الغريبة بقلم رحاب حلمي


كنت مشغول عادي يعني مش لازم تحضر.
فقطع وليد السنتيمترات القليلة التي كانت تفصل بينهما ولأول مرة منذ فترة طويلة ترى ذلك الدفء في عينيه وهو ېلمس شعرها ويلف خصلة صغيرة منه على أصابعه وهو يقول بصوت حنون ومزاح رقيق يخلو من أي سخرية جعلها تتجمد في مكانها من شدة اندهاشها وعاوزاني افوت على نفسي فرصة زي دي وانا بشوف مراتي نجمة اد الدنيا
لم تعلم ان كان ذلك يحدث في الحقيقة ام انه عقلها هو الذي يخيل لها ذلك ولكن سواء اكان هذا ام ذاك فلم تكن تبالي بالأمر كثيرا فكل ما كان يهمها ان تستمتع بتلك اللحظات من السلام والمشاعر الصافية التي لم تحسها منذ زواجهما ولكن بدا ان القدر يعاندها كثيرا ويأبى ان تستمر تلك السعادة لفترة أطول من ذلك فقاطعهما رنين هاتف المكتب وقد لمحت في عينيه نظرات حانقة فو سماعه صوت رنين الهاتف.
وتوجه الى مكتبه ورفع سماعة الهاتف وسمعته يتحدث الى أحد العاملين معه وقد كان صوته غاضبا وبدت لها ان المكالمة ستطول لذا قررت ان تتركه يكمل عمله وغادرت المكتب وأغلقت الباب خلفها.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
أمام طاولة الطعام اجتمعت العائلة المكونة من الاب والام والابن وزوجته يتناولون طعام الافطار فسأل عماد وهو يرفع فنجان القهوة الى شفتيه ما قولتليش يا بابا انت تعرف يوسف جلال صاحب شركة المعمار للمقاولات
فقال شاكر وهو يفرد قطعة من الجبنة على رغيف من الخبز المحمص ومين من رجال الاعمال ما يعرفش الباشمهندس يوسف
عماد لا انا قصدي تعرفه معرفة شخصية
شاكر نافيا للأسف لا صحيح انا يمكن اكون شفته مرة او اتنين في حفلات عامة بس مش اكتر من كدة. لكن انت بتسأل ليه
عماد اصلي كنت عاوز شركته هي اللي تتولى المشروع السكني دة اللي ناويين نعمله.
فقال شاكر مؤيدا وهو يقول بلهجة مليئة بالاطراء يا ريت والله لان سمعة شركته وسمعته هو شخصيا في المجال دة هتبقا مكسب كبير لينا.
عماد يبقا خلاص انا هتصل بيه في مكتبه النهاردة وهحاول اخد معاه ميعاد عشان اقابله في اقرب وقت واتفق معاه.
شاكر مفيش مانع.
فقالت نهال بصوت حانق يوووووووه هو كل يوم شغل شغل هو أنا بقا جيت مصر ولا ايه عشان اتحبس بالشكل دة
فحاول عماد ان يطيب خاطرها وهو يحتضن أصابع يدها بكفه معلش بقا يا حبيبتي مانتي شايفة بنفسك وكمان مانتي تقدري تخرجي وتتفسحي يعني عندك النوادي والمحلات وممكن تنزلي تعملي shopping وتضيعي فيه وقتك.
نهال محتجة بس بردو هبقا لوحدي.
فرفع عماد اصابعها نحو شفتيه وقبلها بكل رقة وقال لها محاولا القضاء على القلة الباقية من اعتراضاتها خلاص يا حبيبتي كلها اسبوع او اتنين بالكتير اظبط فيهم شغلي وبعدين هبقا فاضيلك ع الاخر وساعتها بقا يبقا نخرج ونتفسح زي ما تحبي.
نهال باستياء لما نشوف.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
كان يوسف يقف امام المرآة يعدل من رباطة عنقه مستعدا للخروج في حين استيقظت مريم من نومها وقالت له وهي تتثاءب صباح الخير.
اجابها يوسف دون ان ينظر اليها صباح النور.
مريم وهي تغادر السرير انت ماشي دلوقت
يوسف بابتسامة مازحا الساعة عشرة يا مريم صحيح انا صاحب الشركة لكن ما ينفعش اتأخر أكتر من كدة.
