الغريبة بقلم رحاب حلمي


حياة صعوبة من اكتشافه بنبرة صوته افهمك انك بقيتي مراتي وشايلة اسمي وسمعتي واللي مش هسمحلك انك تهينيهم طول مانا عايش.
حياة وقد أوشكت على البكاء وانا كنت عملت ايه يعني
عشان تقولي الكلام دة مش هو اللي جه ووقف معانا كنت هعمل ايه يعني اسيبهم وامشي
وليد ايوة يا حياة كنتي تاخدي صاحبتك وتستأذنوا وتمشوا هو دة الصح واللي كان المفروض انه يحصل لكن انتي بقا تلقاكي ما صدقتي وقعدتي تتكلمي وتهزري وانتي ولا على بالك انك واقفة مع واحد غريب مشكوك اصلا في سلامة نواياه ودة اللي كان واضح اوي وهو بيبص لمريم النهاردة والله اعلم كان بيبصلك انتي ساعتها ازاي
لم تجب حياة بلسانها بل تولت الدموع تلك المهمة التي قد أدتها وبإخلاص شديد وهو ما لم يكن بالجديد عليها فلطالما ذرفت الدموع بسبب اهاناته وجرحه لها في أغلب المناسبات ولكنها لم تعد تحتمل لذلك كفكفت دموعها بكفيها سريع وقالت له بوجه جامد وصوت قوي مناقضا لذلك الوهن الذي أصابها طلقني يا وليد.
لم يبد على وليد بأنه قد تأثر ولو قليلا بطلبها وكأنه لم يسمعها فحاولت أن تعيده وبنبرة أعلى ولكنه سبقه وهو يشير إليها بالرحيل ولم يبد على وجهه أي تعبير ادخلي اوضتك ونامي يا حياة.
أبتلك البساطة يتعامل مع طلبها ألهذه الدرجة يستخف برأيها ورغباتها ولكنها لن تستسلم هذه المرة فلقد اتخذت قرارا وتنوي تنفيذه مهما كلفها الأمر لذلك قالت بتحدي انا لو دخلت اوضتي دلوقت فهدخل بس عشان ألم هدومي.
وليد ساخرا دة انتي مصممة بقا!
فردت حياة وقد أصاب الوهن عزيمتها ولكنها حاولت أن تبقي صوتها قويا كما هو عندما قالت ايوة مصممة ومفيش أي حاجة ممكن تخليني أتراجع. 
وليد بتحدي مماثل بس انا مش هطلقك يا حياة لا دلوقت ولا بعدين.
فقالت حياة وقد أثارها تحديه كثيرا فلم تفلح في ضبط انفعالها طب ليه ايه اللي مخليك متمسك بيا للدرجة دي
وليد افتكر اننا فتحنا الموضوع دة اكتر من مرة والكلام فيه خلاص انتهى.
حياة باصرار لا يا وليد ما انتهاش لاني مش مصدقة ولا كلمة من اللي انت قولتها.
وليد بهدوء ونبرة عادية وكأنها تحدثه في أمر لا يعنيهما وهو ايه بقا اللي انتي مش قادرة تصدقيه
حياة عاوزة اعرف السبب الحقيقي اللي خلاك تتجوزني واللي هو بردو اكيد نفس السبب اللي مخليك متمسك بيا لحد دلوقت وبلاش تقولي زي كل مرة انك عملت كدة عشان انت عاوزني لانك لحد دلوقت ما عملتش اي حاجة تثبت ان كلامك دة حقيقي.
لم تكن تعي بأنها قد تمادت كثيرا في ڠضبها الذي جعلها تتفوه بكلام كانت تعلم بأنها ستندم عليها فيما بعد وقد أدركت ذلك فقط عندما جذبها نحوه بشدة لتلتصق به ثم ركز نظراته اللاهية على عينيها المذعوة وهو يسألها أفهم من كلامك دة ان دي دعوة صريحة ليا عشان أطالب بحقوقي بس يا ترى بقا انتي مستعدة لدة فعلا
فتلعثمت حياة وهي تقول وقد سلبت منها المفاجأة كل قواها ووسائلها في الدفاع أو المقاومة انا ما كنتش أقصد انا بس كنت............
وقبل ان تتم جملتها وجدت نفسها طليقة مرة أخرى بعد أن أفلتها وليد وقد أشاح بوجهه عنها وهو يقول لها بلهجة تحذيرية ادخلي نامي يا حياة وياريت ما تقوليش أي كلمة تاني غير لما تكوني مستعدة كويس اوي انك تتحملي نتايجها.
