الغريبة بقلم رحاب حلمي


رجلا مقيدا بالحبال وتغطي وجهه طاقية سوداء فنظر عماد وعلياء إلى ماهر بتساؤال مما جعل ماهر يقترب من الرجل المقيد وهو يدور حوله بعينين عابثتين و يقول اسمحولي أرفع الستار عن هديتي المدهشة.
ثم نزع الغطاء عن وجه ذلك الرجل ليكتشفا أنه وليد جلال وقد كان ينظر إليهما پغضب لذلك علت الدهشة وجهيهما معا فقال لهما ماهر ايه رأيكم بقا في المفاجأة دي أدي وليد أدامكم بشحمه ولحمه تقدروا تعملوا فيه اللي انتوا عاوزينه وطبعا مش محتاج أقولكم مۏت وليد ممكن يعمل ايه في أخوه ماهو حاجة من الاتنين يا اما يحطمه تماما لدرجة تخليه ما يقدرش بعدها انه يأذي حد فينا يا إما يخليه يغضب ويثور و يحاول ينتقم ليه بسرعة وساعتها بقا يخرج من جحره وتقدروا تصطادوه براحتكم.
ولأول مرة تظهر الابتسامة على وجه عماد وإن كانت ابتسامة شيطانية أما وليد فقد وجه غضبه إلى ماهر وهو يقول كنت شاكك فيك من البداية بس كنت بحاول أكدب نفسي صحيح البني أدم اللي زيك عمره ما هيتعدل أبدا.
ماهر معلش بقا يا عم وليد المصلحة تحكم بردو.
وليد ماشي يا ماهر ليك يوم.
وهنا رد عماد ساخرا وهو يقترب من وليد بعد أن أخرج سلاحھ ليشهره في وجهه جرى ايه يا باشمهندس انت مش شايف نفسك ولا ايه مش حاسس انك في موقف ما يسمحش لواحد في حالتك انه ېهدد بأي حاجة.
وليد لو كنت فاكر
ان عشان اللي انا فيه دة هركع تحت رجلك وأترجاك انك تطلق سراحي تبقا غلطان مش وليد جلال هو اللي يعمل حاجة زي دي. انا أهون عليا أموت ولا اني أتذلل لواحد زيك.
ماهر لا راجل بصحيح.
ثم قرب فمه أكثر من أذنه وهو يقول بصوت أشبه إلى الهمس وياترى بقا كنت راجل أوي كدة مع المدام اللي قدرت تضحك عليك وتفهمك انك أول راجل في حياتها
وعندما لاحظ عماد احمرار وجهه من الڠضب ولكن لم يكن بيده القيام بما هو أكثر من ذلك فأطلق عماد ضحكة عالية تردد صداها في أرجاء المكان ولكن قاطعه ماهر وهو يقول له وقد بدأ نفاذ الصبر يبدو على ملامحه بقول ايه يا عماد انا كدة عملت اللي عليا اديني بقا نصيبي وخلي رجالتك يرجعولنا السلاح.
فنظر عماد لأحد رجاله وقال له وقد اطمئن تماما من ناحية ماهر رجعلهم سلاحهم يا أسامة.
وبالفعل أعاد أسامة السلاح لماهر والرجلين الذين كانا يرافقان وليد وسأل ماهر عماد طب ونصيبي
عماد ومستعجل على ايه يا سيدي انت مش عاوز تحضر حفل التأبين اللي هنعمله للباشمهندس ولا ايه ولا انت قلبك خفيف وما بتحبش تشوف الحاجات دي
ماهر بسخرية لا ازاي دة وليد دة حبيبي وواجب عليا أحضر جنازته. بس ياريت تخلصنا بسرعة.
عماد حبيبك ازاي وانت عاوز تخلص منه بسرعة ياعم خلينا نتسلى شوية.
ثم فتح مسدسه وقال وهو يخرج منه الرصاصات واحدة تلو الأخرى كان فيه لعبة زمان بيحب يلعبها الأغنياء لما بيعدموا واحد من أعدائهم وكان اسمها رصاصة الرحمة واللعبة دي أساسها انهم يخلو رصاصة واحدة بس في المسډس ويبدأوا ينشنوا على الهدف وهو وحظه بقا ممكن تكون الړصاصة دي رقم واحد او اتنين أو تلاتة لكن في كل ضغطة على الزناد بېموت فيها الهدف مليون مرة انا بقا يا ماهر نفسي ألعب اللعبة دي دلوقت.
