الغريبة بقلم رحاب حلمي


مقفولة 
وكان يوسف أسرع من مريم في الرد حضرتك البيت بيتك وممكن تيجي في أي وقت بس هو حضرتك جاية لوحدك
اجتمع كمال بعماد في مكتبه وقد كان الاجتماع سريا للغاية كما نبه على سكرتيرته بألا تسمح لأي شخص مهما كانت هويته بأن يقاطعهما 
فقال كمال وانت بقا يا عماد ناوي تقعد في مصر كتير
عماد لسة مش عارف انا فيه شوية مشاكل في الشركة هنا لسة هحلها واول ما تخلص هرجع تاني على مقر الشركة في لبنان 
كمال وهو يخفض صوته قليلا خوفا من ان يصل صوته لابعد من المكان الذي يجلسان فيه طب والبضاعة هتوصل امتى
عماد هي زمانها دلوقت في الطريق يعني كلها يومين تلاتة وتوصل بس انت تجهز باقي الحساب 
كمال وهو انا كلت عليك حاجة قبل كدة وكمان اللي هيشيل موجود وجاهز للدفع هو دة أول تعامل بيننا ولا ايه يا عماد
عماد لا بس المرادي البضاعة أغلى وانت عارف ان انا مجرد وسيط وعدنان مش سهل بردو 
كمال عارف وما تخافش اتفاقنا زي ماهو شهر بالكتير من يوم وصول البضاعة وهتلاقي باقي المبلغ عندكم يعني لو البضاعة زي اللي انا شفتها في لبنان دي فزبونها جاهز ومستعد يدفع اي مبلغ 
عماد طيب تمام اوي كدة 
ثم أكمل بنظرة ماكرة ما قولتليش بقا انت عملت ايه مع حماك العزيز
فأطبق
كمال شفتيه في ڠضب شديد وهو يقول الراجل دة يا اخي مش عارف اعمله ايه أكتر من كدة لا مرض بيأثر فيه ولا اغتيال نافع معاه لغاية ما خلاص بدأت أحس انه ھيدفنا احنا كلنا وبردو هيفضل هو عايش لا وبقا أقوى كمان بمساعدة سي يوسف جلال دة هو واخوه 
عماد مين يوسف جلال دة
دة نسيبه الجديد يا سيدي اللي اتجوز البنت الاوروبية دي اللي بيقول عليها حفيدته 
عماد وقد شرد قليلا بفكره يوسف جلال! مش دة صاحب شركة المعمار دة صيته مسمع جامد 
كمال بضيق ايوة هو يا سيدي 
عماد بس مين اخوه دة انا ما اسمعش ان ليه أخ 
كمال اهو بكرة مسيرك تسمع ماهو هيبقا هو كمان صاحب شركة 
عماد طيب ما تشوفلنا معاهم اي مصلحة 
كمال لا يا سيدي دول بقا ملهومش اي سكة ممكن تدخلهم منها 
عماد بنظرة متآمرة طيب تراهني
كمال بحذر على ايه
عماد على اني ممكن أمحيلك يوسف دة هو واخوه من على الارض 
كمال بابتسامة شيطانية دة انت يبقا عملت فيا جميل عمري ما هنسهولك لا وهيبقا ليك الحلاوة كمان 
عماد دي هيبقا اسمها عمولة مش حلاوة اتعلمها بقا 
كمال يا سيدي اللي هتبقا تؤمر بيه ساعتها هتاخده 
عماد وهو يمد له يده لمصافحته يبقا اتفقنا 
فاحتضن كمال اليد الممدودة بكفيه بابتسامة عريضة اتفقنا 
جلس الجميع حول طاولة الطعام وكانت كل من مريم و حياة تساعدان ام ابراهيم في تقديم الطعام بينما رفضت هدى المشاركة في ذلك الامر تماما وعندما انتهيا من ذلك جلست مريم في الجانب الايمن لزوجها الذي كان يترأس المائدة بينما جلست حياة بجوارها وبجانبها من الناحية الاخرى كان يجلس وليد وبينما كانت ام ابراهيم تضع آخر صينية بيدها على الطاولة قال لها وليد ما تعرفيش يا ام ابراهيم انا اد ايه وحشني اكلك دة
فتبسمت ام ابراهيم لمديحه وقالت بالهنا والشفا يا باشمهندس بس الحقيقة بقا مراتك نفسها حلو في الاكل هي والست مريم اللي ساعدوني النهاردة 
