الغريبة بقلم رحاب حلمي


من اسلوبي شوية وياريت يا بنات بعد كدة تبقا تعتبروني اخوكم الكبير واي واحدة فيكم عاوزة اي حاجة ياريت ما تترددش انها تيجي وتطلبها مني وانا هحاول اعمل اللي عليا ان شاء الله والكلام دة موجه كمان لمريم.
انتبهت مريم على ذكر اسمها بعد ان كانت تنظر الى الارض شاردة بفكرها بعيدا عنهم تماما وسمعته يكمل ياريت يا مريم اي صعوبة تواجهك في الكلية تيجي تبلغيني بيها وانا ان شاء الله هحاول احلها.
فأرغمت مريم نفسها على الابتسام وهي تقول متشكرة اوي.
ولم تعلم لم كان ذلك الشعور الذي يراودها بأن هناك من كان يراقبها الى ان أدارت بالفعل وجهها الى الناحية الأخرى لتراه متقدما نحوهم وعلامات الاستهجان بادية على وجهه.
انا سبق وحذرتك يا مريم.
كان مريم تتوقع الكثير من كلمات التأنيب والتوبيخ ولكنها لم تكن تتوقع ذلك الڠضب الشديد الذي تواجهه الان وهي من وجهة نظرها لم ترتكب اي خطأ يستدعي غضبه لذلك الحد وقد عبرت عن ذلك بالكلمات وهي تحاول ضبط انفعالها ولكن يبدو انها لم تفلح انا ما عملتش اي حاجة تستاهل كل دة.
فقال يوسف بصوت كالجليد لا عملتي يا مريم انا سبق وطلبت منك انك ما تتعامليش مع البني ادم اللي اسمه خالد دة وانتي عصيتي اوامري ووقفتي واتكلمتي معاه.
مريم بلهجة دفاعية اولا انا كنت واقفة مع صاحباتي وهو اللي جه وقف معانا عشان يباركلنا على نجاح المسرحية وثانيا احنا مش كنا واقفين لوحدينا وثالثا بقا انا كنت مجرد برد على كلامه مش اكتر. 
فقال لها يوسف متوعدا دي اول واخر مرة يا مريم هسمحلك فيها انك تخالفي اوامري.
مريم وقد وصلت حدة انفعالها الى الذروة انا مش جارية عندك يا يوسف عشان انفذ اوامرك وبس.
يوسف بصوت كالرعد مريم!
بدا انها لم تشعر بمقدار الڠضب الذي حملته طريقة نطقه لاسمها فاستمرت تقول وهي غير واعية تماما بما تتفوه به وقد كانت على وشك الاڼهيار وهي تقول بطريقة تشبه الاطفال في غضبهم لا يا يوسف انا مش هسمحلك انك تتحكم في حياتي اكتر من كدة وكأني طفلة صغيرة مش عارفة الصح من الغلط انت لازم تعرف يا يوسف اني خلاص كبرت وطريقة الترهيب والثواب والعقاپ دي مش هتنفع معايا.
وكأنها لمست وترا حساسا لديه مما جعل مزاجه يتغير فجأة ويتلاشى الڠضب من ملامحه لتحل مكانه نظرات مليئة بالتساؤل والحيرة وكان سؤاله المباغت لها انتي متأكدة انك كبرتي يا مريم!
يتبع التالي
الفصل الرابع والعشرون
زارت علياء مكتب يوسف في شركته وقالت له وهي تجلس على الكرسي امام المكتب وقد بدت على وجهها تعبيرات القلق والاهتمام الحقيقي وهي تقول ولا يهمك يا يوسف انت لما اتصلت بيا واعتذرتلي وقولت انك مش هتيجي الحفلة حسيت ان صوتك متغير وكأنك زعلان عشان كدة جيت اطمن عليك وشكلي كدة اللي حسبته لقيته مالك يا يوسف
فقال يوسف بابتسامة بسيطة محاولا بها اخفاء الحزن الذي يعتمر قلبه مفيش يا علياء كل الحكاية ان عندي شغل كتير اليومين دول مخليني متوتر شوية.
وبالطبع لم تصدق علياء ما يقول فشككت في كلامه وهي ترمقه بنظرات متفحصة شغل ايه يا يوسف اللي يعمل فيك كدة انت مش شايف انت اتغيرت ازاي مش انت خالص يوسف اللي كان معايا من يومين والسعادة بتطل من عينيه.
