الغريبة بقلم رحاب حلمي


انا وان كنت بعاملك بلين ومش بحاول افرض عليكي حاجة ڠصب عنك فأنا بردو في الاول وفي الاخر راجل صعيدي وانا كنت بوافقك على رفضك للعرسان اللي قبل كدة لأني كنت مستني اللحظة دي عشان المفروض اصلا انك مكتوبة على اسم ابن عمك علاء من يوم ما اتولدتي.
فظهرت نظرة خوف في عيني حياة يعني ايه يا بابا هتجوزني ڠصب عني
محمود ان لزم الامر هعمل كدة. وكمان انا مش شايف اي سبب يخليني أرفض ابن عمك وأهو قدامك شاب وميسور الحال وكمان باشمهندس اد الدنيا وشغال في الشركة اللي انا شغال فيها يعني مستقبله مضمون ان شاء الله تقدري تقوليلي انتي بقا سبب واحد يخليكي ترفضيه
لازت حياة مرة أخرى بالصمت وكادت الدموع تتساقط من عينيها في اللحظة التي دخلت فيها مها وهي تحمل الصينية التي عليها أكواب الشاي وتقول بصوت قلق فيه ايه بس يا ابو كريم صوتكم عالي كدة ليه
محمود پغضب تعالي شوفي بنتك يا هانم قال ايه مش عاجبها ابن عمها
حياة بصوت باك يا بابا انا ما قولتش كدة انا كل اللي قلته محتاجة فترة بس أفكر فيها.
فجلست مها بجوار حياة من الناحية الاخرى وأخذتها في حضنها وربتت على ظهرها وهي تقول لمحمود برفق طب يا ابو كريم ماهو حقها بردو تفكر.
فنهض محمود وقد اشتد به الڠضب تفكر في ايه هي دي حاجة محتاجة تفكير كفاياكي دلع بقا يا هانم في البنت اللي مش عارف هيودينا لحد فين واعملوا حسابكم انتم الاتنين انا بكرة ان شاء الله هخلي علاء يتصل بوالده عشان ييجوا يتقدموا رسمي. ومش عاوز أسمع كلمة تانية في الموضوع دة.
وخرج محمود وهو في قمة غضبه أما حياة فقد تركت العنان لدموعها وأجهشت بالبكاء ومها تحاول أن تهدئها بكل الطرق فليس أمامها سوى ذلك في تعلم جيدا عندما يصر زوجها على أمر لن يتراجع عنه مهما حصل ومن ناحية أخرى لا تستطيع أن تقف بجانب ابنتها المبهم.
نعود مرة أخرى الى فيلا يوسف جلال وفي غرفة مريم وقد انتهت من صلاة الفجر خلف زوجها حيث قد أذن للفجر وهما يجلسان بجوار الهاتف في الانتظار للطمئنان على جدها وبعد أن تم لها ذلك طلبت من يوسف أن يؤمها في الصلاة وقد فعل وبعد التسليم وقد ارتاح قلبها بدرجة أكبر ابتسمت ليوسف تقول له تقبل الله.
يوسف منا ومنكم ياللا بقا قومي نامي افتكر كدة خلاص اطمنتي على جدك ولازم تستريحي شوية تصبحي على خير.
مريم وانت من اهله.
ونهض الاثنان وعندما توجه يوسف ناحية حجرته سمع صوتها الرقيق يقول له يوسف! متشكرة اوي.
أدار يوسف وجهه اليها ليسألها بدهشة على ايه.
مريم ببراءة ټخطف القلب علشان تعبتك معايا وانت كان باين عليك انك كنت مرهق اوي و مع ذلك أصريت انك تفضل معايا لحد ما اطمنت على جدو.
يوسف باهتمام سبق وقولتلك ان جدك مش غالي عليكي انتي لوحدك انا كمان كنت عاوز اطمن عليه هو صحيح جدك انتي بس انا عاشرته اكتر منك ومش عاوز اقول اني كمان ممكن اكون بحبه اكتر مانتي بتحبيه.
مريم صحيح انا عشت معاه فترة قليلة اوي بس في الفترة دي بقا
هو كل حياتي وما بقتش قادرة اتصور اني ممكن أعيش من غيره.
فاقترب يوسف منها قليلا بحذر وهو يسألها هو انتي دايما كدة
فسألته مريم وهي لم تستوعب سؤاله كدة ازاي يعني!
