الغريبة بقلم رحاب حلمي


الله يسلمك.
سلمى اوك يا مريم تقدري تمشي بس يبقا طمنينا بالتليفون أول ما يوصل بالسلامة.
مريم ان شاء الله.
ثم نظرت الى حياة بأسف معلش بقا يا حياة مش هقدر أوصلك النهاردة.
حياة ولا يهمك يا مريم انا اصلا وليد هيروح البيت يجيب ماما وبابا ويعدوا عليا.
مريم اوك يا حبيبتي سلام.
ثم غادرت المسرح واستقلت سيارتها وأمرت السائق بأن يوصلها لشركة الكامل وحين وصلت السيارة المكان المحدد ترجلت مريم من السيارة وطلبت من السائق أن يرحل وأخبرته أنها ستعود مع يوسف في سيارته كما اتفقت معه في وقت سابق. دخلت مريم الشركة وهي تشعر ببعض الرهبة فكانت تلك هي المرة الأولى التي تأتي فيها الى هذا المكان حيث كانت لا تستهوى هذا المجال بما يمتاز به من صنعة وتكلف ووجوه تبتسم لتغلف قلوبا يملؤها الحقد و العداوة.
وسألت في مكتب الاستقبال عن مكتب جدها الذي أصبح الآن مكتب يوسف جلال فأرشدتها الموظفة للطريق اليهتوجهت مريم ناحية المكتب بخطوات قلقة حتى وصلت الى مكتب السكرتيرة التي وجدته فارغا فاحتارت في أمرها أتنتظر السكرتيرة أم تدخل مباشرة الى مكتب يوسفوقد عقدت العزم أخيرا فبعد طرقة خفيفة لم تنتظر أي رد عليها دفعت الباب لتجد مشهدا لم تتوقعه جعلها قد تسمرت في مكانها للحظات فهي لم تجد يوسف بمفرده بل كانت برفقته علياء تلك الفاتنة الجميلة وهما الاثنان يقفان أمام مكتبه على مقربة من بعض وكانت علياء تمسك برباطة عنقه بدلال مدعية انها تقوم بتعديلها.
وعندما وقع نظر يوسف على مريم ابتعد قليلا عن علياء و بالرغم من انه من المفترض ان يتوقع تلك الزيارة ولكن قد فاجأه التوقيت على ما يبدو وهو يقول لمريم مريم! اهلا وسهلا اتفضلي واقفة عندك ليه
فدخلت مريم متجهمة الوجه انا اسفة لو كنت جيت في وقت مش
مناسب.
يوسف لا ابدا اسمحيلي اعرفكم ببعض. مدام علياء زبونة عندنا في الشركة وصديقة قديمة ودي بقا مريم مراتي.
صافحتها علياء ببرود اهلا مدام مريم انا سعيدة اني شفتك وتشرفت جدا بمعرفتك.
مريم بتهذيب مصطنع الشرف ليا يا فندم.
ونظرت علياء ناحية يوسف وهي تقول ل بدلال وإغراء واضح مراتك حلوة أوي يا يوسف وشكلنا كدة هنبقا أصحاب بس معلش بقا انا مضطرة امشي دلوقت عشان عندي مواعيد مهمة.
ثم نظرت الى مريم بابتسامة صفراء بس أكيد هنتقابل تاني.
مريم بابتسامة جاهدت كثيرا لاظهارها ان شاء الله.
واتجهت علياء ناحية الباب وخلفها يوسف ليقوم بتوديعها الى خارج مكتبه تاركا مريم تغلي من الغيظ. أهي نظرات علياء الوقحة السبب في ذلك الضيق الذي تشعر به الان ام لعلمها بأن تلك الفاتنة قد انزعجت لدى رؤيتها لمريم فكان الشعور متبادل أم أنها........
يتبع التالي
الفصل السادس عشر
أحيانا يغار الرجل على امرأة تحبه حتى لو لم يكن يحبها وتغار المرأة على رجل يحبها حتى لو لم تكن تحبه
مقولة قرأتها مريم ذات مرة وهي تتصفح الانترنت ولكنها الأن وهي تجلس بجوار يوسف في سيارته وهما في الطريق الى المطار لاستقبال جدها تتساءل ما اذا كانت تلك المقولة تنطبق على حالتها الآن .فهي وان كانت على حسب زعمها لم تقع في حب زوجها الا انها قد شعرت بالغيرة حين رأته في ذلك الوضع مع تلك الفاتنة السمراء.
ما تقلقيش يا مريم جدك بخير وان شاء الله هيبقا أحسن.
انتبهت مريم من شرودها على كلام يوسف وقد شعرت بالارتياح حين ظن ان صمتها ذلك يعود الى مجرد تفكيرها في جدها وقلقها على حالته فقالت وهي تتجنب النظر اليه ان شاء الله.
