الغريبة بقلم رحاب حلمي


مديحة من صعودهما وعدم سماعهما لها اقتربت من زوجها وهي تقول بضيق مش عارفة ليه يا شاكر انا قلبي مش مستريح للبنت مراة ابنك دي
شاكر مبتسما بمشاكسة اه هو احنا ابتدينا الغيرة بقا ولا ايه
مديحة غيرة ايه انتي فاكرني بهزر
شاكر يا حبيبتي ابنك لو كان اتجوز اي واحدة غيرها كنتي بردو مش هتستريحيلها لانها في نظرك هتكون واحدة ست جات خطفت منك ابنك الوحيد.
مديحة نافية لا يا شاكر انت عارفني انا كنت بحلم باليوم اللي الاقي فيه عماد متجوز وعايش حياة مستقرة بس البنت دي مش مظبوطة.
شاكر يبقا ملناش دعوة ابنك هو اللي اختارها وهو اللي يتحمل نتيجة اختياره ومين عارف ما جايز كل شكوكك دي تطلع مش صحيحة ويبقا هي دي فعلا البنت اللي هتقدر تسعده.
فقالت مديحة بتمني يارب يكون كلامك دة صح وانا هكون عاوزة ايه يعني من الدنيا غير اني اشوف ابني مبسوط ومتهني مع مراته واشوف ولاده بيجروا ويتنططوا ادام عينيا.
ثم قالت وهي تهم بالذهاب لما اروح بقا اقول لسعدية تجهز العشا لينا احنا الاتنين.
فقال شاكر مازحا وهو يحاول ان يقلد
صوت نهال لا خليه لواحد بس اصل انا عامل رجيم.
فتبسمت زوجته ردا على مزاحه وهي تتجه ناحية المطبخ بسعادة تغمرها وهي تحمد ربها على عودة ولدها من جديد بعد غياب طويل حتى وان كانت في صحبته زوجة كنهال.
يتبع التالي
الفصل الثاني والعشرون
كان يوسف يجلس على الأريكة في قاعة الاستقبال بفيلته وبجواره زوجته مريم وبصحبتهما عمته هادية وابنتها فقال يوسف بلهجة ودودة ودي محتاجة سؤال بردو يا عمتي أكيد يعني هدى تقدر تشرفنا في أي وقت ولحد ماهي ما تحب 
هادية والله يا ولدي أنا ما كنت هوافج أبدا على اكدة لولا الظروف 
يوسف معاتبا برقة ليه بس يا عمتي وهي هتقعد عند حد غريب مانا بردو في الاول وفي الاخر ابن خالها وهدى طول عمرها زي أختي الصغيرة ولا ايه
ثم نظر الى هدى وسألها بابتسامة ودودة قوليلي بقا يا هدى انتي قبلتي في كلية ايه
هدى باندفاع وهي تقول بشيء من الغرور قبلت في الكلية اللي انا اخترتها كلية إعلام 
مريم باندهاش قليل واشمعنى يعني اعلام
هدى بنظرة تحدي وليه يعني مش اعلام ولا اللي دخلوا اعلام يعني يبقوا احسن مننا
فهمت مريم الام تشير تلك الفتاة فتداركت الأمر سريعا وهي تقول بابتسامة دافئة محاولة امتصاص ڠضبها لا طبعا يا حبيبتي دة انا حتى متوقعالك من دلوقت انك هتبقي اعلامية شاطرة وزي القمر 
فردت هدى على ابتسامتها بابتسامة باردة وتقول بلهجة مقتطبة متشكرة 
وهنا قال يوسف محاولا تلطيف الجو قليلا محدثا زوجته طب لو سمحتي يا مريم قولي لام ابراهيم تجهزلنا العشا 
احتجت هادية برفق وهي تتثاءب يجعل بيتك عمران بكل خير يا ولدي بس انا مليش نفس واصل وكمان مجدراش أجعد اكتر من اكدة عن اذنكم بجا انا رايحة انعس في اوضتي عشان اجدر اجوم الصبح بكير وأعاود على البلد 
وبالفعل نهضت هادية لتتوجه الى حجرتها وكذلك فعلت ابنتها فقال يوسف وهو يقترب منها بس معقول هتمشي بسرعة كدة طب ما تخليكي قاعدة معانا يومين او تلاتة كمان 
هادية مانت خابر يا ولدي اني ما برتاحش غير في بيتي 
يوسف موافقا خلاص اللي تشوفيه 
هادية وهي تضع يدها على كتفه في حنان مش هوصيك عاد على بت عمتك دي امانة في رجبتك يا ولدي 
