الغريبة بقلم رحاب حلمي


الطلاق هو أفضل حل لمشاكلنا دي احنا لازم نتطلق يا يوسف عشان كل واحد فينا يقدر
يعيش حياته بقا بالطريقة اللي هتريحه.
يوسف بنظرة شك تعيشي حياتك ازاي يعني قصدك انك تتجوزي حد تاني
وبالرغم من أن هذا الأمر لم يخطر ببالها قط إلا أنها قد قررت أن تثيرا الشك في نفسه كما يحدث بداخلها الآن وليه لا مفتكرش ان فيه حاجة ممكن تمنعني.
فقال يوسف وقد لاحظت أنه يكتم غضبه اللي هيمنعك حاجة واحدة يا مريم وهو انك لسة مراتي وأنا مش ناوي اني أطلق ع الأقل دلوقت.
مريم أمال امتى يعني
يوسف لما يجيلي مزاجي. 
مريم بس أنا بقا مش هستنى لما يجيلك مزاجك دة أنا هطلق يا يوسف سواء برضاك أو ڠصب عنك.
فاقترب منها يوسف وهو يوجه إليها نظرة خطړة قصدك ايه وازاي ممكن إنك تتطلقي مني ڠصب عني
علمت مريم بأنها قد تمادت كثيرا في استفزازه ولكنها لم ترد أن تتراجع عما بدأته فاسترسلت في حديثها وهي تحاول أن تخفي مقدار الړعب الذي بدأت تشعر به هرفع قضية طلاق وهكسبها.
فاتسعت عيناه من شدة الصدمة وكأن عقربة لسعته ولكن كعادته فقد تدارك الأمر سريعا وقال لها بصوت بارد كالثلج وتضمني منين بقا انك هتكسبيها
ارتعش صوتها قليلا وهي تجيب المحامي قالي ان طالما جوازنا لسة ع الورق وبس فيبقا سهل أوي إن أي قاضي يحكم لصالحي في القضية.
يوسف بصوت لاذع وهو يقترب منها أكثر وكمان سألتي محامي! دة واضح انك خلاص جهزتي لكل حاجة بس اسمحيلي بقا يا مريم اني أبوظلك كل خططك دي لآن انا مش الانسان اللي ممكن يعمل حاجة ڠصب عنه عشان كدة لازم اضمن إني ما اسمعش كلمة الطلاق دي تاني على لسانك.
ثم جذبها من ذراعها إلى حضنه بكل قوة وقد ظهر الذعر بعينيها وهي تسأل انت هتعمل ايه
يوسف بكل هدوء ناوي اني أحطم السبب اللي ممكن يخلي القاضي يحكم لصالحك في القضية.
وعندما استوعبت مريم كلامه جيدا شعرت بړعب حقيقي يغزو كل كيانها وحاولت أن تثنيه عن قراره بالتوسل وبجمل عشوائية كالطفل الذي يحاول أن يتهرب من العقاپ لا يا يوسف أرجوك انا اسفة ما كنتش أقصد وهستنى لما انت تطلقني. مش هرفع قضية.
ولكن بدا أنه لم يتأثر بكل توسلاتها وهو يقول لها بكل تصميم مقربا وجهه منها بس أنا بقا يا مريم مش ناوي أطلقك لا دلوقت ولا بعدين ومن النهاردة هتبقي مراتي فعلا مش بس ع الورق.
وحاولت مريم أن ټقاومه بكل ما لديها من قوة وهي تهدد حينا وتتوسله حينا ولكن بدأ أنه قد أصم أذنيه عن كل ذلك وقد علمت مريم أنها لن تستطيع ردعه ليس لتفوقه الجسامني وحسب بل لأنها شعرت وكأنها تقاوم نفسها أيضا فقد كان هناك شيئا بداخلها يتمناه زوجا لها تكمل معه الباقي من حياتها رغم كل ما سمعته من علياء وهو ما لا تستطيع تصديقه بالكامل وتحاول نسيانه الأن فمهما كان يوسف ذلك الۏحش المستغل الذي وصفته لها علياء إلا أنه هو أيضا نفس الشخص الوحيد الذي تحركت له مشاعرها وفي النهاية استسلمت له بل لنقل أنها استسلمت أخيرا لنداء القلب.
