الغريبة بقلم رحاب حلمي


استثناء بحضوره هو وزوجته وكاد وليد و محمود أن يقفان للترحيب به بعد أن ردا السلام الا ان يوسف قد منعهما باشارة من يده وهو يقول محدش يقوم كل في مكانه. لا سلام على الطعام.
ثم سحب كرسيا بجوار حياة لتجلس عليه مريم وجلس هو بجانب زوجته من الجانب الآخر فسلمت مريم سريعا على حياة وهي تقول لها بسعادة تغمرها محتضنة يديها فكانت تلك هي صديقتها المقربة ألف ألف مبروك يا حياة.
فظهرت الابتسامة على وجه حياة للمرة الأولى منذ أن وصلت هذا المطعم الله يبارك فيكي يا مريم بس مش انتي قلتي ان جدك جاي النهاردة وكنتي هتروحي المطار عشان تقابليه
مريم ايوة يا ستي والحمد لله اطمنت عليه وهو دلوقت في المستشفى.
حياة بلهجة صادقة حمدالله على سلامته وان شاء الله ربنا يتم شفاه على خير.
مريم يارب.
وليد وهو لايزال يستوعب المفاجأة محدثا يوسف بس انت ما قولتليش انك جاي يعني.
فتظاهر يوسف بالاحراج اه شكلك بتطردني يا صاحبي لو عاوزني أمشي قول من غير مقدمات.
وليد لائما يوسف!
يوسف يابني انت أناني كدة ليه يعني انت عاوز تفرح لوحدك انا قلت أجيب مريم ونحتفل كلنا.
بدت الحيرة على وجه وليد نحتفل! بإيه
يوسف هتعرف دلوقت.
وأشار يوسف برأسه لأحد العاملين بالمطعم وقد بادله ذلك الشاب الاشارة وفجأة انطفئت الأنوار ثم ظهرت أضواء خاڤتة وصوت ذلك الشاب يقول في الميكروفون النهاردة يوم متميز للمحل لأننا بنحتفل بخطوبة وكتب كتاب الباشمهندس وليد جلال على كريمة الاستاذ محمود البدري الآنسة حياة.
اختفت ابتسامتها فجأة وهي تسمع لقب آنسة وتنظر الى ناحية وليد ولكنها حمدت ربها لوجود ذلك الظلام حولهما والذي قد حجب عنها تعابير وجهه التي كانت تخشاها.
وبعد أن أنهى الشاب كلماته المهنئة وصفق الجميع دخل شيخ وقور الهيئة يرتدي الجبة والقفطان وفي يده دفتر كبير يقول بابتسامة هادئة السلام عليكم.
فأجاب جميع الحاضرين بالمطعم وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وأسرع يوسف لاستقباله وأجلسه بين محمود و وليد والشيخ يبتسم قائلا بالرفاق والبنين ان شاء الله.
فنظر وليد الى يوسف والدهشة تعلو وجهه ايه دة يا يوسف احنا متفقين ان الشبكة وكتب الكتاب والډخلة في يوم واحد.
يوسف مداعبا لا يا سيدي انت في الموضوع دة بالذات ما تضمنش أخاف لييجي وقتها وتهرب من الفرح. وبعدين بيقولوا خير البر عاجله احنا نكتب الكتاب دلوقت عشان يبقا كلبشناك والډخلة زي ما تفقنا بعد اسبوعين وايه رأيك كمان اننا نعمل تصويت
ثم وجه كلامه للجميع انتوا مش موافقين معايا بردوا اننا نكتب الكتاب دلوقت.
فأجاب الجميع بصوت واحد موافقين.
يوسف وهو ينظر الى وليد مجددا شفت بقا. موافقة بالاجماع ياللا يا سيدنا الشيخ
انت مش عاوز تشتغل ولا ايه الراجل عاوز يكمل نص دينه ولا انت عاوزه يتجه الى الرذيلة
فضحك الجميع على دعابته وشرع المأذون في القيام باجراءات الزواج بطاقتك يا عريس وبطاقتك يا ابو العروسة.
فسلم كل من وليد ومحمود بطاقته الشخصية للمأذون الذي قال فين الشهود
يوسف مازحا ايه يا سيدنا الشيخ دة انت حتى في مطعم اختار الشاهد اللي يعجبك وانا التاني.
المأذون طيب على بكرة الله ايدك يا سيد وليد ايدك يا سيد محمود.
وبدأ المأذون بكلاماته المحببة لدى الجميع وأخذ وليد ومحمود يرددان ما يمليه عليهما وسط الزغاريد من بعض الزبائن والتهنئة التي تنهال على أهل العروس والعريس.
وبعد أن انتهى كل ذلك ومغادرة المأذون مع الدعاء للزوجين بدوام السعادة وأن يرزقان بالخلف الصالح.