ثم لف بكرة المسډس بيده بعد أن تأكد بأن ليس بها سوى رصاصة واحدة فقط ثم قال لماهر تعالى يا ماهر عشان تلعب معايا وانتي كمان يا علياء وهنعمل رهان اللي الړصاصة تطلع من نصيبه ياخد من كل واحد فينا جنيه صحيح المبلغ تافه بس اللعبة مسلية وكمان الهدف ما يستاهلش أكتر من كدة.
وبالفعل اصطف الاثنان بجانبه ماهر على يمينه و علياء على يساره بعيدا عن وليد بما يقرب من ثلاثة أمتاربينما تنحى باقي الرجال جانبا تاركين وليد واقفا وحده في المنتصف فتبادل عماد النظرات مع كل من ماهر وعلياء وسألهم تحبوا مين يبدأ الأول
وعندما لم يلق جوابا قال مقررا خلاص يبقا أبد أنا باعتباري صاحب الفكرة وبعدين ماهر لان هو صاحب الهدف وعلياء في الأخر.
ولم ينتظر موافقة أي منهما أو اعتراضه بل انه أشهر مسدسه ناحية وليد في حين ألقى ماهر بنظرة سريعة ناحية رجليه حملت نوعا من التفاهم بينهم لم يلاحظه أحد وعندما استعد عماد ليضغط على الزناد وجد ماهر مصوبا سلاحھ إلى رأسه وهو يقول مهددا انت أعقل من انك تعملها يا عمدة.
صعقټ المفاجأة كل من علياء وعماد الذي قال ايه دة يا ماهر انت اټجننت
ماهر قصدك عقلت ومن زمان أوي يا عماد.
عماد يعني انت كنت كل دة..............
ثم توقف عندما وجد أن الرجلين التابعين لماهر قد نزعا السلاح عن رجاله ثم توجه أحدهما وفك قيود وليد الذي أخرج سلاحا كان تحت سترته وسمع ماهر يفسر له الأمر وهو يأخذ من يده السلاح أحب أقدملك الرائد خالد
والنقيب عمر.
وبعد لحظات اقتحم العديد من رجال الشرطة المكان وكانت علياء وعماد لا يزالان مبهوتين بسبب ما يحدث وقد ألقي القبض عليهما وكذلك جميع الحرس الذين يعملون بالفيللا حيث بدا أنهم جميعا مطاردون من قبل رجال الشرطة.
وفي الخارج وقف وليد و ماهر مستندين على سيارة ماهر فقال وليد متشكر أوي يا ماهر بجد انا مش عارف أقولك ايه
ماهر ما تقولش يا باشمهندس دة كان واجبي ولازم أعمله.
وليد بتردد طب بخصوص والدك........
فقاطعه ماهر بحزن بابا اعترف على نفسه بكل حاجة وخرجني انا من القضية كلها بالرغم من ان انا كنت مستعد اعترف بكل الجرايم اللي اشتركت فيها معاه. بس هو ما رضيش يحملني أي مسئولية وعزائي الوحيد اني حاولت أحذره قبل كدة أكتر من مرة بس هو كان بيرفض يسمعلي ويمكن يكون دة السبب اللي مخليه حاسس بالندم دلوقت ومستعد انه يتحمل أي عقۏبة.
فربت يوسف على كتفه مواسيا احنا بردو مش هنسيبه هنقومله أكبر محاميين وان شاء الله ياخد حكم مخفف.
فابتسم ماهر بامتنان واكتفى بإيماءة صغيرة من رأسه في حين قد ظهر رجال الشرطة محيطين بكل من علياء وعماد الذي لمح من وليد وماهر من بعيد فنادى على ماهر استاذ ماهر! كلمة واحدة لو سمحت.
فانتصب ماهر واقفا واتجه ناحية عماد بخطوات بطيئة بينما ظل وليد مكانه وعندما أصبح ماهر على بعد خطوتين فقط من عماد الذي كان يمسكه اثنان من رجال الشرطة وقال له هذا الأخير انت النهاردة كنت الشخص الوحيد اللي قدر يثبتلي أنا أد ايه كنت غبي عشان كدة بحب أقدملك تحياتي..
وعندما أراد أن ينحني قليلا وجد أن رجال الشرطة من حوله يتأهبون فقال لهم وهو يشير بعينيه إلى حذائه ذات الرباط المفكوك ايه انا بس كنت عاوز أربط الجزمة.
فأرخى العسكران قبضتيهما من على ذراعه ثم أفلتاه وأكمل قائلا لماهر وهو ينحني نحو حذائه دلوقت بقا صعب أوي ان انا وانت نعيش على أرض واحدة.