ثم امالت نحوه قليلا واستطردت هو فيه حاجة حصلت بينك وبين مراتك زعلتوا مع بعض يعني
يوسف انتي ليه بتقولي كدة
علياء لان بخبرتي بالناس عموما وبيك انت شخصيا اقدر اقول ان السبب اللي كان مخليك فرحان من يومين هو نفس السبب اللي مزعلك دلوقت.
ارتسمت على شفتي يوسف ابتسامة مندهشة من فطنة صديقته.
علياء افهم من ابتسامتك دي ان انا كلامي مظبوط وان فعلا فيه مشكلة بينك وبين مراتك شوف يا يوسف انا مش عاوزة اتدخل في حياتك الشخصية بس في نفس الوقت مش مستحملة اشوفك كدة وافضل ساكتة يا يوسف انا ست واقدر افهم مريم ومشاعرها اكتر منك فممكن تقولي ايه اللي حصل ومين عارف مش جايز تلاقي عندي الحل
خدعه كلامها الذي لا يستطيع ان يشك أحد في صدقه وبما انه بالفعل كان في حاجة للتحدث الى شخص ما اي كانت هويته لذا فقد أخبرها بما حدث بينه وبين مريم وبعد ان انتهى رأى ابتسامة تعلو وجهها وسمعها تقول وفي صوتها نبرة سخرية معقول! انت بتغير يا يوسف
يوسف وليه لا هي مش مراتي بردو ومن حقي اني اغير عليها
علياء اه طبعا من حقك بس مش يوسف جلال يعني هو اللي يدخل في منافسة مع حد.
فقال يوسف ثائرا منافسة ايه يا علياء ومين دة اللي ممكن ينافسني كل الموضوع اني متضايق شوية لانها دايما بتحب تخالف اوامري.
علياء مانت لازم كمان تراعي انها مش واخدة ع الكلام دة ومش لازم يكون كلامك ليها على طول كله اوامر جرى ايه يا يوسف هو انا بردو اللي هقولك تعامل مراتك ازاي
يوسف مش عارف يا علياء هي دايما بتستفذني وبتخليني اخرج عن شعوري.
علياء لا يا يوسف دة انت لازم تبقا اهدى من كدة معاها ما تنساش انها لسة صغيرة واكيد مندفعة شوية ودورك انت بقا تمتص ڠضبها واندفاعها دة بالمسايسة يا يوسف.
يوسف يعني المفروض اني اعمل ايه
علياء شوف الستات في السن دة بيحبوا الفسح والخروجات والهدايا والكلمة الحلوة. الا قولي انت اديتها الاسورة ولا لسة
يوسف لا لسة اللي حصل دة بوظ كل حاجة.
علياء خلاص يبقا تصلحها انت انت لما تروح تقولها كلمتين حلوين كدة يخليها تنسى اللي حصل دة وبعدين تعزمها ع العشا برة في مكان رومانسي وسيب اختيار المكان دة عليا وهناك بقا تديلها الهدية. واكيد هي هتنسى كل حاجة وتبدأوا مع بعض صفحة جديدة.
كانت نظرات يوسف متشككة فسألته علياء ايه يا يوسف انت بتبصلي كدة ليه
يوسف اصلي عاوز اعرف انتي بتعملي كدة ليه معقولة انتي فعلا عاوزة علاقتي بمريم تتصلح.
علياء وايه الغريب في كدة
يا يوسف اللي بيحب بجد بيتمنى انه يشوف الانسان اللي بيحبه دة سعيد حتى لو كان مع حد غيره. وكمان احنا اتفقنا اننا هنكون اصحاب مش كدة
فأومأ يوسف برأسه موافقا في حين نهضت علياء وهي تستأذن للرحيل طيب همشي انا بقا واسيبك تشوف شغلك بس ما تنساش اللي اتفقنا عليه وانا هحجزلكم ترابيزة في مطعم شيك وابلغك باسمه في التليفون اتفقنا
فقال يوسف وهو يصافح اليد الممدودة له اتفقنا.
جلست حياة بجوار مريم في كافيتريا الجامعة كعادتهما دائما وكانت حياة تقول بجدية معاتبة لا انتي فعلا غلطانة يا مريم في اللي عملتيه وما كنش لازم تقولي كدة.
