الغريبة بقلم رحاب حلمي


بعدها عنه فهي على استعداد لتحمل قسوته وسخريته الى مالا نهاية ولكن لتبقى بجانبه فقط.
سمعت طرقا خفيفا على الباب وبالطبع فلم يكن ذلك الطارق غيره جففت دموعها بيديها في عجلة ولكنها بالطبع لم تستطع ان تخفي احمرارا عينيها وبما انه لايجب ان تدعه ينتظر طويلا بالخارج حتى تغسل وجهها فدعته للدخول وكان اول ما لاحظه فور دخوله هو عينيها الباكية ولكنه لم يعلق على الامر بل قال بلهجة باردة انا كنت هعمل لنفسي نسكافيه تشربي معايا
فاسرعت حياة تقول مفيش داعي تعطل نفسك روح انت كمل شغل وانا هعملنا احنا الاتنين.
فوافق وليد قبل ان يغادر الحجرة سريعا فانه لم يعتد ان يطيل البقاء في تلك الحجرة اكثر من اللازم.
دخلت حياة الحمام لتغسل وجهها اولا وتداري اثار الدموع بعينيها ثم توجهت الى المطبخ لتعد النسكافيه ثم وضعت الكوبين على الصينية التي حملتها وخرجت بها اليه لتجده جالسا على كرسيه الدوار امام طاولة الرسم الخاصة به وكان منهمكا في احد الرسوم الهندسية فوضعت حياة الصينية على طاولة صغيرة من الزجاج امام أريكة بالمكتب وأخذت احد الكوبين وقدمته لوليد اتفضل.
فأخذ منها وليد الكوب وشكرها ثم عادت حياة الى الطاولة مرة اخرى وحملت الكوب الخاص بها وهمت بالخروج الا انها سمعت صوته يناديها حياة!
توقفت حياة ونظرت اليه نعم
فأدار وليد كرسيه ليصبح مواجها لها وهو يسأل انتي رايحة فين
تعجبت حياة قليلا من سؤاله راجعة اوضتي. ليه
وليد يعني لو مش وراكي حاجة تعمليها فممكن تشربي النسكافيه بتاعك هنا معايا.
فقالت حياة وقد زادت دهشتها فتلك هي المرة الاولى التي يبدي لها رغبته بصحبتها اصلي مش عاوزة اعطلك.
وليد وقد نهض من مكانه وهو يرتشف من الكوب قليلا لا مفيش عطلة ولا حاجة انا اصلا محتاج راحة بعد اربع ساعات شغل متواصلة اقعدي يا حياة.
فجلست حياة على الاريكة الوحيدة بالمكتب وكانت تتوقع منه ان يجلس على كرسيه خلف المكتب ولكن لدهشتها الشديدة وجدته يجلس بجوارها على الاريكة وساد الصمت المكان لدقائق وقررت حياة ان تفتتح الحديث فقالت وهي تحاول ان تبدي اهتمامها هو ايه اللي انت كنت بترسمه دة معلش اصلي ما بفهمش خالص في الشغل الهندسي.
توقعت حياة انه اما ان يتجاهل الرد على سؤالها او انه سيجيبها بسخريته اللاذعة التي تجعلها دائما تتجنب الحديث معه ولكنها تشتاق كثيرا لصوته مهما كانت الكلمات الچارحة التي ينطق بها.
وفوجئت حياة بأنه قد أمسك يدها وأوقفها
على قدميها وهو يقول بصوت ودود كانت قد افتقرت اليه معه تعالي معايا.
وقادها وليد الى طاولة الرسم وقد انتابها الذهول عندما وجدته يشرح لها بصوت هادىء بعيدا عن الڠضب او السخرية دة مشروع سكني ضخم وهو اول مشروع تمسكه الشركة بتاعتي.
فسألته حياة وهي تحاول ان تتناسى رهبتها منه او من اثارة انفعاله هو انت خلاص افتتحت الشركة وبدأت الشغل فيها
فرد وليد بابتسامة واسعة وتفتكري انا كان ممكن افتتح الشركة من غير ما تعرفي مش المفروض انك مراتي بردو
تجاهلت حياة سخريته في نطقه للجملة الاخيرة فقط لانها لا تريد ان تفسد الود السائد بينهما في تلك اللحظة فسألته امال مشروع ايه اللي بتتكلم عنه دة
وليد دة مشروع يوسف رفضه لانه مشغول في مشاريع كتيرة ومش هتخلص دلوقت وصعب انه يقبل اي شغل تاني في الوقت الحاضر فاقترح على صاحب المشروع ان شركتي هي اللي تاخده ودي بالنسبالي هتكون بداية ما كنتش احلم بيها بصراحة دة غير ان خلاص مقر الشركة كلها يومين ويتشطب وبالكتير اوي على نهاية الاسبوع ان شاء الله هكون اخترت ال staff اللي هيشتغل معايا والشركة هتكون جاهزة للافتتاح وساعتها هيكون الرسم خلص ونبدأ شغل على طول بعد موافقة صاحب المشروع. اه وعلى فكرة يوسف اقترح عليا ان حفلة افتتاح الشركة تتعمل في الفيللا توفيرا للمصاريف يعني وانا وافقت.