وقد شدد على الكلمة الأخيرة وهو ينزع خنجرا صغيرا من تحت شرابه واندفع به ناحية ماهر ناويا قټله وماهر لا يزال واقفا قد صډمته المفاجأة في انتظار الطعنه تأتيه في مقتله ورجال الشرطة كل يقف في مكانه لم يتمكن أي منهم منعه حيث قد حدث كل شيء سريعا ولم يتمكنا إلا من انتظار النتيجة ولكن لدهشة الجميع وقبل أن ينغرز الخڼجر في قلب ماهر خر عماد على الأرض صريعا نتيجة لطلقة ڼارية أصابت جبهته فاتجهت الأنظار ناحية المصدر ليجدوا وليدا ممسكا بمسدسه وقد كان في وضع إطلاق الڼار وعندما نظر ماهر إليه رأى شبح ابتسامة تتراقص في عينيه.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وبعد عدة أيام عاد يوسف إلى فيللته وقد أصرت مريم على البقاء بجانبه حتى يتم شفاؤه نهائيا أما وليد فقد ظل فترة طويلة متغيبا عن المنزل ما بين عمله في الثلاث شركات شركته وشركة أخيه وكذلك شركة عبدالرءوف الكامل والتي كان يساعده في إدارتهم ماهر وعبدالرءوف نفسه بعد أن استرد صحته كاملة وبين سرايا النيابة يدلي بشهادته وكانت حياة التي تجهل كل ما حدث حيث لم يخبرها وليد بأي شيء فكانت لا تراه إلا لماما وربما أوقات النوم فقط وفي أحد الأيام ذات مساء كانت حياة تتصفح أحد الجرائد بعد أن شعرت بالملل يتسرب إليها فلقد افتقدت وليد افتقدت حتى سخريته فمهما كانت لاذعة فهي
أهون من ذلك الفراغ الذي أصبح رفيقها في الأيام السابقة وبينما وهي تقلب صفحات الجريدة وقع نظرها على صورة عماد وهو يرقد على الأرض صريعا فكتمت شهقتها وهي لا تصدق ما تراه أمامها ثم بدأت تقرأ ما تحت الصورة بصمت والتي قد أوضحت بأنه تم قټله وهو في طريقه إلى سيارة الشرطة على يد رجل أعمال آخر أغفلت ذكر اسمه وقد أوضحت سبب مقتله بأنه حاول التعدي على هذا الشخص المجهول فكان الآخر أسرع منه وقد أدى ذلك إلى مصرع عماد والذي كان هاربا من العدالة ومتهما بالاتجار في المخډرات وقد ذكرت الصحيفة أيضا بأنه تم القبض على زوجته نهال من قبله وجاري التحقيق معها لاتهامها بسړقة وتهريب فصوصا من الألماس يصل قيمتها إلى خمسة ملايين من الدولار الأمريكي.
ظلت حياة مصډومة لبعض الوقت حيث لم تسمع صوت وليد وهو الذي قد دخل لتوه ولم تشعر به إلا عندما رأته أمامها فشهقت بخفوت لدى رؤيته ولكنه تجاهل ذلك وقال لها مساء الخير.
حياة متلعثمة مساء النور.
ثم نهضت متجهة إلى الداخل بعد أن وضعت الجريدة على المنضدة وهي لا تدري بأنها لاتزال مفتوحة على الصفحة التي بها ذلك الخبر وقالت وهي تحاول أن تخفي ارتباكها ربع ساعة بالكتير ويكون العشا جاهز.
ولكن منعتها يد وليد الذي أمسكت بذراعها وأدارتها نحوه بلطف وهو يسألها بنبرة هادئة مشيرا إلى الجريدة عرفتي أنا ليه بقا كنت متغيب عن البيت طوال الفترة اللي فاتت
ولم ينتظر ردها بل أجاب هوقائلا لأن وقتي كان متوزع ما بين الشغل و التحقيق معايا بسبب القضية دي.
حياة بتوتر طب وانت مالك ومال حاجة زي دي
وليد بعد أن أخذ نفسا عميقا انا اللي قټلت عماد صحيح القصة اللي في الصحف محرفة شوية ودة اللي انا اتفقت عليه مع وكيل النيابة وكنت حريص جدا ان اسمي ما يجيش في الموضوع.
حياة يعني عماد ما كنش عاوز يقتلك زي ما بيقولوا
فنفى وليد كلامها بهزة من رأسه كان بيحاول ېقتل