وفي صباح اليوم التالي استيقظت مريم من نومها لتبحث عن يوسف في كل مكان حولها فلم تجد له أثرا حتى كادت تشك بأنه لم يعد إلى الفيللا بالأمس وكل ماحدث كان مجرد حلما عاشته وانتهى ولكنه بالطبع لم يكن كذلك إذن فأين ذهب ثم ألقت نظرة خاطفة إلى ساعة الحائط لتكتشف أنها لم تتجاوز التاسعة صباحا ويوسف
في المعتاد لا يذهب إلى شركته قبل الساعة العاشرة فما بالك اليوم
ثم تساءلت بداخلها إذا ما كانت بالفعل ترغب في رفقته بعد كل ما حدث وكان الجواب نعم.
وحينها أدركت مريم لدرجة اليقين بأنها تحبه بل تعشقه ومستعدة أيضا لأن تغفر له كل ما حدث بالسابق ليبدآن معا حياة جديدة أساسها الحب والتفاهم كما أنها أدركت أن ما كان يمنعها من الاعتراف بحبه هو كبريائها الذي أصبحت على استعداد للتخلي عنه الآن لتبوح له بكل مشاعرها ولكن ياترى أين هو الآن ثم التقطت هاتفها وهي عازمة على الاتصال به ولكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة وقررت أن تنتظر حتى يعود فهو حتما لن يتأخر وهي ستكون في انتظاره.
كانت حياة تتجه ناحية باب الجامعة الرئيسي وهي تضع هاتفها الجوال بالقرب من أذنيها وتقول المهم يا حبيبتي انك بخير انا بس قلقت عليكي لاننا كنا متفقين اننا هنتقابل النهاردة بس ياللا خير ان شاء الله......اشوفك بكرة بقا......ايه...كمان مش هتيجي بكرة..... يا مريم طيب فهميني هو فيه حاجة ....... طيب انتي تعبانة لاقدر الله........طيب تحبي اجيلك....... اوك يا حبيبتي يارب دايما تكوني بخير...... مع السلامة ويبقا طمنيني عليكي.
وأنهت حياة المكالمة وقد خرجت من الجامعة في انتظار أن تعبر الطريق ولكن لفت انتباهها ما لم يكن في الحسبان فقد رأت هدى تتجه مسرعة ناحية إحدى السيارات الملاكي وهي تبتسم وفي غاية السعادة ثم فتحت الباب المجاور للسائق و انطلقت بها السيارة إلى حيث لا تعلم ولكن قبل أن تتحرك السيارة استطاعت حياة أن تتبين صاحبها والذي يمتاز بملامح يصعب على حياة نسيانها فهو بالتأكيد عماد شاكر عزالدين.
تسمرت حياة مكانها للحظات وهي تحاول أن تستوعب ما رأته منذ لحظات ولا يخطر في بالها سوى أمر واحد ألا وهو أن هدى أصبحت في خطړ وهي لا يمكنها أن تقف هكذا مكتوفة اليدين لا تقدر على عمل شيء فيجب أن تحاول انقاذها بشتى الطرق ولكن بما أن هدى لم تلتق بعماد سوى بالأمس فهو لا يزال أمامه بضعة أيام ليستطيع أن يستدرجها إلى شقته هكذا كانت تسمع عنه وهو ما جعلها تحذر من التعامل معه لذا استخدم إحدى طرقه الملتوية معها ولكن هذا لا يمنع أن عليها التفكير سريعا في حل لتلك المشكلة الجديدة والتي أضيفت لمشاكلها المتعددة.
عبرت حياة الطريق شاردة تقريبا ولكن ذلك لم يمنعها من ملاحظة تلك السيارة التي كانت تقف قريبة من سيارة عماد التي رحلت منذ قليل وعندما مرت بها أثبتت صحة شكوكها وهي أنها قد رأت تلك السيارة من قبل وتأكدت من ذلك حين رأت ماهر يستند بمرفقه عليها وبدا أنه قد رأى ما رأته منذ قليل ولكن ما الذي أتى به في ذلك الوقت بالذات وأرادت أن تتحقق من الأمر وأن تكتشف منه ما ينوي على فعله فاقتربت منه قليلا وهي تقول باسمة محاولة إخفاء توترها السلام عليكم ازيك يا أستاذ ماهر عامل ايه وإيه أخبار طنط وردة
فأجاب ماهر بوجوم الحمد لله بخير.
بدا أنه ليس في حالته الطبيعية ولكن ذلك لم يثنيها عن الاستمرار في المحاولة وقررت أن يكون سؤالها مباشرا هو انت ايه جابك النهاردة هنا انت ليك حد في الجامعة مستنيه
فرد ماهر بسخرية مريرة وهو يتطلع الى الطريق الذي انطلقت فيه سيارة عماد كنت مستنيه بس اظاهر كدة اني
وصلت متأخر.
