الغريبة بقلم رحاب حلمي


ما كنت هفكر ابدا اني اجوزك ليه. وانتي هتتأكدي من دة بنفسك بعد جوازكم.
فقالت مريم دون اقتناع بداخلها ياريت ياجدو
في احدى المحلات الشهيرة لبيع فساتين الزفاف كانت تتجول مريم مع صديقتها حياة لاختيار فستان مناسب لترتديه ليلة الفرح
فقالت حياة بتأفف وبعدين معاكي يا مريم انتي كدة مش هتتجوزي لا الأسبوع الجاي ولا حتى السنة الجايةدة خامس محل ندخله وانتي ما يعجبكيش اي حاجة.
مريم ربنا يسمع منك يا حياة والجوازة دي مش تتم اصلا.
حياة وهي تتألم لحزن أعز صديقاتها انا حاسة بيكي يا مريم. بس مين عارف مش ممكن يوسف دة يطلع فعلا انسان كويس ويقدر يسعدك اكتر من اي حد تاني
مريم انتي بتقولي ايه بس يا حياة انتي مش شايفة من أولها بيعمل معايا ايه على طول كلمته هية اللي ماشية ومش بيقبل بأي نقاش او اعتراض على قراراته. اذا كان بيعمل كدة وانا لسة قاعدة مع جدو فما بالك بقا لما ابقا عايشة معاه تحت سقف واحد
ثم عادت اليها روح التحدي وهي تكمل لكن لو كان هو فاكر انه هيتجوز واحدة علنياتها مش هتقوله غير طيب وحاضر يبقا غلطان لأن انا بقا مش ناوية ابقا أمينة لسي يوسف زي امينة لسي السيد.
حياة ربنا يستر . انتي ناوية على ايه يا بنت حمدي الكامل
مريم بغموض ولا حاجة .المهم بقا طبعا انتي هتسافري معانا.
حياة لا طبعا مش هينفع. بابا وماما مش هيوافقوا.
مريم بامتعاض ليه بس . هو انتي مش ليكي اهل عايشين هناك
حياة اه طبعا انا كل اهل بابا هناك بس مش هينفع اقعد عند حد منهم لأن كل عيلة فيها شباب وطبعا بابا مش هيقبل بكدة.
مريم طب مانتي ممكن تقعدي معايا انا وجدو في الفيلا وانتي عارفة ان انا وجدو هنبقا لوحدنا. وأكيد طبعا باباكي مش هيخاف عليكي من جدو يعني
حياة مش عارفة بقا يا مريم.
مريم بتوسل ارجوكي يا حياة انا معرفش اي حد هناك وكفاية عليا ان ماما مش هتحضر الفرح وانتي عارفة ان مش ليا اصحاب غيرك. بليز حاولي تقنعي عمو وانا كمان هاجي معاكي واحاول اقنعهم بنفسي.
فاحتضنتها حياة وهي تحاول ان تهدأ من احساس الخۏف الذي شعرت به قد انتاب مريم حاضر يا مريم انا هحاول معاهم . وان شاء الله هيوافقوا وما تخافيش كدة بقا. ان شاء الله هيتعملك اجمل فرح في الدنيا .وربنا يسعدك يا قمر.
جلس يوسف على طاولة في حجرة بجوار مكتبه تتصل به عن طريق باب داخلي بينهما .كان يراجع بعض الاوراق مع اخيه وليد حتى انتهيا فقال يوسف بارهاق ايه يا بني مش كفاية كدة 
وليد مازحاالله! مالك يا عريس انت تعبت تحب نلغي الجوازة دي ولا ايه
يوسف بضيق ما تلم نفسك يابني. انا فعلا بالي مشغول شوية.
وليد باهتمام خير يا صاحبي! ما ترمي حمولك عليا.
ربت يوسف على كتف أخيه مش عارف يا أخي موافقة عمتك على الجوازة دي بسهولة كدة حسستني انها بتدبر حاجة وكل ما ميعاد الفرح بيقرب كل ما قلقي بيزيد. وخصوصا انها صممت ان ليلة الډخلة تتم في البيت الكبير بعد ما جهزت فيلتي اللي هناك وطبعا ما قدرتش اعترض احسن تحصل مشكلة تاني.
وليد مطمئنا ياعم يعني هتعمل ايه يعني سيبك سيبك ولا هتقدر على اي حاجة. ما تخافش وراك رجالة يا صاحبي.