جاء أحد العمال يدفع أمامه طاولة صغيرة عليها تورتة تحمل صورة لكل من وليد وحياة تفاجأ بها البعض ولكنها بالطبع نالت إعجاب كل من بالقاعة.
فنظر وليد الى يوسف بامتنان بقا عشان كدة رشحتلي المطعم دة بالذاتمتشكر أوي يا يوسف.
فاحتضن يوسف أخيه بسعادة لم يستطع التعبير عنها بالكلمات ولكنها اختصرها بقوله وهو أنا ليا غيرك أفرحله ألف مبروك يا صاحبي.
وكان التصفيق الحار هو التعليق الوحيد على ذلك المشهد الذي قد انهاه يوسف وهو يدفعه بعيدا عنه بخفة دمه التي فاجأت مريم كثيرا ايه يا عم الجو الأخوي دة ياللا بقا لبس مراتك الشبكة وبعدين قطعولنا التورتة اصلي انا خلاص تقريبا مت من الجوع.
وليد بعد الشړ عليك يا صاحبي.
ثم توجه وليد سريعا نحو حياة التي كانت الى الان مذهولة من تلك الاحداث السريعة التي توالت عليها خلال الساعات الأخيرة أخذ وليد العلبة القطيفة من يد مها وفتحها وقد مدت حياة له يدها تلقائيا وهي تتحاشى النظر اليه لتنظر الى الارض ثم جاء الدور عليها وقد أعطاها دبلته فرفعت حياة نظرها اليه لترى في عينيه تعبير لم تفهمه ولم تحاول ان تفسره ولكنها أخذت منه الدبلة ووضعتها في اصبعه في أسرع وقت أمكنها ذلك.
وفور انتهائها من ذلك سمعت صوته الساخر يقول لها مبروك يا مدام وليد.
فردت بصوت خاڤت الله يبارك فيك.
وبعد تقطيع التورتة جلس كل في مكانه يتسامرون ولكن قطع عليهم الحديث حضور طفلين ولد وبنت في سن التاسعة تقريبا بدا من كثرة الشبه بينهما أنهما توأمان وكان كل منهما يمسك بزهرة حمراء في يده فقدمت البنت الصغيرة زهرتها لحياة وهي تقول بلهجتها الطفولية البريئة مبروك يا طنط.
فقبلت حياة منها الوردة ثم قبلتها في خدها الله يبارك فيكي يا حبيبتي عقبالك بقا.
وهنا تذمر وليد بطريقة طفولية محاولا تقليد الطفلة ومفيش واحدة بقا عشان عمو ماهو انا بردو العريس.
الطفلة لا ماهو كل واحد فيكم يمسكها شوية بقا.
وليد مدعيا الحزن بقا كدة طب انا بقا هاخد الوردة من أخوكي وأهو راجل زي بردو.
ثم نظر الى الطفل وهو يسأله مش الوردة دي بردو عشاني
فأجاب الطفل وهو يتحرك ناحية مريم لا الوردة دي عشان طنط الحلوة دي.
وليد وهو يضع يده على عينيه يااااادي الكسفة.
أخذت مريم منه الوردة وهي تقول له باسمة بس انا مش العروسة.
الطفل مانا عارف بس انتي جميلة أوي يا طنط والمس قالتلنا في المدرسة ان الوردة رمز الجمال يعني انتي شبه الوردة عشان كدة انا اديتهالك.
وبالفعل تورد خدي مريم من الخجل وهي تتمتم ميرسي يا حبيبي.
وهنا كان دور يوسف في التذمر بعد أن عاد الطفلان الى والديهما شكلي كدة هبدأ أغير.
فنظرت له مريم بحيرة
وعدم فهم فأكمل يوسف بنبرة ساحرة انتي مش ملاحظة ان دي تاني مرة النهاردة حد يشهدلك بالجمال!
صمتت مريم من شدة الخجل وهي تشعر بكل العيون التي على طاولة مسلطة عليهاوقد زادت حيرتها في أمر يوسف فإن كان الجميع يرونها جميلة كما يقول فلم لا يرى هو ذلك أم انه من كثرة الجميلات التي مررن في حياته لم يعد يستطيع أن يفرق بين الجمال الحقيقي والمزيف!
و في السيارة وهما عائدان الى المنزل تناست مريم كل وقارها وتحفظها وهي تقول وتكاد تطير من الفرح اليوم النهاردة كان حلو أوي ميرسي أوي يا يوسف.
يوسف بنبرة رقيقة بجد انبسطي
مريم طبعا انت باللي عملته دة دخلت السعادة لقلوبنا كلنا.
يوسف بنبرة سمعتها مريم بالكاد مش كلكم.
