الغريبة بقلم رحاب حلمي


فدخوله معها في ذلك الوضع الحميمي في حفلة هي التي أقامتها لا يفسر الا بتلك الطريقة حسنا فلقد اختار طريقه وعليها هي أيضا أن تختار طريقها بعيدا عنه.
لم تكن مريم تعلم أنها
خلال تلك الأفكار التي تزاحمت في عقلها دفعة واحدة كانت تحدق فيهما بشكل واضح إلى أن أدركت ذلك مؤخرا فأعرضت بنظرها عنهما ولكن بعد فوات الأوان حيث قد لاحظاها ولكنها لم تأبه للأمر واتجهت ناحية ماهر الذي كان يقف مع رجل أعمال أخر لم تتذكر مريم اسمه في تلك اللحظه فحيتهما في فتور واستأذنت منهما لتنتحي بماهر جانبا وهي تلومه بصوت مرتفع قليلا ينم على ما تشعر به من ڠضب ايه اللي جاب اللي اسمها علياء دي هنا
ماهر ببساطة انا. ليه فيه أي مشكلة يا مريم
مريم المشكلة اني ما كنتش عاوزاها تحضر.
ماهر ليه بس 
وعندما لمح الڠضب يتأجج في عينيها قرر احتوائها سريعا حتى لا تقوم بأي عمل متهور يفسد الحفل فقال وهو يعمل على تهدئتها شوفي با بنت خالي اهم حاجة لازم تعرفيها عن عالم المال انك عشان تبقي سيدة أعمال ناجحة لازم تبطلي تخلطي بين حياتك الشخصية وشغلك وانا واثق ان علياء دي هتفيدنا كتير في شغلنا.
لم يدخل كلامه قلبها ولكنه قد امتلك مفاتيح عقلها الذي اقتنع تماما بما يقول ماهر ثم تساءلت في نفسها أليس ذلك هو المبدأ الذي يستخدمه يوسف بالفعل وها هو الأن استطاع أن يثبت نفسه في مجال عمله لتصبح شركته من أكبر شركات المقاولات في البلد اذا فلتستعمله هي الأخرى ولكن ظل هاجس بداخلها يرفض التعامل مع يوسف أو تلك السيدة التي تدعى علياء فقالت لماهر ماشي يا ماهر انا ممكن أقبل وجودها هنا بس يا ريت ما تطلبش مني اني اتعامل معاها بشكل طبيعي لاني مش هقدر ومن الاحسن اني ما اتعاملش معاها خالص.
ماهر مبتسما خلاص يا ستي ولا يهمك. سيبيلي انا الموضوع دة وعن اذنك بقا هروح ارحب بيهم اديلهم فترة طويلة محدش مننا راح يستقبلهم.
فنظرت مريم باتجاههما ووجدت يوسف يميل على جدها الذي كان يجلس في أحد الأركان على كرسي مريح ويهمس في أذنه ببضعة كلمات جعلته يبتسم وعلياء تأكلهما بعينيها وهي تتابع الحوار الدائر بينهما فحولت مريم نظرها عنهما وهي تقول لماهر ساخرة مما تراه و في نفس الوقت مستنكرة موقف جدها من ذلك الشخص الذي بعد كل ما جرى لم يتغير موقفه منه وكأن يوسف ساحر بارع استطاع بمواهبه أن يسيطر على عقله تلك المهمة التي لم يفلح فيها غيره لا ما تخافش واضح ان جدو قايم بالواجب وزيادة.
ماهر بس الحفلة دي بتاعتنا واحنا المضيفين ودي مهمتنا احنا مش مهمة جدي.
فهزت مريم رأسها تأييدا على كلامه ثم تركها ماهر وتوجه إلى ضيفيه ورأته يرحب بهما بحرارة وللحظة قصيرة التقت عيناها بعيني يوسف التي لمحت فيهما نظرات لائمة جعلتها في حيرة من أمرها وتتساءل من فيهما يحق له أن ينظر إلى الآخر بتلك النظرات
وبينما هي سارحة في أفكارها جاءها صوت تحبه من الخلف وكانت في أمس الحاجة لسماعه فقالت لها حياة بصوت مرح وهي تحيط بكتفيها وتحمل في يدها علبة صغيرة قد تم تغليفها بعناية وبشكل أنيق هو الجميل سايب ضيوفه وسرحان في ايه.
فأدارت مريم وجهها وهي تبتسم وتقول لصديقتها بعتاب بس يا بت انتي انا مخصماكي.