فقال يوسف مداعبا طيب انا بقا مش هاكل غير من الاصناف اللي عملتها مراتي 
قالت حياة مازحة وهي تنظر الى مريم كدة بقا يبقا حضرتك يا باشمهندس ناوي انك ټموت من الجوع 
فنظرت اليها مريم بغيظ بقا كدة يا حياة قال يعني انتي اللي المطاعم كلها بتتنافس عليكي 
فرد عليها وليد مشيرا بيده في تحذير لا عندك بقا يا مريم انا واثق تمام في أكل مراتي حبيبتي الرك والباقي بقا على جوزك اللي المطاعم شغالة على حسه 
فضحك الجميع على ذلك المزاح اللطيف بينما ظلت حياة تستطعم تلك الطريقة الحميمية التي نطق بها وليد اسمها للمرة الاولى منذ زواجهما 
وفي الجانب الاخر قال ماهر لهدى التي كانت تجلس بجواره بصوت خاڤت وانتي بقا عملتي ايه يا انسة هدى ولا انتي لسة صغيرة على دخول المطبخ
فشعرت هدى بالڠضب يشعل وجنتيها ولكنها حاولت السيطرة على انفعالها حتى لا يلاحظ أحد ذلك فردت عليه وهي تصر على اسنانها من شدة ڠضبها الذي تحاول كتمانه انا مش صغيرة انا داخلة اولى اعلام السنادي 
ماهر طب خلاص خلاص وزعلانة كدة ليه انا اسف يا ستي انتي كبيرة وكبيرة اوي كمان 
ثم نظر الي امه التي كانت تجلس على الجانب الاخر له وقال بصوت سمعه الجميع ماما! ان شاء الله بقا بعد ما نتغدى هتروحي معايا 
وردة لا 
ماهر انا مش هرجع معاك بعد اللي عمله باباك انا مليش عيشة معاه بعد كدة انا هقعد مع بابا هنا لحد ما يقدر يتحرك و بعدها نرجع سوا على فيلتنا 
حاول ماهر الاعتراض بس يا ماما 
فقاطعه يوسف قائلا لو سمحت يا ماهر سيب مامتك على راحتها وسواء هنا او في فيللا عمي عبدالرءوف فهي مش هتبقا قاعدة مع حد غريب ع الاقل لحد الامور ما تهدى 
وكالعادة لم يستطع ان يعترض أحد على كلامه فامتثل ماهر لامره المبطن في صيغة طلب 
وتناول الجميع وجبة الغداء ثم القهوة الى ان حان الوقت لمغادرة ماهر فودع ماهر الحاضرين ثم خرج وفي اثره يوسف الذي قام بتوصيله حتى باب الفيلا فصافحه ماهر وقال له بامتنان حقيقي انا متشكر اوي يا يوسف ع اللي عملته مع ماما وبتعمله دلوقت مع جدي 
يوسف انا ما عملتش اي حاجة تستاهل الشكر 
ماهر ازاي بقا الموقف بتاع امبارح دة لوحده يخليني مدينلك بحياتي كلها واحد غيرك كان بعد اللي عمله بابا معاك وانا كمان كان ممكن يطرد ماما من بيته والله اعلم كان هيبقا مصيرها ايه دلوقت
يوسف اديك قولت بنفسك واحد غيري يعني مش انا يا ماهر انا لو باباك نفسه رغم عداوتي معاه واللي انت عارفها كويس فلو جه يوم ودخل بيتي يتحامى فيه انا مش هقدر اتخلى عنه 
ماهر بخجل شديد عشان كدة انا بجد اسف للفكرة اللي كنت واخدها عنك وياريت تسامحني على كل خطأ ارتكبته في حقك 
يوسف وهو يربت على كتفه بابتسامة صادقة عيب تقول كدة دة احنا في الاول وفي الاخر اهل 
ماهر وانا لاول مرة هقولك اني بجد سعيد جدا بالنسب دة عن اذنك 
يوسف مع السلامة 
ماهر الله يسلمك 
ورحل ماهر ونظرات يوسف الباسمة تشيعه وقد كان يشعر بالرضا التام لانه اليوم فقط قد كسب في صفه حليفا جديد ولكنه كان يجهل انه في نفس اليوم قد تحالف ضده عدوا آخر 
يتبع
الفصل الثالث والعشرون
ماهر بصوت حاد يعني اللي سمعتيه كويس يا علياء انا مش هشترك معاكم في اللعبة دي.
