الغريبة بقلم رحاب حلمي


انه كمان عازمني على حفلة الافتتاح بتاعة شركته يوم الجامعة الجاية يعني تقدري تقولي ان كلها شهر بالكتير وهطويه تحت جناحي بالظبط زي مانتي عملتي مع أخوه وما تنسيش ان كل انسان ليه نقطة ضعف تقدري تدخوليله منها ووليد دة بقا نقطة ضعفه شغله.
فقالت علياء بنبرة مليئة بالكره ياللا خليهم يشربوا بقا وعشان احنا كمان نقدر نشوف شغلنا كويس.
فنهض وليد وهو يقول اوك يا حبيبتي سلام بقا.
علياء بدري كدة
عماد مانتي عارفة بقا يا حبيبتي انا بقيت راجل متجوز ولازم ارجع بدري عشان اتجنب السين والجيم.
علياء ساخرة يا عيني عليك يا عمدة. وانت كان مالك ومال الجواز بس مانت كنت عايش حياتك بالطول والعرض زيي ليه تكتف نفسك التكتيفة دي
عماد اعمل ايه بقا مانتي عارفة انا راجل صاحب مزاج و نهال دي من يوم ما عرفتها وانا مشدودلها جامد وعاوز اوصلها بأي شكل لكن بالرغم من كل عيوبها الا اني ما قدرتش اطولها من غير جواز.
علياء طيب وانت ايه جابرك انك تفضل عايش معاها لحد دلوقت ما تطلقها وتخلص.
عماد للأسف
مش هينفع. نهال بقت عارفة معظم اسرار شغلنا دة غير اني ساعات بحتاجها في الشغل التاني بس من غير ما تعرف وكمان اهي واجهة ليا في الوسط الاجتماعي مانتي عارفة بقا عماد بيه وحرمه. ياللا سلام بقا يا قمر وخلينا دايما على اتصال لو حصل اي جديد.
علياء اوامرك يا برنس.
دخل عماد حجرة نومه على أطراف اصابعه حتى لا يزعج زوجته التي كانت تغط في النوم العميق فهو يخشى ان تستيقظ فتلقي على اذنيه نفس الاسطوانة التي أصبح يحفظها عن ظهر قلب.
وجد عماد الحجرة غارقة في ظلام دامس فلم يحاول ان يضغط زر الاضاءة وهو يخلع سترته ولكنه أغمض عينيه فجأة حين سطع ضوء الحجرة في عينيه فجأة ووجد زوجته تجلس على السرير وهي تنظر اليه پغضب ماهو بدري يا سي عماد.
عماد نهال! انا مش في مزاج يسمح اني اسمع منك اي كلمة تأنيب.
نهال طبعا ماهو اكيد بعد السهرة اللي الله اعلم انت قضيتها مع مين مش هتبقى طايق تبصلي حتى.
عماد وهو يحاول ان يسيطر على انفعاله مفيش داعي للكلام دة يا علياء انتي عارفاني كويس اوي قبل ما نتجوز ووافقتي عليا وانا كدة يبقا مش من حقك انك تشتكي.
نهال كنت فاكرة انك ممكن تتغير.
عماد يبقا دي مشكلتك انتي لان انا صعب اتغير ودة اللي لازم تفهميه كويس اوي. ولازم تتعودي على الحياة معايا بالشكل دة.
نهال وانا ايه اللي يجبرني على كدة
عماد حاجات كتير اوي زي مثلا الشهرة اللي بقيتي بتتمتعي بيها وكلمة نهال هانم اللي بتتقالك في كل مكان والفلوس اللي من غير عدد وعمالة تصرفي فيها من غير حساب والرحلات اللي بتعمليها في اشهر اماكن في العالم اعتقد ان كل دة يا نهال يستاهل منك الټضحية البسيطة دي.
لم تعلق نهال بشيء واكتفت بمشاهدته وهو يستلقي على السرير بجوارها قبل ان يقول تصبحي على خير وياريت تطفي النور عشان أعرف انام.
وأطفأت علياء الاضاءة لټغرق الغرفة في الظلام من جديد.
خرجت مريم برفقة يوسف وتوجها الى المطعم الذي اخبرته علياء باسمه عن طريق الهاتف كما وعدته وبعد ان اتاهما النادل بقائمة الطعام وطلبا ما يريدان تناوله على العشاء قالت مريم بسعادة ميرسي اوي يا يوسف حقيقي المكان هنا هادي وساحر.
فقال يوسف الذي بالطبع لم يخبرها ان علياء كانت صاحبة القرار في اختيار هذا المطعم الذي نال اعجابها كويس انه عجبك لاني بصراحة بقا دة كان كل اللي يهمني النهاردة اني اعمل اي حاجة ممكن تفرحك
مريم واشمعنا النهاردة يعني
يوسف عشان النهاردة انا عاوز احتفل بعيد ميلادك.
