رواية ذكرياتي


تحمل أي من هذا فغابت عن الوعي مرة آخري.
رجع النور مرة أخري يزحف ببطيء شديد نحو عالمها وصوت طنين غريب في اذنها وما المها حقا هو جفاف حلقها الشديد فهي تشعر بظمأ لا نهاية له فتحت عيناها بحذر هل سوف يعود الألم لكنها نظرت الي اخر عين نظرت لهم قبل أن تغيب عن الوعي جاءها صوته بلهفه سارا ونهض سريعا من علي كرسيه ووقف الي جوارها الحمد لله انك فوقتي انا لازم أبلغ الدكتور نطقت شفتاي بصعوبة رهيبة مايه سكب الماء بسرعة ووضع لي ماصة كي أستطيع شرب الماء دون أن اتحرك شربته بسرعة وبشدة ولكنه سحبه مني قبل أن انهيه براحه عشان متتعبيش هززت راسي وحاولت الشرب بتعقل وأخيرا أستطاع لساني التحرك ايه اللي حصل هوووش حاولي متتكلميش عشان متتعبيش الزايدة كانت ملتهبة جدا ليه يا سارا مقولتش لحد إنك تعبانة مكنتش أعرف أنها الزايدة خلاص المهم الوقتي حمد الله على سلامتك نظرت في الغرفة فلم أجد سواه.
ماما هنا هي اللي هتبات معاكي بس هي راحت الحمام عشان تتوضي وزمنها جايه انا لازم اعرف الدكتور انك فوقتي هتبقي كويسه هززت رأسي بوهن ثم نطقت احمد ازدرد لعابه وقال أحمد روح انا اللي صممت أنو يروح وهيجي بكرة في معاد الزيارة ابتسمت له بوهن شكرا يا أبيه متشغليش بالك نامي يالا عشان ترتاحي دخلت امي في تلك اللحظة سارا الحمد لله قبلتني وابتسمت لها بوهن وتساقطت دموعها كالشلالات فوق خديها الحمد لله يا رب اللهم لك الف حمد والف شكر ثم اردفت كدة يا سارا ليه خبيتي يا بنتي ومقولتيش أنك موجوعة وبكت بشدة كنتي هتروحي مننا يا بنتي الزايدة كانت ملتهبة أوي والدكتور قال لو كنتي اتأخرتي عن كدة كان حصلك ټسمم كتر خيره عبد الرحمن هو اللي جابك علي طول نظرت له بامتنان كبير علي ما فعله معي .
ربت علي كتف أمي واجلسها مش وقته يا طنط المهم أنها هنا معانا وفاقت لازم أعرف الدكتور حاولي تهدي شويا وبلاش نتعبها بالكلام هزت رأسها موافقه ومسحت دموعها وأخذت تقبل يدي بفرح متحاشيه الإبر المغروزة فيها .
االحلقه الحاديه عشر
_ خرجت واسندت راسي علي الجدار وشعرت براحه كبيرة أخرجت السلسال من جيبي وقبلته لقد كانت ترتديه عندما فقدت الوعي واعطته إياه الممرضة مع حليها الأخرى .
وجد الطبيب وأطمئن عليها واخبرهم بأن عليها المكوس لثلاثة أيام قبل أن تذهب إلي المنزل كي يطمئنوا علي حالتها .
ذهب الطبيب وظل هو يراقبها أثناء نومها ويري أن كان تنفسها هادئ وعادي ارتاحي حضرتك يا طنط الوقتي هي خلاص نامت انا هنزل الكافتيريا أجيب قهوة وهطل عليها كل شويا لازم تنامي وترتاحي بكره يوم طويل وأكيد هتحتاجك وأنت يا بني مش هترتاح انا متعود أعد ب التلات أيام منمش متشغليش بالك بيا .
