الغريبة بقلم رحاب حلمي


ترك لها الحجرة لقد قال لها قبل أن يغادر تصبحي على خير فهل ذلك يعني أنه قد نوى أن ينام في مكان آخر انها حقا لم تستطع أن تستوعب الأمر برمته لقد أخبرها قبل الزواج بأنه يريدها وقد أكدت لها عينيه ذلك بما فيهما من رغبة. اذن فلم تصرف معها على هذا النحو لم هذا العزوف المفاجىء الذي لم تتوقعه منه فهل كان كل ذلك مجرد تمثيل اذن فما الهدف الذ يسعى اليه من وراء ذلك سؤال لن تجيب عنه سوى الأيام.
جلست مريم وهي تغلق احدى علب الأدوية بجوار جدها الذي كان مستلقيا على السرير وتقول له بالشفا ان شاء الله يا جدو.
عبد الرءوف متشكر أوي يا بنتي تعبتك معايا. بس جوزك بقا هو اللي أصر اني اجي أقعد معاكم الفترة دي. ويوسف لما بيصر على حاجة ما حدش بيقدر يراجعه حتى أنا.
مريم وهي تقبل جبينه اوعى تقول كدة تاني يا حبيبي ربنا يخليك ليا يارب ويقومك لينا بالسلامة. وكمان كان مين غيري يقدر ياخد باله منك
عبد الرءوف كنا نجيب أي ممرضة من المستشفى وخلاص.
مريم بلهجة مشاكسة اه قول كدة بقا
عبدالرءوف بعدم فهم أقول ايه
مريم قول انك اتعودت على شغل الممرضات داخلين خارجين عليك ومين عارف ما ممكن تكون عنيك زاغت على واحدة فيهم وقررت انك تتخلى عن حياة العزوبية.
ابتسم عبدالرءوف بضعف الله يجازيكي يا مريم وهو انا وش كدة بردو
مريم وليه لا بقا يا سي جدو وهو انت كبرت بقا يعني ولا كبرت طب ايه رأيك بقا ان انا فعلا بفكر أجوزك بدل مانت قاعد لوحدك كدة. دة انا حتى لقيتلك العروسة. واحدة صاحبتي. سلمى مانت عارفها. هي صحيح مچنونة حبتين بس طيبة وھتموت على اي عريس والسلام.
فضحك عبد الرءوف وشعرت مريم بالسعادة لانها كانت السبب في تلك الضحكة الصافية من أعز انسان عليها ثم سمعته يقول لها طب ياللا روحي نامي بقا انتي زمانك تعبانة اوي يوسف قالي انك تقريبا من اول اليوم وانتي واقفة على رجليكي الا صحيح هو لسة ما جاش من برة
فأجابت مريم بضيق لا لسة يا جدو. من ساعة ما خرج يوصل اللي اسمها علياء دي وهو لسة ما رجعش.
لمح عبدالرءوف الغيرة بعينيها فزادت ابتسامته وهو يقول
معلش. اكيد فيه حاجة عطلته في الطريق.
فقالت مريم وهي لا تشعر بأن صوتها قد احتد ونبرته قد امتلأت بالغيظ أو يمكن تكون الست هانم عزمت عليه انه يقعد معاها شوية فهو طبعا مقدرش يقولها لا.
وهنا لم يستطع عبدالرءوف أن يكتم ضحكته. فاغتاظت مريم كثيرا وازادت عينيها اتساعا وهي تقول ڠضبا ممكن اعرف انت بتضحك على ايه يا جدو
تمالك عبدالرءوف نفسه وهو يقول محاولا تهدئتها طب انتي متعصبة ليه بس دلوقت يعني كنتي عاوزاه يشوفها في الحالة اللي هي كانت فيها دي وهي مش قادرة تقف على رجليها ويسيبها كدة تروح لوحدها
مريم متهكمة لا طبعا ازاي وهو ما بيفوتوش اي واجب.
عبدالرءوف يا بنتي حرام عليكي ما تظلميش الراجل ما انتي كنتي شايفاها بنفسك.
مريم وهي تستمر في تهكمها اه شفتها يا عيني كانت بتطوح هنا وهناك وما كنتش قادرة تسند نفسها من الزفت اللي كانت شارباه. 
ثم سمعا صوت سيارة تتوقف في الأسفل بحديقة الفيلا. فقال عبد الرءوف لمريم جوزك جه يالا بقا قومي وروحي اوضتكم.
ثم أشار نحوها باصبعه محذرا واوعاكي يا مريم تكلميه في الموضوع دة او حتى تحاولي تتخانقي معاه الرجالة اللي زي يوسف ما بيحبوش حد يحاسبهم وخصوصا لو كانت مراته. 
