الغريبة بقلم رحاب حلمي


سمعت صوته يقول موجها حديثه لجدها وهو يتقدم الى الداخل بلهجته المرحة التي أصبحت واثقة من أنه يستخدمها مع الجميع سواهاعال عال واضح ان صحتك اتحسنت اول ما شفت الممرضة الجديدة.
تزين ثغر عبدالرءوف بابتسامة هادئة الله يجازيك يا يوسف. بس تعالى هنا انت ليه اصلا ما قولتليش موضوع الممرضة دي قبل ما تبعتها
يوسف ما جتش فرصة انا لسة اصلا مكلم دكتور عزت النهاردة وانا في الشركة بس بذمتك مش احسن بردو
فهز عبدالرءوف رأسه مفيش فايدة فيك.
وانتبه الجميع لصوت الطرقات الخفيفة على باب الحجرة المفتوح فاتجهت الانظار لتلك الشابة السمراء ذات الشعر الكستنائي الطويل والملامح الهادئة وهي تقول بصوتها الناعم ذات اللهجة الوقورة والتي تمتاز
بالحزم تلك الصفة التي تغلب على معظم الممرضات ميعاد الحقنة يا عبدالرءوف بيه.
فقال لها عبدالرءوف باذعان أمري لله ادخلي يا رحمة.
فاقتربت منه رحمة وأخذت تعد الحقنة وخلال ذلك وبعد تقييم سريع لمظهرها قال يوسف بابتسامة مداعبة على فكرة يا آنسة رحمة انا شكلي كدة هطلب من دكتور عزت انه يبعت حد غيرك.
كادت أن تسقط من يدها الحقنة وهي تسأل وقد فاجأها كلامه للغاية ليه يا فندم هو انا صدر مني حاجة غلط لا قدر الله
يوسف لا بس وجودك مع عمي فترة طويلة دة في حد ذاته خطړ مين عارف مش ممكن يعجبه الوضع ويقرر انه يفضل عيان على طول ياريتي انا اللي كنت مكانه.
فضحك كل من عبدالرءوف ورحمة اما مريم فقد ظلت ملامحها جامدة وهي ترمقه بنظرات مليئة بالسخط كانت تفيض مما بداخلها من ڠضب.
فقالت رحمة وقد عادت الجدية الى ملامحها من جديد طب ممكن لو سمحتوا تخرجوا برة بقا
يوسف أوك يا ستي ياللا بينا يا مريم بقينا بنطرد.
وعندما خرجا وقد سبقته مريم الى غرفتها وفور دخوله سمعها تقول ساخرة وهي تجلس أمام المرآة تحاول الانشغال بسحب الدبابيس من طرحتها حتى لا تبدي اي اهتمام حقيقي طب ما كنت تاخد رقمها بالمرة.
فسألها يوسف لمجرد ان يتأكد من ان الحديث موجها اليه تقصدي مين
مريم قصدي رحمة اللي انت كنت عايز تعيا مكان جدي عشان هي تهتم بيك.
حاول يوسف مشاكستها قليلا لا مانا نسيت أقولك ان دكتور عزت عطاني رقمها عشان كنت هتصل بيها لو اتأخرت.
يبدو ان هذا الشخص دائما يبرز أسوأ ما في طباعها ولكنها حاولت ضبط انفعالها وهي تبتسم ابتسامة صفراءوقد انتهت من التخلص من طرحتها وأخذت تحرر شعرها الڼاري وهي تسأله باستهزاء طب وياترى بقا ناوي تتصل بيها امتى
قرر يوسف مسيارتها في شكوكها دون محاولة منه لنفيها أكيد لو احتجناها هنضطر نتصل بيها.
نهضت من مكانها لتتجه الى خزانة ثيابها وهي تشعر پغضب شديد وتحاول بكل جهدها ألا تبدي ذلك وهي تقول متهكمة قصدك لو انت احتجتها.