مريم طيب هترجع امتى
نظر اليها متشككا وسألها ليه كنتي عاوزة حاجة
مريم وهي تفرك
يديها بتوتر شديد وهي تحاول ان تختار كلماتها بعناية فائقة وهي تقول بصراحة بقا اه كنت عاوزة شوف يا يوسف انت طلبت مني اني ما اروحش الجامعة تاني عشان المسرحية وانا نزلت عند رغبتك وكملت باقي الشغل المطلوب مني في البيت هنا وكنت ببعته مع السواق. بس سلمى جاتلي امبارح وقالتلي انهم خلصوا بروفات و العرض هيكون اول يوم دراسة يعني بكرة وكمان عطيتني خمس تذاكر عشان اديهم لقرايبي لكن كان عندها طلب صغير كانت عاوزاني اروح النهاردة عشان اتمم ع الديكور قبل العرض صحيح انا كنت بتابعهم بالتليفون بس بردو لازم اكون موجودة واشوف كل حاجة بنفسي.
انهت كلامها لتنظر اليه منتظرة رده وعندما طال الصمت قالت له برجاء يوسف عشان خاطري.
مقابل رجاءها ذلك ونظرات التوسل تلك التي يراها في عينيها كان مستعدا ان يوافق على أي شيء تطلبه منه ولكنه لم يرد ان يظهر لها شعوره ذلك فقال لها بصوت جامد اوك يا مريم تقدري تروحي النهاردة بس ما تأخريش.
مريم بسعادة ولهفة وهي تطمع فيما اكثر من ذلك وبكرة اصل مش معقول يعني بعد كل التعب دة مش هحضر يوم العرض.
ظنت في البداية انه سيرفض الى ان قال والابتسامة تداعب شفتيه انتي مش قولتي انك معاكي خمس تذاكر.
فأومأت مريم برأسها ان نعم فقال لها والابتسامة تزداد على شفتيه خلاص يبقا احجزيلي منهم واحدة.
فسألته مريم وهي لا تصدق اذنيها احجزلك واحدة يعني ايه قصدك يعني انك عاوز...........
فهز رأسه موافقا هو فيه مانع لو حضرت العرض معاكي
مريم وهي تسارع بالنفي و علامات الفرحة تظهر بوضوح على وجهها أكيد لا طبعا مفيش مانع خالص بالعكس.
والتقط يوسف كلمتها الاخيرة لينصب لها فخا بالعكس ايه
بحثت مريم عن الكلمات المناسبة لتخرج من هذا المأزق بسلام قصدي يعني بالعكس ان انا ما كنتش لاقيه حد اديله التذاكر اللي معايا يعني ما كنش فيه غير عمتو وجدو زي مانت شايف مش هيقدر ييجي عشان كدة كنت عاوزة استأذنك في حاجة.
تظاهر يوسف بالاقتناع بمبرراتها الواهية وسألها حاجة ايه
مريم كنت عاوزة اعزم هدى اصل زي مانت شايف على طول قاعدة لوحدها كأنها حاسة بالغربة وكمان دي هتبقا فرصة كويسة كأول يوم ليها في الجامعة عشان تتعرف على زمايلها.
يوسف موافقا عندك حق.
وساد الصمت من جديد ومريم لاتزال تشعر بالتردد وقد لاحظ يوسف ذلك فسألها متشككا مش دة هو فعلا اللي كنتي عاوزاه. فيه ايه يا مريم
مريم بصراحة بقا انا كنت عاوزة اعزم ماهر ابن عمتو وردة كمان اصله زي مانت شايف من يوم ما جه عشان يطمن على مامته وهو مش بيحاول ييجي تاني كأنه مكسوف يعني واهي هتبقا فرصة بردو يطمن عليها وهي كمان قلقانة اوي عليه ونفسها تشوفه.
كانت دائما تبهره بمراعاتها لشعور غيرها وحرصها الشديد على اسعاد كل من حولها رغم حداثة سنها فوافق على الفور طامعا في الحصول على تلك الابتسامة الساحرة التي دائما ما توجهها اليه كلما وافقا على أمر ما وهي ايضا لم تبخل عليه بها.
استقبل يوسف عماد شاكر في مكتبه بكل ود وترحاب فلقد كان لاسم شاكر عز الدين وزنه في سوق المال والاعمال وبعد ان طلب القهوة لكليهما قال يوسف بنبرة ودودة الحقيقة يا استاذ عماد انت شرفتنا النهاردة وزي ما بيقولوا بقا خطوة عزيزة.
عماد مازحا وزي ما بيردوا بردو الله يعز مقدارك الحقيقة يا باشمهندس انا كان نفسي اقابلك من زمان من
كتر الكلام اللي سمعته عنك.
يوسف يارب يكون اللي سمعته خير.
عماد اكيد خير طبعا هو مفيش اصلا حد يعرف حضرتك غير لما يشكر فيك وفي شغلك.
