الغريبة بقلم رحاب حلمي


بنفسه على أقرب كرسي له تقدر تقول كدة اني حسيت اني ما استاهلهاش.
وليد ساخرا ياراجل! انت جاي تقول كدة دلوقت!
يوسف تقول ايه بقا اهو اللي حصل.
شعر وليد بحجم المرارة التي يتحدث به أخيه فقال وهو يجلس على كرسي آخر بالقرب من يوسف وهو يدقق النظر إلى عينيه بس انت بتحبها بجد يا صاحبي ودة يخليك جدير بيها.
يوسف پألم مش كفاية انا ليا حياتي ومريم ليها حياة تانية مختلفة تماما عني. عاملين بالظبط زي الخطين المتوازيين اللي عمرهم ما هيتقابلوا.
وليد بس دة في الهندسة يا صاحبي لكن الحياة ليها حسابات تانية يعني ببعض التنازلات هتتقابوا بشرط انكم انتو الاتنين تكونوا عاوزين كدة.
يوسف ساخرا طيب مانت بتعرف تنصح غيرك كويس اهو ما بالمرة بقا تنقي لنفسك نصيحة كويسة كدة يمكن تنفع معاك وتقدر تصلح علاقتك بمراتك.
وليد لسة يا يوسف لسة فيه حاجز بيني وبينها لما يتشال ساعتها بقا هنقدر نعيش صح. المهم ايه موضوع سفرك الجديد دة
يوسف هو بردو كان جديد عليا انا اصلا لسة واصلالي الأوامر النهاردة.
وليد ع العموم يبقا خلي بالك من نفسك يا صاحبي.
يوسف سيبها على الله ياللا بقا اطلع اوضتك عشان تنام وتبقا فايق بكرة في الشغل يا وليد بيه.
استطاع وليد أن يتبين نبرة المرح في صوت أخيه فرد عليه بمثلها وهو ينهض ماشي يا يوسف بيه تصبح على خير.
يوسف وانت من أهله.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
كانت حياة قد أبدلت ثيابها ببيجاما تخص وليد حيث لم تكن قد أحضرت ثيابا لها فهي لم تأت اليوم بغرض المبيتوبما أن تلك البيجاما كانت تبدو طويلة عليها فقامت بثني رجليها وكذلك الكمين أما بالنسبة لاتساعها فلم تجد أي وسيلة لتداريه وقفت حياة في الحجرة تتأملها بعناية ودقة حيث كانت المرة الأولى لها التي تدخلها بل قد شارت إليها مريم في إحدى زياراتها القليلة للفيلا ولكن لم تحاول أن تدخلها من قبل فكانت غرفة واسعة تشمل خزانة ثياب كبيرة وكذلك تسريحة عريضة وكرسيين وأريكة مريحة وباب صغير يؤدي إلى حجرة حمام خاصة بها ثم اتجهت عيناها إلى ذلك السرير العريض الذي يتسع لأكثر من شخص وبالرغم من ذلك الاتساع إلا أنه لا يزال سريرا واحدا وحياتها مع وليد حتى الأن لا تسمح لهما بمشاركة نفس السرير ثم أخذت تفكر في الكيفية التي سيكون عليه وضعهما في ذلك المكان وهل حان الوقت الذي سيذوب فيه أخيرا الجليد الذي بينهما
انا هنام ع الكنبة.
كان ذلك صوت وليد الذي وقف بجسمه الطويل يسد الباب تقريبا ويلوي شفتيه باسما بسخرية وكان كمن يقرأ أفكارها فشعرت حياة بالخجل جعلها تخفض عينيها هربا من نظراته العابثة وأدارت وجهها وهي تحاول أن تجمع ثيابها التي كانت قد وضعتها على الأريكة قبل أن تعلم أنه قرر أن ينام عليها ولم تشعر باقترابه منها إلا عندما أمسك بيدها وأدارها لمواجهته وهو يتفحصها من رأسها إلى أخمص قدميها بنظرات مبهمة ولأنها كانت تعلم يقينا بأنها تشبه الطفل الذي يرتدي ثياب أخيه الكبير في تلك البيجاما ففسرت نظراته على أنها سخرية من نوع آخر فقالت مدافعة عن نفسها ما كنتش عاملة حسابي في أي هدوم فدورت في دولابك وما لقيتش حاجة تنفعلي غير
البيجاما دي
وعندما لم تتلق منه أي تعليق قالت معتذرة انا اسفة لاني أخدتها من غير ما استأذنك.