مريم بحزن ياااااااااااه. انت
لسة فاكر انا عيد ميلادي كان من يومين. و تقريبا كل الناس يومها قالتلي كل سنة وانتي طيبة الا انت دة حتى جدو حطلي مبلغ كدة بحسابي في البنك كهدية من غير ما يقولي قبلها لانه عارف كويس اوي اني مش بقبل الهدايا.
يوسف بأسف مانا عارف كان يوم حفلة الجامعة وكنت عامل حسابي على كدة بس اللي حصل بينا بعد الحفلة لغى كل الخطط اللي كنت مرتبلها بس انا بقا قررت اني اعوض كل حاجة النهاردة دة لو انتي موافقة طبعا قولتي ايه بقا موافقة!
ونظر اليها بترقب فوجدها تبتسم له بهدوء وهي تومىء برأسها كعلامة للقبول.
وعلى الفور أخرج يوسف تلك العلبة القطيفة صغيرة الحجم من جيب سترته وفتحها لتظهر بداخلها الاسورة التي قد اشتراها سابقا بمساعدة علياء قدمها يوسف لها وقد كانت تتلألأ بألوانها التي ټخطف الانظار تسمحي بقا تقبلي مني الهدية دي صحيح انتي مش بتقبلي هدايا من حد بس انا واثق انك مش هترفضي هديتي.
مريم وهي تنظر الى الاسورة بمشاكسة وانت بقا جبت الثقة دي منين
يوسف احساسي بيقولي كدة كل سنة وانتي طيبة يا مريم.
مريم وانت طيب
وأخذت مريم منه العلبة وأخرجت الاسورة و ظلت تتأملها وهي في اصابعها للحظات وقد زاد لمعانها في ضوء المطعم ذات الالوان المتعددة.
فمد يوسف يده ناحيتها وهويقول تسمحيلي!
فهمت مريم بالضبط ماذا يريد فاعطته الاسورة ومدت ذراعها الأيسر اليه فقام يوسف بتثبيت الاسورة فيه وكأي طفل يحصل على لعبة جديدة أخذت مريم تتلمس الاسورة بيدها الاخرى وهي سعيدة باقتنائها فقط لانها منه هو وحده.
أما يوسف فكان يتابعها في صمت وهو معجب بتلك الطريقة الطفولية التي تزيد من جاذبيتها و كذلك من انجذابه اليها ولكنه قرر ان يشاكسها قليلا واضح جدا انها عجبتك لدرجة انك نسيتيني انا شخصيا وانا قاعد ادامك.
مريم بصراحتها المعهودة حقيقي يا يوسف جميلة اوي.
يوسف بفخر طبعا لازم تكون جميلة مش انا اللي اشتريتها
فنظرت له مريم بغيظ فقال يوسف لالالا بلاش التكشيرة دي النهاردة بقا انا مش عاوز اشوف غير الابتسامة وبس مفهوم
مريم بانفعال ماهو انت اللي بتستفذني.
يوسف بعيون ضاحكة خلاص يا ستي مش هستفذك تاني فين بقا الابتسامة الحلوة
فابتسمت مريم رغما عنها فمن الواضح انه لا يزال يعتبرها كالطفلة وهذا يتضح حتى في طريقة مداعبته لها ولكنها تفضل ذلك عن غضبه الذي يصعب التعامل معه.
وبينما وهما في غمرة سعادتهما جاءهما من الخلف صوت انثوي يقول ايه دة معقولة يوسف! انا مش قادرة اصدق! فينك من زمان وفين ايامك
استطاعت مريم ان تفهم من كلام تلك المرأة ونبرة صوتها وكذلك من ارتباك يوسف بأنها كانت احدى عشيقاته القديمات ولكنها حاولت ان تخفي ضيقها الشديد وخصوصا في حضور تلك السيدة واكتفت بمراقبة زوجها الذي
قد نهض ليسلم عليها بكل ود ازيك يا سمر عاملة ايه
سمر بدلال يعني هو انت كنت بتسأل
حاول يوسف ان يتجاهل كلامها وقال وهو يشير الى مريم اسمحيلي اقدمك مريم مراتي.
ثم اشار الى المرأة الاخرى وهو يكمل التعارف ودي يا مريم سمر وهيب.