مريم ليه بتقول كدة
يوسف أنا أدرى انسان بأخوية يا مريم وبالرغم من كل محاولاته عشان يخبي اللي جواه قدامنا بس انا قدرت الاحظ ان سعادته كانت ناقصة.
مريم بارتباك تفتكر مثلا انه يكون حس انه اتسرع شوية
يوسف نافيا لا مش دة اللي أقصده وليد طول عمره واثق من قراراته. دة غير انه فعلا بيحب حياة.
مريم ودي بقا عرفتها ازاي
يوسف مش بقولك انه أخوية وانا ادرى الناس بيه ثم كمان الانسان اللي بيحب بتظهر لمعة معينة كدة في عنيه لما بيشوف اللي بيحبه واللمعة دي انا شفتها في عنين وليد وخصوصا النهاردة.
فسألته مريم وهي تحاول ان تظهر عدم مبالاتها بالأمر وهو ما كان عكس الواقع تماما انت بتتكلم وكأنك جربت الحب دة قبل كدة.
فرد عليها يوسف بابتسامة مريرة وانتي بتسأليني وكأني انسان ملوش قلب.
أرادت مريم الاحتجاج ولكن قاطعها صوته الحازم خلاص وصلنا.
فترجل يوسف من السيارة تاركا إياهاغير مباليا بأمر مريم التي مازالت جالسة بداخلها وكأنه مرة واحدة قد تناسى كل قواعد الذوق التي كان يتبعها أمام الناس. فنزلت مريم من السيارة واتبعته الى الداخل لتجده على وشك الصعود الى غرفته فأوقفه صوتها يوسف انا أسفة.
يوسف وهو ينظر اليها مندهشا على ايه
مريم يعني شكلي كدة تعديت حدودي في الكلام معاك وما كنش ينفع اني أتدخل في خصوصياتك وأسألك سؤال زي دة.
فعدل يوسف عن قراره في الصعود الى غرفته وغير وجهته ناحية مريم وهو يسألها مريم! انتي عندك كام سنة
عدم توقعها للسؤال ألجم لسانها عن الرد. فظلت تحملق فيه بدهشة فأعاد يوسف على مسامعها السؤال مرة ثانية ايه انتي ما سمعتنيش بقولك عندك كام سنة.
مريم بتلقائية حوالي 19 سنة. ليه
يوسف وهو يقترب منها أكثر يعني تقريبا انا عمري أد عمرك مرتين عشان كدة بتمنى انك ما تكونيش بتعامليني كأب لأني يا مريم أنا عمري ما هفكر اني أكون أب ليكي.
مريم وهي تبتلع ريقها بصعوبة انا عمري ما فكرت فيك كأب.
فأكمل يوسف بنبرة حزينة ولا حتى كزوج مش كدة ودة بقا يا مريم اللي مخليني اسأل انا ابقا ايه بالنسبالك
لم تعرف مريم بم تجيب فانها لم تتوقف لحظة لتسأل نفسها هذا السؤال لذلك كانت تحتاج الى أن تنفرد بنفسها قليلا لتحلل علاقتها بيوسف وعندما طال صمتها ابتعد يوسف عنها سريعا وهو يستأنف الصعود ناحية حجرة نومه ويقول لها بلهجة جامدة تصبحي على خير.
وفي تلك اللحظة شعرت مريم بالدموع الحارة التي تتساقط من عينيها بدون أن تعلم لها سبب.
أما في الجهة الأخرى وبعد ان قام وليد بتوصيل أهل عروسه الى شقتهم استأذن من محمود أنه سيأخذ حياة في جولة بسيارته لبعض الوقت فوافق محمود بشرط ان يعيدها
الى المنزل سريعا وألا يبقيها في الخارج لوقت متأخر.
وبعد ان وصلا الى كونيش النيل قرر وليد ان يترجلان من السيارة ويتمشيان قليلا متعللا بأن انتعاش الجو تسمح بذلك فوافقت حياة بصمت وبينما وهما يتمشيان جنبا الى جنب دون أن يتفوه أي منهما بكلمة توقف وليد فجأة وهو يستند على سور الكورنيش بمكان شبه خال ناظرا الى الأفق ووقفت حياة تراقبه لفترة طويلة ظنت أن لا نهاية لها الى ان أتاها صوته العميق دون أن ينظر اليها اسمه ايه يا حياة
حياة وهي تحاول ان تتأكد من أنها قد سمعته جيدا نعم!
فأعاد وليد السؤال بنبرة أقوى بقولك اسمه ايه
فسألته حياة وكانت لم تعرف عمن يتحدث هو مين دة
وليد اللي...........
ثم توقف للحظات وكأنه يبحث عن التعبير المناسب لما يقصده الا ان قرر ان يصوغ