يوسف يعني دايما بتوقفي حياتك على شخص واحد في الاول كان باباكي وبس ودلوقت جدك وبس دة حتى ساعة الفرح حسيت انك موقفة فرحتك على وجود صاحبتك اللي اسمها حياة. ليه كدة
فردت حياة وقد اعتلت ابتسامة حزينة شفتاها انت فاكر ان دة بمزاجي. دة قدري. يعني اي انسان بيكون عاوز انه يبقا في وسط ناس كتير بيحبوه وبيخافو عليه ويحس بالأمان في وجودهم بس انا ظروفي كانت مختلفة بابا و ماما انفصلوا بعد جوازهم تقريبا بتلات سنين ولان ماما كانت مشغولة بحاجات كتير غيري فبابا هو اللي تولى تربيتي لوحده بس رباني على اني ازاي اكون مسلمة شرقية وطبعا دة خلاني تقريبا ما يكونش ليا اي أصحاب غير بابا نفسه حتى البنات الشرقيين نفسهم اللي كانوا عايشين في بريطانيا كانوا بيتأقلموا بسرعة على الحياة هناك لدرجة انهم كانوا بيعاملوني انا على اني أجنبية بعكس أصحابهم البريطانيين حتى بعد ما بابا ماټ حاولت اشتغل وأفضل عايشة هناك بس للأسف الشغل لبنت مسلمة ومحجبة بالنسبالي ما كنش سهل عشان كدة فكرت اكتب لجدو جواب بس كنت مترردة اوي كنت خاېفة انه غضبه وزعله من بابا هيخليه يتجاهل جوابي لكن عكس كل توقعاتي لقيت جدو بيرحب بوجودي معاه ولما جيت حسيت انه كان محتاجلي اوي زي مانا كنت محتاجاله ويمكن اكتر بس مشكلتي فضلت زي ماهي لما حاولت اصاحب بنات من سني هنا لقيتهم بردو بيتجنبوني لسبب معرفوش.
ثم ابتسمت ابتسامة مرحة وهي تقول حياة مرة قالتلي بالحرف الواحد انهم بيغيروا مني بسبب شكلي الاوروبي دة.
رأته ينظر اليها باهتمام وكأنه لأول مرة يراها ويريد أن يحفر لها صورة في ذاكرته فتابعت وحمرة الخجل تعلو وجهها فمش لقيت غير حياة وشوية بنات كدة هما اللي قبلوا صداقتي ومن ساعتها بقا جدي وهما اللي بيملوا عليا حياتي هنا. يعني زي ما قلتلك دة كان قدري وانا رضيت بيه.
عاد يوسف من شروده الى أرض الواقع وهو يقول لها بتنهيدة تصبحي على خير يا مريم.
مريم وانت من اهله.
وبعد ان ذهب يوسف الى حجرته شعرت مريم بموجة من السعادة تجتاحها لا تعلم لها سببا ولكنها أرجعتها الى أنها قد اطمئنت الى ان حالة جدها أصبحت مستقرة و أنه قد تجاوز مرحلة الخطړفهكذا حاولت اقناع نفسها.
في حجرة المكتب بفيلا كمال وهدان وقف ماهر يستمع الى والده الذي كان يجلس خلف مكتبه ويتحدث عبر الهاتف ماشي يا حامد بيه تمام كدة بس ما تنساش نصيبي بقا. أوك جود لاك.
ثم وضع السماعة مكانها وهو يتنهد في ارتياح فسأله ماهر بس انا نفسي أعرف حاجة يا بوب هو احنا ليه ما اخدناش المناقصة دي لينا
كمال ما كنش ينفع اولا لانها اكبر من امكانياتنا وثانيا احنا مش عاوزين نظهر في الصورة دلوقت لازم نستنا الاول لحد ما نعرف مصير عبدالرءوف دة ايه وامتى بقا ھيموت ويريحنا
ماهر هي ماما كلمته امبارح
كمال ايوة يا سيدي هي كلمت المستشفى واطمنت على انه خرج من اوضة العمليات و عدى مرحلة الخطړ خلاص.
ماهر بتذمر يوووه بقا. هو هيفضل كاتم على نفسنا كدة لحد امتى
كمال الخۏف دلوقت ما بقاش من عبدالرءوف وبس المشكلة دلوقت بقت اكبر من كدة المشكلة الاساسية بقت
في اللي اسمه يوسف جلال دة اللي ناوي يقفلنا زي اللقمة في الزور وخصوصا بعد جوازه من البنت اللي بيقولوا عليها بنت عمتك دي.
ماهر وقد امتلأت عينيه بنظرات شيطانية وغلاوتك عندي يا بوب ليكون طلاقهم على ايدي وفي اسرع وقت كمان.
كانت مريم تجلس أمام التلفاز بصحبة وليد الذي كان يمسك في يده أداة التحكم الخاص بهالريموت فقالت لها مريم بشبه توسل معلش يا وليد خلي الكرتون عشان خاطري.