فبدا الأمر بالنسبة له مسليا للغاية وثغره يعلوه الابتسامة وهو يعقد ذراعيه حول صدره بتحدي معناه ايه كلامك دة ويا ترى أقدر اعتبره غيرة
توترت شفتاها وهي لا تدري بما تجيب و تحاول ان تشغل نفسها بالعبث بثيابها دون هدف لتجنب مواجهته وهي تقول بنبرة مرتبكة على غير ما أرادت غيرة من مين وعلى مين أصلا
رد يوسف بلهجة واثقة دائما ما حسدته عليها لأن ذلك هو ما تفتقره في معظم مواقفها معه ومن ضمنهم ذلك الموقف الذي زجت بنفسها فيه دون أي حسبان لما قد ينتج عنه عليا مثلا
فوجدت لسانها دون أن تدري ينطق بتلقائية ليزيد المشكلة تعقيدا عليك انت! ليه
وما ان نطقت بتلك الكلمات التي بدا ان يوسف قد اعتبرها چرحا لكرامته وربما انقاصا من رجولته لتجده وقد جذبها من ذراعها فجأة بقوة وعڼف لتصبح في مواجته وملاصقة له وقد كتمت صړختها التي كادت تنطلق من هول المفاجأة وكذلك الألم الذي شعرت به يغذو ذراعها نتيجة لأصابعه الممسكة بها وتكاد تنغرز فيه مما جعلها تقول له وهي غير واعية تماما انت مچنون
فهز رأسه نافيا وهو يقول بهدوء تام متأملا ملامحها بكل دقة وبطء لا يا مريم انا مش مچنون. انا جوزك ودي الحقيقة اللي انتي بتحاولي تتجاهليها فياريت بلاش تستفذيني عشان ما تخلنيش أعمل حاجة ممكن نندم عليها احنا الاتنين.
تقاربهما لهذه الدرجة المخيفة والتي
لم تتوقعها جعلها ثابتة في مكانها لا تقو على الحراك إلى جانب أنها لم تستوعب جزءا كبيرا من كلامه ولقد لاحظ هو أيضا ذلك فلم يشأ أن يفسد على كل منهما تلك اللحظة الفريدة التي يشعران فيها بالانسجام معا وقد بدا انهما في عالم خاص بهما يفصهما عن كل ما حولهما ودون أن يشعر رفع يده لېلمس خدها بظهر يده في مداعبة رقيقة وهو ينظر في عينيها بعمق دون أدنى مقاومة منها وعندما طال الصمت بينهما خرج صوته الأجش وهو يقول مريم! انا.........
لم يتم جملته حيث قطعتها طرقات متواصلة على الباب لتخرجهما من عالمهما وتعيدهما الى الواقع من جديد لتبتعد مريم عنه فجأة وكأنها قد أدركت أخيرا ما كان يحدث ثم سمعته يتمتم بكلمات سريعة غاضبة استوعبت بعضها وقد فهمت منها أنه يشتم ذلك الطارق في داخله وعندما لاحظ اصرار هذا الشخص سأل بصوت عال ينم عما يعتمر بداخله من ڠضب مين
فجاءهما صوت رحمة ذات النغمة المبحوحة انا رحمة يا فندم.
وعندما لاحظ تصلب جسمها وهي تنظر اليه بعينين عاتبتين قرر بأنه من المحتمل أن يطرد تلك الفتاة ان لم يكن الأمر الذي جاءت من أجله على قدر كبير من الأهمية لتقاطعمها في تلك اللحظة بالذات فذهب ليفتح الباب وحاول أن يبدو صوته لبقا بقدر الامكان خير يا رحمة فيه ايه
رحمة معتذرة انا اسفة جدا يا فندم بس عبدالرءوف بيه عاوز حضرتك ومدام مريم في اوضته دلوقت.
يوسف اوك روحي انتي وانا هبلغ مريم ونروحله.
رحمة أمرك يا فندم.
ورحلت رحمة ثم أغلق يوسف الباب وهو لا يفكر في شيء سوى كيفية تصليح علاقته بزوجته ليتكرر ذلك التقارب الذي كان بينهما منذ لحظات وقد أفسده كل من عبدالرءوف ورحمة.
وفي غرفة عبدالرءوف الذي كان يجلس تقريبا في سريره ويريح ظهره الى الخلف عندما دخلت عليه مريم مسرعة وقد احتضنته بلهفة وتقول جدو! مالك يا حبيبي
وكأنها تحتمي بحضنه اما من يوسف الذي جاء بعدها على تمهل وإما من تلك المشاعر التي اكتشفتها فجأة عندما كان يحتضنها يوسف منذ قليل مشاعر لم تكن تعلم بوجودها من قبل كما لم تعلم أيضا سبب ظهورها الآن فقط.
تفاجىء عبدالرءوف من تصرفها وابتسم فجأة وهو يحاول طمئنتها فيه ايه يا مريم انا كويس يا حبيبتي انتي اللي مالك
ابتعدت عنه مريم قليلا ولعدم قدرتها بالطبع على اخباره بالحقيقة فحاولت ان تراوغ بعض الشيء ابدا يا حبيبي انا بس لما رحمة جات وقالتلنا انك عاوزنا اټخضيت عليك. خير يا حبيبي كنت عاوزنا في ايه
تطلع عبدالرءوف الى يوسف الذي كان يقف بعيدا بعض الشيء ما تقرب يا يوسف. واقف بعيد كدة ليه
فاقترب يوسف وقد اختار أن يجلس بجوار مريم التي شعر بتشنجها فور لمسته لها فقال عبدالرءوف الذي لم تكن تخفى عليه تلك الأمور ولكنه لم يشأ أن يتدخل في الأمور ليس من حق شخص آخر سوى مريم ويوسف التدخل فيها ولكنها حفيدته وهو ابن أعز أصدقائه بل كان يعتبره ابنا قد عوضه الله به عن ابنه الحقيقي لذا كان يحاول بطريقة غير مباشرة اذابة الحواجز التي بينهما لينعما بالسعادة التي يتمناها لهما من كل قلبه و من أجل هذا الغرض قال بلهجة تنم عن البراءة التامة والله يا ولاد أنا بدأت أحس اني عبء عليكم........