وعندما وقع نظرها على وليد الذي كان يقف بجوار زوجته رحبت به مريم وهي تقول ازيك يا وليد عامل ايه
وليد وقد افتر ثغره عن ابتسامة رقيقة ازيك انتي يامريم وألف مبروك وبالتوفيق دايما يارب.
مريم متشكرة.
فتدخلت حياة وقد تعمدت أن تبدو علامات الغيظ على ملامحها
وهي تقول لمريم طب بتكلمي جوزي ليه بقا هو مش المفروض انك مخصماني وبما ان وليد جوزي يبقا لازم تخاصميه هو كمان.
ثم نظرت بطرف عينيها ناحية وليد لترى وقع كلاماتها على وليد وردة فعله على استعمال كلمة زوجي بسهولة مع صديقتها ولكنها لم لم ترى في عينيه سوى الرضا والابتسامة التي أحبتها فشعرت بالارتياح وهي تسمع مريم تقول لها مغيظة انا قولت اني زعلانة منك انتي اما وليد دة بقا فأخوية وما ينفعش ازعل منه.
حياة يعني هينفع انك تزعلي مني انا وهو انا مش أختك انا كمان ولا ايه
فردت مريم نافية لا طبعا ما ينفعش ماهو يا انتي ياهو لكن لو انتو الاتنين اخواتي فيبقا جوازكم دة لا يجوز يا هبلة وانا بقا اخترت وليد عشان هو اخ جدع اما انتي بقا فندلة عشان تسيبيني النهاردة طول اليوم لوحدي واديكي اهو تقريبا جاية في نص الحفلة.
حياة معتذرة لا في دي بقا انتي معاكي حق بس والله ڠصب عني يا مريومة. سماح المرادي بقا.
لم ترد مريم على الفور ولكن وقع نظرها على العلبة التي كانت في يد صديقتها فاختطفتها كالطفلة سريعا من بين يديها قبل أن تستطيع حياة منعها من ذلك وقالت مريم وهي تهم بفك الشريط من عليها الهدية دي عشاني مش كدة
حياة وهي ټضرب كفا فوق كف متعجبة من طريقتها الطفولية يا بنتي بطلي هبل بقا. المفروض انك بقيتي خلاص سيدة اعمال محترمة. الا صحيح فين هدى
مريم بعد أن قامت بفتح الهدية وهي تبدي إعجابها بالأسورة الجميلة التي أخرجتها من العلبة مش رضيت تنزل وقالت انها ما تعرفش حد وهتحس انها غريبة في وسط الضيوف وانا مش رضيت اضغط عليها وقولت اسيبها براحتها.
حياة طيب انا هروح اطلعلها.
مريم تحبي أجي معاكي
حياة لا خليكي انتي شوفي ضيوفك.
وقبل أن تتحرك خطوة واحدة نظرت تلقائيا إلى وليد وكأنها تطلب منه الإذن فقال لها مبديا موافقته يبقا سلميلي عليها.
فهزت حياة رأسها في صمت ثم تركتهما وابتعدت متوجهة ناحية الدرجوسأل وليد وهو يجول بعينيه في أنحاء المكان امال هو يوسف لسة ما جاش ولا ايه
فقالت مريم ساخرة وهي تنظر ناحية يوسف والذي كان لا يزال يقف بجوار جدها برفقة كل من ماهر وعلياء هناك اهو وواضح جدا انه مستمتع بصحبته.
الټفت وليد حيث أشارت بعينيها وفهم ما ترمي إليه ولكنه لم يعلق عليه وقد ران الصمت لبعض الوقت وهما يراقبان المشهد من بعيد حيث كان يمسك ماهر بدفة الحديث وبدا انه يشرح لهم محتويات المحل الذي كانت مريم قد اشترطت أن يضم جزءا خاص بالمحجبات وقد وافق ماهر على الفور و لاحظت مريم أن يوسف لا ينتبه لحديث ماهر بل كان يتطلع إليها هي بنظرات مبهمة ولكنها بعد لحظات تحولت إلى استهجان لم تفهم مريم سببه إلى أن سمعت ذلك الصوت الذي أصبح مألوفا لديها وهو يلقي بالتحية إليها وإلى وليد فردت مريم على خالد الذي فوجئت برؤيته أمامها وبرفقته أخته التي تعرفت عيها سريعا حيث قد رأتها معه من قبل في المطعم الذي ذهبت إليه بصحبة يوسف وكان سببا للشجار بينهما وحيتها مريم بود. فقدمت تلك الشابة لها هدية صغيرة وهي تقول بابتسامة واسعة الف مبروك يا مدام مريم وان شاء الله تبقا فتحة خير عليكي.