يوسف ربنا يعدي الفرح دة على خير
وليد ان شاء الله ربنا هيتمم بخير وتكون ليلة من أجمل الليالي وبكرة تقول وليد قالها بس يبقا ادعيلي أحصلك في جمعتها
يوسف بشك الله الله. أول مرة يعني أشوفك مستعجل كدة. انت نويت ولا ايه
وليد يعني تقدر تقول كدة اني بدأت أفكر.
يوسف مازحا طب نقول بركاتك يا
ست هدى
تغيرت ملامح وليد فجأة ونهض من كرسيه يوسف انا قلتلك قبل كدة ان عمري ما هفكر في هدى غير انها اختي وبس لكن اكتر من كدة لا.
وقف يوسف وتوجه ناحية وليد ووضع ذراعه الأيمن حول كتفه طب يا سيدي ما تزعلش اوي كدة. انت عارف ان سعادتك عندي بالدنيا كلها حتى لو هعادي عشانك كل أهلي بس قولي بقا هي مين سعيدة الحظ دي
وليد اكيد هييجي الوقت المناسب وتعرفها
يوسف طيب ما تقولي دلوقت وانا اروح اخطبهالك حالا. ومين عارف مش يمكن نتجوز في ليلة واحدة. واهو يبقا توفير بردو.
ابتسم وليد لدعابة أخيه ثم قال لا يا سيدي انا مش مستعجل خصوصا في موضوع زي دة وغير اني اصلا مش عارف رأيها هي ممكن يكون ايه
يوسف بثقة زائدة يا عم المهم انت تكون متأكد انك عاوزها أما رأيها هي فمش مهم .لان مفتكرش اصلا ان فيه واحدة عاقلة تقدر ترفض شاب زيك.
وليد ليه يعني
يرسف انت مش عارف انت مين وابن مين ولا ايه
وليد شوف يا عم يوسف . انا صحيح بعمل كل اللي انا عاوزة ومش بسمح ان حد يقولي لا. لكن الموضوع دة بالذات لازم يتم بالرضا من الطرفين يا صاحبي ولا ايه
فرد يوسف بنبرة حزينة نجح في اخفائها عن وليد معاك حق يا صاحبي.
وليد طب ياللا بينا
يوسفعلى فين
وليد هنروح يا عم مش ناوي تتعشى ولا ايه. واوعى تقولي انك ناوي تسهر برة
يوسف لا سيدي. انا معزوم النهاردة على العشا عند عبدالرءوف الكامل.
وليد مازحا ايوة يا سيدي بقا مين قدك هتتعشا مع العروسة.
ففتح يوسف كفه فاردا اصابعه الخمس في وجه وليد الله اكبر. خمسة وخميسة. اهو نقكم دة هو اللي مضيعنا.
وليد ضاحكا خلاص خلاص ياعم. الله يسهلك ياللا مع السلامة.
يوسف طب ما تيجي معايا.
وليد وابقا عزول لا يا كبير مش موافق. وكمان الدعوة موجهة ليك انت. أما انا بقا فخلاص أخدت على أكل أم ابراهيم 
يوسف ماشي ياللا سلام بقا عشان مش عاوز أتأحر.
وليد أوك. سلام يا صاحبي.
بالفعل اجتمع يوسف مع مريم وجدها على طاولة الطعام الذي كانوا يتناولونه في صمت وكان عبدالرءوف ينقل نظره بين الاثنين حيث كان يوسف يجلس على يمينه ومريم على يساره. قرر عبدالرءوف أن يفتح مجالا للحديث بينهما فقال ليوسف دون أن يرفع نظره عن الطبق الذي أمامه على فكرة يا يوسف مريم نزلت النهاردة واختارت فستان الفرح .
فتصنع يوسف الفرحة وهو ينظر الى مريم بجد! طب جميل جدا وان شاء الله نويتوا تسافروا امتى
عبدالرءوف على حسب ما مريم تجهز. ايه رأيك يا مريم
فأجابت مريم وهي مغتاظة من نظرات يوسف المراقبة لكل حركاتها وانفعالاتها أنا جاهزة في أي وقت يا جدو بس لسة لما أشوف رد حياة.
يوسف حياة! مش دي صاحبتك اللي كانت في حفلة كتب الكتاب
مريم أيوة
يوسف طب وهية ايه علاقتها بالموضوع ولا انتي مستنية تاخدي الاذن منها
اشتعلت وجنتا مريم ڠضبا والتمعت عيناها وكأنها تريد أن ترسل من خلالها شرارات تحرقه لا. حضرتك انا مستنية ردها عشان احتمال تسافر معانا.
