الغريبة بقلم رحاب حلمي


أن وصلا الى الفيلا لتقول بلهجة طبيعية وتلقائية عمتك مش بتحبني ولا كمان بنتها. وطبعا ليهم حق.
وليد مش فاهم.
حياة انا عرفت انك كنت المفروض تتجوز هدى عمتك قالتلي دة في فرح مريم ويوسف وطبعا انا في نظرها دلوقت واحدة خطفت عريس بنتها.
ثم سألته فجأة وكأنها تذكرت أمر هام هو انت صحيح ليه ما اتجوزتهاش
فابتسم وليد وامتلأت عيناه بنظرات لاني زي ما قلتلك قبل كدة. انا عاوزك انتي. وبصراحة انا مش من نوع الرجالة اللي ممكن يتجوزوا اتنين لارضاء رغباتهم انا ست واحدة بس تكفيني. وانتي الست دي.
أخجلها رده الصريح بل الوقح وهذا أقل وصف استطاعت أن تجده حياة مناسبا لكلامه فقررت أن تعود لصمتها من جديد فيبدو أن هذا هو الدرع الوحيد الذي سيجنبها اهاناته المتكررة.
ونعود مرة اخرى الى محمود و مها التي قالت باستياء شايف يا ابو محمود. شايف عيلة سليم جايين يباركو لابنهم ازاي يعني حتى الزعل اللي بينهم ما قدرش يمنعهم انهم يقفوا جنب ابنهم في ليلة زي دي. اما احنا فحسرة علينا مفيش حد من عيلة العروسة غيرنا احنا. واهلك مفيش حد منهم رضي يعبرنا.
محمود محاولا اخفاء حزنه بقدر استطاعته خلاص بقا يا ام كريم واللي حصل حصل.
مها بس انا صعبان عليا اوي البنت شايف فرحتها ناقصة ازاي كأنها يا عيني حاسة ان هي السبب في اللي بيحصل دة. عشان كدة تلاقيها بتتقهر جواها.
محمود بانفعال بسيط ان شاء الله كل حاجة تتحل قريب. وكل اللي حصل دة يتنسي وترجع المية لمجاريها. المهم دلوقت سعادة بنتنا وليلتها اللي بندعي ربنا انها تتم على خير.
مها يارب يا خوية يارب.
وفجأة التفتت مها الى البوابة الرئيسية فهتفت وهي توجه زوجها الى
حيث تنظر بص بص يا ابو كريم مين جه دلوقت
فتطلع محمود الى حيث اشارت وكانت المفاجأة الكبرى بالنسبة له حيث رأى أخاه منصور وبرفقته ابنه علاء وبعض رجال العائلة منهم من يرتدي الزي القاهري من قميص وبنطلون وأغلبهم يرتدي الزي الصعيدي المعروف من الجلباب والعباءة والعمة. وكأن الحياة عادت له من جديد حيث ظهرت السعادة على ملامحه وهو يقول لزوجته مش قولتلك يا ام كريم كل هيتنسي في أقرب وقت.
ثم ذهب لاستقبال رجال العائلة بخطى سريعة الى أن اقترب منهم وهو يفتح يديه على مصراعيهما لاحتضان أخيه الذي استسلم لعناقه دون أي استجابة من ناحيته اهلا اهلا يا خوي. انا كنت خابر بردك انك مش ممكن تسيب أخوك لصغير في ظرف زي دة ايوة طبعا امال ايه ماهي حياة بردك بتكم ويهمكم سعادتها ولازم تفرحولها اكتر مني كمان. تعالى يا خوي وانتو يا رجالة باركوا لبتكم و جوزها.
تعقبه الرجال في صمت ينذر بالشړ ولكن جعلته فرحته العارمة يغفل عن ذلك. فاتجه بهم الى حيث يجلس وليد وحياة فوقف وليد لتحية الضيوف بابتسامته الالية التي ارتسمت على وجهه فور رؤيتهم. وقام محمود بدوره في تعريف كل منهما للأخر مبتدءا بوليد الباشمهندس وليد عريس بنتي.
ثم أشار بيده الى منصور وهو يكمل ودة منصور أخوي الكبير وعم حياة.
فمد وليد يده ناحية منصور بغرض مصافحته وهو يقول بكل تهذيب اهلا اهلا يا عمي. شرفتنا.
فتجاهل منصور اليد الممدودة اليه وهو يرد ببرود قاټل يخفي وراءه ڠضب جامح وانت ڤضحتنا يا ياشمهندس.
اصابت الدهشة كل من محمود ووليد وكذلك حياة وكان وليد هو أول من استطاع الرد فضحتكم! يعني ايه مش فاهم.