يوسف مطمئناما تخافيش يا عمتي هدى في عينيا الاتنين 
هادية تسلم عيونك يا ولدي ياللا تصبحوا على خير بجا 
مريم ويوسف وانتي من اهل الخير 
وصعدت هادية الدرج وبرفقتها ابنتها هدى ثم نظر يوسف الى زوجته التي جلست مكانها مرة أخرى فقال لها باقتطاب طيب انا هدخل المكتب عشان عندي شغل لازم اخلصه 
مريم اوك طيب تحب أعملك حاجة تشربها
يوسف ياريت فنجان قهوة 
مريم ماشي خمس دقايق ويكون عندك 
وتوجهت مريم ناحية المطبخ لتعد القهوة اما يوسف فتوجه الى مكتبه لانجاز أعماله 
كانت حياة تقف في المطبخ تغسل بعض الأطباق بعد تناول العشاء بصحبة وليد وبعد أن انهت عملها ولأنها لم تكن تشعر برغبة في النوم وخصوصا في هذا الوقت المبكر لذا قررت أن تشغل نفسها قليلا في ترتيب وتنظيف مطبخها وقد استغرق منها ذلك بالفعل بعض الوقت ولكن مازال الوقت مبكرا فكرت حياة في أنه لم يعد لديها سوى خيارين فإما ان تخرج لتجلس برفقة وليد الذي كان يشاهد التلفاز كعادته دائما كل مساء وفي تلك الحالة يجب أن تكون مستعدة تماما لسماع تعليقاته المريرة أو أن تكون قادرة على تحمل تجاهله الذي لا يطاق وإما أن تتوجه إلى غرفتها لتجلس بمفردها وتصبح عرضة لتلك الذكريات الأليمة التي كانت تراودها منذ ذلك الحاډث ولكنها حسمت أمرها أخيرا لتختار أهون الأمرين فأعدت كوبين من النسكافيه وتوجهت إلى
حيث جلس وليد ولكنها وجدت أن التلفاز كان مغلقا و وليد كان مشغولا في قراءة شيء ما وعندما دققت النظر وجدت أنه لم يكن سوى سيناريو المسرحية التي تقوم بتمثيل دور البطلة بها وضعت حياة الصينية التي كانت تحملها على المنضدة الصغيرة التي أمام وليد و هي تقول ببعض الحذر وخوفا من أن يصدها كعادته انا عملتلك كوباية نسكافيه معايا 
ولكنه لم يرفع نظره عن السيناريو الذي في يده واكتفي بقول كلمة واحدة شكرا 
فأخذت حياة الكوب الخاص بها ثم جلست على كرسي بجوار الاريكة التي كان يجلس عليها وليد وهي تنظر اليه بتوجس فبدا أنه قد أعطى كل تركيزه لهذا السيناريو فهل حاز على اعجابه بالفعل وقررت أن يكون ذلك هو محور نقاشهما فربما يكون هذا الموضوع هو نقطة التقائهما لذا سألته ببعض الشجاعة التي قد تحلت بها ولكن بصوت ضعيف عجبتك
يبدو انه لم يسمعها فكررت السؤال بنبرة أعلى بقولك المسرحية عجبتك
رفع وليد نظره عن الورق الذي في يده لينظر الى حياة وكأنه لم ينتبه لوجودها الا في هذه اللحظة ثم أغلق السيناريو و وضعه على المنضدة بجوار الصينية التي أخذ منها كوب النسكافيه وارتشف بعضا منه وعندما بدأت حياة تيأس في احتمالية رده على سؤالها قال أخيرا هو مين اللي بيقوم بدور البطل
حياة معيد عندنا في الكلية اسمه خالد صلاح 
وليد بس انتي ما قولتليش قبل كدة ان هيكون معاكم راجل في المسرحية 
حياة وقد أربكها كلامه احنا اصلا ما جتش اي فرصة قبل كدة عشان نتكلم فيها عن المسرحية لكن زي مانت شايف هو راجل واحد والمفروض انه البطل بس بالاسم بس لان مفيش رجالة غيره في المسرحية لكنه بيظهر تلات مشاهد كل واحد فيهم ما بيزيدش عن خمس دقايق دة غير ان التلات مشاهد دول دايما بيكون معانا فيهم البنات سواء وهما صغيرين او وهما كبار 
فأومأ وليد برأسه متفهما ع العموم السيناريو مش بطال مع ان القصة خيالية و صعب انها تحصل في الواقع 
