الغريبة بقلم رحاب حلمي


حق العلم ان ذلك ليس بالوقت المناسب لعصيان اوامره. وبالفعل تجولت معه بين السيارات مرغمة الى ان وقع اختيارها على احدى السيارات أو بمعنى أدق لقد كان اختياره هو فهو دائما صاحب الكلمة الأخيرة.
توجها بعد ذلك الى مكتب صاحب المعرض وأخبره بقرارهما ثم وقع معه عقد السيارة وكتب له شيكا بالمبلغ المطلوب وقد اتفقا على موعد التسليم. شكر يوسف الرجل ثم أخذ مريم وغادرا بسيارتهما من جديد ولكن تلك المرة كانت مريم على علم بوجهتهما حيث قرر سجانها ان الوقت قد حان للعودة الى المنزل.
أما وليد الزوج المثالي لأي فتاة تحلم بالاستقرار والبيت السعيد من وجهة نظر مريم بالطبع فكان يجلس أمام التلفاز يشاهد مباراة لكرة القدم.
يوسف مساء الخير.
رد وليد بعد أن ألقى عليهما نظرة سريعة ليعود مرة أخرى للتركيز على المبارة التي كانت تحتل كل اهتمامه في تلك اللحظة مساء النور. اتعشيتوا ولا لسة
فرد يوسف وهو يجلس بجوارة لمتابعة المبارة كذلك انا عن نفسي ماليش نفس.
فقالت مريم وانا كمانتصبحوا على خير.
وليد وانتي من أهله.
وبعد أن صعدت مريم لغرفتهافسأل وليد دون أن يبعد نظره عن التلفاز شكلك زعلتها.
يوسف بعدم فهم هي مين دي
وليد أكيد بتكلم عن مراتك.
يوسف بدون اهتمام اصلا كدة كدة مفيش حد يقدر يرضي أي ست صدقني يا صاحبي واسأل مجرب.
وجد يوسف أخيه قد ترك المباراة ليركز نظره عليه وهو يقول بلهجة مليئة بالازدراء مجرب مع مين بقا اوعى تكون تقصد الاشكال اللي كنت تعرفها ياريت يا صاحبي تقدر تفرق. واياك في يوم تفكر انك تقارن مراتك بأي واحدة تانية عرفتها قبليها فاهمني
أراح يوسف ظهره الى الخلف وهو يقول بفكر شارد مراتي!
وليد اه مراتك يا يوسف ولا دي نسيتها هي كمان
تدارك يوسف خطأه سريعا لا بس لسة الكلمة جديدة على وداني تصبح على خير.
ثم نهض يوسف وتوجه ناحية السلمفقال وليد بصوت لا يسمعه غيره ربنا يهديك يا يوسف وييجي اليوم وتقدر النعمة اللي في ايدك.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وفي مكان آخر بأحدى الشقق الفاخرة كان ماهر يجلس مع علياء ويحتسيان أحد انواع الخمور فسألته علياء بخبث قولي بقا ناوي تعمل ايه تاني
ماهر بابتسامة شيطانية وهو انا كنت لسة عملت اولاني!
علياء طب ما ترسيني ع الحوار وتخليني معاك في الصورة.
فهمس ماهر باذنها وهو يفرك شعرها بيده هيحصل يا جميل وهو انا بردو اقدر اعمل حاجة من غيرك!
ثم ابتعد عنها قليلا وقد تغيرت ملامحه والتمعت عيناه بالشړ وهو يصر على اسنانه وديني يا يوسف لاقلب حياتك لچحيم.
علياء وانا معاك عشان يبقا يشبع بالسنيورة بتاعته. ها قولي بقا.
ادار ماهر وجهه اليها هقولك. بس ركزي اوي بقا عشان مفيش مجال للغلط.
نعود مرة اخرى الى فيلا يوسف جلال ويتكرر المشهد على طاولة الطعام حيث يجلس وليد يتناول فطاره فدخلت عليه مريم تقول صباح الخير.
وليد صباح النور يا مريم اقعدي افطري
وبالفعل جلست مريم لابالهنا والشفا انا هشرب شاي بس.
وسكبت لنفسها كوبا من الشايوترددت قليلا قبل ان تسأل هو يوسف متعود انه ينزل الشغل بدري كدة
وليدلا. بس الايام دي لها وضع خاص لانه بقا المسئول عن شركة الكامل بعد التوكيل اللي عمله جدكوطبعا يوسف لازم يثبت انه اد المسئولية
وخصوصا بعد العك اللي كان عمله جوز عمتك وابنه.