وقد صدق حدسها عندما توقعت أن ماهر يكن عاطفة من نوع ما ناحية هدى وقررت أن تستغل ذلك لصالحها فقالت بنبرة تشبه التوسل ارجوك ياريت لا يوسف ولا وليد يعرفوا أي حاجة.
بالطبع لم يكن ماهر بحاجة إلى التوضيح حيث بدا أنها تقصد ما حدث منذ قليل على مرأى منهما فهز ماهر رأسه موافقا وهو يقول اطمني يا مدام حياة محدش فيهم هيعرف بس يبقا قولي لهدى تاخد بالها من نفسها.
تعمدت حياة أن تبدي جهلها بتحذيره المبطن فقالت له مبتسمة هدى لسة عيلة صغيرة وزي كل البنات بتحلم انها تخرج وتتفسح وتعيش حياتها يعني.
ماهر ساخرا وهي فاكرة بقا ان عماد دة آخره فسحة وخروجه يبقا مچنونة وبتلعب پالنار اللي مش ھتحرق أي حد غيرها. 
ثم غير الموضوع سريعا وهو يفتح باب سيارته ويقول لها بود لو حضرتك مروحة اتفضلي أوصلك.
فاعتذرت حياة سريعا لا معلش انا اسفة. انا بحب اتمشى وكمان البيت مش بعيد عن اذنك.
وتركته حياة وكلماته كانت لا تزال تتردد في عقلها حين قال و هي فاكرة بقا ان عماد دة آخره فسحة وخروجة
نعم فهي أعلم الناس بنوايا هذا الشخص الوضيع ولكن هيهات أن تعترف أمام أحد بتلك الحقيقة.
ارتدت مريم أفضل ثيابها المناسبة للخروج ثم جلست أمام التسريحة لتستخدم بعض أدوات الزينة التي لم تكن تبالي بأي منهم حتى الآن ولكن اليوم هو مميز بالنسبة لها وتريد أن تظهر في أبهى صورة ممكنة وقامت بتثبيت الطرحة فوق رأسها بشكل رائع فقد كان كل شيء بها يوحي بالكمال ثم أسرعت تنزل درجات السلم ونادت بصوتها الناعم على الخادمة فجاءتها تلك السيدة العجوز وسألتها مريم والسعادة تشع من عينيها ام ابراهيم هي هدى نامت
أم ابراهيم من بدري يا بنتي هي جات من كليتها تعبانة فكلت ونامت على طول تحبي أجهزلك العشا
مريم لا انا هستنى يوسف والا أقولك روحي انتي كمان نامي شكلك تعبانة.
أم إبراهيم ازاي بس يا بنتي انام قبل ما الباشمهندس ييجي وأجهزلكم العشا
مريم لا ماهو احنا احتمال نخرج ونتعشا برة. ما تشغليش نفسك انتي.
أم إبراهيم مستسلمة اللي تشوفيه يا بنتي ع العموم لو احتجتوا أي حاجة صحيني تصبحي على خير.
مريم وانتي من أهله.
وعندما أدرات الخادمة وجهها مستعدة للذهاب إلى حجرتها نادتها مريم ام ابراهيم!
فتوقفت السيدة ونظرت اليها متسائلة خير يا بنتي
مريم متردد هو أنا كدة حلوة
تعجبت الخادمة من السؤال في البداية ولكن سرعان ما قالت بابتسامة واسعة وبلهجة مليئة بالصدق زي البدر في ليلة تمامه الله أكبر عليكي ربنا يحرسك من العين ويهديلك الباشمهندس.
فقالت مريم وهي تؤمن على دعائها الله يا أم إبراهيم ما تعرفيش أنا أد ايه كنت محتاجة للدعوة الأخيرة دي ياللا بقا تصبحي على خير.
وذهبت السيدة فجلست مريم على الأريكة في انتظار زوجها الذي قد تأخر قليلا عن موعده ولكن مهما تأخر فستنتظره وعدى ما يقرب من الساعة قبل أن تسمع مريم صوت باب الفيلا ينفتح ثم يغلق مرة أخرى. وكادت تقفز من مكانها لتستقبله ولكن قد تغلب صوت العقل بداخلها فقررت أن تنتظره في مكانها بكل ثبات وماهي هي إلا لحظات حتى أصبح يوسف أمامها وبدا أنه لم يلحظ التغيير الذي قد أحدثته بنفسها حيث قال لها بوجوم مساء الخير.
فردت مريم بخيبة أمل ظهرت بوضوح في نبرة صوتها مساء النور.
سألها يوسف وهي يتفحص ثيابها
بنظرة سريعة انتي خارجة
وكانت تلك الصدمة الثانية التي تتلقاها منه منذ وصوله