لم تعارضه حياة كما فعلت منذ قليل بل انها كانت تنتظر طلبه هذا لتبتعد عنه بسرعة قبل أن ټخونها قدماها كي تنفرد بنفسها قليلا وتفكر في ذلك التغير الطفيف الذي قد طرأ على علاقتها بوليد فلأول مرة منذ زواجها يبدي رغبته في اتمام زواجهما.
مر أسبوع
على حفل الافتتاح وقد بدأ الجميع في محل الملابس يعملون بجد و كانت مريم تبدي حماسا شديدا في إدارة المكان بمساعدة ماهر حيث كان عملها بالمحل هو سلواها الوحيدة تمكن من شغل عقلها وإبعاد تفكيرها عن يوسف وما فعله بها ولكنها كانت صريحة مع نفسها ولم تتمكن من الادعاء بأنها قد نسيته تماما وكان شاهدا على ذلك تلك الليالي التي لم تستطع فيها النوم بسببه وهي تفكر في مدى العلاقة التي أصبحت تربطه بعلياء.
اقترحت عليها هدى أن تعمل معها بالمحل في فترة ما بعد الظهر بعد أن تعود من الجامعة وقد وافقت مريم على الفور لاكتشافها حقيقة أن العمل هو العلاج الوحيد لبعض المشاكل والضغوط النفسية كالتي تعاني منها هدى وبالفعل لقد أثبتت هدى قدرات متميزة في التعامل مع العملاء وكذلك كانت بارعة في المسائل المالية مما جعلها تعيد التفكير في نوعية دراستها إلى أن توصلت لقرار نهائي وهو أن تتجه لدراسة التجارة بدلا من الاعلام وعندما اقترحت ذلك الأمر على يوسف و وليد قد وافقاها وشجعاها على ذلك وبالفعل سحبت ورقها وقدمته لكلية التجارة وفي أحد الأيام حيث كانت تقف في قسم المحجبات وقد جذبتها طرحة جميلة ولامعة من الشيفون كانت تتناسب مع كثيرا مع التنورة التي ترتديها فأخذتها هدى ووقفت أمام المرآة تنظر إلى وجهها به بتردد ثم عقدت العزم وقامت بلف الطرحة حول وجهها وقد حاولت تعديلها بكافة الطرق ولكن بدا لها الأمر في غاية الصعوبة حيث كانت المرة الأولى التي تحاول فيها ارتداء الحجاب وقد اختارت مريم تلك اللحظة بالذات لتدخل المكان فابتسمت وهي تراقب تعثر هدى في محاولة تثبيت الطرحة بلا جدوى فاقتربت منها قليلا وهي تقول مش هتثبت بالشكل دة.
أجفلت هدى لدى سماعها صوت مريم حيث قد فاجأها ظهورها وقالت متلعثمة وهي تحاول الاعتذار وتنتزع الطرحة من فوق رأسها وتهم بوضعها مكانها انا اسفة انا بس كنت عاوزة..........
وتاهت بقية الكلمات من عقلها فلم تعد تعلم ما السبب الذي يمكنها اختلاقه في ذلك الموقف ولكن أخذت مريم الطرحة من يدها وجذبت هدى ناحية المرآة برفق وهي تقول لها تعالي بس كدة شوفي يا قمر الطرح الشيفون صعب انها تثبت لوحدها على الشعر عشان كدة هي محتاجة الأول بطانة قطن تحتها عشان تقدر تثبتها
ولم تنتظر مريم تعليق هدى حيث أسرعت وأحضرت البطانة التي تحدثت عنها والتي تتناسب مع الطرحة وبالفعل بدأت تساعدها في ارتداء الطرحة بعد أن عقدت شعرها الطويل إلى الخلف وعقصته على شكل كعكة كبيرة وعندما حاولت هدى أن تعترض وهي تقول بس انا مش عاوزة البسها.
مريم مبتسمة جربيها الأول وبعدين يبقا قرري.
وانتهت مريم من ذلك سريعا وأدارت وجه هدى ناحية المرآة وهي تقول لها بكلمات إطراء قد أكسبت هدى المزيد من الثقة بنفسها شوفي لايقة عليكي ازاي بجد بقا بقيتي زي القمر فيها.
