الغريبة بقلم رحاب حلمي


لحزن حفيدته مع السلامة يابني.
جلست حياة بجوار مريم في الكرسي الخلفي بالسيارة التي تتوجه بهما الى سوهاج وقد أخبر عبدالرءوف حفيدته أنه سيلحقهما في المساء بعد أن ينهي بعض الأعمال وقد أبلغها انه قد أعلم الخدم
في فيلته بسوهاج بموعد وصولهما وسيكون الجميع بانتظارهما قالت مريم لحياة وهي تشعر بسعادة بالغة ممسكة بيد صديقتها بقوة ما تعرفيش يا حياة اد ايه فرحت اوي لما اتصلتي بيا وقولتي ان عمو وافق انك تسافري معانا بصراحة تغيير جذري ما كنتش متوقعاه.
فسألتها حياة وقد علت الدهشة وجهها ما كنتيش متوقعاه! ليه هو يوسف ما كنش قالك
لم تقل دهشة مريم عن حياة فسألتها يوسف! طب ويوسف ايه علاقته بالموضوع
حياة ازاي بقا ما هو اللي اقنع بابا انه يسمحلي باني أحضر الفرح دة كمان عطى لبابا أجازة أسبوع عشان يكون هو وماما وأخوية كريم معايا في البلد و مش هيكون فيه داعي اني ابات لوحدي بعيدة عنهم. وطبعا بابا ما صدق لانه بقاله اكتر من خمس سنين تقريبا مش نزل البلد فقال اهي فرصة بالمرة وانا كمان انتهزت الفرصة واتحايلت على بابا لحد ما سمحلي اني اسافر معاكي في عربيتك
مريم معقولة! غريبة يعني!
حياة وهي تحاول التظاهر بالضيق اخص عليكي يا مريم بقا غريبة يعني اني اسافر معاكي في عربيتك!
مريم لا يا حبيبتي طبعا أنا اقصد ان موقف يوسف هو اللي غريب ايه اللي يخليه يعمل كدة وهو مش بيفوت أي فرصة عشان يضايقني فيها.
حياة مداعبة صديفتها اوباااا. يبقا شكله كدة وقع يا معلم.
مريم يااااه. دانتي علنياتك اوي مش يوسف جلال يا ماما هو عمره ما هيعمل كدة الا لو كان ليه مصلحة من وراه.
حياة يا شيخة حرام عليكي. والله شكلك ظالماه.
مريم ظالماه! مش بقول انك علنياتك وبكرة تقولي ان مريم قالت.
يتبع التالي
الفصل التاسع
كان عبدالرءوف الكامل يجلس أمام مكتب يوسف الذي جلس خلف مكتبه ويستمع الى عبدالرءوف وهو يشكره اللي عملته دة يابني يبين أد ايه انت انسان أصيل ويخليني متأكد أكتر ان اختياري كان في محله
فرد يوسف مبتسما الموضوع ما يستاهلش كل دة يا عمي 
كان عبدالرءوف قد بدأ يعتاد على لقب عمي من يوسف بعد كتب كتابه على مريم فكان هذا هو اللقب الوحيد الذي يتناسب مع الوضع الجديد فقال عبد الرءوف بنبرة بها بعض الحزن لا يا بني يستاهل انت ما تعرفش مدى ارتباط مريم بصاحبتها حياة هي تقريبا أول واحدة تتعرف عليها من أول ما جات مصر وخصوصا بعد ما فشلت محاولاتي في التقريب بينها وبين عمتها معرفتها بحياة فرقت معاها كتير أوي وخصوصا ان البنت فعلا كويسة ومحترمة وكان غيابها يوم الفرح ممكن يأثر كتير على مريم 
قال يوسف محاولا تغيير دفة الحديث المهم هما خلاص سافروا
عبدالرءوف أه وزمانهم قربوا يوصلوا انا طلبت من مريم انها تكلمني أول ما توصل 
يوسف طب وحضرتك هتسافر امتى
عبدالرءوف انا هخرج من عندك وأطلع ع المستشفى هقابل الدكتور جمال وبعدين هسافر على طول 
يوسف بقلق انت نويت خلاص
عبدالرءوف بعد الفرح على طول ان شاء الله وأول ما اطمن على مريم أرجوك يا يوسف خلي بالك منها 
فوضع يوسف يده على كف عبدالرءوف ليطمئنه وهو يقول ما تقلقش بس انت لسة مصر ع الموضوع دة
فهم عبدالرءوف ما يرمي اليه يوسف فقال دة الحل الوحيد اللي أدامي عشان أبقا مطمن على مريم وكمان على وردة عمتها انت عارف اني لو سبت الامور زي ما هية عايمة كدة مش بعيد أرجع والاقي كل حاجة خربت وكمال بقا يعمل ما بداله 
يوسف اللي تشوفه 
في تلك اللحظة سمع الاثنان طرقا على الباب فقال يوسف ادخل