فقال لها وليد بمزاح يا بنتي كرتون ايه اكبري بقا احنا هنتفرج على فيلم اوك
فظهر الحزن على وجهها الطفولي الصغير وهي تمط شفتيها بتذمر والحاح طب نتفرج ع الكرتون الاول وبعدين نقلب على فيلم. عشان خاطري يا وليدعشان خاطري.
وليد الله يكون في عونك يا يوسف.
فاتجه نظر مريم ناحية باب المكتب وهي تسأل وقد ظهر الارتباك على ملامحها هو يوسف هيفضل قاعد في المكتب كدة كتير
وليد اصل المناقصة بتاع بكرة مهمة اوي ويمكن تنقل شركة الكامل نقلة كبيرة عشان كدة هتلاقيه مشغول بيها لحد ما يضمن انها خلاص بقت في جيبه وأكيد هو بيراجع ورقها دلوقت. 
ثم أكمل بلهجة خاصة وبشكل فكاهي نصيبك كدة بقا انك تتجوزي راجل أعمال ناجح.
فردت مريم بلهجة مرحة على فكاهته يبقا الله يكون في عونها بقا اللي هتتجوزك انت كمان.
وليد بلهجة دفاعية لا يا ستي انا بحب أدي لكل حاجة حقها الشغل ليه وقته والبيت ليه وقته.
مريم باعجاب يبقا بقا نقول الله يسعدها ويهنيها اللي هتكون من حظها.
وليد بشرود واصرار حياة يا مريم. مش هتجوز غير حياة ومش هقبل اني أشوفها بتتجوز حد غيري.
فقالت مريم و هي تحاول رسم ابتسامة رقيقة على شفتيها ربنا يسعدكم.
ثم سمعا صوت الهاتف الخاص بمريم يرن والذي كان أمامها على المنضدةفأمسكت به مريم وبدأت ترد السلام عليكم......ايوة يا حياة ازيك......ايهمالك......طب خليكي معايا.
وتوجهت مريم ناحية الباب الداخلي للفيلا والمؤدي الى الحديقة و تتبعها نظرات وليد القلقة منذ أن سمع اسم حياة. نظرات مريم و حديثها عن تأجيل تقدمه لخطبة حياة قد أدخلا الشك في قلبه.
وفي الناحية الاخرى نجد مريم تتحدث عبر الهاتف وقد ظهر الانفعال في حدة صوتها ازاي يعني تتجوزي ڠصب عنك..... ياحبيبتي والله انا حاسة بمشكلتك بس مش عارفة أعمل ايه........ طيب تحبي آجي لعمو وأكلمه واحاول اقنعه بانه يأجل الموضوع شوية......طيب انتي شايفة ايه الحل.......يا حياة ارجوك اهدي شوية......طيب شوفي انا طبعا مش هقدر أخرج دلوقت بالليل فهبقا اعدي عليكي بكرة ان شاء الله ويمكن تكون واحدة فينا قدرت تلاقي حل كويس لمشكلتك دي.......ماشي يا حبيبتي......مع ألف سلامة.
وانهت مريم المكالمة وفكرها مشغول محاولة ايجاد اي حل مناسب لمشكلة صديقتها التي بدت وكأن لا حل لها ثم قررت العودة الى الداخل حتى لا تثير أي شكوك فأدارت وجهها ناحية باب الفيلا ثم صړخت مذعورة.
اهدي يا مريم ما تخافيش دة انا.
كان هذا صوت وليد الذي أشار لها بيديه محاول ان يطمئنها الى أن هدأت قليلا بعد أن استوعبت المفاجأة وقالت له بصوت لاهث حرام عليك يا وليد انت ايه اللي موقفك هنا
قرر وليد ألا يبوح لها بالحقيقة التي تتمثل في أنه قد جاء خلفها ليعلم ما الأمر الذي تخفيه عنه أبدا انا بس اتخنقت من التليفزيون فقررت اتمشى شوية في الجنينة.
مريم وهي تبتعد عنه متجهة الى الداخل اوك تصبح على خير بقا
ولكنه وبخفة قد اعترض طريقها ارجوكي يا مريم استني شوية.
تعجبت مريم من تصرفه
ونظرت اليه بتساؤل بينما كان هو يحاول ان يرتب أفكاره ويختار الكلمات المناسبة التي يمكنه ان يستجوبها بها دون ان تشعر ولكنه لم يكن يحبذ تلك الطرق الملتوية فهو دائما يمتاز بصراحته والتزامه فقرر ان يكون سؤاله مباشرا هو فيه ايه