امرأة العقاپ لندى محمود


قدرتها على الصمود أكثر لكن قبل أن تغط بنوم عميق انتفضت جالسة على أثر صوت الباب ولحظات معدودة ورأته يظهر بخطواته الهادئة إليها فسألته بعبوس 
_ اتأخرت كدا ليه !
_ كان ورايا شغل تقيل جدا النهارده ويدوب لحقت اخلصه
جلس بجانبها على الأريكة وتطلع إليه يسألها بتعجب 
_ إنتي صاحية ليه لغاية دلوقتي 
جلنار
بتلقائية 
_ كنت مستنياك 
_ أنا آسف
ضيقت عيناها وابتعدت عنه لترمقه بريبة وتسأل 
_ على إيه ! 
عدنان بندم حقيقى وخزي من نفسه 
_ على كل حاجة عملتها وزعلتك مني فيها إني مكنتش الآمان والسند والحماية ليكي ياجلنار عشان كدا هربتي ولجأتي واحتميتي بحاتم مع إن المفروض كنت أكون أنا سندك وحماكي لكن أنا خذلتك في كل حاجة ومكنتش استحق أي حاجة
من اللي عملتيها معايا أو عشاني كان عندك حق لما قولتي إني حقېر وأناني أنا فعلا جايز أكون مستاهلكيش بس أنا بحاول اصلح كل حاجة كسرتها لأن قلبي مش هيستحمل بعدك عنه بحاول أكون الراجل اللي تستحقيه ياجلنار
_ عدنان احنا اتفقنا إننا هنفتح صفحة جديدة وزي ما أنا بحاول انسى الماضي انساه إنت كمان
هز رأسه بالرفض واطرق رأسه أرضا بخزي متمتما 
_ حتى لو سامحتيني أنا مش هقدر اسامح
نفسي
رفعت رأسه وتأملته بعشق جارف ثم مالت وقبلته من وجنته مردفة بخفوت جميل 
_ قلبي اللي سامحك مش أنا 
امعن النظر بها بغرام وتلألأت الدموع في عيناه ليضمها إليه من جديد هامسا بصوت يغلفه البكاء 
_ أنا آسف 
ثم أكمل بمشاعر جياشة صادقة 
_ قلب عقابك بقى كله ملك ليكي لوحدك
ابتسمت بحب وعينان لامعة بالعبارات ثم زادت من تعلقها به أكثر وكأنها تخشى ابتعاده عنها !! 
بصباح اليوم التالي 
كانت تقف جلنار بالمطبخ تقوم بتحضير الفطار وتقف بجوارها صغيرتها التي تساعدها في إحضار المكونات لها وسط ضحكهم ومزاحهم الجميل 
قطع لحظاتهم دخول عدنان الذي تسلل من خلفهم وقبل ابنته أولا ثم انتصب ولثم رأس جلنار بعمق التي استدارت بجسدها له وابتسمت بلطف ثم وجدته يهتف غامزا وهو ينقل نظره بينها هي وهنا 
_ يلا جهزوا نفسكم عشان نفطر وبعدين مامي تحضر الشنط عشان في مفاجأة 
قفزت الصغيرة فرحا وصاحت بحماس وسعادة 
_ هنروح فين يا بابي 
انحنى وحملها وتمتم بخبث 
_ مفاجأة ياعيون بابي 
فردت ذراعيها على أخرهم تصيح بفرحة غامرة 
_هيييييه 
تجوب الغرفة إيابا
وذهابا بقلق وخوف فمنذ الأمس وهي تحاول الاتصال به لكن هاتفه مغلق تخشى عليه أن يكون قد صابه مكروه بلحظات غضبه العاتية عندما غادر وتركها مازالت لا تستوعب اعترافه بحبه لها حتى الآن وكلما تتذكر كلماته تنزعج من نفسها وتختنق بقوة 
نفذت كل حلولها ولم يتبقى أمامها سوى حل واحد للوصول إليه 
التقطت هاتفها وأجرت اتصال بابنة عمتها وشقيقته ألاء وبقت تستمع لصوت الرنين تنتظر ردها بتلهف وفارغ الصبر حتى أخيرا وصلها صوتها عبر الهاتف وهي تهتف 
_ أيوة يازينة 
زينة بصوت واضح عليه القلق 
_ ازيك يا ألاء 
_ كويس الحمدلله يا زينة 
زينة پخوف واهتمام 
_ألاء أنا بحاول اكلم هشام من امبارح واتصل بيه بس تلفونه مقفول هو كويس 
لم يأتيها رد من ألاء سوى الصمت فارتجف قلبها ړعبا وظنت السوء فسألتها بصوت يحمل رجفة بسيطة 
_ ألاء ردي عليا هشام كويس !!
هدرت ألاء بحزن 
_ هشام سافر على المانيا يازينة النهارده الفجر
نهاية الفصل 
_ الفصل الواحد والخمسون _
استمرت كلمة سافر في التردد بأذنها بعدما أخبرتها للتو شقيقته بمغادرته !! هيمن عليها الذهول لوقت طويل وسط محاولاتها لاستيعاب ما سمعته لكن عقلها رفض بشكل قطعي تصديق تلك الكذبة السخيفة وهناك شعور قوي بثناياها يخبرها بالعكس تماما ! 
ابتسمت بدهشة
وقالت نافية بثقة 
_ لا هشام مسافرش لا يمكن يسافر من غير ما يقولي 
ردت ألاء بثبات تام 
_ سافر يازينة رجع لشغله وحياته اللي بناها هناك
لجم الذهول لسانها فبقت ساكنة دون حركة حتى وثبت واقفة من الفراش وسارت أمامه أيابا وذهابا ثم ردت برجاء وصوت مرتعد وعابس 
_ ألاء بليز لو بتقوليلي كدا عشان متصلش بيه ولا اتكلم معاه ارجوكي بلاش وقوليلي هو فين أنا قلقانة عليه
ألاء بانزعاج ملحوظ في صوتها 
_ هشام مشي يا زينة افهمي خلاص هو حكالي على كل حاجة قبل ما يمشي واللي عمله صح كفاية أوي السنين اللي ضيعها من حياته وهو مستنيكي جه الوقت اللي يبص فيه لنفسه يمكن المرة دي لما سافر يلاقي البنت اللي تحبه بجد وتستاهله ويعيش حياته وإنتي كمان عيشي حياتك وانسيه عشان هو مش هيرجع تاني
وقعت أثر الكلمات على صدرها كالخڼجر المسمۏم قلبها يؤلمها عليه وضميرها ېقتلها بالبطيء مهما فعل أو قال فآخر شيء كانت ستريده أن تكون سببا في انكسار قلبه !! 
لا أحد سيشعر بألمه الآن سواها هي وحدها ذاقت من الآم العشق ألوانا وأشكالا 
زينة بلوعة 
_ألاء ارجوكي 
ألاء بجفاء مؤلم 
_ سلام يازينة تصبحي على خير
ارتفع صوت صافرة أنهاء المكالمة في أذنها فأنزلت الهاتف ببطء وامعنت النظر في شاشته بعجز وأسى وثواني معدودة حتى تلألأت الدموع في