فقالت علياء ساخرة وقد كانت تجلس على الاريكة بكل استرخاء ودة من امتى بقا يا سي ماهر مانت كنت أول واحد نفسك تزيح يوسف جلال دة من ادامك عشان يحلالك الجو مع حبيبة القلب.
ماهر اولا مريم لا هي حبيبة القلب ولا حاجة وثانيا بقا انا فعلا كان نفسي اخلص من يوسف جلال بأي طريقة لكن دلوقت لا.
علياء وممكن اعرف بقا ايه اللي جد خلاك تغير رأيك بالسرعة دي
فقال ماهر بنبرة صادقة لاني لحد امبارح بس ما كنتش اعرفه على حقيقته بس لما قربت منه اكتر واتعاملت معاه وجها لوجه عرفت هو اد ايه انسان يستحق كل تقدير واعجاب وما يستاهلش اننا نأذيه.
علياء بلهجة غاضبة يعني دة اخر كلام عندك يا ماهر
ماهر ايوة يا علياء دة اخر كلام عندي. مش بس كدة دة انا كمان لو عرفت انكم نفذتوا اي حاجة من اللي بتفكروا فيها ساعتها بقا ههد المعبد ع اللي فيه وهعترف بكل حاجة.
اثارت جملته الاخيرة حنق علياء التي نهضت لتقف بجانبه وتضع يدها على كتفه وتقول له بصوت يشبه الفحيح وماله يا بابا بس احب اقولك ان اللي ممكن يشيل الليلة دي كلها في الاول وفي الاخر هو حضرتك يعني أول طوبة هتقع من المعبد اللي ناوي تهده هتنزل على راسك انت. فاعقل كدة بقا يا امور وخلينا ماشيين زي ماحنا.
ساد الصمت الثقيل بعد ذلك الټهديد الصريح من علياء اما ماهر فقد أصبحت ملامحه واجمة وفي حيرة من أمره بين أن يحافظ على نفسه من السچن وربما القټل وبين ان يشارك في أذية يوسف جلال ذلك الرجل الذي أصبح مدينا له بالكثير.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
بعد أن وضعت حياة كوبا من النسكافيه كان قد طلبه منها وليد منذ قليل أمامه على المكتب وسمعته يوجه اليها كلمة شكر مقتطبة ولكنها وقفت مرتبكة تنظر اليه في حيرة من امرها لا تدري اترحل أم تفاتحه في ذلك الموضوع الان ولكن عندما لاحظت انه مشغول كثيرا بتدوين بعض الملاحظات الخاصة بمشروعه حتى بدا انه لم يلاحظ بقائها معه في غرفة المكتب قررت أخيرا ان الوقت غير مناسب لذا همت بالمغادرة إلا ان صوته أوقفها حياة! 
تجمدت حياة في مكانها ونظرت اليه لتقول بلهفة خير يا وليد عايز حاجة
وليد وقد رفع عينيه اليها بتساؤل انتي اللي عايزة حاجة اديلك خمس دقايق واقفة مكانك زي ما تكوني عاوزة تقولي حاجة بس مترددة.
حياة وقد شعرت بحرج شديد انا اسفة شكلي عطلتك انا همشي بقا واسيبك تكمل شغلك.
استوقفها صوته مرة أخرح قبل ان تندفع خارج الحجرة لسة ما قولتليش كنتي عاوزة ايه
حياة وقد زاد توترها لا خلاص بقا الموضوع مش مستاهل.
وقف وليد وتقدم نحوها وهو يقول بصوت حاسم انا اللي اقدر اقرر اذا كان الموضوع يستاهل ولا لا.
وقد اصبح قريبا منها لدرجة جعلتها تشعر بأنها اصبحت محاصرة تماما وأسيرة لنظراته الملاحقة فقالت بصوت مرتعش انا كنت عاوزة اقولك ان البروفات بتاع المسرحية تقريبا خلصت والمفروض ان العرض هيكون اول يوم في الدراسة وكل واحدة فينا معاها خمس تذاكر عشان تقدر تعزم قرايبها وكنت بفكر لو انك يعني....قصدي لو كنت فاضي.....
ولكنها لم تجد الشجاعة الكافية لتكمل جملتها او بالاحرى دعوتها فأكمل هو بالنيابة عنها
اني احضر العرض.
فأسرعت حياة تقول بس مفيش مشكلة لو