فدققت هدى النظر إلى شكلها الجديد في المرآة وقد اعترفت بصحة كلام مريم ولكنها مازالت مترددة قليلا وهنا ظهر ماهر وهو يطرق الباب المفتوح للقسم فانتهزت مريم الفرصة للقضاء على آخر اعتراضات هدى و قالت وهي تأذن لماهر بالدخول تعالى يا ماهر وقولي بقا ايه رأيك في المفاجأة دي
فدخل ماهر وهو يفحص وجه هدى الذي قد ازداد براءة بالحجاب وزادته جاذبية حمرة الخجل التي علت وجهها وهو ينظر إليها ونظرات مريم تنتقل بينهما في صمت الذي وجدته قد طال أكثر من
اللازم فقالت مداعبة ماهر جرى ايه يا عم روميو ما تتكلم ولا انت شغال silent النهاردة
فانتبه ماهر إلى كلام ابنة خاله وسألها هه! كنتي بتقولي ايه يا مريم
مريم كنت بقول ايه رأيك في الحجاب بتاع هدى.
ماهر دون أن يحول نظره عن هدى وهو يقول بصوت حالم حلو حلو أوي.
وعلمت مريم أن قصة جديدة بين عائلة الكامل وعائلة سليم على وشك أن تبدأ ولكن السؤال هنا هل يا ترى سيكون مصير تلك العلاقة هو الفشل كسابقتيها
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وفي إحدى الأمسيات التي غاب عنها القمر لتبدو الليلة حالكة الظلام في تلك الصحراء الشاسعة والتي لا يضيئها سوى مصابيح تلك السيارات التي كانت تقف على جانب الطريق بشكل يدعو للريبة ووقف بجانب السيارات كل من عماد وعلياء و كمال و رجل أخر طويل وذات جسم ممتلىء يبدو وكأنه أحد التجار بما يرتديه من عباءة واسعة يظهر من تحتها جلبابا فضفاضا ويحيط بهم بعض الرجال المسلحين . بدأ كمال الحديث وهو يقول لذلك الرجل الغريب أهلا يا معلم حمدان. ياترى فلوسك جاهزة
حمدان جاهزة يا كمال بيه بس انت مش شايف ان عشرة مليون كتيرة اوي.
وهنا تدخل عماد وقال احنا هنعيده تاني يا معلم حمدان مانت شوفت البضاعة بنفسك وعارف انها تستاهل.
حمدان هي من جهة تستاهل فتستاهل بس بردو احنا كنا عشمانين فيكم حبتين وخصوصا ان دة مش اول تعامل بيننا.
عماد ماهو عشان دة مش اول تعامل بينا فانت طبعا عارف ان كلمتنا واحدة دة غير ان الصنف دة جامد ومدام علياء ممكن تقولك بنفسها هو أد ايه مطلوب يعني ممكن تغلي زي مانت عاوز
حمدان طب لما نشوف.
عماد ياللا بقا ورينا فلوسك يا معلم.
فأشار حمدان بيده لبعض الرجال الذين يقفون خلفه وقد أسرع اثنان منهم إليه وفي يد كل واحد منهما حقيبة صغيرة وضعاهما على مقدمة سيارة عماد كما أمرهما حمدان ثم تنحا جانبا مفسحين المجال له لتقدم من الحقيبتين وفتحهما وهو يقول لعماد وادي الفلوس يا عماد بيه عشرة مليون بالتمام والكمال ولو تحب تعدهم مفيش مانع.
عماد مبتسما عيب يا معلم وهو احنا من امتى بنخون بعض
حمدان بامتنان عشت يا عماد بيه فين البضاعة بقا
فنظر عماد إلى كمان نظرة ذات معنى جعلت كمان يتجه إلى سيارته ليعود ومعه حقيبة متوسطة وضعها على فتحها أمام حمدان وقد كانت مليئة بأكياس من السم الأبيض المسمى هروين فتقدم حمدان من كمال ليدقق النظر إلى البضاعة ثم قال باستحسان بعد أن حمل أحد الأكياس بيده وقربه إلى أنفه كله ألسطة.
وقبل أن يتمكن حمدان من إعادة الكيس إلى الحقيبة أضيء المكان حولهم بمصابيح كبيرة وقد أحاط بهم العديد من رجال الشرطة شاهرين أسلحتهم واقترب أحد الضباط من كمال و حمدان الذين قد سمرتهما المفاجأة كما كان الحال مع الجميع فقال الضابط ساخرا أهلا أهلا بالمعلم حمدان. كنت فين يا راجل من زمان دوختنا وراك يا انت وكمال وعماد بيه وكمان مدام علياء يا محاسن الصدف متجمعين في أراميدان إن شاء الله.
فقال حمدان وهو ينظر إلى الحقيبة التي كانت لاتزال في يد كمال الحاجة دي مش بتاعتي يا سعادة البيه.
الضابط الكلام