توقفت سيارة وليد جلال أمام محل المجوهرات الذي نصحه يوسف بالذهاب إليه لشراء الشبكة بما انه خبير بتلك الأمور فخاتم أو أسورة من احدى المعادن والأحجار الكريمة هي أقل هدية من الممكن أن يقدمها رجل كيوسف جلال لاحدى صديقاته خرج وليد من السيارة وبصحبته حياة و والديها ودخلوا المحل فاستقبلهم صاحب المحل وأخذ يعرض عليهم ما تطلبه مها أما حياة فكانت توافق على كل ما تختاره والدتها بصمت ودون أن تبدي برغبة حقيقية في مشاركتها الاختيار وهي تشعر بنظرات وليد مسلطة عليها ولا تعلم كيف يمكن أن تتجنبها
وبعد أن انتهت مها من عملها بدأ الصائغ في وزن ما انتقته وأبلغهم بالثمن فسأله وليد انتو بتقبلوا credit card
فاعتذر منه صاحب المحل بتهذيب للأسف يا فندم احنا مش بنقبل credit غير من زباين المحل منعا لأي مشاكل.
وليد بضيق أنا وليد جلال أخو يوسف جلال سليم.
كان لذكر اسم يوسف وقع السحر على اذن صاحب المحل حيث بدأ يقدم أسفه واعتذاراته أهلا وسهلا يا وليد بيه انا اسف جدا لاني ما عرفتش حضرتك من الاول. فعلا يوسف بيه بلغني بزيارة حضرتك النهاردة الصبح. شوف حضرتك الطريقة اللي تحب تدفع بيها ايه او خلي الحساب علينا خالص.
وليد متشكر.
وأخرج وليد بطاقة الائتمان خاصته وأعطاها للصائغ وبعد انتهاء اجراءات الدفع سلمه الرجل الشبكة مع كلمات التهاني المعهودة في تلك المناسبات.
وفور خروجهم وحين عادوا الى السيارة قدم العلبة القطيفة لحياة وهو يقول لها بلهجة متهكمة مبروك يا عروسة.
وعندما رأى علامات التردد على وجهها ونظرات الحذر في عينيها سألها ايه مش عاوزة تاخدي شبكتك.
وهنا تدخلت مها بابتسامة واسعة وهي تأخذ العلبة من يد وليد ودة اسمه كلام يا وليد يابني هي بس أكيد مكسوفة حبتين. مبروك عليكم.
أشاح وليد بوجهه بعيدا عن حياة ورد على ابتسامة مها بمثلها الله يبارك في حضرتك.
محمود وقد امتازت لهجته بروح الفكاهة ياللا بقا يا باشمهندس مش هترجعنا البيت ولا ايه ولا نقضيها موتورجل
وليد لا طبعا. ازاي بس بعد اذنك يا عمي انا عاوزكم تقبلوا عزومتي الأول ع العشا.
محمود وليه بس التكاليف يابني ما احنا نروح البيت وحياة وأمها يجهزولنا لقمة كويسة.
وليد معلش بقا يا عمي صحيح الأكل البيتي مفيش أحلى منه بس المناسبة تستحق الاحتفال وانا شايف ان مدام مها موافقة على اقتراحي.
ثم غمز الى مها بشكل متآمر جعل مها تضحك وهي تقول لمحمود خلاص بقا يا أبو كريم خلينا نفرح العرسان.
محمود بس كريم قاعد لوحده وانتي عارفة انه مش بيعرف يسلق بيضة بنفسه.
وليد ما تشيلش هم يا عمي. احنا هعدي على شقتكم
الاول ناخد كريم وبعدين نطلع على أي مطعم تختاروه.
محمود خلاص اللي تشوفه يابني.
ففتح وليد باب السيارة الخلفي لخطيبته وحماته طب اتفضلوا.
دخلت حياة السيارة وهي تفكر في كيفية مرور تلك الساعات الاضافية وهي بصحبة وليد فحتى بالرغم من وجود باقي أفراد اسرتها معهما الا انه دائما ما يحرص على الا تشعر الا بوجوده هو وحده.
وفي احدى المستشفيات نجد عبدالرءوف الكامل مستلقيا على السرير ويضع يده على خد مريم التي تجلس بجواره ويقول لها بصوت ضعيف وانتي عاملة ايه يا مريم طمنيني عليكي.
فقالت مريم وهي تقبل يده وبعيون دامعة انا الحمد لله بخير يا جدو بس انت وحشتني اوي.
عبدالرءوف وانتي كمان وحشتيني يا بنتي.
