الغريبة بقلم رحاب حلمي


مكانها بعد أن كانت تستعد للرحيل لو سمحتي سؤال أخير.
اكتفت علياء بنظرات الترقب ناحية مريم التي قالت انتي ايه اللي خلاكي تيجي دلوقت وتقوليلي كل الكلام دة يعني بمعنى أصح ليه ما استنتيش لما يوسف ينفذ خطته وبعدين تتجوزوا زي ما كنتم متفقين
وكأنها كانت تتوقع السؤال فأجابت بكل بساطة وتلقائية لأن زي ما قولتي دي كانت خطة يوسف مش خطتي وأنا وافقته بس عليها عشان أرضيه على أمل سوري يعني ان جدك لاقدر الله ېموت في العملية اللي كان هيعملها لكن دة ما حصلش ولما حسيت ان الفترة اللي كنا متفقين عليها ممكن تطول أو ان يوسف ممكن يغير رأيه.......
وقبل أن تكمل جملتها سألتها مريم بقلق يغير رأيه ازاي يعني قصدك انه يخطط انه ېقتل جدو عبدالرءوف بنفسه
فابتسمت علياء ابتسامتها الكريهة وهي تنفي بكل تأكيد لا طبعا يوسف مهما كان بيحب مصلحته الا ان عمره ما هيفكر في القټل بس كان ممكن يعمل تغيير بسيط في الخطة بتاعته يعني بدل ما كان جوازكم مزيف ولفترة محدودة فممكن يخليه جواز حقيقي و اهو كدة كدة كسبان من كل ناحية يعني بما ان عبدالرءوف بيه بقا بيثق فيه أكتر من أي حد فسهل أوي انه يخليه المتحكم الاساسي في كل أملاكه زي ماهو تقريبا عامله دلوقت وأهو بالمرة يبقا واخد عروسة فوق البيعة.
وعندما رأت نظرات مريم
الغاضبة التي تشتعل ڼارا متجهة ناحيتها علمت أنها قد تمادت في استفذاذها فقررت أن تصحح هذا الخطأ فورا فاستطردت حديثها قائلة باعتذار انا اسفة ما كنتش أقصد بس يوسف جلال انتي ممكن تتوقعي منه أي حاجة لأن محدش يقدر يعرف اللي في دماغه.
فهزت مريم رأسها وكأنها تؤكد على كلامها فابتسمت علياء ابتسامة انتصار لم تلحظها مريم وأكملت علياء وهي تهم بمغادرة المكان بنبرة مستكينة هادئة وكأنها تتوسلها مريم! انا كل اللي بطلبه منك هو يوسف.
وعندما رأت نظرات الشك في عينيها أكملت ما تستغربيش انا للأسف برغم كل عيوبه الا اني فعلا بحبه وهو دة اللي خلاني جيتلك هنا واعترفتلك بكل اللي حصل انا بجد لو يوسف ضاع مني مش عارفة ممكن يحصلي ايه سيبيه يا مريم لأنك بكل بساطة مش هتقدري تتعاملي معاه ولا هتقدري تعيشه في دنيته اللي هو عملها لنفسه انتي مهما حاولتي تقربي منه هتفضلي بردو بعيدة وغريبة عن حياته وقبل ما امشي ليا طلب أخير ياريت يوسف ما يعرفش اني كلمتك في أي حاجة ولا يعرف كمان انك اكتشفتي حقيقته لأن لا أنا ولا انتي هنقدر نستحمل عقابه. عن اذنك.
وغادرت علياء بعد أن فجرت قنبلتها لټحرق كل من حولها وأولهم مريم تلك الصغيرة التي أصبحت تشعر بالضياع وبمدى سذاجتها عندما تخيلت في بعض الأوقات بأنها استطاعت أن تجذب إليها يوسف أو تقربه منها ولو قليلا بل كان كل ذلك مجرد خدعة كان هدفه الوحيد من ورائها هو ثروة جدها. لم تعلم مريم كيف يمكنها أن تتصرف معه بعد الآن بل كيف يمكنها أن تلتقي به دون أن تلقي في وجهه سلسلة من الاټهامات بناء على ما اكتشفته وسمعته بأذنيها
وظلت هكذا واجمة لبعض الوقت حتى أتتها بعض الأصوات من الخارج فتذكرت الحفل الذي كانت قد تغيبت عنه كثيرا وبعد أن كانت قد قررت أن تصعد الى غرفتها حيث لم يعد لديها الرغبة في رؤية أحد أو الدخول في أي نقاش الا انها عدلت عن رأيها أخيرا لآنها لا تريد أن يلحظ أحد تغيبها حيث أعتزمت أن تخفي الأمر عن الجميع وخصوصا هو الى أن تكشفه أمام جدها أولا ثم باقي الناس ممن يكنون له كل احترام وتقدير.