ظهر على وجه يوسف الفضول الذي لم ترد مريم أن ترضيه ولكن قد تولى عبدالرءوف الامر فقال موضحا ليوسف مما أزعج مريم كثيرا أصل يا سيدي .حياة دي تبقا أعز صاحبة عند مريم. وبما انها ما تعرفش حد في البلد فعرضت على حياة انها تسافر معاها عشان ما تحسش انها لوحدها وخصوصا ان اهل حياة
اصلا من البلد عندنا. ماهي بنت محمود البدريمانت عارفه.
يوسف مستفهما دة مدير الحسابات عندي في الشركة
فرد عبدالرءوف مؤكدا أيوة هو دة.
فسأل يوسف مريم هوة انتي مش قلتي لمامتك على ميعاد الفرح
صدمها السؤال لدرجة أنها لم تستطع الرد وكالعادة قد أجاب عبدالرءوف بالنيابة عنها للأسف اعتذرت.
شعرت مريم بالدموع ټحرق عينيها ولكنها خشيت أن يراها يوسف فقالت وهي تضع الملعقة التي في يدها على الطاولة بصوت جعلته يبدو ثابتا بقدر استطاعتها الحمد لله. عن اذنكم انا هستناكم في الصالون.
ونهضت من كرسيها محاولة الهروب ولكنه قد ضن عليها بذلك .حيث نهض هو الاخر وهو يقول الحمد لله. خديني معاكي .أنا كمان شبعت.
كادت مريم ان تقتله في تلك اللحظة بلهيب عينيها ولكنه لم يلحظ ذلك بل انشغل مع عبد الرءوف الذي قال وانا كمان شبعت روحي يا مريم قولي لام شهد تجيبلنا القهوة في الصالون عقبال ما نلعب أنا ويوسف دور شطرنج. جاهز يا بطل
أمسك يوسف بيد عبدالرءوف يساعده على النهوض والابتسامة تعلو وجهه وهو يقول أنا دايما جاهز.
وبالفعل جلس ثلاثتهم في حجرة الصالون يوسف وعبدالرءوف يلعبان الشطرنج ومريم تجلس بجوار جدها تتابع بصمت و تركيز ولم تستطع اخفاء اعجابها بذكاء يوسف في اللعب. ظلوا هكذا فترة من الزمن عندما علا صوت الهاتف في القاعة الخارجية فقامت مريم لتجيب عليه وغابت بعض الوقت وعندما عادت بدا التغيير واضحا على ملامحهافقد كان الحزن يبدو جليا في نظرات عينيها وكان يوسف أول من لاحظ ذلك. فسألها باهتمام فيه ايه مين الي كان على التليفون
فردت مريم وهي تمنع دموعها من السقوط حياة قالت ان باباها مصمم ان مش هينفع تسافر معانا لوحدها وكمان مش هينفع تبات بعيد عنهم.
فقال عبدالرءوف مهدئا حفيدته طب ما تزعليش يا حبيبتي .انتي عارفة ان يصعب عليا اشوفك زعلانة كدة
مريم وقد اختنق صوتها بالبكاء يا جدو اشمعنى انا اللي مكتوب عليا اني اعمل فرحي ومش يكون جنبي اي حد من الناس اللي بحبهم
ففتح عبد الرءوف لها ذراعيه وقد اسرعت على الفور لتلبي دعوته حيث ارتمت في حضنه وهي تجهش بالبكاء فأخذ عبدالرءوف يمسح على رأسها وهو يقول وهو انا مش كفاية يا مريم
مريم ربنا يخليك ليا يا جدو. بس بابا وربنا اختاره ودي مقدرش اعترض عليها. اما بقا ماما ليه ترفض تحضر فرحي كل دة يعني عشان انا رفضت اعيش في نفس العالم اللي هية عايشة فيه حتى صاحبتي الوحيدة .أهلها مش موافقين انها تبقا معايا
وقد غلبتها الدموع مرة أخرى فألجمت لسانها أما يوسف فلأول مرة بدا أنه يتعاطف معها وقد اجتاحته رغبة شديدة لأن يأخذها في حضنه ليشعرها بالأمان ولكنه قد قاوم تلك الرغبة لأنه يعلم ردة الفعل التي تنتظره وقد فكر قليلا في الامر الى أن توصل للحل أخيرا فقال بهدوء وهو ينهض مستعدا للذهاب خلاص يا مريم سيبيلي الموضوع دة وانا هحله.
وجهت عينيها التي أغرقتها الدموع بوجهها الشاحب اليه وهي لا تدري أتصدقه أم لا وهل هذا الاهتمام الذي يبدو على وجهه هو اهتمام حقيقي أم انه من وحي خيالها
قال يوسف متوجها الى الخارج عن اذنكم .
فرد عليه عبد الرءوف بصوت ضعيف وقلب يعتصر