الغريبة بقلم رحاب حلمي


الجو متوترا من الصمت الذي طال مما دعا مريم إلى أن تقول لمجرد فتح مجالا للحديث ليخفف من حدة التوتر_ واضح ان العلاقة بين حضرتك وليلى قوية أوي لدرجة انك وافقت تيجي معاها مشوار زي دة مع ان كل الرجالة تقريبا ما بيكرهوش أد ان هما يلفوا مع بنت في المحلات.
خالد_ ليلى دي هي الوحيدة الي ليا في الدنيا بعد ۏفاة ماما وبابا وانا اللي شلت مسئوليتها بعدهم وبقت هي بتعتمد عليا في كل حاجة تقريبا.
مريم_ ربنا يخليكم لبعض.
خالد_ يارب.
ثم أكمل بنبرة خاصة جعلت مريم تشعر بمدى خطورتها_ بس هي خلاص هتتجوز ويبقا ليها بيت وزوج وتبدأ بقا تستغنى عني الحقيقة أنا لحد دلوقت مش عارف أقلم نفسي على اني أعيش لوحدي.
مريم_ ما حضرتك كمان مسيرك تلاقي الانسانة المناسبة اللي تشاركك حياتك وما تبقاش مضطر انك تعيش لوحدك.
ودون أن تقصد مريم فقد أعطته الفرصة لأن يحدثها بتلقائية ويخبرها بما حاول أن يخفيه طوال تلك المدة منذ رآها لأول مرة فبدأ يقول وقد شعر أخيرا بأن عقدة لسانه قد انحلت فانساب الكلام من فمه دون تفكير أو تردد_ بصراحة بقا يا مريم هو دة الموضوع اللي أنا كنت عاوز أكلمك فيه. انا من أول يوم شفتك فيه في الجامعة و أنا حسيت ان انتي فعلا الانسانة اللي عاوز اقضي معاها بقية حياتي بس لما فكرت اعترفلك بدة كان فات الاوان وعرفت انك اتخطبتي ليوسف جلال وكنت خلاص فقدت الأمل بس بعد ما عرضتوا عليا اني أكون معاكم في المسرحية اللي هتقدموها ومن خلال قربي منك أكتر حسيت أد ايه ان انتي مش سعيدة في جوازك وخصوصا إني كنت بسمع كتيرعن ماضي يوسف وان اللي زيه مش بتاع جواز واستقرار وفي الفترة الأخيرة اتأكدت ان شكوكي كانت في محلها واللي أكدلي دة فعلا يوم الحفلة لما شفت هو أد ايه كان بيحاول يتجاهلك في الوقت اللي كانت فيه واحدة تانية مستحوذة على كل اهتمامه واللي سمعت بعد كدة انه ناوي يخطبها.
كانت مريم على علم بهذا الأمر فلقد وصلها هذا الخبر في اليوم التالي من الحفلة حيث كتبت الجرائد عن مدى العلاقة التي تربط يوسف بعلياء واستنتجت بأنهما على وشك الزواج كما تذكرت أيضا ذلك الشجار الذي حدث بعد ذلك بينها وبين جدها وإصرارها على التعجيل بالطلاق
ولكن كالعادة كان لدى جدها الأسباب التي جعلتها تعدل عن رأيها وترضخ للرغبته وإن لم تكن مقتنعة.
أفاقت مجددا على كلام خالد الذي استمر يقول_ انتي لازم كمان يا مريم تشوفي حياتك زي ماهو شاف حياته لان مش من العدل ابدا انك توقفي حياتك على كدة في حين ان هو ولا على باله.
لم تحتمل مريم مزيدا من الألم الذي سببه كلام خالد والذي كانت تقر بصحته في داخلها ولكنها اعترضت وقد ارتفعت نبرة صوتها_ أرجوك كفاية.
فأدرك خالد بأنه قد تمادى كثيرا لذا قال معتذرا_ انا اسف يا مريم بس انا مش قادر أشوفك پتتعذبي كدة أدامي وانا مش قادر أخفف عنك.
مريم راجية_ أستاذ خالد أرجوك ما تنساش اني ست متجوزة وان الشخص اللي انت بتتكلم عليه دة لسة لحد دلوقت جوزي.
خالد_ لحد امتى يا مريم
فاجأها سؤاله الغير متوقع ولكنها تعمدت وكأنها لم تفهم ما يعنيه_ قصدك ايه
خالد بالحاح_ قصدي لحد امتى هيستمر جوازكم لحد امتى هتقدري تستحملي الحياة بالشكل دة 
ثم تغيرت نبرته إلى الرقة_ مريم! انا مستعد اني استناكي وتأكدي ان سعادتك هتكون معايا بس اديني أي أمل يخليني أستنى.
