الغريبة بقلم رحاب حلمي


الهاتف ويطلب من هناء فنجان قهوة أخر ثم ضغط على بعض الارقام في الهاتف وانتظر
الرد وعليكم السلام....ما تقلقش كل حاجة مشت تمام....وانت الشغل عندك عامل ايه....تمام أوي....قولي وصلت مريم وقالتلك هتخلص امتى.....لالالا خلاص ما تشغلش بالك أنا هكلمها.....اوك يا صاحبي سلام.
جلست مريم وحياة حول طاولة صغيرة بكافيتريا تطل على النيل في مكان بعيد نسبيا عن باقي الطاولات حيث لا يستطيع احد غيرهما سماع ما يقولانهوعندما رأت مريم صديقتها مترددةقالت لتستحثها على الكلام ها احكيلي بقا يا ستي مالك
فقالت حياة وقد هربت الډماء من وجهها فبدت كالأموات هقولك كل حاجة يا مريم بس اوعديني ان اللي هقوله دة هيفضل سر بينا.
مريم اوعدك.
بدأت حياة تسرد قصتها وقد بدا الألم واضحا في كل كلمة تقولها وكأن ذكريات ما حدث لها تمر أمام عينيها الأن كشريط سينمائي شوفي يا ستي اولا لازم تعرفي انا كنت ايه زمان ما كنتش اكتر من بنت مستهترة دلوعة امها بقا بنت جات بعد حرمان سنين من الخلفة عمرها ما رفضلتي طلب بالرغم من معارضة بابا دايما لان كل دة كان مخالف للعادات والتقاليد اللي اتربى عليها في الصعيد ولكي أن تتخيلي بقا لبس ضيق جيب قصير ولو استبدلتها فأكيد ببنطلون استرتتش او جينز وطبعا الحجاب دة كنت بشوفه على زمايلنا من بعيد لبعيد من غير حتى ما افكر اني اتحجب زيهم ولو من باب التقليد زي ما كنت بعمل كدة مع بنات الموضة لا وكمان كنا بنتنافس على احدث الصيحات. لحد ما دخلت الجامعة وقابلت عماد.
فسألت مريم وكانت في حالة من الذهول لما تسمعه عماد مين
حياة شاب كان في تالتة كلية تجارة ابن شاكر عزالدين رجل الاعمال المشهور. بس ايه بقا دة ابنه الوحيد يعني كان مقضيها من لبس شيك وعربيات احدث موديل وفسح وخروجات وما كنش فيه بنت تقدر تقوله لا لما يشاورلها الحقيقة انا من اول ما شفته كنتش مستريحاله وهو بقا من اول ما شفني وقرر انه يضمني لقايمة المعجبات بتوعه حاول معايا مرة واتنين وتلاتة بس طبعا ما قدرش ياخد مني لا حق ولا باطل لحد ما اتعرفت على نهالاو بمعنى اصح هي عرفتني عليهاياللا منها لله بقا.
مريم ومين نهال دي كمان
حياة دي بقا يا ستي كانت طالبة في سنة تالتة كلية اعلام معايا ابوها وامها مهندسين بس بيشتغلوا في قطر وهية قاعدة هنا لوحدها مع جدتها وطبعا تعويضا لبعدهم عنها كل حاجة مجابة وفلوس ملهاش عددكانت تقريبا اشيك بنت عرفتها المهم انجذبت ليها جدا وهي كمان كانت بتتعامل معايا بود وتلقائية لحد ما بقينا اصحاب اوي او بمعنى اصح لحد مانا افتكرت اننا بقينا اصحاب.
مريم لتحسها على الاستمرار وهي ترى صديقتها وقد اختنق صوتها على وشك البكاءها وبعدين
حياة وقد تركت العنان لدموعها لحد ما جه اليوم وعزمتني على حفلة عيد ميلادها .والحقيقة ان بابا عمره ما كان بيوافق اني اروح حفلات. بس لانها كانت صاحبتي اوي اتحايلت على ماما لحد ما وافقت من ورا بابا طبعا اللي وقتها كان في البلد لسبب مش فاكراه .
مريم وقد رقت لحال صديقتها ولكنها تريد ان تصل الى حقيقة الامر ها وروحتي
بدا صوت حياة كالنحيب وهي تقول وياريتي ما روحت.
مريم ليه ايه اللي حصل.