لماذا لم ينتهز الفرصة ويلقي بإحدى تعليقاته اللاذعة أو الساخرة كعادته إذن فهو لا يسخر منها كما كانت تعتقد ولكم ما معنى نظرته تلك
وفجأة امتدت يده لتبعد خصلة صغيرة من شعرها ويضعها خلف أذنها فاتسعت عيناها بشدة مندهشة لحركته التي خدرت أطرافها وهي تنظر إليه في ترقب فوجدته يقترب منها أكثر وبينما وهو يضع يديه حول كتفيه وكأنه على وشك احتضانها رن هاتفه.
فأنزل يده پغضب ووضعها في جيب سترته لإخراج جواله وكأنه يريد تهشيمه ثم نظر إلى شاشته ليتعرف على شخصية المتصل الذي من حسن حظه أنه يتصل هاتفيا حيث لم يكن في استطاعة وليد ايذاؤه ثم فتح المكالمة ووضع الهاتف على أذنيه وهو يقول أيوة يا أستاذ عماد.
وعندما سمعت حياة الاسم ابتعدت عنه لتخفي ارتباكها وتلتقط ثيابها من جديد التي كانت قد سقطت على الأرض لتضعها على الكرسي بينما سمعته يقول لا أبدا مفيش ازعاج ولا حاجة......
ثم صمت للحظات ليستمع إلى عماد الذي يحادثه وأخيرا قال قبل أن ينهي المكالمة لا خلاص انا بكرة ان شاء الله هكون في الموقع وأشوف اللي بيحصل.......تمام مع السلامة
ألقى وليد بالهاتف على الأريكة بلا اهتمام وقال لها بجفاف أنا هدخل الحمام أغير هدومي وياريت قبل ما تنامي تحطيلي مخدة وغطا على الكنبة.
ثم توجه إلى الخزانة ليخرج منها ما سيرتديه للنوم وبعدها توجه إلى الحمام دون أن يتفوه بأي كلمة أخرى تاركا حياة تقف مشدوهة من تغير موقفه المفاجىء تجاهها وكأن الجليد الذي ظنت بأنه قد ذاب أخيرا قد عاد مجددا ليبني حاجز أخر بينهما فبالفعل لقد احتارت حياة في أمره. فهل هو ذلك الشخص المليء بالحنان والمشاعر التي قد رأتها منذ قليل أم أنه ذلك الرجل الجليدي الذي يعاملها بجفاف وسخرية ورغم ذلك لا تستطيع أن تكرهه.
ونذهب مجددا إلى مشهد كثيرا ما يتكرر في شقة علياء التي كانت بصحبة عماد الذي كان يقدم لها خاتم قيم من الألماس وهو يقول دة تقدير بسيط مني لذكائك وبراعتك.
فتناولت علياء الخاتم وهي تنظر له بلا مبارلاة وتقول لعماد مش بطال بس دة ما كنش اتفاقنا.
عماد لا يا ماما اتفاقنا دة لما يطلقوا.
علياء انت مش بتقول ان الاخبار وصلتك انهم خلاص زعلوا من بعض ومريم راحت بيت جدها يبقا فاضل ايه تاني
عماد بردو مش كفاية لما اسمع خبر طلاقهم بودني ساعتها بقا هعملك كل اللي انتي عاوزاه.
علياء ماشي يا عمدة بس يا ترى انت واثق في البنت اللي اسمها هدى دي
عماد لا دي خلاص بقت زي الخاتم في صباعي.
علياء بنظرة خبيثة وياترى بقا آخرة الخاتم دة ايه معاك
فرد عماد بنفس طريقتها بالمراوغة دة بقا يا حلوة ما يخصكيش.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
كانت مريم لا تزال جالسة على السرير تفكر في مصيرها بعد ذلك بعد انفصالها عن يوسف المحتوم ثم فجأة قفزت كلمات كان قد قالها يوسف نفسه في السابق حين كان يحدثها عن جدها هو انتي دايما كدة
مريم كدة ازاي يعني!
يوسف يعني دايما بتوقفي حياتك على شخص واحد في الاول كان باباكي وبس ودلوقت جدك وبس دة حتى ساعة الفرح حسيت انك موقفة فرحتك على وجود صاحبتك اللي اسمها حياة. ليه كدة
قال تلك الكلمات وهو لم يخطر في باله حينها بأنه سيأتي اليوم
الذي سيكون فيه هو الشخص الذي ستوقف سعادتها على وجوده ولكنها علمت بعد ذلك بأنه محق فما تفعله هو خطأ كبير في حق نفسها وبالرغم من أنها قد أدركت تلك الحقيقة مؤخرا إلا أنها قد قررت أن تبدأ في الاعتماد على نفسها بعد ذلك ولن توقف حياتها على شخص آخر.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
كانت حياة تنتهي من تثبيت طرحتها على رأسها حين طرق أحدهم الباب فقالت وهي لا تزال تنظر إلى المرآة ادخل.