حياة ربنا يوفقك.
وسادت لحظات صمت فيها اللسان لتتحدث العيون الى ان وليد قرر ان ينهي سحر تلك اللحظات وهو يوجه نظرها ناحية الرسم ويقول شوفي بقا يا ستي هحاول اشرحلك الرسم دة وخلي بالك معايا.
حياة ايوة بس انا مش بفهم اي حاجة في الهندسة.
وليد يعني انتي كنتي اتولدتي اعلامية كله بييجي بالتعليم ركزي معايا بقا وانا هفهمك بالراحة.
لم تشأ حياة ان تعترض اكثر وتفقد لذة تلك اللحظات الممتعة برفقته فأخذت تستمع اليه دون ان تستوعب كلمة مما يقول فانها لم تنتبه لشرحه حيث كان تفكيرها يتجه الى امر اخر فقد كانت تتأمل ملامحه بكل تفاصيلها وجهه شعره عينيه كل ذلك يزيد من جاذبيته ورجولته انها بالفعل تحبه ولكن لا تجرؤ بالاعتراف بذلك أمامه فبالطبع يمكنها ان تتوقع اعتراضه ورفضه لها وقد اكتفت فقط بترديد جملة واحدة بصمت ليتني قابلتك قبل ان يحدث ما يفرقنا الان!
كانت وردة تجلس في فيللا عبد الرءوف بعد ان سمح له الاطباء بالانتقال فاستأذن من يوسف وعاد هو وابنته الى فيللته وكان ماهر دائم التردد عليهما تقريبا بشكل يومي وفي احدى زياراته اليهما وقد كان يجلس برفقة والدته بالاسفل بينما كان عبد الرءوف يستريح في غرفته بالدور العلوي كانت وردة تحمل في يدها فنجانا من القهوة وقالت له طيب وانت عامل ايه يا حبيبي دلوقت.
ماهر الحمد لله يا ماما بس ناقصني وجودك في حياتي.
ثم اكمل مازحا بجد بقا وحشتني اوي المحكمة اللي كنتي بتنصبيهالي كل يوم لما برجع متأخر دة غير الاكل اللي كنتي بتغصبيني عليه مع انك عارفة اني مش بحب الاكل البيتي نهائي اللي في حالات الطوارىء.
فتصنعت وردة الڠضب وهي تقول بقا كدة يا ماهر ماشي اديني يا سيدي سيبتلك البيت عشان تعمل اللي عاجبك.
فأسرع ماهر وقبل يديها بجد وحشتيني اوي يا ماما وانا مش قادر اتعود على بعدي عنك.
وردة ونظرات الحنان تطل من عينيها وانت كمان يا ماهر وحشتني اوي وبقيت بقلق عليك اكتر من الاول ولولا اني متأكدة ان باباك مش هيوافق
وممكن كمان يعملها مشكلة انا كنت طلبت منك انك تيجي تعيش معايا هنا انا وجدك.
ماهر مش هينفع يا ماما وخصوصا دلوقت. بس ع العموم اطمني ابنك خلاص عقل وبقا ما يتخافش عليه.
وردة بردو قلبي هيفضل واكلني عليك لحد ما تريحني بقا وتختار بنت الحلال اللي تكمل حياتك معاها وتاخد بالها منك وساعتها بقا هكون اطمنت فعلا.
ماهر بنبرة خاصة قريب اوي يا ست الكل ان شاء الله.
وردة ودة معناه ايه بقا انت خلاص حطيت عنيك على حد
ماهر يعني حاجة زي كدة.
وردة طيب ممكن اعرف هي مين
ماهر مش دلوقت يا ماما ع الاقل لما اتأكد من مشاعرها ناحيتي.
وكانت وردة كأي ام ترى ابنها أفضل مخلوق في الوجود مهما كانت عيوبه فهو بالنسبة لها خاليا من اي عيوب فقالت ودة اسمه كلام بردو وهو فيه واحدة عاقلة في الدنيا تقدر ترفض واحد زيك شاب زي الورد معاه المال والحسب والنسب دي تبقا اكيد اټجننت.
ماهر مبتسما دة عشان بس انا ابنك يا ست الكل فلازم تقولي كدة لكن مش لازم ان دة يكون رأي كل اللي يعرفوني.