وقبل أن يكمل قاطعته مريم لائمة اخص عليك يا جدو ازاي تقول كدة.
عبدالرءوف اصلي يا بنتي من ساعة ماجيت
وقعدت معاكم هنا حسيت اني ربطكم معايا. ودة بردو ما يرضيش ربنا يعني حابسين نفسكم معايا لا بتخرجوا ولا بتشموا هوا. غير يدوب بتنزلوا الا للجامعة أو الشغل.
مريم بمداعبة وهو احنا كنا اشتكينالك بردو بقا سي جدو
أما يوسف الذي يعرفه حق المعرفة فلم تكن لتنطوي عليه تلك الحيلة ولكنه قرر أن يلتزم الصمت ليرى مالذي يبغيه صديقه من تلك اللعبة والتي بدا انها بالفعل قد جاءت على هواه هو أيضا. فاستمر عبدالرءوف باقناع حفيدته بوجهة نظره يا بنتي ما تنساش بردو انكم لسة عرسان جداد ودة حقكم دة غير ان جوزك اصلا مش واخد على الحبسة دي وفيها ايه يعني لما تخرجوا وتتفسحوا شوية مع بعض
مريم بدلال ازاي بس نخرج نتفسح ونسيبك هنا لوحدك يا جدو
عبدالرءوف يا حبيبتي انا كويس والحمد لله وكمان معايا رحمة وام ابراهيم ومجرد ساعتين يعني هتقضوهم برة مش هيبقوا مشكلة.
كانت مريم بالطبع تميل الى الخروج ليس لسبب سوى أنها تريد تأجيل وجودها مع يوسف وحدهما مرة أخرى فأزعنت لطلبه دون ابداء اللهفة التي بداخلها خلاص اللي تشوفه يا جدو.
فنظر عبدالرءوف الى يوسف الذي لم يرفع عينيه عن مريم بل اكتفى فقط بمراقبة تعبيرات وجهها المختلفة وانت يا يوسف ايه رأيك
يوسف انا معنديش مانع طالما مريم موافقة.
فتنهد عبدالرءوف بارتياح تمام انا حجزتلكم بالتليفون ترابيزة في مطعم هيعجبكم اوي بس لازم تكونوا هناك الساعة سبعة يعني يدوب تلحقوا تجهزوا.
فابتسم يوسف وهو يضع ذراعا حول مريم ويضمها اليه بعفوية توحي لآي شخص يراهما للوهلة الاولي بأنهما عاشقين مغرم كل منهما بالآخر شفتي يا حبيبتي يعني عمي ما كنش بياخد رأينا ولا حاجة دة كان مخطط ومرتب وبيبلغنا عشان ننفذ.
مريم ابتسامة لترد عليه بها وهي ټصارع ذلك الشعور الغريب الذي أصبح يغمرها كلما اقتربت منه.
وفي المطعم الذي أخبرهما به عبدالرءوف استقبلهما النادل بحفاوة وتهذيب بالغين فعميل كيوسف جلال فخر لكل مكان يدخله أرشدهما النادل الى الطاولة التي حجزت خصيصا لهما وقد كانت معزولة بعض الشيء في ركن يبعد قليلا عن بقية الطاولات وتنيره إضاءة خفيفة تضفي عليه مزيدا من الخصوصية والجو الرومانسي وبعد ان اختارا من قائمة الطعام ما يفضلانه وطلبا كوبين من العصير قبل تناول العشاء تركهما النادل.
فنظرت مريم الى كل ما يحيط بهما باعجاب وقالت باطراء فعلا جدو كان عنده حق لما قال ان المكان هيعجبنا.
يوسف مبتسما جدك من يوم ما عرفته وهو دايما عنده حق.
مريم مشاكسة طبعا مانت تعرف جدو من زمان.
فقهقه يوسف بصوت خاڤت ثم رد عليها ردا أغاظها تقريبا من قبل مانتي ما تتولدي.
وعندما وجد ملامحها تتبدل ويبدو عليها الڠضب فأكمل بلهجة جادة تقريبا عاوزة توصلي لايه يا مريم عاوزاني أعترف اني راجل