رواية ذكرياتي


وهو مقيد بسلاسل من حديد ولا يستطيع مد يده الي من يحب ولا يستطيع فعل شيء له ظن أن هذا الشعور لن يتكرر بما أنها أصبحت ملك له ولكنه كان مخطئ للغاية فإرادة الله دائما فوق كل شيء .
خرج السيد شاكر وهو دامع الأعين وجلس الي جوار عبد الرحمن وقال بوهن دي إرادة ربنا يا بني حاول تمسك نفسك شويا لم يتحرك عبد الرحمن رغم سماعه كل كلمه من السيد شاكر وأخيرا علم لما تصمت سارا عن الكلام فالعالم كله بدا أتفه من أن يفتح فمه ليخرج منه أي صوت حتى لو كان واهن لا شيء يستحق كي يجعل فمه يتحرك ذلك الألم الرهيب الذي يشعر به بداخله ويخلف شعور رهيب من بالفراغ من كل شيء وتفاهة أي شيء وأي كان بالوجود .... .
أنتزع نفسه بمجهود جبار كي يقف أمام غرفتها من بعيد كي يستمع الي صوتها إنها تتحدث بكل أمل وتفاؤل عن الأمل الوهمي الذي أعطاه لها ليته لم يطمئنها ليته لم يخبرها بأن هناك أمل ليته لم يفعل سوف ټنهار الآن بعد أن عادت

للحياة .
أخذ يسمع مزاح أيه معها حول سفرها إنها تسأل عنه صوتها الرقيق يتكلم بحب عبد الرحمن فين يا حسام يا الله كم يعشق نطق اسمه منها أنها تذيبه عشقا عندما تنطق أسمه فقط دون أي شيء تلك الرقة الحزينة الخجلة بصوتها عندما تقول عبد الرحمن تجعله يعشق اسمه ويعشق وجوده الي جوارها خرج حسام ورأي أخيه تعالي يا عبد الرحمن سارا عاوزاك لم ينظر اليه لم يتكلم لم يستطع يشعر بفراغ داخلي عظيم وليس لدية ذرة قدرة كي يخرج أي كلمه من فمه بعد محاولات عده تدارك حسام موقف أخيه .
هو بيخلص شوية ورق وإجراءات للمستشفى يا سارا ولما يخلص بيقول هيطلع علي
طول ردت بصوت ملئه الأمل أكيد بدأ في أوراق السفر هو قالي كده قال أنو هيبدأ حالا ثم نظرت لأمل وأردفت جهزي ليا شنطتي أنا عاوزة أسافر علي طول مش عاوزة أستني هنا يوم واحد طيب أستني لما تفوقي يا سارا وتشدي حيلك يا حبيبتي أنا هاكل وهعمل كل اللي الدكتور يقولي عليه وهخرج من هنا بسرعة أن شاء الله كفي يا سارا رجاء أرحم قلبي المسكين .
دلف السيد شاكر وقبل رأسها والدموع تملئ عينيه متقلقش يا بابا خلاص عبد الرحمن هيسفرني بره ومش هنرجع إلا وانا معايا البيبي إن شاء الله هتبقي جد لتالت مرة وأشارت بيدها علي رقم ثلاثة وهي تبتسم هز رأسه بآسي وخرج سريعا لم يستطع أخبارها أو مواجهتها خرج وراءه السيد شهاب وقد شعر بأن هناك شيء أكبر من أنزال الجنين وتبعه حسام ومحمد .
لازم تقول لها يا عبد الرحمن حرام نعشمها أكتر من كده يا بني لم يواجه رد من التمثال الحجري الذي أمامه في إيه يا شاكر في إيه يا عمو سأل كل من محمد وحسام أمسك السيد شاكر عبد الرحمن من ذراعيه بعصبيه وأخذ يهزه پعنف أبوس أيدك يا عبد الرحمن اللي بتعمله ده مش وقته فوق عشان خاطر سارا لم يجد أي رد من الحجر الماثل أمامه لم يرف له جفن حتى حتى لو هتتخلي عنها يبقي مش الوقتي فوق مدمرهاش مثل عليها حتى بالكدب كان يكتم غيظه بشدة ويحاول قدر الإمكان أن يكون صوته خفيض وعندما لم يجد أي رد من عبد الرحمن صفعه بقوة علي وجهه وسط دهشة السيد شهاب ومحمد وحسام وقال من بين أسنانه ندل وتهاوي الي اقرب كرسي يبكي عليه .
