الغريبة بقلم رحاب حلمي


مع بعض
حياة والقلق ېمزق فؤادها أكثر منهما انا ما سيبتهاش انا بعد ما خلصت محاضراتي روحت ع المكان اللي احنا متفقين اننا نتقابل فيه والمفروض اني كنت الاقيها مستنياني هناك لان محاضراتها النهاردة بتخلص قبلي بس روحت ما لقيتهاش واستنيتها اكتر من ساعة وبردو ما كنتش جات دة انا حتى دورت عليها في كل مكان بالجامعة ممكن تكون فيه بس ما لقيتهاش ولما اتصلت بيها لقيت تليفونها مقفول.
يوسف يعني ايه هتكون راحت فين يعني
كان هناك صراع بداخلها بين أن تخبرهما بكل ما تعرفه علهما يستطيعان نجدتها قبل فوات الأوان وبين قلقها مما سيحدث ان كان قد فات الاوان بالفعل ولن تكون قد ربحت شيئا في النهاية الا كشف السر الذي عملت على إخفائه لمدة طويلة. ودعت ربها بصمت أن يحمي هدى من شړ عماد ويرجعها إلى البيت سالمة كما دعت أن يلهمها الصواب في حسن التصرف في تلك المشكلة حتى واتتها فكرة لم تكن قد خطرت على بالها من قبل فاستأذنت منهما لتخرج الى حديقة المنزل بينما كان يوسف يستعد لإبلاغ الشرطة و وليد يبحث في سجل الهاتف عن أسماء بعض المستشفيات ليسأل عن هدى علها تكون قد أصيبت في حاډث ما وتم نقلها إلى المستشفى لذلك لم يبال أحد بها.
وفور خروج حياة إلى الحديقة ضغطت على بعض أزرار هاتفها وانتظرت قليلا حتى تلقت ردا فقالت وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ايوة يا مريم............
يتبع التالي
الفصل الثامن والعشرون
كانت هدى تجهش باالبكاء وهي تجلس في قاعة الجلوس بفيللا عبدالرءوف الكامل على الأريكة بجوار مريم وتضع رأسها في حضنها ومريم تعمل على طمأنتها وتربت على كتفيها ورأسها وهي تلقي على سمعها بعض الكلمات المواسية على مرأى من ماهر الذي جلس على كرسي آخر بالقرب منهما وهو يتابع المشهد الذي أمامه بعيون جامدة ويبدو عليه السخط الشديد اهدى يا هدى أرجوكي. خلاص يا حبيبتي كل حاجة انتهت وانتي دلوقتي في أمان وسطينا انا مش عارفة بس ايه اللي كان وداكي عنده كان فين عقلك وقتها
فقالت هدى وهي تبتعد قليلا عن حضڼ مريم وتقول وقد اختنق صوتها من البكاء والله يا مريم ما كنت اعرف والله ماكنت اعرف انه كدة هو قالي انه عاوز يفرجني على شقته عشان اشوف اللي مش عاجبني فيها ويغيره عشان دي الشقة اللي هنتجوز فيها. 
وبنظرة سريعة ناحية ماهر أدركت أنه يحاول بقدر استطاعته أن يحافظ هدوئه حيث قد ضاعفت كلمات هدى من غضبه و أحتضنت مريم بكفيها وجه هدى وهي تقول لها برقة خلاص يا حبيبتي دي كانت تجربة وعدت ولازم تنسيها.
فقالت هدى وقد ازداد نحيبها انساها ازاي انساها ازاي يا مريم ودي حاجة تتنسي
هدى مؤكدة هتتنسي يا هدى صدقيني هتتنسي.
وفجأة سمعا جرس الباب بالفيللا وما هي الا لحظات قلائل حتى دخل كل من يوسف و وليد وحياة القاعة كالعاصفة وعلى الفور ألموا بالمشهد أمامهما وكان يوسف أول من تحدث وهو لم يفت عليه رؤيته لهدى وهي تكفكف دموعها سريعا وتلك العينين الحمراوين من شدة البكاء فسأل وقد اكتست نبرته بلهجة غاضبة انا عاوز أعرف ايه اللي بيحصل هنا بالظبط
كانت تلك المرة الأولى التي تراه فيها مريم بعد انفصالهما فشعرت بأنها لن تحتمل هذا الموقف وأنها لن تقوى على الكلام ومع ذلك هي التي تولت الرد على سؤاله بكل ما تستطيع من هدوء مفيش حاجة بتحصل كل المسألة اني وحشت هدى فجات عشان تزورني واتأخرت شوية ونسيت انها تتصل بيكم فلما قالتلي اتصلت بحياة عشان ابلغها.
