدها ثم أردفت محاوله جعل صوتها مضحك مش عاوزاك تفتح تصرخ فيهم وتقول مين الأوزعه المكعبره اللي جوزتهالي دي !! حاول رسم البسمة ثم همس لها
اللي مصبرني علي بعدك حاجه واحده بس سالت بمرح إيه هي الحاجه دي أني عندي أمل أفتح من العملية ونفسي أشوفك في الفستان الأبيض أوي ترقرقت عيون سارا بدموع الفرح من حنان أحمد عليها وسألته والدموع تخنق صوتها هو أنا هلبس فستان فرح كمان طبعا مش عروسة ! بس أنا .... ووئدت الكلمات في مهدها قبل أن تخرج منتبه الي أنها كانت سوف تغوص في بئر عميق ولن تجد من ينتشلها منه .
إلا أن أحمد لم يكن بالرجل الغبي أبدا أمتعض فكيه واصطكت أسنانه بشدة ببعضها البعض وقال بحنق شديد أنا عارف أنك لبستيه قبل كده يا سارا بس المرة دي هتلبسية عشاني أنا أنا جوزك مش حد تاني ومن حقي أشوفك لابساه وأفرح بيكي لم تواجه كلماته سوي الصمت الرهيب كان يعلم انها تبكي بحړقة ولكنها تعمدت ألا تصدر أي صوت ولكنه يشعر بالبكاء في الجو يشم رائحة خزيها ودموعها معا .
خمن موقع وجهها ووضع يده علي وجنتها ومسح دموعها برفق بكلتا يديه كانت دموعها ساخنه للغاية جعلته يشعر بمدي ندمها علي ما كانت مقدمه علي قوله وشعر بالخزي من نفسه أيضا إنها لم تقصد ذلك . قالت بخفوت شديد انا أسفة تنفس پحده وعمق بعد أن مسح دموعها وهز رأسه وقال بآسي أنا عارف وأنا كمان أسف يا سارا نظرت له تتأمله بحب شديد وتمنت من كل قلبها لو أن أحمد كان زوجها الأول ولو أنها لم تمر بتلك التجربة التي خرجت منها وهي تشعر بأن الدمية البلاستيكية لها روح وحياة أكثر منها لقد كانت تشعر في السابق بأنها أمرأه عجوز شاب شعرها كله دون أن تجد الحب بحثت عنه بكل وشتي الطرق إلا انهها بقيت عانس القلب الي أن دق أحمد باب قلبها وجعلها تفتحه مرة أخري بعد ثلاث سنوات من الحسړة التي عاشتها .
كان عبد الرحمن لا يزال يراقبهم من غرفته دون أن يشعر أحد به وقد لمع بعينه
شيطان شيطان وسوس له بكل قوته وطاقته كل مرة بيخليها ټعيط أنت عمرك ما كنت هتخليها ټعيط أبدا رد عليه بخفوت وهو يعلم ما يحاول الشيطان فعله به بس هي كل مرة بترجع له ومكمله معاه وسوس بخبث أنت عارف هي بترجع له ليه هز عبد الرحمن رأسه نافيا لأ عارف كويس بس بتضحك علي نفسك هي بترجع له عشان فاكره أنو بيحبها وهي نفسها حد يحبها رد عبد الرحمن ببرود بس أحمد بيحبها ضحك

الموسوس مقهقها احمد بيحبها ولا لقي واحده تخرجه من الضلمه وضامن إنها هتستحمله وعاوزها تشيل همه ومسئوليته لأنه خاېف أنو يبقي لوحده بعد كده فاكر أنك هتتجوز وتنشغل عنه أنا فعلا هتجوز بس مش هغيب عنه شيء جميل هتجوز واحده وتعمل معاها زي ما علي عمل مع سارا وبعدين تسبها ثم اقترب منه وأردف بهمس شيطاني طب وليه الحيرة والعڈاب قلها جايز تختارك أنت محدش غيرك هياخد باله منها ويحافظ عليها بذمتك لو أنت اللي كنت اعد مكانه الوقتي تسمعها وهي بتقرأ معقول كنت خلتها ټعيط كده ! بدل ما تاخدها في حضنك وتشم ريحه شعرها وتشبع منها مسألتش نفسك شعرها عامل أزاي .
كانت الكلمات كالمنوم المخدر الذي يبعث الخدر في نفس عبد الرحمن وتخيل نفسه مطرح أحمد الجالس جوارها وتملكه رغبه عارمه في معرفه كل ما وسوس به الشيطان في أذنه منذ قليل أخذ نفس عميق وأغلق عينه وفتحها عده مرات وأغلق النافذة پعنف وقال بصوت حاول أن يبدوا طبيعيا نوعا ما كي يجعل الموسوس يصمت احمد بيحبها ذهب صوت الموسوس بعيدا إلا أنه قال جمله أخيره خلاص لو انت مطمن عليها مع احمد احمد اللي انت عارفه كويس اكتر واحد في الدنيا يبقي سبها قال كلمته الاخيرة وهو يهسهس بها في أذن عبد الرحمن الذي فرك وجهه بقوة