وبالرغم من أن مريم كانت بحاجة ماسة إلى أن تسمع مثل هذا الكلام إلا أن خالد لم يكن الشخص الذي تتمنى أن يسمعها إياه ولكنها لم تشأ أن تجرحه فما الحل إذن وكيف يمكنها أن تخبره بأنه رغم أنه على حق فيما يقول إلا أنها ليس باستطاعتها أن تتخيل نفسها إمرأة رجل أخر سوى يوسف ذلك الشخص الذي لم تذق معه حتى الآن سوى العڈاب.
ولكن جاءتها النجدة من السماء حيث ظهر ماهر في تلك اللحظة فوفر عليها عناء الرد وبسبب ارتباكها لم ترى آثار الحزن البادية على وجهه بل نهضت مسرعة وهي تقول له_ ماهر! كنت فين كل دة انت ناسي ان عندنا شغل كتير النهاردة
وعندما لم تجد منه ردا بدأت تدقق النظر إليه فقالت له وقد اجتاحها قلق عارم_ فيه ايه يا ماهر جدو حصله حاجة
فقال ماهر بكلمات متقطعة_ جدي بخير.
لما تطمئنها كلماته بل قفزت سريعا إلى استنتاج آخر_ يبقا عمتو طمني هي مالها انا سايبها الصبح كانت كويسة.
ماهر_ ماما بخير يا مريم.
مريم بنفاذ صبر_ أمال ايه اللي حصل
ماهر_ يوسف يا مريم.
مريم بلهفة_ ماله يوسف
ماهر_ في المستشفى بتتعمله عملية وهو دلوقت بين الحياة والمۏت.
لم يكن في استطاعتها أن تتحمل مثل هذا الخبر بل إنها لم تتمالك نفسها كي يمكنها أولا التحقق من الأمر وفي لحظة واحدة سقطت على الأرض مغشيا عليها.
ننتقل إلى المستشفى أمام حجرة العمليات لنجد الجميع يتشاركون مشاعر واحدة وهي القلق على حياة يوسف فمنهم وليد الذي يبكي بحړقة خوفا من فقدان أعز الناس على قلبه وبجواره زوجته التي تحاول أن تواسيه وهي التي كانت بحاجة إلى من يواسيها فهي تتعذب لعڈابه ومنهم عبدالرءوف الذي كان يجلس بالقرب منهما على أحد المقاعد بالمستشفى وهو يدعو الله أن يجنبهم تلك المصېبه فهو لن يتحمل فراق ولده الثاني وهو لايزال على قيد الحياة وبجواره ابنته التي كانت تقرأ في مصحف صغير بيدها بصوت منخفض عل السکينة تنزل على قلوبهم جميعا و يأتيهم خبر نجاته بعد قليل وفي المقابل نرى هدى والتي كانت تبكي بصمت حتى احمرت عيناها من شدة البكاء.
وهنا ظهرت مريم التي كانت تقريبا تركض نحوهم والدموع تسبقها وكان ماهر خلفها ويحث الخطى كي يمكنه اللحاق بها وعندما اقتربت منهم
أسرعت إلى جدها وهي تسأله بلهفة وصوت باك_ فين يوسف يا جدو ايه اللي حصله
فربت عبدالرءوف على كتفها وقال محاولا التماسك_ ادعيله ربنا ينجيه يا بنتي.
فقالت مريم بقلب يكاد أن ينفطر_ يارب يا جدو. يوسف مش ممكن ېموت.
وهنا تحامل وليد على نفسه واقترب من مريم وهو يقول محاولا أن يبدو صوته ثابتا_ لو سمحتي يا مريم عاوزك في كلمتين.
فنظرت إليه مريم بعينين تائهتين ثم سارت في إثره كالمغيبة.
معقول اللي بتقوله دة يا وليد
لم يستطع عقلها أن يستوعب كل تلك المفاجآت دفعة واحدة فأرادت أن تتأكد أكثر لذلك سألت وليد الذي قد اختار غرفة الاستراحة ليخبرها بكل الأسرار التي كانت تخفى عليها_ يعني انت عاوز تفهمني ان ما كنش فيه أي علاقة بتربط بين يوسف وعلياء
بالفعل كان هذا هو كل ما يهمها من كل ما سمعته منه فقال وليد مؤكدا كلامه السابق_ يا مريم يوسف بعد ما اتجوزك وهو معرفش ست غيرك فبالرغم من كل عيوبه الا ان عمره ما كان خاېن.