بالطبع لم يقتنع يوسف بكلامها فهو يعلم بأن ابنة عمته لم تكن في يوم من الأيام على وفاق مع زوجته كما أن دموعها تلك قد جعلته يشعر وكأنها تعرضت لکاړثة ما فهو يعلم تمام العلم أن هدى قلما تبكي لذلك كان سؤاله التالي لهدى بټعيطي ليه يا هدى ايه اللي حصل
بالطبع لم تجد هدى الرد المناسب على سؤاله فأخذت تنظر الى مريم في قلق تطلب منها العون وقد حدث. فقالت مريم على الفور وهي تختلق كڈبة جديدة اصل حصل مشكلة في الكلية بينها وبين دكتور عشان كدة هي خاېفة من انه ممكن يستقصدها ودي اول سنة ليها.
يوسف بشك واسمه ايه الدكتور دة وانا هروحله واحل معاه الموضوع
بدت مريم في ذلك الوقت وكأنها لم تبرع في شيء الا الكذب حيث استمرت في اختلاق كڈبة جديدة وعلى ايه تعطل نفسك يعني الموضوع مش مستاهل انا وحياة هنروح معاها بكرة ان شاء الله وهنكلمه واهي حياة تعرفه لانه كان بيديها.
ثم قالت لتنتقل الى أمر آخر منهية هذا الموضوع الذي وان استمر أكثر من ذلك فلن تستطيع أن تتنبأ بنتائجه وقد وقفت سريعا مبتسمة وهي تحاول أن تقوم بدور المضيفة اتفضلوا اقعدوا انتو واقفين ليه
وبعد أن جلس يوسف بالقرب من هدى وهو يرمقها بنظرات مليئة بالشكل وعقله يرفض تصديق كل ما
قالته مريم وهدى تحاول ان تتهرب من نظراته وهي تخفض عينيها وقد احتل وليد كرسي آخر أما حياة فظلت واقفة بجوار مريم التي قالت سوري لأن جدو وعمتو نايمين قولولي بقا تحبو تشربوا ايه.
لم يشعر يوسف بأنه في حاجة لتناول أي شيء ولكن رغبته في المكوث بقربها أطول فترة ممكنه جعله يقترح بالنيابة عن الجميع ياريت قهوة.
مريم اوك هروح أعملها.
ولكن قد أشارت لها حياة وهي تمنعها من مغادرة المكان خليكي انتي يا مريم انا هروح اعمل القهوة بنفسي.
فهمت مريم من نظرات صديقتها بأنها تريد مغادرة المكان وقد تأكدت من ذلك حين لمحت نظرتها المريبة الى ماهر والذي قد فهمها جيدا وبعد أن خرجت حياة نهض ماهر وهو يقول معتذرا طب انا اسف يا جماعة لاني مضطر اني امشي دلوقت.
ثم أكمل مازحا معلش بقا الواحد خلاص بقا متعود ع الالتزام انام بدري واصحى بدري سلام عليكم.
فردوا عليه السلام ورحل فجلست مريم مكانه وهي تتجنب نظرات يوسف اليها ليس لقلقها كما كان الحال مع هدى بل لأنها كانت تشعر بانقباض في قلبها كلما وقع نظرها عليه فهي لا تريد أن تحبه ولا تستطيع أن تكرهه
خرج ماهر من الفيللا ليجد حياة في انتظاره بالحديقة ولم تنتظر حين يصل اليها بل أسرعت هي اليه وقد لمح السؤال في عينيها القلقة قبل أن تتفوه به طمني يا استاذ ماهر هدى جرالها ايه
فظهرت شبح ابتسامة على ثغره أدخلت الطمأنينة على قلبها وهو يقول اطمني يا مدام حياة هدى بخير تقدري تقولي اني لحقتها فجبتها هنا ومريم فوقتها.
ولكن لم تكتف حياة بهذا الرد فأرادت مزيدا من التفاصيل يعني هي فعلا كانت عنده في شقته
ماهر ايوة انا لقيتها في الصالون كانت تقريبا مغمى عليها. 
حياة بخضة وانت ايه عرفك انه ما لمسهاش
ماهر اولا لاني عارف عماد كويس يعني اقدر اعرف هو بيفكر في ايه حتى قبل ما يقوله لانه كان صاحبي من زمان وتقريبا كنت زيه دة غير ان اي انسان مهما كان ما يقدرش يكدب وهو على وشك المۏت.