وجدت حياة بعض الشجاعة والقوة لا تزال لديها لتكمل روحت شقتها اللي كانت اول مرة في حياتي ادخلها وآخر مرة ولما مالقتش حد في الشقة غيرها استغربت لكنها قالتلي ان لسة الوقت بدري وان كلها ربع ساعة وباقي
اصحابها هييجو اما جدتها بقا فقالتلي انها عند عمها لانها طبعا ست كبيرة ومش هتستحمل جو الحفلات والدوشة واقترحت عليا تعملنا كوبايتين عصير لحد ما الباقيين ييجو ونبدأ الحفلة فوافقت. وجابت العصير وشربته وبعدها حسيت ان الدنيا بتلف بيا وبعدها ما حستش بحاجة تاني.
مريم مخدر
حياة اه ما هو دة اللي عرفته بعدينبس بعد ما ضعت.
مريم ايه اللي حصل
اغمضت حياة عينيها بشدة وكأنها تريد ان تمحي تلك الذكرى الاليمة منه ذكرياتها لما صحيت لقيت نفسي كنت نايمة على سرير في اوضة نوم غريبة والصدمة الحقيقة كانت لما شفت عماد معايا في نفس الاوضة.
فهتفت مريم في شقتها كانت متفقة معاه ييجي شقتها
فابتسمت حياة رغما عنها من براء مريم شقتها ايه بقا دي كانت شقته هو تقدري تقولي انهم كانوا متفقين مع بعض عليا.
مريمطب وبعدين انتي عملتي ايه
حياة العادي اني ثورت وزعقت وهددت ساعات وتوسلت ساعات تانيةلكن الندل هيفضل طول عمره ندل.
مريم طب وهما راحوا فين دلوقت
حياة اللي سمعته بعد كدة انهم بعد ما خلصوا جامعة هو سافر لبنان عشان يمسك فرع الشركة بتاعتهم هناك وهية سافرت تقعد مع باباها ومامتها.
مريم طب وانتي يا حياة
حياة انا ايه يعني هفضل زي مانا. عرفتي انا ليه بقا برفض اي عريس يجيلي عرفتي ليه بقا انا بعامل وليد بالطريقة دي عشان مش عاوزاه يتعلق بيا اكتر من كدة يا مريملانه ما ينفعش.
مريم طب وباباكي ومامتك مش عارفين طبعا مش كدة!
حياة وانا مچنونة عشان اقولهم حاجة زي دي انتي نسيتي ان بابا صعيدي والله اعلم بقا ممكن رد فعله يكون ازاي
مريم بس انتي ملكيش اي ذنب في اللي حصل انتي كنتي ضحېة.
حياة باستنكار مين اللي قالك كدة دة انا اللي سهلتلهم كل اللي عملوه معايا. انا اللي كل تصرفاتي ولبسي كانوا بيقولوا اد ايه انا بنت مستهترة متاحة للجميع بعدي عن ربنا وعن الحجاب خلاني قريبة اوي من الوحوش اللي بتنهش في الاعراض تعرفي يا مريم انا بعد اللي حصلي دة اتأكدت اد ايه ان ربنا بيحبنا اوييعني لما بيأمرنا بحاجة او ينهينا عن حاجة تانية بيكون عشان دة في صالحنا. يعني لما امرنا بالحجاب ونهانا عن التبرج ما كنش عشان مش عاوزنا نبان حلوين او عشان نكون متخلفين ونبعد عن الموضةلا بالعكس مع اني شفت بنات محجبة ولبسهم عسول اوي وشيك ربنا امرنا بالتستر عشان احنا جواهر ولازم تتصان.
فضغطت مريم على يد صديقتها بحنان عندك حق.
حياة مريم! انا ممكن اطلب منك طلب
مريم اكيد يا حبيبتي أؤمري.
حياة برجاء خلي وليد يبعد عن طريقي فهميه ان انا مش انسانة مناسبة ليه بالله عليكي يا مريم خليه ما يفكرش فيا لا بحلو ولا بوحش.
وقبل ان تجيب مريم طلب حياة رن هاتفها فردت السلام عليكم...ايوة يا يوسف انا مع حياة...لا احنا خرجنا وروحنا كافيه ع النيل....ليه هو فيه حاجة....اوك خد العنوان.........
واخبرته مريم باسم الكافيه وعنوانه.
ثم انهت المكالمة ماشي مستنياك
حياة فيه حاجة يا مريم
مريم بحيرة معرفش كان المفروض ان وليد هو اللي هييجي ويرجعني الفيلا بس يوسف اتصل وقال ان هو اللي هييجي. ومش عارفة ايه السبب وربنا يستر بقا..!!
يتبع
الفصل الثاني عشر
كانت مريم تركب في السيارة بجوار يوسف في صمت تام الى ان سألته وهي تدير وجهها اليه فجأة وبعصبية دلت على مدى ما تكتمه من ڠضب ممكن بقا اعرف احنا رايحين فين دلوقت
فرد يوسف بهدوء ودون ان يحول نظره عن الطريق أمامه لو صبرتي شوية أكيد هتعرفي.