وبدا محمود منفعلا وهو يسأل بصوت متقطع من فرط الدهشة ايه الكلام الي انت بتجوله دة يا منصور
منصور اسأل الباشمهندس ولا اسأل بتك.
وليد وهو يحاول الا يفقد اعصابه يسألنا عن ايه
منصور بعينين تقدحان الشرر يسألكم ع السبب اللي يخلي بته تسيب ولد عمها وتتجوز غيره. وعن السبب اللي يخليكم تعجلوا بجوازكم لا وكمان تعملوه اهنا بعيد عن البلد خايفين من ايه يا باشمهندس خايفين لسركم ينكشف
بدأ محمود بالفعل يفقد أعصابه منصور! ما تجولنا جصدك ايه عاد من غير لف ودوران
فأشار منصور اللي ابنه الذي يقف بجواره جولهم يا علاء يا ولدي الناس في البلد كلاتها بتجول ايه عن بت عمك وولد سليم جولهم انهم بيجولوا ان بتنا غلطت مع ولد سليم وعشان اكدة عجلوا بجوازهم عشان يتجنبوا الڤضيحة.
وصل محمود الى قمة غضبه لدرجه انه أمسك أخيه من كتفيه وهزه پعنف وهو ېصرخ في وجهه جطع لسان اللي يجيب سيرة بتي بحاجة عفشة. حتى لو كنت انت يا ولد ابوي.
وهنا تحدث علاء بنبرة حاقدة وعدوانية خلاص يا عمي. تعالى اجطع لسان كل الناس اللي في البلد حدانا يمكن تجدر تخرسهم.
فقال محمود بحدة وثقة تامة ايوة هخرسهم كلاتهم وهثبتلهم ان بتي بت محمود البدري أشرف من بت أي حد منيهم.
علاء ساخرا يعني هتعمل ايه مثلا يا عمي
فنظر محمود بعيون جامدة الى وليد معلش يا وليد يا ولدي احنا لازم نأجل الفرح و نعمل الفرح في البلد عندنا.
شعر وليد بالخۏف الذي استولى على حياة حتى دون أن ينظر اليها ولكنه لم يجد أمامه ما يستطيع أن يطمئنها به فقرر أن يخوض التحدي وهو على علم مسبق بخسارته ولكنه لم ييأس من المحاولة ايه الكلام اللي انت بتقوله دة يا
عمي احنا خلاص عملنا الفرح هنا واللي كان كان وحياة بقت مراتي ومحدش ليه عندنا اي حاجة.
محمود لا يا بني دة شرف بنتي. وانا لازم اردلها كرامتها أدام كل البلد.
منصور يبجا تسافروا الليلة معانا والفرح يتعمل بكرة.
وليد محتجا بقوة وانا مش موافق وهاخد مراتي دلوقت ونروح على شقتنا.
وأمسك بيد حياة وساعدها على النهوض ولكن قبل ان يتحركا اعترض علاء طريقهما وبصحبته رجلان أخران ذات أجسام ممتلئة وكل منهما يمسك بيده عصا ضخمة وهو يقول ببغض و ټهديد صريح مش بالبساطة دي يا باشمهندس دة كلام رجالة ولازم يتنفذ واللي اتفجنا عليه هيحصل دة شرف ولازم يتصان.
فتسمر وليد في مكانه وهو يشعر بأصابع حياة تكاد تنغرس في ذراعه من شدة خۏفها وقلقها مما يمكن أن يحدث. اما هو فحاول ان يركز تفكيره في هذا الوضع الذي وجد نفسه فيه باحثا عن أي تسوية مرضية يمكن ان تخرجه من تلك الورطة بأقل الخسائر.
وعلى مقربة منهما نجد ابتسامة هادية الكريهة تعلو وجهها وهي تقول لابنتها التي كانت تراقب الموقف بصمت شفتي بجا مش جولتلك ان الفرح راح يتجلب جنازة
هدى باستخفاف وايه يعني ماهم برديك هيعملوا الفرح في البلد وكأنك يا ابو زيد ما غزيت.
هادية بنظرة خبيثة يبجا ما انتيش شايفة خضة ولد خالك هو وعروسته اول ما عرفوا انهم هيسافروا البلد وكنهم خايفين ليتكشف سترهم.
هدى بدهشة وعدم تصديق جصدك انهم..........
فوضعت هادية اصبعها على فمها وهي تقول لابنتها بهمس هسسس ما تكمليش لحد يوعالنا وخلينا نتفرج من بعيد.
وفي مكان بعيد نسبيا عن كل المدعوين الذين يراقبون ما يحدث في صمت وقفت هالة ونورا تنظران الى سلمى التي كانت تضغط بعض الازرار في هاتفها الجوال بيد مرتعشة وهما يستحثانها على الاسراع فقالت نورا باستنكار معقول اللي بيحصل دة مش العادات دي المفروض انها خلصت من زمان.