فربتت وردة على كتفه بحنان ربنا يسعدك يا ابني و يقربلك البعيد.
فأمن ماهر على دعائها وهو يمني النفس بتحقيقها فلأول مرة قلبه يتعلق بفتاة ويخشى من ان يكون قد تعلق بسراب فهو يرى الكثير من الحواجز التي تحول بينهما.
دخل يوسف حجرة مريم ليجدها تقرأ في احد الكتب فبعد ان ألقى عليها تحية المساء وردت عليه بالمثل سألها باهتمام ايه اللي انتي بتقريه دة
مريم دي رواية.
يوسف عن ايه
شعرت مريم بالاحراج وهي تجيب دي رواية رومانسية.
يوسف وقد زاد اهتمامه للأمر رومانسية! غريبة يعني!
مريم وهو ايه الغريب في كدة
يوسف اصلي ما كنتش فاكر انك بتهتمي بالحاجات دي.
مريم بنبرة حزينة لائمة حقيقي انا ما كنتش بهتم في الاول بس بدأت اهتم دلوقت عشان اكبر وما افضلش طفلة زي مانا مش دة كان كلامك
جلس يوسف بجوارها على السرير وسألها وانتي شايفة بقا ان قرايتك للروايات دي هي اللي هتكبرك
مريم معرفش اديني بحاول.
يوسف طيب ممكن بقا تسيبي الرواية اللي في ايدك دي وتقومي تلبسي
مريم وهي تسأله ببلاهة ليه
يوسف عشان هنخرج انا عازمك النهاردة ع العشا برة واعتبريه يا ستي عربون صلح وتكفير عن الكلام اللي قولته في لحظة ڠضب.
فنظرت مريم اليه باهتمام تحاول ان تستشف من تعابير وجهه ما اذا كان بالفعل صادقا في اعتذاره ولكنها كالعادة تعترف بهزيمتها امامه فهي لا تستطيع فهمه مهما حاولت فلقد بدأت تشعر وكأنها بالفعل طفلة كما وصفها.
أخرجها يوسف من شرودها وهو يداعب شعرها الأحمر الطويل وسألها ايه يا مريم انتي مش عاوزة تخرجي معايا ولا ايه
انها في المواقف العادية لا يمكنها ان ترفض له طلبا فما بالك وهو يتحدث اليها بذلك الصوت الجذاب ذات النبرة الرقيقة الساحرة
يتبع
الفصل الرابع والعشرون الجزء الثاني
اجتمعت علياء بعماد في شقتها وقد كانا يتناولان أحد المسكرات فقالت علياء وهي تميل بدلال ناحيته والله ووحشتنا ايامك يا عمدة.
عماد انتي اللي وحشتيني بجد يا لولا عاملة ايه بقا في الشغل
علياء بتأفف يوووووه ودة وقت مناسب بردو نتكلم فيه عن الشغل ع العموم يا سيدي اطمن خالص كله ماشي تمام وعال العال.
عماد طيب نتكلم بقا عن اللي غير الشغل. قوليلي عملتي ايه مع يوسف جلال
علياء بنظرة خبيثة ودة سؤال تسأله للولا بردو مانت عارفني ما فيش حاجة تصعب عليا حتى يوسف جلال نفسه تقدر تقول اني خلاص طويته تحت جناحي وزمانه دلوقت واخد المدام بتاعته وبيتعشوا في المطعم اللي انا حجزتله فيه.
عماد باعجاب تمام اوي كدة. وجهزتي كل اللي اتفقنا عليه وكلمتي صاحبتك
علياء طبعا وهو انا بردو تفوتني حاجة زي دي
عماد شاطرة يا لولا.
علياء تلميذتك يا عمدة وزي ما اتفقنا كلها شهر بالكتير وتلاقيه مطلق الست هانم بتاعته اللي فضلها عليا.
عماد اللا بقولك ايه يا علياء هي فعلا مراته دي حلوة كدة زي ما بيقولوا عليها
فهمت علياء المغزى من سؤاله فقالت محذرة لا بقولك ايه يا عماد احنا مش فاضيين للحاجات دي خلينا نشوف شغلنا احسن.
عماد ماهي دي حلاوتها ان احنا نعرف ازاي نستفيد من شغلنا دة بكل الطرق الممكنة. 
علياء ماشي يا سيدي وانت بقا عملت ايه مع وليد الواد دة رخم اوي وانا بصراحة مش بطيقه اصل واخدها جد اوي ومحبكها اكتر من اللازم وممكن تتعب معاه.
فقال عماد بغرور بس مش عليا يا ماما هو خلاص بلع الطعم وقبل المشروع بتاعي دة غير