دخل وليد وقد ابتسم فور رؤيته لعبدالرءوف أنا أسف كنت فاكرك لوحدك ازيك يا عبد الرءوف بيه هبقا أجيلك بعدين بقا يا يوسف 
وقبل أن يتوجه مرة أخرى ناحية الباب أوقفه صوت يوسف استنى يا وليد مفيش حد غريب تقدر تقول اللي عندك 
فقال عبد الرءوف لوليد باسما جرى ايه يا باشمهندس مش عاوز تقعد معايا ولا ايه
فقال وليد محرجا يا خبر ودي معقولة بردو انا قلت انكم ممكن تكونوا بتتكلموا في موضوع مهم ولا حاجة 
عبدالرءوف لا يا سيدي أنا خلاص كنت ماشي 
وليد ضاحكا ليه بس هو زي ما بيقولوا ولا ايه اذا حضرت الشياطين يعني
عبدالرءوف وهو ينهض من كرسيه ما تقولش كدة يابني ربنا يبارك فيكم انا فعلا كنت ماشي دلوقت عشان عندي شوية مشاوير وبعديها سفر للبلد أستأذن أنا بقا دلوقت واسيبكم تكملوا شغلكم 
ونهض عبدالرءوف من كرسيه وكذلك فعل يوسف الذي كان يستعد لمصافحته وتوديعه وهو يقول أوك بس ما تنساش تبقا تتصل بيا وتطمني 
فأوميء عبدالرءوف برأسه موافقا ثم غادر المكان وعندما اطمأن يوسف أنه أصبح هو وأخوه وليد وحدهما بالمكتب جلس يوسف على كرسيه ونظر الى أخيه مستفسرا خير ياسي وليد
وليد انا سمعت انك اديت أجازة اسبوع لاستاذ محمود البدري مدير الحسابات مع انك عارف كويس احنا اد ايه محتاجينه في الفترة دي 
يوسف معلش يا وليد خلي مدحت يحل محله الاسبوع دة 
وليد بقلق ماشي بس ممكن اعرف ايه السبب يعني هو عنده ظروف للدرجادي تستدعي الاجازة دي
يوسف لا يا سيدي انا عطيته الاجازة عشان خاطر بنته 
وليد بلهفة حياة! مالها 
لاحظ يوسف
مدى اهتمام أخيه ولهفته وقرر أن يسجل ذلك في ذاكرته ثم أجاب وليد متعمدا ان يبدي عدم اهتمامه ملهاش يا سيدي كل ما في الأمر ان مريم كانت عاوزة حياة تحضر معاها الفرح ولان ابوها عمره ما كان هيرافق انه يسيب بنته تسافر لوحدها فاديتله هو كمان اجازة اسبوع ويا سيدي اهي مرة من نفسه مانت عارف ان اديله كتير مش بياخد اجازات 
وليد بابتسامة ودون ان يدري فلت منه السؤال يعني حياة دلوقت في البلد
فقال يوسف وهو يحاول أن يكتم ضحكته اه يا سيدي ليه كنت عاوزها في حاجة
أفاق وليد من شروده وعلم مدى الخطأ الذي أوقع نفسه فيه ههلالالا أنا بس كنت بسأل احنا امتى هنسافر
يوسف متصنعا جهله بالامر هنسافر فين وليه
وليد جرى ايه يا عم يوسف البلد طبعا هو انت مش عندك فرح هتجهزله ولا ايه
يوسف انا مش هروح غير يوم الحنة واعمامك هيقوموا بالواجب وانت كمان لو شايف ان مش وراك شغل مهم ممكن تسافر من النهاردة ع الاقل تكون متابع معاهم وانا اكون مطمن 
فهب وليد واقفا طب عن اذنك بقا 
يوسف على فين
وليد ع البلد طبعا هو انت غيرت رأيك ولا ايه
يوسف لا يا كبير بس يبقا طمني لما توصل وبلغني بالجديد 
وليد وهو يغادر اوك يا boss سلام
يوسف سلام 
وبعد مغادرة وليد قال يوسف محدثا نفسه بصوت عال نسبيا وهويبتسم ربنا يسعدك يا صاحبي 
في فيلا عبدالرءوف الكامل بالصعيد كانت مريم تقف مع صديقتها حياة في الصالون لاستقبال ضيوفها وهن هادية وزوجتي أخويها وابنتها هدى فقالت مريم وهي تمد يدها لمصافحة هادية أهلا وسهلا ازي حضرتك
صافحتهاهادية وهي تدقق النظر اليها من قمة رأسها الى أخمص قدميها وهي تقول لها من بين أسنانها اهلا بيكي يا بنيتي نورتي البلد انا هادية عمة يوسف ودي سعاد مراة أخوي حسين والتانية جميلة مراة أخوي سليمان
صافحت مريم الامرأتان ولم تغادر الابتسامة وجهها وعندما وصلت الى هدى بدأت هادية في تقديم ابنتها وهي تقول بتفاخر ودي بجا بنتي هدى واللي ان شاء الله هتبجا سلفتك 
صافحت مريم الفتاة وقد لمست منها نفس موقف والدتها العدائي وهي تقول بعدم فهم سلفتي!