ففتحت هدى الباب ودخلت بخطى ثقيلة وكأنها مرغمة وهي تقول أنا جاهزة انتي لسة ما خلصتيش
فقالت حياة و هي تنظر اليها بوجه باسم انا خلاص يا حبيبتي خلصت.
واقتربت منها حياة لتمسك بيدها وتتوجه إليها ناحية السرير وهي تقول بس أنا كنت عاوزة أكلمك في حاجة الأول.
فقالت هدى بتأفف مش وقته المحاضرة قربت تبدأ.
حياة مصرة وهي تجلسها بجوارها هما خمس دقايق بالظبط وهنمشي.
فجلست هدى على مضض وسألت خير
وبالرغم من تردد حياة كثيرا فيما إذا كانت ستحدثها في هذا الأمر أم لا إلا أن هذا التردد لم يظهر في لهجتها وهي تسألها بطريقة مباشرة هو انتي فيه ايه بينك وبين عماد شاكر رجل الأعمال اللي كان معزوم عندنا ع العشا
ظهر الارتباك على وجه هدى وتلعثمت وهي تقول مين عماد شاكر دة كمان اللي هيكون بيني وبينه حاجة دة انا هو قبلته مرة واحدة عندكم زي مانتي عارفة.
حياة بس انا اللي أعرفة كمان اني شفتك امبارح وانتي بتركبي معاه العربية أدام الجامعة.
بدا أن قول حياة قد صدمها ولكنها أخفت ذلك وراء ڠضبها وحدة صوتها وهي تنهض وتقول انتي بتتجسسي عليا بتراقبيني
فنهضت حياة هي الأخرى ولكنها على عكس هدى فقد ظلت تتحلى بالهدوء لا يا حبيبتي انا لا بتجسس عليكي ولا براقبك انا شفتكم بالصدفة.
هدى بتحدي طيب وانتي عاوزة ايه بقا دلوقت ايوة أنا أعرفه وخرجت معاه كمان.
حياة انا عن نفسي مش عاوزة أي حاجة بس كل اللي بتطلبه منك انك تخلي بالك من نفسك كويس وما تثقيش في اللي اسمه عماد دة لأنه شكله مش سهل دة غير انه متجوز يعني.
هدى هو قالي انه هيطلق مراته لأنه مش بيحبها ولا طايق يعيش معاها.
حياة طب وبعد ما يطلقها
هدى بحماس هنتجوز طبعا.
إذن فهذه هي الطريقة الجديدة التي يستخدمها لخداع الفتيات الصغيرات اللتي في عمر هدى وبراءتهن وبدا أنه قد نجح تماما في ذلك ولكن حياة لم تيأس في محاولة إقناع هدى بأنه ليس إلا مجرد مخادع ويجب عليها ألا تأمنه وحاولت استخدام العقل في ذلك وهي تقول طيب وايه اللي مسكته لحد دلوقت يعني ليه مطلقش مراته من زمان مادام هو مش طايقها للدرجادي زي مانتي بتقولي
هدى لأنه عنده شغل معاها مستني لما يخلص الأول وبعدين هينفذ اللي اتفقنا عليه.
من الواضح أنه قد أجرى لها عملية غسيل مخ كاملة كي تدافع عنه بتلك الطريقة المستميتة ولكن حياة استمرت في محاولاتها يا حبيبتي دة كلام ما يدخلش العقل صدقيني دة بيضحك عليكي فكري كويس أرجوكي وهتعرفي ان كلامي صح وأنا والله غرضي مصلحتك.
فقالت هدى بانزعاج ونفاذ صبر والله بقا أنا حرة وانتي كمان محدش عينك واصي عليا و ياريت بقا نخلي الأمور واضحة بينا من دلوقت وكل واحد لازم يعرف وضعه كويس في المكان دة وياريت من هنا ورايح ملكيش دعوة بيا خالص ولا كمان
لسانك ييجي على لساني في خير أو في شړ.
ثم توجهت ناحية الباب بخطوات سريعة وقبل أن تصل إليه استدارت مجددا ناحية حياة التي كانت لاتزال