حضر الطبيب الذي حاول أن يواسي الاب المسكين لازم تتمالكوا نفسكوا شويا يا جماعة عشان خاطر مدام سارا هو في إيه يا دكتور سارا مالها سأل حسام وعندما أخبرهم الطبيب لم يكن حالهم أفضل من عبد الرحمن والسيد شاكر أنتزع محمد نفسه من كل هذا ممكن حضرتك تقولها يا دكتور هي لسه معندهاش خبر هز رأسه في آسي .
دلف الطبيب وقال حسام للجميع تعالوا يا جماعه عشان الدكتور عاوز سارا دلف عبد الرحمن بعد خروج الجميع خلف الطبيب وجلس الي جوارها وأمسك بيدها دون أن ينبس ببنت شفة .
سالت سارا بكل تفاؤل دكتور انا أقدر أسافر أمتي ونظرت بحب لزوجها ثم أردفت عبد الرحمن قرر أني اسافر بره وأشوف سبب المشكلة ونحلها لحد ما ربنا يكرمنا إن شاء الله مدام سارا حضرتك مؤمنه بقضاء الله وقدرة ذهبت نظرة التفاؤل حالما قال تلك الجملة ونظرت نحو عبد الرحمن الصامت وعلمت أن ما سوف يتحدث به الطيب الآن سوف يقلب عالمها رأسا علي عقب ...
_ الڼزيف لسه مستمر وبيهدد حياتك في أي وقت إحنا ممكن نوقفه بطرق تانيه بس أنا عملت منظار رحمي ليكي أثناء العملية وأظهر وجود أورام كتيره بداخل الرحم وبعد التحليل أكتشفنا أنها أورام خبيثة وده بيحطنا في إطار ضيق للغاية ويضطرنا لاستئصال الرحم حفاظا علي حياتك من الڼزيف والأورام .
كان السيد شاكر يقف في مقابلة أبنته التي تنساب الدموع علي وجنتيها وهو يسمع صوت البكاء بالخارج بعد أن أخبرهم حسام ومحمد بما يحدث مع سارا .
طبعا أنا أسف لأني عرفت أنك مأنجبتيش أطفال قبل كده لكن بعد العملية هترتاحي من الڼزيف اللي بېهدد حياتك وكمان ألامك وأوجاعك هتنتهي يا ريت تمضي الإقرار عشان نبدأ بتحضيرك للعمليات وترك الورقة وذهب لمواصلة عملة .
_ وضعت سارا كلتا كفيها علي فمها كي تكتم شهقات عالية متتالية أخذت تهزها هزا دخلت عائلتها ولم يستطع أحد التحدث بكلمه تعوض عليها خسارتها الفادحة فقط يبكون بصمت لرؤيتها تتألم أنزلت يدها من علي فمها و أخذت تعصر الغطاء ب كلتا يديها عصر وتعض علي شفتيها وتكتم الشهقات الباكية التي تريد الخروج من فمها تشعر پألم رهيب ېمزق أوصالها ټمزيق وكأن أحد ما أمسك بقلبها وأخذ يعصره عصرا حتي يستخلص منه أخر قطرة للحياة .
هي لم تكن تنجب وكانت تفقد أطفالها دائما ولكن كان هناك دائما الأمل أجل هو ما جعلها متماسكة الي الآن وفجأة أنقطع هذا الأمل ولمدي الحياة لم تشعر بالألم مثلما شعرت في ذلك الوقت رفعت يدها مرة أخري علي فمها تكتم صړاخها وشهقاتها فهي تشعر بأن هناك من وجه طلقة نحو كل أمالها بالحياة وتلك الطلقة نفذت من الأمل الي قلبها مباشرة .
فلا شيء يوجد في الحياة أصعب من أن لا تتمكن من الحلم أجل الحلم هو ما يجعل الحياة تمر وإذا قتل الحلم فلا فائدة من الحياة بعد مۏته .
_ لم يستطع التحدث فقد ترك الألم ينال منه وينهش في قلبه نهشا ضمھا اليه بهدوء وأخذ يربت علي ظهرها بحنان ولم يستطع التفوه بأي كلمه يقسم أنه حاول ولكنه لم يستطع .
منذ مده وضع يده علي قلبها تنفسها هادئ لابد وأنها تعبت من البكاء ونامت هو الأخر تعب كثيرا أغمض عينيه وذهب الجميع بعد أن أطفئوا الإضاءة وتركوهم مع الصمت وبعض الشهقات التي تفلت منها أثناء نومها .