بدت الدهشة على وجهها توكيل! هو جدو عمل ليوسف توكيل
وليد انتي ما كنتيش تعرفي
مريم لا.
وليد اصل جدك يا ستي خاف ان في غيابه ممكن ان جوز عمتك يضيع كل حاجةعشان كدة فكر ان يوسف هو الوحيد اللي هيقدر يقف قصاده.
مريم تمام.
وبعد صمت لم يدم طويلا سألها وليد مريم! انتي كلمتي حياة
تصنعت مريم الجهل فسألته كلمتها في ايه!
وليد في موضوعي طبعا.
حاولت مريم التهرب انت مستعجل على ايه هو الجواز هيطير
وليد وما استعجلش ليه بقا انا والحمد لله جاهز من مجاميعه ومش ناقصني حاجةوهي والحمد لله في سنة تالتة دلوقت يعني كلها سنة وتخلص يبقا هنستنا ليه بقا
مريم اصل شكل حياة كدة مش بتفكر في الموضوع دة دلوقت.
وليد باصرار يبقا جه الوقت اللي تبتدي تفكر فيه.
مريم بقلق يعني ايه
وليد يعني لو انتي مش هتقدري تخلصي الموضوع دة يا مريم فاسمحيلي اني اكلم باباها.
مريم طب افرض هي مش موافقة!
وليد بثقة زائدة ليه بقا وهو انا فيا ايه غلط عشان ترفضني ولا ما يكونش فيه في حياتها حد غيري مريم! صارحيني. هي قالتلك انها بتحب حد تاني
تلعثمت مريم وهي تجيب هه! حد تاني! لا طبعا.
وليد وقدبدأت لهجته تزداد حدة امال فيه ايه بقا مالك بتقفليها ليه
مريم ابدا والله يا وليد مش بقفلها ولا حاجة. دة انت حتى اخوية وبتمنالك كل سعادة وحياة كمان اكتر من اختي والله وبتمنالها الخير. بس دي مسألة جواز يعني مش حاجة سهلة وانتم لازم تفكروا كويس قبل ما تاخدوا اي خطوة جادة.
فابتسم وليد وهو يعتذر انا اسف يا مريم لاني اتعصبت عليكي بس انتي لازم تفهمي كويس اوي اني مش باخد اي قرار في حياتي غير لما بكون واثق منه تماما. وانا متأكد ان حياة هي انسب واحدة ليا انتي ما تعرفيش اد ايه انا بفكر فيها من اول ما شفتها وهي محتلة كل تفكيري انا فعلا قبل ما اعرفها موضوع الجواز دة ما كنش في دماغي اصلا لكن بعد ما ظهرت في حياتي وهي صورتها على طول بتطاردني هي الانسانة الوحيدة اللي عاوز اكمل معاها بقية حياتي واللي ممكن اثق انها هتشيل اسمي وتحافظ على سمعتي كويس اوي.
شعرت مريم بالدموع تملأ عينيها فلقد هز كلام وليد كل كيانها واحساسها فمن ناحية شعرت بالأسف تجاه صديقتها ومن ناحية اخرى ارادت ان تبكي لحالها فلقد كانت تتمنى ان تتزوج رجلا يرغب بها ويحبها بتلك القوة ويسمعها ذلك الكلام الذي يمكنه ان يذيب عناد اي امرأة ولكنها قررت ان مشكلة حياة هي الأن أهم عندها وأجدر بتفكيرها فسرحت قليلا باحثة عن حل الى ان قالت لوليد الذي كان قد انهى فطاره ويحتسي الأن كوبا من الشاي على استعداد للرحيل وليد!
وليد نعم.
مريم افرض مثلا انك اكتشفت ان حياة كانت على علاقة بحد غيرك ساعتها هتعمل ايه هتسيبها وتصرف نظر عن جوازك منها ولا ممكن تسامحها ع الماضي وتبدأ معاها صفحة جديدة
وليد اولا مفتكرش ان حياة من النوع دة خجلها وبراءتها بيقولوا ان عمرها ما عرفت شاب قبل كدة ويمكن دي اكتر حاجة عجباني فيها.
مريم انا بقول افرض 
وليد ولو على سبيل الافتراض زي ما بتقولي فدة بيرجع لنوع العلاقة دي يعني لو الحب الافلاطوني اللي بيحصل لكل المراهقين دة فكلنا مرينا بيه وعارفين انه بيبقا مجرد فترة وبينتهي ودي اكيد يعني مش حاجة هحاسبها عليها.
مريم
بتردد لا انا قصدي............
فقاطعها وليد بعد ان القى نظرة سريعة ناحية ساعة يده فنهض على عجل معلش بقا يا مريم انا اتأخرت ع الشغل يبقا نكمل كلامنا بعدين بقا سلام.