حياة ايه انت قټلته
فقال ماهر بنبرة حانقة كنت على وشك اني اعمل كدة وكنت فعلا ناوي أقتله لو عرفت انه لمس شعرة واحدة منها.
حياة وقد ارتاحت كثيرا لكلامه الحمد لله.
ثم قفز سؤالا الى ذهنها فلم تستطع أن تتركه يذهب قبل أن تسمع رده عليه استاذ ماهر تسمحلي أسألك سؤال
ومع أنها كانت مترددة بعض الشيء في طرح هذا السؤال الا أن ابتسامته المشجعة قد محت أي تردد كان يخامرها وكذلك موافقته السريعة ذات النبرة الدافئة تحت أمرك.
حياة انا من فترة لاحظت اهتمامك بهدى وحسيت ان مشاعرك بدأت تتحرك ناحيتها فيا ترى اللي حصل دة غير أي حاجة
صمت ماهر قليلا فاستنتجت حياة الرد ولكنها فوجئت بقوله شوفي يا مدام حياة انا مش هقدر أقولك ان اللي حصل دة ما كنش ليه أي تأثير عليا واني مش هلوم هدى لأنها فعلا تستحق اللوم. بس دة مش معناه اني أحط كل الذنب عليها. لأني زي ما قولتلك انا عارف عماد كويس وعارف كل ألاعيبه واذا كان هو بيقدر يغوي ستات اكتر خبرة فما بالك بقا بواحدة زي هدى لسة ما تعرفش حاجة في الدنيا
انشرحت أساريرها من كلامه و أرادت أن تطمئن أكثر فسألته طب معلش سؤال تاني واعذرني على تطفلي يعني ممكن تتقدملها دلوقت
ماهر على غير توقع منها وبصوت قاطع لا.
فساد الحزن وجهها
وهي تقول في نفسها بأن الرجال كلهم يفكرون بنفس الطريقة ولكنها فوجئت به يقول مش هينفع الا لو اتأكدت انها بتبادلني نفس الشعور ودة مش ممكن يحصل دلوقت وخصوصا بعد التجربة اللي مرت بيها النهاردة واللي صعب انها تنساها بسهولة يا مدام حياة انا لو اتقدمتلها دلوقت ممكن توافق صحيح بس مش علشان هي عاوزاني لا دة هيكون لأنها عاوزة تنسى بيا اللي حصلها وانا مش ممكن أقبل بكدة.
فهزت حياة رأسها في تفهم وقد كبر ماهر في نظرها أكثر بعد موقفه الشهم تجاه هدى كما أنه لم يستغل الفرصة ليجبرها على الارتباط به كما يمكن أن يفعل أي شخص في مكانه أو كما فعل وليد معها هي من قبل.
لاحظ وليد شرودها وكان يريد أن ينصرف في حينه دون أن يقطع عليها تفكيرها ولكن غلبه فضوله فسألها مدام حياة تسمحيلي أنا بقا اسألك سؤال هو انتي ليه ما حاولتيش تبلغي وليد أو يوسف بكل اللي تعرفيه عن علاقة ماهر بهدى يعني أعتقد ان دة كان أفضل و أسرع من كل اللفة دي
كان هذا أكثر سؤال تخشاه حياة ولكنها كانت قد أعدت له الاجابة المناسبة مسبقا حيث كانت تتوقعه فأجابت انت أكيد عارف يوسف ووليد كويس وأد ايه هما عصبيين جدا وحاجة زي دي عمرهم ما كانوا هيسكتوا عليها واذا كنت انت قدرت تمسك نفسك في الموقف دة فمفتكرش انهم كانوا هيقدروا وكان لازم هتحصل چريمة عشان كدة أول ما شكيت ان احتمال هدى تكون مع عماد النهاردة اول انسان خطړ على بالي اني اطلب مساعدته كنت انت لانك الوحيد اللي على علم بالموضوع دة وانت بردو اللي ممكن تعرف مكان عماد وتتصرف بشكل مش ممكن يأذي حد فاتصلت بمريم عشان اخد رقمك منها والحمد لله انك كنت في الوقت دة معاها.
ثم انتبهت فجأة الى أنها قد قضت معه الكثير من الوقت وربما يقلق عليها أحد في الداخل لذا اعتذرت وهي