هالة خلصت عندنا احنا بس وكمان مش في كل المناطق اما الصعيد بقا فمتمسكين بيها الى أقصى حد ما تيللا يا سالمى بقا.
سلمى بحنق بيديني غير متاح شكل الشبكة مش حلوة.
هالة حاولي مرة واتنين وتلاتة بسرعة قبل ما تحصل کاړثة.
جلست مريم بجوار يوسف في سيارته في الكرسي الأمامي حيث كان الكرسي الخلفي يحتله كل من عبدالرءوف الكامل وابنته وردة التي كانت تمسك بيد أبيها اليمنى وهي تقبلها بحنان ألف حمدالله على سلامتك يا بابا. معقول تكون وصلت البلد من أكتر من اسبوعين وانا معرفش غير النهاردة
فربت عبدالرءوف على كتفها برقة واشفاق معلش يا بنتي للظروف أحكام.
وردة أحكام دي ايه بس اللي تبعدني عنك بالشكل دة بس اللوم مش عليك اللوم والحق على يوسف ومريم كان لازم يبلغوني اول ما وصلت بالسلامة.
عبدالرءوف لا يا بنتي هما ما لهومش ذنب جوزك وعمايله هما السبب كان مانع اي حد من انه يتصل بيكي. فأول ما يوسف عرف انه مسافر رتب كل حاجة عشان يجيبك المستشفى.
وردة طب و كمال يعمل كدة ليه
عبدالرءوف هييجي الوقت وتعرفي كل حاجة عشان ساعتها ما تلومنيش على اللي هعمله فيه.
وردة وهي تقبل يده مرة اخرى برجاء ابوس ايدك يا بابا ابوس ايدك. لو كان كمال غلط في اي حاجة يبقا بلاش تاخد ابني بذنبه.
فمسح عبدالرءوف على رأسها بحنان ربنا يقدم اللي فيه الخير يا بنتي.
فأدارت مريم وجهها اليهما وهي تسأل جدها بعتاب رقيق بس انت يا جدو كان لازم تقولي بميعاد خروجك من المستشفى عشان كنت أبقا معاك من
اول اليوم.
فظهرت ابتسامة رقيقة على محياه وهو يقول فكرت انا ويوسف اننا نعملهالك مفاجأة.
مريم بسعادة أجمل مفاجأة بالدنيا يا جدو ربنا يخليك لينا وما يحرمنا منك ابدا.
عبدالرءوف ولا يحرمني انا كمان منكم.
ثم سمعت مريم صوت جرس هاتفها الضعيف يتصاعد من حقيبتها ففتحت الحقيبة وأخرجت الهاتف وما ان رأت اسم المتصل زادت ابتسامتها وهي تقول ليوسف شكلنا كدة اتأخرنا وصاحباتي بيرنوا عليا.
يوسف طب ردي على صاحبتك وقوليلها ان كلها ربع ساعة ونكون عندهم.
ففتحت مريم المكالمة وهي تقول مازحة السلام عليكم ايه يا سلمى يا رخمة انتو دايما كدة لايصين من غيري
ثم تجهم وجهها وهي تقول بانزعاج وقلق ايه بتقولي ايه......طب يا بنتي اهدي شوية وفهميني بالراحة..........يوووووووه ما تهدي بقا. مش فاهمة منك حاجة.
فنظر اليها يوسف بقلق فيه ايه
مريم وهي لا تزال تضع الهاتف على اذنها مش عارفة مش قادرة افهم منها حاجة كل اللي سمعته انهم عاوزين ياخدوا حياة ووليد...........
وفور سماع اسم أخيه تبدلت ملامحه من الارتياح الى القلق والانزعاج ومد يده الى مريم آمرا هاتي الموبايل.
فأطاعته مريم على الفور دون نقاش وبدأ هو يتحدث عبر الهاتف ايوة يا انسة سلمى ياريت بالراحة كدة وفهميني ايه اللي بيحصل عندك بالظبط
ثم أخذ يستمع اليها بصمت ووجهه لا ينم عن أي تعبير حقيقي يكشف ما بداخله الى ان قال أخيرا بلهجة متزنة طب خلاص انا كدة فهمت اوك كلها ربع ساعة ونبقا عندكم ان شاء الله مع السلامة.
وبعد ان أنهى المكالمة بدأ يضغط بعض أزرار الهاتف لاجراء مكالمة أخرى فسألته مريم في قلق فيه ايه يا يوسف.
يوسف بهدوء ثواني لو سمحتي يا مريم.
ثم وضع الهاتف على أذنه في انتظار ردا من الجانب الأخر وبعد لحظات