صعدت والده سارا علي السرير المقابل لها بعد أن قبلت ابنتها النائمة وتركها هو وأغلق الباب بهدوء واتجه الي الكافيتريا وهو يفكر بما حدث معه اليوم وكيف شعر بأن كل شيء في هذا العالم لا يوجد له أي قيمه بدون وجودها فيه وكأن الشمس لن تشرق مرة أخري والهواء رفض أن يدخل الي رئتيه منذ أن التقطها من علي السلم وانقذها من سقطه مروعه وبعد أن غابت عن الوعي وسقطت من يدها علبه دواء لم يكن يفكر بأي شيء سوي أنه حملها وطار بها إلي الخارج وسط دهشة والدته وتسأل أخيه لم يعرف كيف اجلسها بالسيارة علي حجر والدته وكيف طار الي المشفى وحملها مره آخري إلي الاستقبال لقد حضنها أجل ضمھا بشدة إلي صدرة لقد خطڤ هذا الحضن ووالدته مشغولة بأخيه أحمد تنزله من السيارة وضعها علي السرير المتحرك وهرع بها مع الممرضة إلي غرفة الكشف فتحت عينيها شعر بالأمل والحياه تدب في اوصاله مره أخري أجل انها الحياه في عينيها ولكن سرعان ما انطفئت وغابت هي عن الوعي وغاب هو عن الحياة .
سلمته الممرضة أغراضها بعد أن أعدتها للكشف وعندما سأل الطبيب بلهفه عن حالها اشتباه في زايدة بس لازم شويه اشعه ونقرر وبعدها علم بأن الزائدة ملتهبة للغاية وأن العملية بها بعض الخطۏرة ولابد وأن يمضي أحدهم إقرار ما هنا و هنا فقط تذكر أحمد أخوة الجالس بتوتر شديد وأنه هو من يجب ان يكون واقف مع الطبيب الآن لا هو .
كانت أمه تنظر له بارتياب شديد لقد لفت الأنظار إلي وجهه دون أن يقصد أستأذن وأخبر الطبيب أن زوجها هو القابع هناك وأشار ناحيه أمه وأحمد وهرع نحو الحمام وأغلق الباب بشدة كان يشعر بحنق شديد لأنه لا يستطيع أن يظهر قلقه أمام أحد أمسك رأسه بكلتا يديه يا اللهي حتي الألم لا أستطيع إظهاره أيه حياه تعسه هذه التي أحياها غسل وجهه عليه تبرير هلعه هذا أمام والدته وإلا سوف يهدم المنزل ويسقط المعبد فوق رأسه .
خرج سريعا نحو أمه قبل أن تبدأ أي شكوك بالظهور واتجه نحو أحمد القلق وطيب خاطرة خير يا أحمد متقلقش ثم نظر نحو والدته كان وجهها جامد نوعا ما رغم أنها تطيب خاطر أحمد قال بصوت حاول أن يكون هادئ الحمد لله إنها زايدة كويس إنها جيت علي قد كده ونظر الي الأرض وهو يزفر الهواء بشدة ويضع يده في جيبه كي لا تري أمه كم هو مرتبك بينما قالت هي بجمود أنت قلبك خفيف كده ليه انهاردة يا عبد الرحمن اصلك مشوفتيش اللي شوفته واشاح بوجهه بعيدا عنها فهو لا يستطيع أن الكذب وهو ينظر في عيناها سأل احمد بلفه إيه اللي حصل يا عبد الرحمن أحكي ! لما روحت أجيب التاب لقيتها واقفه علي أول السلم لو مكنتش لحقتها كانت وقعت الدور كله ربنا ستر والله يا ماما يا عالم كان إيه اللي حصل وقتها شهقت السيدة نور يعني أنت حبتها من علي السلم ! أيوة وكان في ايدها حبوب واضح انها تعبانة من فترة مراتك عناديه أوي يا احمد كانت تقول أنها تعبانة تلاحقت أنفاس أحمد يا خبر يا ماما تخيلي لو كانت وقعت ! الحمد لله يا احمد الحمد لله انا مش قلقان من العملية أي حد بيعملها انا بس كنت متوتر لو مكنتش ماما سالتني وطلعت اجب التاب كانت وقعت ومحدش حس بيها حاول قول ذلك ببرودة علي قدر ما يستطيع .
عضت السيدة نور شفتاها قدر ولطف الحمد لله كفاية يا عبد الرحمن كفاية لقد أزاح الشك من قلب أمه وكي يؤكد علي ذلك أصطنع لا مبالاة أخري أنا هنزل أجيب حاجه تشربها يا احمد ان شاء الله هتبقي كويسة ماما أتصلي بطنط لازم يعرفوا اها طبعا مش هتأخر أجبلك حاجه من تحت هزت رأسها نافية هرب من امامهم والقلق يعصف برأسه وقف وسط الكافتيريا ولم يعي لما هو هنا !! أه اجل من اجل احضار مشروب أمسك بالسلسال وقبله ودعا الله من كل قلبه ان تصبح بخير وانه لا يريد أي شيء أخر غير ذلك انه يريدها بخير فقط ...... .