فتدخل يوسف الذي كان يقف على مقربة منهما بلهجة مرحة لم تعتادها مريم انت عاوز تقنعني انك كنت بتفكر فينا وحواليك كل الممرضات الالمان اللي سمعت عنهم دة كفاية صوتهم يا راجل اللي كنت بسمعه في التليفون وانا بتصل عشان اطمن عليك.
فابتسم عبدالرءوف ابتسامة واهنة هتفضل زي مانت يا يوسف مش هتتغير ابدا. ازاي تفكر في واحدة تاني وانت معاك القمر دة يعني عيون خضرة وشعر أحمر انت عاوز ايه تاني
فتقدم يوسف منهما ولدهشة مريم العارمة وجدته يحتضنها من الخلف ويقبل خدها وهو يقول بصوت حنون عندك حق يا عمي. ربنا يخليهالي.
وبالطبع لم تحاول مريم الابتعاد عنه في وجود جدها ولكنها انتهزت الفرصة حين قال عبدالرءوف طب ياللوا بقا روحوا بيتكم وسيبوني ارتاح شوية.
فنهضت مريم ومالت قليلا ناحية جدها لتطبع قبلة رقيقة على جبينه طب يا حبيبي مش عاوز اي حاجة
عبدالرءوف تسلميلي يا مريم. بس هي عمتك ما تعرفش اني هاجي من المانيا النهاردة
مريم مش عارفة والله يا جدو.
ولكن كانت الاجابة المريحة التي أرادها عبدالرءوف مع يوسف ما تقلقش يا عمي ان شاء الله انا هلاقي اي طريقة أوصلها بيها الخبر.
فنظر اليه عبد الرءوف بامتنان ربنا يبارك فيك يا يوسف.
وعندما كانا في السيارة في طريقهما الى الفيلا كما كانت تتوقع مريم سألته انت كنت تقصد ايه بالكلام اللي قلته لجدو
فوجه اليها يوسف نظرة خاصة اي كلام بالظبط مانا قلت حاجات كتير.
علمت مريم بالضبط الام يلمح ولكنها ادعت التجاهل وهي تقول الكلام الخاص بطنط وردة طبعا. هو ايه اللي ممكن يمنعنا من اننا نعرفها ان جدو رجع
يوسف حاجات كتير يا مريم. بس ما تشغليش بالك انتي.
ارتفعت نبرة صوتها قليلا يعني ايه ما اشغلش بالي انا لازم أعرف ايه اللي بيحصل بالظبط.
نجح يوسف في الاحتفاظ بهدوءه وهو يقول لها مشاكل في الشغل يا مريم بينا وبين جوز عمتك وصلت انه يقولي بانه خلاص قطع علاقته هو وابنه ومراته بعيلتنا ومش هيسمح لحد فينا انه يشوف عمتك او يتصل بيها.
فسألت مريم وكان عقلها ما زال يحاول ان يستوعب ذلك الخبر طب وعمتو تعرف الكلام دة
يوسف ما اعتقدش بس حتى لو عرفت مفيش في ايدها حاجة تعملها.
مريم يعني ايه مفيش في ايدها حاجة يعني هي ممكن تقاطعنا فعلا لو جوزها طلب دة منها
يوسف يعني عاوزاها تقاطع جوزها وابنها عشان خاطرنا يا مريم كمال وهدان لما قال اللي قاله دة كان متأكد مليون في المية ان عمتك مش هتقدر تعارضه.
مريم بنبرة يملؤها الحزن طب وجدو يعرف الموضوع دة
يوسف أكيد.
مريم يا عيني يا جدو. وهو في حالته دي
فابتسم يوسف قليلا لمواساتها لا ما تقلقيش. مش جدك اللي ممكن تكسره أي صدمة عبدالرءوف الكامل طول عمره
أسد والاسد بيفضل أسد حتى لو عجز.
فنظرت مريم الى الطريق أمامها ثم سألته فجأة احنا رايحين فين مش المفروض اننا نروح
يوسف مراوغا هو انا مش قلتلك امبارح ان النهاردة عندك يوم طويل!
مريم اه بس انا مش فاهمة قصدك ايه
فقال يوسف بغموض بعد شوية هتفهمي.
جلس الجميع أمام طاولة كبيرة للطعام في أحد المطاعم الفاخرة وهم يستمتعون بوجبتهمماعدا حياة التي أجبرت نفسها على تناول الطعام حتى لا تجذب إليها الأنظار وكانت تلك حجتها أيضا للعزوف عن الدخول في الحوار الدائر بين الباقين ولكنها كانت تشعر مع كل لقمة تضعها في فمها أنها تكاد تختنق وهي تشعر بنظرات وليد مركزة عليها لقدا بدا لها وكأنه يتلذذ كثيرا برؤيتها تتعذب.
السلام عليكم.
كان هذا الصوت المرح هو صوت يوسف الذي تفاجأ الجميع بلا