فقبلت منها مريم الهدية شاكرة وبدأت بتقديمهما إلى وليد والعكس فصافحه وليد بود وهو يقول اهلا استاذ خالد. وبالرغم من
انها جات متأخرة شوية الا اني احب أحييك على تمثيلك في مسرحية الجامعة.
خالد بدبلوماسية متشكر لحضرتك. الحقيقة كل واحد في المسرحية قام بدوره على أكمل وجه وعشان كدة المسرحية خرجت بالشكل اللي حضرتك شوفته.
ثم أكمل وعيناه تنظران إلى مريم وتحملان الكثير من المعاني وهو يقول ولو كان في حد فينا يستاهل الشكر فعلا فيبقا مدام مريم اللي برغم من ظروفها وظروف جدها في الوقت دة الا انها ما فكرتش تعتذر وكملت شغلها زي ما كان مطلوب ويمكن أحسن كمان والديكور طلع روعة.
وعندما أرادت مريم أن ترد على ثنائه ببعض الكلمات المهذبة وجدت غيرها قد سبقها إلى ذلك وقد أحاط خصرها بذراعه وهو يجذبها برفق إليه وكأنه يثبت بالبرهان لكل من حوله أنها ملكه هو ومع ذلك خرج صوته طبيعيا وهو يرد على خالد مراتي طول عمرها عنيدة وطالما أصرت انها هتعمل حاجة فبتعملها مهما كانت الظروف مش كدة يا حبيبتي
لا تعلم إن كانت كلامته تمتدحها أم تذمها ولكنها قررت أن اعتراضها سيثير الكثير من المشاكل التي هي في غنى عنها فأومأت برأسها بصمت وهي ترى علامات الاستياء على وجه خالد صلاح وتساءلت لم اختار يوسف تلك اللحظة بالذات ليقترب منهم وكيف لم تره قادما نحوهم وهو لم يغب عن نظرها سوى بعض الللحظات كما انها لا تعلم الدافع لتصرفه على هذا النحو. فهل هي لعبة جديدة يهدف بها الى مكسب آخر سيجنيه من وراءها حقا لا تعلم ولكن ما تعلمه جيدا أنها لن تسمح لآي شخص مهما كان أن يتلاعب بها مجددا حتى وان كان يوسف جلال نفسه.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
عاد وليد وحياة إلى شقتهما تقريبا عند منتصف الليل فقالت حياة والابتسامة لا تزال على وجهها الحفلة كانت روعة بصراحة ومريم قدرت تكسب كم زبونة كويسة كدة منها حقيقي هي تستاهل كل خير وربنا يباركلها.
فخرج صوت وليد ليعلن عما يشغل باله في تلك اللحظة ويفصح عن القلق الذي يشعر به بس الجو اتكهرب في الآخر.
فقالت حياة وكانت تجهل ما حدث غيابها ليه بقا دة انا حتى لما نزلت ولقيت يوسف واقف معاكم حمدت ربنا وقولت ان الامور خلاص بدأت تتصلح بينه وبين مريم.
وليد وهو ينزع عنه سترته طول ما الحرباية اللي اسمها علياء دي لسة في حياة يوسف يبقا مفيش حاجة هتتصلح واللي عقد الموضوع اكتر ظهور اللي اسمه خالد صلاح دة انا مش عارف هو ايه بس اللي كان جابه الحفلة
حياة مندفعة اصله لما سأل مريم عن سبب تغيبها من الجامعة وقالتله انها بتستعد لافتتاح مشروعها فأحرجت وعزمته.
وليد بعصبية وانتي عرفتي الكلام دة منين
حياة ماهو انا كنت واقفة مع مريم لما شافنا وكلمنا.
بدأت عيناه تلتمعان من الڠضب وهو يسألها وفي صوته رنة معينة لم تفهمها في البداية وياترى بقا هو متعود ان كل ما يشوف واحدة فيكم في الكلية يقف معاها ويكلمها
حياة بحذر وقد ملأ الخۏف قلبها وهي تحاول أن تخفي الارتعاش في صوتها قصدك ايه يعني
وليد وقد بدأ يفقد أعصابه قصدي كان واضح يا هانم. وان كنتي مش قادرة تفهميه فاسمحيلي أفهمك كويس.
حياة تفهمني ايه
وليد بټهديد لم تجد