مريم وهي لا تزال تشعر بالڠضب انتي ما شوفتيش هو كان بيتكلم معايا ازاي ولا كأني تلميذة بيأنبها على انها ما عملتش الواجب. وهو قالهالي كدة بنفسه قال ان انا لسة طفلة. بقا انا طفلة يا حياة
فابتسمت حياة من طريقة صديقتها في التعبير فهي حقا لاتزال طفلة مشاكسة ولكن لحرصها الشديد على الا تجرحها لم تشأ أن تقر بذلك الواقع واتخذت اسلوب الحيلة مش جايز طريقتك في التعامل معاه هي اللي بتخليه يصدق انك لسة طفلة
فقالت مريم وهي تمط شفتيها بتكشيرة وانا كنت بعمل ايه يعني
حياة كفاية انك بتخالفي اوامره على طول يا مريم يعني طالما هو طلب منك انك ما تتعامليش مع استاذ خالد فانتي كان لازم تتجنبي اي موقف ممكن يجمعك بيه.
وعندما لاحظت ان صديقتها على وشك الاحتجاج تابعت كلامها باسلوب اقناع جديد يا حبيبتي انتي لازم تفهمي ان جوزك مش طلب منك كدة الا لانه بيغير عليكي ومش عاوزك تكلمي راجل تاني غيره ودة حقه.
مريم بعصبية يوووووه انتي كمان هتقولي حقه طيب فين حقي انا بقا
حياة قبل ما تطالبي بحقك يا مريم فانتي لازم تقومي بواجبك الاول يا بنتي الرجالة دول زي الاطفال اللي ممكن تزعلهم كلمة و تفرحهم مصاصة والمصاصة دي بقا هي الحنية والرقة بتوع الستات صدقيني يا مريم دول سلاحين مفيش اي راجل يقدر يقاومهم.
فاندفعت مريم كعادتها وكان سؤالها المباغت وياترى الاسلحة دي نفعت مع وليد
فقالت حياة بصوت مليئ بالالم وهي تبتلع ريقها بصعوبة يا مرم انا حياتي مع وليد مختلفة وانتي عارفة كدة كويس وليد مش قادر ينسى لحد دلوقت وشكله كدة مش هينسى ابدا مهما عملت معاه وليد بقا بيحس بنفور ناحيتي وبقا واضح جدا انه صعب اوي يغير فكرته عني.
وضعت مريم كفها لتحتضن اصابع يد صديقتها وهي تشعر بالشفقة على حالها انا اسفة يا حياة ما كنتش اقصد.
فتبسمت حياة لتخفي مسحة الحزن التي سادت الموقف يا ستي ولا يهمك انا خلاص بدأت اتعود على حياتي معاه بالشكل دة اما انتي بقا يا مريم فلازم تلحقي نفسك وحاولي تحافظي على جوزك.
مريم بنبرة حزينة ساخرة جوزي! جوزي ايه يا حياة مانتي عارفة احنا اتجوزنا ازاي ولا انا ولا هو قادرين ننسى دة لحد دلوقت.
حياة لسة ادامك وقت تصلحي اللي حصل وتسدي الشرخ اللي بينكم وخصوصا اني لاحظت ان يوسف بقا مهتم بيكي بشكل كبير ودة مش معناه غير حاجة واحدة انه بدأ يحبك يا مريم وانتي بقا عليكي انك تكبري الحب دة وتحسسيه انه اد ايه هو مهم بالنسبالك وانك انتي كمان بتحبيه.
بحبه رددت مريم هذه الكلمة في عقلها وأخذت تتساءل هل هي بالفعل تحب يوسف والاهم من ذلك هل هو ايضا يبادلها نفس الشعور
لم تكن تعلم سبب بكائها
في تلك اللحظة بالذات ولكنها فجأة شعرت بحاجة الى البكاء ووجدت عينيها تهطل بالدموع وهي تجلس بمفردها على السرير في غرفة نومها وټدفن وجهها بين رجليها ولا تعلم مالذي دهاها فكل ما كانت تفكر فيه الان هو حديثها مع مريم و نصائحها لها في حين انها هي التي كانت بحاجة الى النصائح. فهي رغم كل ما كان يفعله او يقوله لها لم تستطع ان تكرهه مع انها حاولت ان تفعل ذلك كثيرا وحينما رأت ان قلبها لم يرضخ لرغباتها علمت في ذلك الوقت انها تحبه بل تعشقه رغم علمها باستحالة ان يبادلها نفس الشعور او ع الاقل ان يتقبل وجودها في حياته فهي ما زالت حتى الان تجهل سبب زواجه بها ولكن كل تصرفاته معها تثبت انه لم يفعل ذلك الا بغرض الاڼتقام لقلبه الجريح. وهي الآن تتساءل الى متى سيستمر انتقامه وماذا سيحدث بعدها اسيقرر انها لم تعد جديرة بقربها منه فيطلقها لا فانها لن تتحمل