نعود مرة أخرى الى الحفل لنجد هدى تقف بعيدا منبهرة بكل ما تراه من أجواء و ثياب لم ترى مثيلا لها الا على شاشات التلفاز أو اغلفة المجلات.
وبالطبع لم يبد أحد أي اهتمام بتلك الطفلة الصغيرة ذات الشعر الغجري الطويل التي تبدو لكل من يراها للمرة الأولى حادة الطباع كما لم يعلم عنها أحد سوى أنها قريبة صاحب الحفل لذا فنجد أن الجميع قد تجنب الاحتكاك بها وقد ساعدتهم هي في ذلك حيث تجنبت هي أيضا الاشتراك في أي حديث فهي تجهل هوية الجميع واكتفت بالمشاهدة من بعيد.
مساء الخير.
فاجأها الصوت في البداية الى أن علمت صاحبه فابتسمت مرحبة مساء النور بس انت مش ملاحظ ان دي تاني مرة تخضني فيها
ماهر بابتسامة مشاكسة اعملك ايه بقا مانتي السبب. على طول مش مركزة بس ممكن أسألك يا ترى المرادي مشغولة بايه
هدى بدون اهتمام ابدا بتفرج.
ماهر ويا ترى عجبك السيرك
شعرت هدى بالاھانة لسخريته فاحمرت وجنتاها ڠضبا وقد لاحظ هو ذلك فازدادت ابتسامته اتساعا مما جعها تقرر أن ترد له الصاع صاعين فردت مراوغة أكتر حاجة عجبتني هي القرود اللي فيه.
وبالطبع كان ماهر من
الذكاء ليعلم بأنها تقصده هو بهذه الكلمة ولكنه لم يبد عليه الضيق الشديد بل كانت مجرد تقطيبة بسيطة على جبينه وقرر بعدها تغيير موضوع حديثهما فسألها قوليلي بقا عاملة ايه في دراستك 
فردت هدى بارتياح بعد أن قد سجلت نقطة في صالحها حيث نجحت في استفذاذه هي أيضا عادي. كلها دراسة.
ماهر أفهم من كدة انك مش حابة دراستك في كلية الاعلام
هدى مش بالظبط بس مش فارقة معايا كتير. انا كان هدفي اني ادخل الجامعة وأكمل تعليمي وخلاص ومش شرط بقا في كلية معينة.
ماهر متعجبا ازاي يعني! يعني انتي مش ناوية تشتغلي بعد ما تتخرجي
هدى بسخرية لا طبعا انا ناوية اتجوز وأقعد في البيت أربي العيال.
ماهر انتي بتتريقي
هدى أكيد طبعا بتريق أنا يمكن صحيح دخلت الكلية دي كتحدي ومش عن اقتناع أوي الا اني مش بحب أفشل في أي حاجة بعملها وأكيد بعد ما اتخرج ناوية أشتغل .هو انت مش مؤمن بعمل المرأة ولا ايه
لم يعلم ماهر بم يمكنه أن يجيب سؤالها فقد كان حريصا كل الحرص على ألا يثير ڠضبها ففكر قليلا في أحد الحلول الوسطية ولكنه في النهاية قرر أن يقول الصدق في الحقيقة لا انا عن نفسي شايف ان عمل المرأة الحقيقي في بيتها مع جوزها و اولادها.
هدى باستياء بقا موضة قديمة أوي الكلام دة.
ماهر مداعبا طيب مانا ممكن أجدد نفسي اعمليلي انتي بس أب تو ديت كدة وأنتي هتلاقيني أحدث موديل.
فابتسمت هدى وكان الخجل يشوب ابتسامتها الصافية ثم قال لها ماهر بكلمات مترددة هدى! هو أنا ممكن أسألك سؤال
أجابتة هدى بهزة خفيفة من رأسها فكان سؤاله المفاجىء أنا على حسب علمي انك انتي ووليد كنتم شبه مخطوبين فياترى انتي لسة بتفكري فيه دلوقت
رأى ملامحها قد تبدلت لتعبر عن الامتعاض الشديد وقد انتظر أن تخبره بأن ذلك ليس من شأنه ولا يحق له التدخل في هذا الأمر ولكنه سمعها تقول بعفوية وكأنها كانت بحاجة إلى من تتحدث إليه بتلك الحرية شخص ليس من حقه انتقادها أيا كان ما ستقوله له ما اكدبش عليك و أقولك اني نسيت اللي حصل وإن بجوازه من حياة أهني إهانة كبيرة لكن مش حاسة أوي اني خسړت كتير لما خسرته.