ثم التوى فمه بسخرية وهو يقول ما تخافيش اكيد مش بخطط اني اخطفك. فياريت تهدي.
احمر وجه مريم ڠضبا من توبيخه المبطن ولكنها لم تتمكن في هذه اللحظة من ان ترد له الصاع صاعين كما كانت ترغب لأن السيارة توقفت فجأة فنظرت مريم أمامها ولفرط دهشتها رأت أنهما توقفا أمام أحد معارض السيارات لم تستطع ان تخمن السبب ولم يترك لها يوسف الفرصة لتستفسر عن حقيقة الأمر حيث كان قد خرج من السيارة ودخل المعرض اما هي فمن موقعها استطاعت ان ترى مدى ترحيب صاحب المعرض به بالطبع فيوسف جلال ليس بالزبون الهين لأي تاجر وما هي الا دقائق معدودة حتى عاد يوسف وطلب منها الترجل من السيارة فوافقت مريم على مضض وفي عقلها العديد من التساؤلات. اتجه بها داخل المعرض وقدمها لصاحب المعرض ذو الابتسامة التي قد حرص على ان لا تفارق وجهه مريم الكامل المدام.
صاحب المعرض اهلا وسهلا يا فندم احنا عندنا هنا احدث الموديلات اللي اتمنى انها تعجب حضرتك وان شاء الله مش هتخرجي من هنا الا لما تلاقي طلبك.
كانت مريم تجهل تماما عما يتحدث عنه فلم تعلم بما يمكنها ان تجيب وبالطبع تولى يوسف ذلك فقال للرجل ان شاء الله. ممكن بقا انا والمدام ناخد جولة لوحدنا كدة في المعرض.
فأسرع الرجل طبعا طبعا يا يوسف بيه المكان مكانك اتفضل حضرتك ولو احتجتني هتلاقيني في خدمتك.
يوسف متشكر
وتركهم الرجل ورحل فجذب يوسف مريم من يدها وكأنها طفلة يسحبها خلفه حتى وصلا الى مجموعة من السيارات الفاخرة باهظة الثمن فأفلتت مريم يدها پعنف وهي تقول له بصوت منخفض بحيث لا يستطيع احد العمال سماعهما ولكنه كان يحمل الكثير من الڠضب سيب ايدي. ولازم تفهم اني مش هتحرك خطوة تاني غير لما اعرف احنا بنعمل ايه هنا بالظبط.
يوسف تفتكري الناس بتروح معرض السيارات ليه
تجاهلت مريم السخرية اللاذعة التي يحملها كلامه وسألته لو كنت عاوز تشتري عربية افتكر دي حاجة ما تخصنيش. وما كنش لازم تجيبني معاك.
فقال يوسف بنبرة جادة معاكي حق. فعلا ما كنش لازم اجيبك معايا بس انا قلت ان يمكن يكون دة حقك في انك تختاري العربية اللي المفروض هتكون بتاعتك.
مريم بتاعتي انا!ومين قالك اني عاوزة عربية انا عندي عربيتي.
يوسف مصححا قصدك عربية جدك اللي خلاها تحت امرك.
مريم بتحدي جدو اشترى العربية دي مخصوص عشاني وكاتبها باسمي يعني بقت عربيتي.
يوسف باصرار ولو. انا مقبلش ان حد يصرف على مراتي طول ما هي شايلة اسمي حتى جدها نفسه.
مريم وقد أصرت على الاستمرار في عناده بس انا بقا عجباني العربية اللي اشترهالي جدووانا مش عاوزة عربية غيرها.
يوسف اوك يبقا انتي حكمتي على نفسك يا مريم. وهو انك مش هتخرجي من البيت الا معايالان عمري ما هسمحلك انك تركبي العربية دي تاني.
فعلا صوت مريم قليلا هو انت عاوز تتحداني وخلاص
يوسف بحزم مريم! اولا صوتك ما يعلاش . وثانيا انا أكبر من اني اتحداكي. فاتقي ڠضبي واعملي اللي بقولك عليه وانتي ساكتة.
لا تعلم ان كان ما شعرت به الآن هو الڠضب أم الخۏف اهو الڠضب
من اصراره الدائم على الامتثال لاوامره حتى وان كانت رغم ارادتها أم الخۏف من تلك النظرات اللاهبة والمتوعدة التي رأتها في عينيه ان هي خالفت أوامره 
ولكن ما كانت تعلمه