مريم_ طب ليه ما حاولش يقولي
وليد_ ما كنش ينفع المهمة دي كانت سرية لأقصى حد ولولا انهم احتاجوني فيها انا كمان ما كنتش هعرف.
مريم_ وياترى دة حصل امتى بالظبط يعني قبل جوازنا ولا بعده
وليد_ يوسف قالي ان جدك كان شاكك من زمان في سلوك جوز عمتك وكانت فيه شبهات كتير بتدور حوالين شغله وحس انه لفه ودوارانه عشان يمسك ادارة شركة الكامل كان مجرد انه عايزها تبقا ستارة لشغله المشپوه دة عشان كدة جدك اوكل بادارة شركته ليوسف وهو اللي قدر يكشف اللعبة وخصوصا بعد ما جند اللي اسمه محمد جمال دة اللي جوز عمتك كان مخليه جاسوس في شركة الكامل وهو بردو كان الشخص اللي حط أجهزة التسجيل في مكتب كمال وهدان واللي من خلاله احنا قدرنا نتوصل لكل الدلايل اللي ممكن تدينه وكان ما فاضلش غير انه يتمسك متلبس.
مريم_ وعماد و علياء كانوا بيشتغلوا معاه
وليد_ عماد هو اللي كان بيوردله من برة وعلياء هي اللي كانت بتجيبلهم الزباين.
ثم أكمل ساخرا_ وطبعا البركة كانت في شغلها اللي خلاها على علاقة بصفوة المجتمع من زوجات رجال الأعمال الفاضيين ومش لاقيين حاجة يعملوها فبيضيعوا وقتهم في تناول المخډرات.
مريم_ وهما دلوقت اتقبض عليهم
عماد_ للأسف يوسف قالي انهم قدروا يهربوا وأكيد اللي حصله دة هما اللي وراه بس اللي مجنني وھموت وأعرفه هما ازاي قدروا يكتشفوا ان يوسف هو السبب في القبض عليهم
لم تكن مريم بحاجة إلى سماع المزيد فكل ما كان يشغل بالها الآن هو أنها قد ظلمت يوسف باتهامه بالخېانة من جهه و الجشع من جهة أخرى يوسف الذي قد خاطر بحياته لإنقاذ جدها من خطړ زوج عمتها يوسف الذي أصبح الآن بين الحياة والمۏت وقد تضاعف ألمها فإن كانت قد سامحته فور علمها بخبر إصابته وهي على يقين بسوء نواياه فكيف هو شعورها الأن بعد أن اكتشفت براءته من كل التهم المنسوبة إليه
علم وليد بأنها بحاجة لبعض الوقت كي تخلو بنفسها حتى يمكنها استيعاب كل تلك الصدمات التي انهالت عليها واحدة تلو الأخرى فقرر الانسحاب من الغرفة بهدوء وقبل أن يصل إلى الباب وجد حياة وكانت تلهث من الجري وهي تقول بلهفة_ وليد! مريم ! يوسف خرج من العمليات.
وعلى الفور ركض وليد خارج الحجر ومريم وحياة تحاولان اللحاق به.
في فيللا شاكر عزالدين وقد كان يسود الحزن أيضا ولكن من
نوع آخر وقالت الأم التي قد جفت عينيها من كثرة الدموع_ انا مش قادرة أصدق بقا عماد ابني اللي متربي على ايديا يتاجر في الممنوعات
شاكر بنبرة عتاب كانت لنفسه أولا قبل أن تكون لزوجته_ للأسف يا مديحة احنا اهتمينا بارضاء رغباته وبس أكتر من اننا نعلمه الحلال والحرام والصح والغلط ولأنه كان ابننا الوحيد فكنا مش عاوزين نرفضله أي طلب ونتجاهل كل أخطائه ونعمل اننا مش شايفينها ودة اللي خلاه يتمادى اكتر وأكتر لحد ما وصل للي وصله دة. يعني قبل ما نلومه هو احنا لازم نلوم نفسنا في الأول.
مديحة_ طب وهو فين دلوقت
شاكر_ معرفش محدش عارف طريقه لحد دلوقت والبوليس عمال يدور عليه ومش لاقيه.
مديحة_ طب واحنا هنفضل ساكتين كدة ماهو بردو ابننا يا شاكر واحنا لازم ندور عليه ونقومله أحسن محامي.
ثم نظرت إلى نهال والتي كانت تجلس في كرسيها ملتزمة الصمت_ طب انتي يا بنتي ما تعرفيش هو ممكن يكون فين دلوقت انتي مراته وأكيد عندك أي فكرة عن المكان اللي ممكن يكون مستخبي فيه.
وقبل أن تجيب