فظهر شبح ابتسامة على محياه وهو يقول دة معناه انك ما كنتيش بتحبيه أصلا.
هدى الحقيقة مش عارفة أنا كل اللي أعرفه اني من يوم ما وعيت ع الدنيا وأنا بسمعهم يقولوا ان وليد وهدى مخطوبين واننا من نصيب بعض لحد مانا خلاص بقيت بتعامل ع الأساس دة بالرغم من ان وليد نفسه عمره ما حسسني ان الموضوع مهم أوي بالنسباله زي ما كنت بعتبره مهم بالنسبالي.
ماهر يعني لو اتقدملك دلوقت واحد مناسب شايف انه هيقدر يسعدك ممكن توافقي عليه
شعرت هدى بالاحمرار يغزو وجهها عندما فهمت أنه يعني نفسه وحاولت الهروب من نظرات عينيه التي تطالبها بالاجابة على سؤاله ولم تجد هدى من ينقذها من هذا الموقف المحرج غير صوت حياة التي ظهرت فجأة أمامهما تقول لهما برفق السلام عليكم.
وانتظرت حتى رد الاثنان السلام وقال لها ماهر بينما أشاحت هدى بوجهها عنها اهلا مدام حياة الحقيقة أنا بحيي حضرتك على التنظيم الرائع دة للحفلة.
حياة متشكرة ليك جدا يا استاذ ماهر بس الحقيقة انا جيت عشان أقولكم ان وقفتكم كدة بعيد لوحدكم مش كويسة أوي دة حتى وليد لاحظ كدة وهو اللي بعتني.
وقبل أن يرد ماهر كانت
هدى أسرع منه بنبرة حادة غاضبة وانتم بقا مالكم ومالي انا اعمل اللي انا عاوزاه وما افتكرش ان حد عينكم أوصيا عليا سواء انتي أو جوزك.
شعر ماهر بحرج حياة فحاول أن يتدخل لمعالجة الأمر بصوت هادىء معتذرا أنا آسف يا مدام حياة حضرتك معاكي حق بس احنا مش بنتكلم في أسرار يعني دة غير اننا مش بعيد أوي للدرجة.
فاتجهت هدى بڠضبها اليه انت كمان بتعتذرلها هي مش ليها حق تتدخل في حياتي انتي فاهم مفيش أي حد من حقه انه يتدخل في حياتي مش كفاية انك أخدتي وليد عاوزة تاخدي مين تاني
ثم ركضت إلى داخل الفيللا وهي في قمة ڠضبها تتبعها نظرات حياة المليئة بالشفقة وتابع ماهر اعتذاره لها ياريت حضرتك ما تاخديش على كلامها هي أكيد ما كانتش تقصد.
بالطبع لم تكن حياة بهذا الغباء لتلوم هدى على ما تفوهت به في لحظة ڠضب بل إنها أعطتها كل الحق فيما قالت وتمنت لو تستطيع في تلك اللحظة أن تخبرها بحقيقة زواجها من وليد وتخبرها أيضا بأنها تتعذب في قربها منه كما تتعذب هي في بعدها عنه.
وفي مكان آخر كان يوسف يمسح المكان كله بعينيه وكأنه يبحث عن شخص ما حتى فوجىء بعلياء تقف أمامه وتقول له بابتسامة ودلال يا ترى بتدور على مين
يوسف بدور على مريم اديلي فترة مش شايفها متعرفيش هي فين
فكذبت علياء وقالت لا يا سيدي ما شفتهاش وتسمحلي بقا أمشي وأسيبك تدور براحتك
يوسف بدري كدة!
علياء تقول ايه بقا أصلي بقيت بنام بدري تقدر تقول كدة اني بحاول أتعود على حياة الزوجية.
فضحك يوسف وهو يقول مفتكرش انك هتنجحي.
فمطت علياء شفتيها باستياء وهي تقول أديني بحاول يا سيدي وما تنساش بقا انت معزوم عندي يوم الخميس زي ما اتفقنا وعلى فكرة انا عزمت مريم بس هي قالتلي ان ملهاش في نوع الحفلات بتاعتي شكلها كدة واخدة على الحفلات الأورديحي اللي زي دي.
يوسف طيب ما تعفيني أنا كمان.
تظاهرت علياء بالحزن الشديد وهي تقول أخص عليك يا يوسف بجد هزعل