مريم بدون اهتمام وكأن الامر لا يعنيها وانا هكلمه ليه يعني وانا مالي يعمل اللي يعجبه ولا يهمني.
ثم أمالت رأسها نحوه وقبلت جبينه بقبلة حانية تصبح على خير يا جدو.
فرد عبدالرءوف لها القبلة على خدها وهو يقول وانتي من أهله يا مريم.
ثم تركته مريم وغادرت الحجرة وهي تغلق الباب خلفها فابتسم عبدالرءوف وهو يعيد الكلمات التي قالتها بسخرية يعمل اللي يعجبه ولا يهمني! ما ابقاش انا عبد الرءوف الكامل لو الليلة دي ما انتهتش بخناقة. والله يكون في عونك بقا يا يوسف. جرب ڼار الغيرة من اللي بتحبك بقا.
دخلت مريم حجرتها لتجد يوسف يخلع الجاكيت الخاص به ويلقيه على احد الكراسي باهمال وهو يخرج صفيرا متناغما من بين شفتيه. وقد كانت عيناه تنطق بالسعادة العارمة جعلت مريم تغلي ڠضبا وهي تشعر بحاجة ماسة الى البكاء وتقول له ما لسة بدري. كل دة كنت بتوصلها
تلقاها يوسف بابتسامة واسعة طب قولي مساء الخير الأول جدك خلاص نام
شعرت مريم ببعض المراوغة في سؤاله فسألته وكلامك دة بقا اسميه ايه هروب مثلا
لم يبد عليه انه على الاستعداد للدخول في اي جدال. فأغمض عينيه قليلا وكأنه يحاول السيطرة على أعصابه ليخرج صوته هادئا مصحوبا بابتسامة رقيقةهروب! هروب من ايه يا مريم
مريم من سؤالي.
غلبته روح الدعابة وهو يقول متصنعا النسيان سؤال ايه مش فاكر.
مريم بعصبية وڠضب كنت فين كل دة يا يوسف
حاول يوسف ان يمنع الابتسامة من الظهور على شفتيه حيث بدا انه يتلذذ كثيرا برؤيتها على تلك الحال وقرر ان يستمر في مراوغته لها وهو يقول بجدية مصطنعة مانتي عارفة كنت بوصل علياء لانها ما كنتش تقدر تسوق وهي في الحالة دي وما كنش ينفع اني أخليها تركب تاكسي لوحدها.
مريم اه انا عارفة كدة كويس بس كمان ما كنتش اعرف ان بيتها بعيد اوي كدة للدرجة اللي تخليك تتأخر أوي بالشكل دة.
يوسف لا هي شقتها مش بعيدة ولا حاجة. انا بس اللي ما حبتش امشي قبل ما اطمن عليها.
مريم و هي تشتعل ڠضبا يااااااااااااه للدرجادي طب مادام هي تهمك اوي كدة ما كنت تخليك جنبها احسن وما كنتش تعبت نفسك وجيت.
جاهد يوسف كثيرا لخروج صوته
طبيعيا وهو يكتم ضحكته و يدير ظهره لها حتى لا ترى الابتسامة في عينيه الحقيقة هي طلبت مني دة بس انا رفضت.
فارتفعت نبرة صوتها وهو يقترب للصړاخ تقريبا وليه رفضت ما كنت تبات عندها أحسن ماهي اكيد مش أول مرة. وانت شكلك مش هتتغير يا يوسف.
بدأ يوسف يضيق ذرعا من هذا الجدال الذي قد اتخذ منحنى جديدا لم يعجبه فبدت نظرته محذرة مريم! الزمي حدودك لاني مش هسمحلك تعلي صوتك عليا مرة تانية.
تجاهلت مريم تحذيره واستأنفت تقول بنفس النبرة العالية امال بتسمح لنفسك انت بس انك تهيني قدام كل اصحابي وتخرج قدام الناس كلها مع اللي اسمها علياء دي وانت حاطط اديك على وسطها بتسندها وهي كمان رامية راسها على كتفك وكأنها ما صدقت وكمان تروح شقتها وتتأخر عندها كل دة من غير ما تراعي البني ادمة اللي في البيت ولا كأني مراتك.
يوسف بعيون جامدة توحي بالخطړ بأمارة ايه
لم تفهم مريم سؤاله فنظرت اليه بحيرة تسأله قصدك ايه
يوسف موضحا بتأني مشددا على كلة كلمة يتفوه بها بأمارة ايه بتقولي انك مراتي
فشعرت مريم بالارتباك يشوب كلماتها التي تخرج من فمها بدون اقتناع تام بها قصدي المفروض اني مراتك و كل الناس عارفة كدة ودة يخليك مضطر انك تحافظ على شكلي وكرامتي قدامهم دة حقي عليك.