يوسف دة بفضل الله اولا ثم والدي الله يرحمه وعمي عبدالرءوف الكامل من بعده.
تصنع عماد الدهشة وهو يقول عبدالرءوف الكامل! معقول! هو عبدالرءوف بيه الكامل يبقا عمك يا باشمهندس انا اول مرة اعرف المعلومة دي.
يوسف مصححا مش عمي بالظبط بس هو يبقا جد مراتي.
عماد اه ع العموم ونعم النسب بردو. المهم بقا خلينا نتكلم في الشغل.
يوسف انا تحت امرك.
عماد شوف يا باشمهندس انا وبابا قررنا اننا نبني مشروع سكني في مدينة ستة اكتوبر بس عاوزينه بمواصفات خاصة شوية.
يوسف اه بس ايه العلاقة مابين مشروع زي دة وبين عربيات النقل اللي شركتكم شغالة فيها
عماد لا. ما هو احنا قررنا اننا نجرب حظنا في المقاولات ولو الموضوع نجح معانا ممكن نتوسع فيه. وطبعا حضرتك هيكون ليك الفضل الاول في دة وبردو حقك محفوظ. واكيد مش هنختلف يعني.
يوسف بلهجة حازمة انا اخر حاجة ممكن اختلف مع العملا بتوعي عليها بتكون الفلوس يا استاذ عماد لان كل الناس عافة شغلي كويس.
فقال عماد سريعا في محاولة منه ليصحح الخطأ الذي بدا انه قد وقع فيه دون ان يقصد مما جعله يدرك مدى قوة وذكاء الشخص الذي يتعامل معه اكيد طبعا سمعتك سابقاك يا باشمهندسوانا ما كنتش اقصد اي حاجة غلط ممكن تكون فهمتها.
يوسف ع العموم حصل خير وانا اسف لاني مضطر ارفض عرض حضرتك الحقيقة انا حاليا شغال في مشاريع ارتبطت خلاص بيها ومش هقدر اخلصها قبل فترة طويلة ومش هينفع اني اقبل شغل تاني دلوقت وخصوصا اني بحب دايما ادي لكل حاجة حقها.
شعر عماد بخيبة الامل تتسرب اليه وبأنه على وشك ان يخسر الجولة الاولى امام خصمه العنيد ولكنه قرر الا ييأس فقرر ان يحاول معه مرة اخرى لاقناعه فحاول ان يتحدث مجددا ولكنه منعه صوت طرقات خفيفة على الباب فقال يوسف بصوت هادىء ادخل.
دخل وليد المكتب والقى التحية فرد عليه الاثنان ودعاه يوسف ليقترب منهما حين لمح التردد باديا عليه وسمعه يتمتم بكلمات اعتذار خشية من انه قاطع حديثهما انا اسف شكلك مشغول يا يوسف. هبقا اجيلك بعدين.
يوسف تعالى يا وليد اكيد مفيش اسرار في الشغل عليك.
تقدم وليد منهما وعرف يوسف كل منهما على الاخر وقد بدأ بعماد استاذ عماد شاكر ابن راجل الاعمال المعروف شاكر عز الدين.
فمد وليد يده لمصافحة عماد اهلا وسهلا يا فندم.
فابتسم له عماد بتلقائية وهو يبادله المصافحة ويستمع الى يوسف وهو يقول ودة بقا الباشمهندس وليد جلال اخوية وشريكي وفي نفس الوقت هو اللي ماسك قسم التصميمات بالشركة بس للأسف بقا ناوي يسيبنا قريب.
وليد تشرفنا يا باشمهندس.
وليدالشرف ليا يا استاذ عماد.
وبعد ان جلس الاثنان امام مكتب يوسف سأل وليد بس خير يعني الباشمهندس هيسيب الشركة ليه هو الشغل هنا مش عاجبه
يوسف مازحا لا يا سيدي بس تقدر تقول كدة انه خلاص كبر علينا وقرر انه يفتح شركة لوحده.
عماد كدة الف الف مبروك يا باشمهندس وناوي بقا تفتح شركة ايه
وليد ان شاء الله شركة مقاولات بردو.
عماد مداعبا ايه دة يعني ناوي تنافس الباشمهندس يوسف ولا ايه
وليد لا طبعا انا مقدرشبس انا حبيت ابدأ شغل جديد بنفسي بس طبعا مش هبقا مستقل تماما عن هنا.
ثم لمعت الفكرة فجأة في عقله ليقول شارعا في تنفيذها طب والله
فكرة ايه رأيك يا باشمهندس ان المشروع اللي كلمتك عنه يمسكه الباشمهندس