_ بعد حوالي النصف ساعة أمتلئ الممر أمام حجرتها بكل من العائلتين أرادت امل وأيه والسيدة وفاء توديعها بشدة ولكنها كانت غائبه عن الوعي دخلوا مع الممرضة كي يساعدوها علي تبديل ملابسها وارتداء زي العمليات والبكاء لا يفارقهم خرجت علي السرير المتحرك أمامهم جميعا شعر بقلبة يقفز من صدره لرؤيتها هكذا ممددة ووجهها شاحب والله وحده يعلم ما هو مصيرها أوقفهم والدها وقبل رأسها وتمتم بعدة كلمات في أذنها يبدو أنه كان يستودعها الله كذلك والدته أوقفت احمد وناولته يد سارا حسب ما طلب وانخفض وقبلها وتمتم لها بعده كلمات هو الأخر الجميع ودعها تقريبا بينما هو ظل ساكن عازم كل العزم علي ألا يصدر أي حركه او فعل يدعو للتوتر وشعر بالقهر لأنه لا يستطيع توديعها هو الأخر .
مرت ساعة ونصف أنها أطول من الفترة المطلوبة وبدا القلق يأكله هو والحاضرين كلهم وازدادت شهقات وبكاء كل من امل وايه حاول كل من حسام ومحمد اخذهم الي الكافتيريا لشرب
شيء ما يهديهم ولكن الأثنين رفضوا التحرك من امام غرفة العمليات وما بين الدعاء والبكاء خرجت سارا بعد ساعة أخري مرت كالدهر كله حاول الوقوف الي جانب أخيه احمد الذي تأكله الندم وفاض به قالت لي انها تعبانة وانا مسمعتهاش كان يشعر پغضب عارم من نفسه واړتعب اخوته وامه من ان تأتيه نوبه ڠضب امام والد سارا حاول عبد الرحمن وحسام تهدئته واجلسوه ونزعوا العصا من يده ولكنه لم يشعر بخير إلا بعد الكلمات التي قالها السيد شاكر أهدي يا احمد وادعي لها احنا كنا معاها في نفس

البيت ومحسناش بيها هي مش بتحب تقول انها تعبانة عشان مبتحبش تضايق حد حفرت الكلمات في عقل عبد الرحمن خرجت سارا وسط جمهرة كل من العائلتين الذين لم يعطوا أي انتباه لأي من الممرضات اللاتي اخبرنهم أكثر من مرة بان عددهم كبير للغاية ولم تحل عنهم إلا بعد أن اعطاها محمد مبلغ محترم كي تكف عن التذمر .
ما مزق قلبه هو التأوهات التي تصدر رغم عنها والدموع والكلمات المبهمة التي ظلت تتمتم بها أثناء عملية الإفاقة من آثار التخدير ظلت علي هذه الحالة حوالي الساعة بعد العملية لم يستطع والدها رؤيتها هكذا وخرج خارج الغرفة ومعه السيد شهاب أما احمد فقد وجد كرسي الي جانبها وامسك بيدها وحاول تهدئتها اهدي يا احمد هي مش حاسة بحاجه دي هلوسه من البنج هكذا حاولت أمي تهدئته ولاكن هيهات لم يستطع قلبي الاستماع الي أي مما قالته قط فقط ظل قلبي ېتمزق لآلمها ودموعها احني احمد راسه علي يدها يقبلها ووضع جبينه عليها وظل هكذا طويلا هل لهذا استكانت أم أنها احدي الأدوية التي رشقتها بها أحدي الممرضات منذ قليل عندما هدأت هدأ احمد وكذلك أمها واخوتها .
حل المساء وتوجب علي الجميع الذهاب الي المنزل قال حسام لأمل احنا هنعدي ناخدكوا بكرة أنتي وأيه علي معاد الزيارة دون ان تنظر له مفيش داعي للتعب إحنا هنيجي مع بابا هز كتفيه علي راحتك لما تتجنبه هكذا شعر بالغرابة ولكن هذا ليس وقت التفكير لم ترد أي من عائلتها الذهاب للمنزل وتركها وكذلك احمد كان مصر