ثم أخذ حقيبة يده ورحل
مريم بصوت منخفض وفكر مشغول مع السلامة.
في بيت محمود البدري كانت حياة في المطبخ مع والدتها تساعدها في تجهيز الغداء الذي أوشك على الانتهاء فقالت الأممها لحياة وهي تتذوق الأرز سيب اللي في ايدك انتي يا حياةوروحي غيري هدومك عشان ابوكي زمانه جاي وعلاء معاه.
فقالت حياة بتذمر علاء! وهو كل يوم يا ماما
فڼهرتها مها بلطف عيب يا حياةدة ابن عمك بردو.
حياة ايوة يا ماماابن عمي دة على عيني وعلى راسيبس يكون كدة وبس.
مها قصدك ايه يعني
حياة قصدي يا ماما اني بدأت احس ان بابا بيفكر بطريقة تانية
مها طب وفيها ايه يعني وانتي تطولي اصلا دة باشمهندس اد الدنيا وكمان عنده شقة قريبة مننا يعني مش هتبعدي عندي. وعلاوة على كدة دة ابن عمك واكتر واحد هيخاف عليكي.
حياة اه يا مامابس انا مش بفكر في الموضوع دة دلوقت.
مها وهتفكري فيه امتى بقا يا روح ماما لما تعجزي واسنانك تقع وشعرك يبيض! لا يا حبيبتي انا وابوكي عاوزين نفرح بيكي بقا.
حياة بس انا عاوزة اكمل تعليمي الأول.
مها ومين قالك انك مش هتكملي تعليمك دي كلها سنة فتتخطبوا دلوقت عقبال ما تجهزوا نفسكم تكون السنة فاتت وتكونوا كمان قربتوا من بعض اكتر.
لقد استنفذت حياة كل الحيل التي لديهافتذكرت ان أقرب طريق للوصول هو الخط المستقيم لذا قالت بس انا بقا يا ماما مش موافقة على علاء ابن عمي ومش هتجوزه.
وقبل ان تجد مها الفرصة للرد عليها سمعا صوت جرس الباب فقالت مها لابنتها طب ياللا ياللا روحي البسي طرحة عشان تفتحي الباب اكيد دة بابا وعلاء وبعدين هيبقا لينا كلام تاني.
وأطاعت حياة الامر وهي تشعر بالاستياء وتدعو الله أن يلهمها الصواب في هذا الامر 
على طاولة الطعام وقد انتهى الجميع من تناول غداءه قامت كل من مها وحياة بافراغ المائدة اما محمود وعلاء فقد توجها الى حجرة الصالون في انتظار القهوة التي أعدتها مها وقدمتها لهما حياة وكان علاء لا يستطيع ان يرفع عينيه عنها ولكنها كانت تتجاهل نظراته وهي تشعر بالحرج الشديد وعندما استأذنت لتغادر المكان متحججة انها ستساعد والدتها في غسيل الاطباق وتنظيف المطبخ قال لها والدها مازحا ومن امتى النشاط دة يا حياة! يا ستي اقعدي معانا شوية وماما لو كانت عاوزاكي معاها هتناديلك.
علاء سيبها يا عمي على راحتها شكل كدة حياة مش عاوزة تقعد معايا انا على وجه الخصوص ولا ما تكونش مكسوفة مني!
فشعرت حياة بالاحراج وقالت وهي تجلس بجوار والدها يا خبر ليه بس تقول كدة يا علاء معقولة هتكسف من اخوية!
وقعت الكلمة على كل من محمود وعلاء وقع الصدمة مما أكد شكوك حياة ولكن استطاع علاء تدارك الموقف سريعا وهو يقول بلهجة مرحة بس اظاهر كدة ان معلوماتك غلط يا بنت عمي. يعني لا انتي اسمك حياة منصور ولا انا اسمي علاء محمود دة غير اننا مش راضعين على بعض.
ظهر الارتباك على وجه حياة وهي تقول ماحنا مش لازم يعني نكون اخوات في الرضاعة وبس. يعني كفاية علاقة القرابة اللي بيننا وخۏفك عليا . كل دة يخلينا زي الاخوات.
علاء بمراوغة مانا ممكن اخاڤ عليكي بردو بس من غير موضوع اننا زي الاخوات دة.
حياة پخوف قصدك
ايه يعني
فاتجه نظره الى عمه وهو ينهض مبتسما يبقا اسألي عمي بقا عن اذنك يا عمي.
فنهض محمود في اثره ما لسة بدري يابني.
علاء لا . معلش بقا. مانا اكيد هاجي