هادية موضحة ايوة اصلها من زمان وهية مكتوبة على اسم ولد خالها وليد وبعد ما تخلص علامها هنزفهم طوالي 
مريم اااه الف مبروك وربنا يتمم بخير 
حاولت جميلة تهدئة الأمور بين الاثنتين فسألت مريم بعد أن عادت من الخارج حيث ذهبت لتطلب لهم بعض المشروبات الا جوليلي يا بنيتي هية فين عمتك مش المفروض انها تكون جنبك دلوجيت
فردت مريم بتوتر هية هتوصل ان شاء الله بعد يومين اصلها مشغولة شوية وكمان انا معايا حياة مش بتسيبني خالص تقريباغير ساعة او اتنين بس عشان تروح تشوف باباها ومامتها وعمتي بقا ربنا يكون في عونها أكيد اول ما هتفضي هتيجي 
هادية صحيح ع الاجل عمتك مفيش لوم عليها اللوم كله على الام اللي سايبة بتها اكدة لوحدها يوم فرحها 
ترقرقت الدموع في عيون مريم ولم تستطع الردوكالعادة تولت جميلة مهمة تغيير وجهة الحديث فقالت وهي تنظر ناحية حياة الا جوليلي يا بنيتي مش انتي برديك بنت الاستاذ محمود البدري
حياة بابتسامة رقيقة ايوة يا طنط
جميلة بسم الله ما شاء الله تبارك الله فيما خلج والله كبرتي يا حياة وبجيتي عروسة زي الجمر 
حياة باستحياء متشكرة يا طنط 
لم يعجب هادية طريقة جميلة في تغيير الحديث فأعادت الكرة مرة أخرى في مضايقة مريم وسألتها وياترى
بجا يا مريم انتي طالعة حلوة اكدة لامك 
مريم باحراج فعلا يا طنط انا فيا شبه كبير أوي من ماما 
هادية پشماتة واضحة ع العموم يا بنيتي ماهي مش بالحلاوة برديك انا عرفت ان ابوكي طلج امك بعد جوازهم بتلات سنين يعني الموضوع ما كنش يستاهل انه يعادي أهله لاجل خاطرها 
مريم بصوت هادىء في محاولة مستميتة لتجنب الشجار معها ع العمومدة كان قسمة ونصيب يا طنط واللي حصل حصل وما حدش يقدر يغيره 
وقبل ان تبدأ هادية من جديد في محاولة استفزاز مريم قالت سعاد وهي تهم بالوقوف طب يا بنيتي نستأذن احنا بجا ولو احتجتي اي شيء احنا موجودين انتي خلاص بجيتي مننا وأمرك يهمنا 
هادية بغيظ وهي تنهض بدورها معلوم مش هتتجوز زينة شباب عيلة سليم
شكرت مريم سعاد وصافحت الجميع وقامت بتوصيلهم حتى البوابة الرئيسية للفيلا وعندما عادت كانت تغلي من الڠضب فلاحظت حياة ذلك فحاولت التخفيف عن صديقتها معلش يا مريم ما تنسيش بردو ان باباكي الله يرحمه رفض انه يتجوزها وفضل مامتك عليها فعادي انها تعمل كدة واكتر 
مريم وقد هدأت قليلا عندك حق والحمد لله اصلا اني مش هقعد هنا في البلد لاني كل ما بتيجي عيني في عين أي حد هنا بحس فيها بلوم وعتاب صحيح مش ليا بس حتى لو لبابا فأنا مش هقدر أستحملها 
فربتت حياة على كتفها مواسية ولا يهمك يا قمر الزمن أكيد هينسي