لاحظت مريم وهي تصافح تلك السيدة ذات اليد الباردة بأنه قد اكتفى بذكر اسمها فقط وتجنب ان يذكر مدى علاقته بها فعلمت انه في حيرة من أمره فماذا يمكنه ان يقول هل يقول صديقتي ام عشيقتي
وعندها شعرت بالدموع الحارة تملأعينيها ولكنها حاولت ان تخفيها خلف ابتسامتها الباهتة وهي تستمع الى تعليقات سمر ذات النبرة الساخرة التي بدا على يوسف بأنه لم يلاحظها الف مبروك يا مدام بجد برافو عليكي انك عرفتي توقعيه احنا عمرنا ما كنا نتوقع ان يوسف جلال ممكن يدخل القفص أبدا.
وكان يوسف هو من تولى الرد عليها محيطا كتف زوجته بذراعه وليه بقا ما تقوليش ان انا اللي عرفت اوقعها مريم دي جوهرة وانا فعلا محظوظ انها بقت ملكي أنا.
فأكدت سمر على كلامه بنفس سخريتها المبطنة معاك حق يا يوسف مراتك زي القمر ربنا يسعدكم اسمحولي بقا استأذن شكلي كدة قطعت عليكم الجو الرومانسي الحلو دة.
يوسف طيب ما تقعدي تتعشي معانا.
سمر لا يا سيدي انا مستنية ناس عازميني هنا هروح استناهم على ترابيزتنا بتمنالكم سهرة سعيدة بقا.
وقبل ان تغادر قالت يوسف ما تنساش تبقا تكلمني اكيد انت لسة معاك رقمي وانتي كمان يا مدام مريم.
فهزت مريم رأسها موافقة بينما قال لها يوسف ان شاء الله.
وابتعدت سمر فجلس يوسف على كرسيه مرة أخرى وعندما لاحظ مسحة الحزن التي تكسو وجهها حاول تدارك الامر واستعادة الجو الشاعري الذي كان يسودهما قبل مجيء سمر فقال بابتسمة ساحرة ولكنها لم تؤثر على مريم هذه المرة قوليلي بقا يا مريم احنا كنا بنقول ايه قبل ما سمر تيجي
فقالت مريم بنظرات حادة وصوت قاطع يوسف! انا عاوزة اروح.
يتبع
الفصل الخامس والعشرون
لم تعلم على من يمكنها أن تلقي باللوم فهل ستلوم الظروف التي دائما ما تعترض طريق سعادتها معه وتبعدهما أميالا كلما حاولا الاقتراب خطوة أم تلوم هؤلاء الاشخاص الذين يظهرون غالبا من العدم ليعكرون صفو حياتهما أم تلومه هو ذلك الشخص ذو الماضي الذي لا تستطيع أن تتقبله بكل مساوئه أم انها توجه اللوم الى نفسها لأنها تعلقت بالشخص غير المناسب رجل لا يمكنه ان يسلم قلبه بسهولة لأي إمرأة حتى وإن كانت زوجته هكذا قضت مريم ليلتها يجافيها النوم وهي تفكر في حل مناسب لمشاكلها التي تبدو معقدة جدا عندما يكون يوسف جلال طرفا فيها وتتساءل ما إذا كان هو الآخر يشغل نفسه بتلك الأمور ويريد لعلاقتهما النجاح أم أنها هي البلهاء الوحيدة التي تسعى وراء السراب
أقيم حفل افتتاح شركة My Life للمعمار الخاصة بوليد جلال في الفيللا كما كان متفقا عليه من قبل وقد أعدت كل من مريم وحياة لهذا الحفل بكل دقة وترتيب حيث أخرجتاه في أكمل صورة. كان كل من وليد ويوسف يقومان بدور المضيف وقد تلقى وليد الكثير من التهانىء والمباركات ويوسف كذلك حيث كان البعض يعتقد ان تلك الشركة ما هي الا فرعا جديدا لشركة المعمار الأم وهذا باضبط ما كان يريده يوسف لأن اسم شركة المعمار سيضيف الكثير لأخيه في بداية طريقه. وكان الضيوف يتجمعون في حلقات حول بركة السباحة وكل منهم يتناقش مع الاخر فيما يتعلق بالعمل والصفقات المختلفة فكعادة رجال الأعمال دائما يتصيدون كل فرصة مهما كانت صغيرة في القيام ببعض الأعمال التي تعود عليهم بالمزيد من الأرباح حتى في المناسبات الاجتماعية فما بالك باحتفال أقيم خصيصا لهذا الغرض
كان الاخوان هما نجمي الحفل بوسامتهم وجاذبيتهم وكذلك ذكائهم في التعامل ولباقتهم في الحديث يتنقلان من حلقة إلى أخرى ويقوم يوسف بتقديم أخيه إلى جميع رجال الأعمال والمهندسين مع كلمات المدح والإطراء التي لم