حياة ليه يعني
وليد أصل صعب أوي أصدق ان ممكن تكون فيه ست زي وسام البطلة يعني مش قادر اتصور ان النوع دة لسة موجود الست المكافحة اللي بتعيش على ذكرى جوزها المټوفي لحد ما بتربي بناتها التلاتة وتطلعهم زي ما كانوا بيتمنوا هما الاتنين على حسب علمي ان النوع دة انقرض خلاص 
حياة اسمحلي اقولك انك غلطان لان لو الواحدة فعلا كانت بتحب جوزها فبتفضل مخلصة لذكراه حتى بعد ۏفاته 
وليد مكررا كلماتها بسخرية ظاهرة لو بتحب جوزها ودة بقا معناه اني مستثنى من القاعدة دي
فوجئت حياة بسؤاله ولم تدر بم يمكنها ان تجيب فلزمت الصمت ثم احتست كمية كبيرة من النسكافية مرة واحدة لتتجنب نظراته المهاجمة وقررت أن تغير دفة الحديث فسألته هو انت ليه ما بقتش بتروح شغلك بدري زي ما قولتلي قبل كدة
شعرت حياة بالندم من القائها لهذا السؤال ومما ذاد من شعورها ذلك تلك الفترة المليئة بالصمت عقب سؤالها مما جعلها تقول باعتذار وخجل شديد انا اسفة
وليد مندهشا اسفة! على ايه
حياة عشان واضح اني اتعديت حدودي للمرة التانية وسألت عن حاجة ما تخصنيش 
وليد بنظرات باردة يمكن يكون عندك حق لكن مفيش حاجة تستدعي السرية لان دلوقت او بعدين مسيرك تعرفي انا حاليا بفتح شركة خاصة بيا واحنا دلوقت في مرحلة اعداد المقر ودة مش مستدعي اني
اكون هناك طول الوقت مجرد متابعة من وقت للتاني وطبعا ساعات بروح الشركة الرئيسية أتابع مع يوسف لحد ما يشوف حد يحل محلي 
حياة بابتسامة هادئة الف مبروك وربنا يجعلها فتحة خير عليك ان شاء الله 
وليد وهو يصحح لها مشددا على كلمته علينا 
لم تفهم حياة مقصده في البداية الا أن قال لها موضحا المفروض انك مراتي واننا اسرة واحدة وأنا مش هفضل على طول أفكرك بدة المفروض انك خلاص اتعودتي على كدة 
فأومأت حياة برأسها موافقة ثم نهضت وهي تقول طب عن اذنك انا هدخل انام عشان اقدر اقوم الصبح بدري لأن سلمى دقيقة اوي في موضوع الحضور بدري دة تصبح على خير 
وليد وانتي من أهله 
غفت مريم على الأريكة التي كانت تجلس عليها في حين كان يوسف لا يزال في مكتبه يعمل الى أن رن جرس الباب فأفاقت من غفوتها على صوته ونظرت الى الساعة المعلقة بالحائط لتجدها قد قاربت على الواحدة صباحا وبالطبع كان جميع الخدم يغرقون في سبات عميق لذا كان عليها هي ان تنهض لتفتح الباب وهي تتساءل عمن عساه يأتي في تلك الساعة المتأخرة وما ان فتحت الباب حتى تفاجأت بعمتها تقف أمامها بعينين دامعتين فخرجت من فمها الكلمات دون ان تدري عمتو! مش معقول 
فقالت وردة بصوت باكي جرى ايه يا مريم مش هتقوليلي ادخلي
فأسرعت مريم تقول وقد تنحت جانبا لتفسح لها مجالا للدخول لا طبعا ازاي يا عمتو اتفضلي 
فتقدمت وردة الى الداخل بخطى متثاقلة وبعد ان اغلقت مريم الباب أشارت الى وردة بيدها اتفضلي يا عمتو 
وفي تلك اللحظة خرج يوسف من المكتب ليتفاجأ بدوره هو الأخر لوجود وردة في ذلك الوقت ولكن ردة فعله كانت مختلفة فقد رحب بضيفته بكل ود عمتي! اهلا و سهلا بيكي 
فقالت وردة موجهة حديثها لابنة أخيها وزوجها وهي تشعر بالحرج الشديد انا اسفة اني جيت في وقت متأخر زي دة بس انا عارفة ان بابا قاعد هنا وان الفيللا بتاعته أديلها فترة