فور سماعه لكلامها اڼفجر ضاحكا وكأنها قد ألقت عليه باحدى النكات مما جعها تنظر اليه مشدوهة بنظرات فارغة لا تدري ان كان يضحك فعلا أو انه يسخر منها ولم يتركها يوسف تنتظر كثيرا حيث قطع ضحكته فجأة ليسألها انتي متأكدة من اللي بتقوليه دة
مريم وقد اهتزت ثقتها بنفسها كثيرا مما جعل كلماتها تخرج مشوشة ولا تحمل أي معنى حقيقي ايوة طبعا متأكدة.
فاقترب منها يوسف كثيرا وهو يؤكد على كل كلمة يقولها دون أن يحيد بنظره عنها يعني انتي مستعدة انك تديني حقوقي زي ما بتطالبيني بحقوقك
سألت مريم نفسها ان كانت قد فهمت سؤاله بشكل صحيح حتى توصلت بالفعل الى المعنى الحقيقي وراء كلماته مما جعلها تحملق فيه بعينين متسعتين من شدة الذهول عاجزة عن الرد و هو أيضا عندما رأى تأثير كلماته عليها لم ينتظر ردهها بل قال لها منهيا حديثه بلهجة جادة تقترب الى الهمس نصيحة مني يا مريم ما تحاوليش تدخلي في أي جدال معايا لانك أكيد هتطلعي منه خسرانة تصبحي على خير.
ثم اتجه الى حجرته وأغلق الباب پعنف ليكون صوت الباب هو الوسيلة التي أفاقتها من دهشتها ولتقر بأنه على حق.
في صباح اليوم التالي وقد تعدت الساعة العاشرة استيقظت حياة من نومها وهي تنظر حولها بدهشة جاهلة بمكان تواجدها وما هي الا لحظات حتى استعادت أحداث الأمس لتعلم أنها الآن في شقة زوجها الذي ينبذها ولكنه لايزال متمسكا بوجودها معه.
بعد ان نهضت حياة من الفراش و أعادت ترتيب سريرها ذهبت الى الحمام لتغتسل وتبدل ثيابها ثم فتحت باب الحجرة بحذر تتلفت يمينا ويسارا تتلمس وجوده في أي مكان ولكن يبدو انه لا يزال نائما فقررت أن تذهب الى المطبخ لاعداد الفطور فهي حقا تشعر بالجوع الشديد كما أنها لا تريد أن تكون أول فكرة يكونها عنها في بداية حياتهما الزوجية أنها كسولة وبخطوات ثابتة توجهت الى المطبخ الذي لاتزال صورته مطبوعة في ذاكرتها حتى الان. وما ان خطت أولى خطواتها داخل الحجرة حتى تراجعت مرة أخرى خطوة للخلف وهي تكتم صړختها بالطبع فهي لم
تتوقع أنه قد سبقها الى المطبخ وقد أعد فطاره بنفسه وهو الأن يجلس أمام الطاولة الصغيرة التي بالمطبخ ويتناول الفطار وما إن أحس بدهشتها لرؤيته رفع حاجبه في تساؤل اللي أعرفه انهم في الأوقات دي بيقولوا صباح الخير.
ابتلعت حياة ريقها وهي تتغلب على صډمتها سريعا وقالت صباح الخير انا اسفة ما كنتش فاكرة انك صحيت.
فقال وليد بعد أن ارتشف بعضا من كوب اللبن أمامه انا متعود دايما اني أصحى بدري عشان أفطر الاول قبل ما اروح الشغل في ميعادي.
فسألته حياة وهي تجلس أمامه في توجس وانت هتروح الشغل دلوقت
بدا أنه كان في انتظار سؤالها ليرد عليها بسخريته اللاذعة ولكنها كانت قد اعتادت عليها أولا المفروض ان دة يوم الصباحية وهيبقا شكلنا احنا الاتنين وحش اوي لو نزلت الشغل النهاردة وثانيا المفروض ان مامتك هتجيلك النهاردة فهتقوليلها ايه بقا لما تسألك فين جوزك ثالثا أنا المفروض اني ببقا موجود في مكتبي الساعة تسعة بالظبط والساعة دلوقت حداشر .
فقالت حياة بابتسامة مترددة على العموم انا اسفة لاني اتأخرت في النوم فما عملتش الفطار.
وليد بجمود حصل خير بس ياريت ما تتكرش