وفي اليوم التالي دخلت غرفة العمليات مرة أخري ولكن هذه المرة كانت تعلم أنها الأخيرة علي الأقل فيما يخص هذا الشأن ..... .
الحلقه الثامنه والثلاثون
كان الجميع بالأسفل يتحدثون ويضحكون البعض يشرب العصير والأخر يتناول الطعام وكعادتهم دائما وأبدا تجاهلوا رغبتها بأن تبقي وحيدة بل أدعوا ان كل شيء علي ما يرام وأن ما حدث سوف يمر ولا شيء إطلاقا سوف يعيق حركه الحياة الطبيعية عن العمل .
_ حسنا تبا لهم جميعا مر أسبوع علي خروجي من المشفى بعد أن أصبحت بلا رحم بلا أمل بعد أن أصبحت نصف أنثي نصف امرأه أتعلمون لم أعد اعتبر نفسي امرأة بالأساس وكذلك لست رجل بالطبع بل كائن سخيف يقف بالوسط بين الاثنين كائن مدمر محطم لا يوجد له أي فائدة أو قيمه .
حقا لا أعلم لما لم تنتهي حياتي بإحدى تلك العمليات اللعېنة مع أطفالي ولما أنا علي قيد الحياة الآن ! .
احكمت قبضه يدي علي الكرسي من الغيظ لا أريد أي مما يفعلونه حولي لا احتمل تجاهلهم لمشكلتي لا أحتمل أي من هذا لما انا علي قيد الحياة الي الآن ! أستغفر الله العظيم لم يخلق الله شيء عبثا لابد وأن لي فائدة لا اعلمها بعد وعند هذا الحد لم أستطع التماسك أخذت أفرك وجهي بكلتا يداي وأستغفر بشدة والعن الشيطان البائس اللعېن اعلم تمام العلم ما الذي يحاول فعله بي ورغم عني كنت أشعر ببركان يفور ويغلي بداخلي أقسم أن كنت أشعر بكميه من الڠضب والسخط والكرة لم أشعر بها من قبل في حياتي كلها ولا أعلم حتي من أين لي بكل هذا الحقد والكره ! .
وما زاد الطين بله تجاهلهم لألمي والتعامل معي كأني مصابه بنزله برد وسوف اشفي منها بعد مده اللعڼة عليكم جميعا لن أشفي لن أشفي مطلقا لا يوجد لدي حتي مجرد أمل أنه بعد عشرة سنوات من الآن سوف يقومون باختراع دواء يمكنني من الإنجاب لقد انتهيت لمدي الحياة .
رغم عني أطلت فرك وجهي وانحناءة ظهري هذه وأجبر الجميع علي الصمت وانهاء التمثيلية السخيفة التي يلعبونها علي أنهم يزيدون من ألمي بشدة ذلك التجاهل يؤلمني ولا أحد منهم يريد أن يتركني وشأني أريد
أن أدفن نفسي بغرفة مظلمه وان ابكي وأصرخ الي أن يغشي علي وتنفذ كل طاقتي ولكنهم لا يسمحون لي بالبقاء وحدي لمده خمسة دقائق حتي .
ازداد الصداع حده برأسي وأصبحت افرك وجهي بشكل أكثر عصبيه من ذي قبل وكان علي عبد الرحمن التدخل .
نظر الجميع الي بعضهم ثم رشقوها بنظرة الشفقة والعطف علي حظها العسر ربت عبد الرحمن علي ظهرها المنحني وتمتم سارا انتي كويسه اجيب ليكي المسكن بينما تأوهت هي بصمت وحدثت نفسها لا يمكن لمسكنات العالم كله تسكين ألمي هذا .
لم ترد عليه ونظر السيد شاكر نحو عبد الرحمن بقلق وبدا التوتر يستولي علي الجميع قال عبد الرحمن محاولا افتعال المرح عارفين إحنا مروحناش شقة اسكندرية من زمان إيه رأيك يا عم شاكر تاخد أجازه وتيجي معانا نظرت أيه لعبد الرحمن وقررت الاشتراك في تلك التمثيلية ايوة فكرة حلوة اوي وانا هقضي اليوم كله في البحر ونكزت محمد انا عاوزة مايوة واشترك هو الاخر معهم مايوة ايه إن شاء الله أنتي متجوزة