الغريبة بقلم رحاب حلمي


الباب فقال محمود ادخلي يا أم كريم.
ودخلت مها وخلفها حياة بخطى مترددة وقالت السلام عليكم.
رد كل من وليد ومحمود وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
محمود اقعدي يا حياة هنا جنبي.
وجلست حياة حيث أمرها والدها وعينيها معلقة على وجه وليد لترى به تعبيرا غريبا لم تستطع تحديده فهل تلك النظرة التي تراها في عينيه هي لوم وعتاب ام عداء واحتقار أم كل ذلك متجمعا في نظرة واحدة
افتتح محمود الحديث قائلا وأدي حياة جات أهي يا باشمهندس خير بقا
تنحنح وليد قليلا ثم قال والابتسامة تزين حديثه الحقيقة يا استاذ محمود أنا كنت جاي النهاردة عشان اتقدم واطلب ايد الانسة حياة.
ان قلنا ان المفاجأة قد ألجمت لسان كل من محمود ومها فهي قد شلت جميع حواس حياة بالكامل وظلت تتساءل هل ما تسمعه حقيقة هلهو بالفعل يطلب أن يتزوجها هي بعد كل ما علمه!
وشعر وليد بالصمت يغلف المكان فازدادت ابتسامته وهو يسأل محمود خير يا أستاذ محمود ما سمعتش ردك يعني!
فقال محمود وهو يشعر ببعض الحرج والله يا باشمهندس وليد انا مش عارف أقولك ايهطبعا طلبك دة يشرفني لكن للأسف بقا جه متأخر لأن حياة اصلا مخطوبة.
لم يبدو على
وليد أنه قد تفاجأ او شعر ببعض الاحباط وهو يقول انا عارف يا استاذ محمود ان علاء ابن عمها اتقدملها بس اللي اعرفه بردو ان حياة مش موافقة.
محمود وهو ينظر بشك الى حياة التي لم ترفع عينيها عن الارض وياترى بقا عرفت الكلام دة منين
وليد حياة حكت لمريم ومريم هي اللي قالتلي.
محمود طب ما تأخذنيش بقا يا باشمهندس انت فعلا لو كنت عاوز بنتي زي ما بتقول فايه اللي يخليك تستنا لحد دلوقت عشان تتقدملها
وليد دي بقا يا استاذ محمود تبقا غلطة حياة.
التفتت اليه حياة عند ذكر اسمها وقد علت الدهشة وجهها.
أما محمود سأله ازاي يعني
وليد بصراحة أنا أول ما شفت حياة أعجبت بيها وكنت عاوز اتقدملها لكن عرفت ان حياة كانت بتخطط انها تخلص دراسة الأول عشان كدة قلت مفيش مانع لو أجلت الموضوع دة سنة كمان لكن أول ما عرفت انها ممكن تكون لحد تاني غيري قلت مش هينفع اني أءجل أكتر من كدة.
محمود بس دة ما يمنعش ان حضرتك بردو جيت متأحر لأني خلاص عطيت كلمة لابن عمها ومش هينفع أرجع فيها وانت أدرى الناس بعاداتنا وتقاليدنا يا باشمهندس.
وليد حضرتك في دي معاك حق بس افتكر ان لا الشرع ولا الدين بيقولوا ان البنت تتجوز ڠصب عنها. وافتكر ان حضرتك أب كل اللي يهمه مصلحة ولاده وسعادتهم. وسعادة حياة مش هتكون مع ابن عمها.
محمود وقد بدأ يضيق بحديث وليد وانت ايه عرفك بقا يا باشمهندس ان مصلحة بنتي هتكون معاك
فألقى وليد بنظرة ثاقبة على حياة حاولت تجنبها والله يا استاذ محمود كفاية انك تعرف ان فيه بينا نوع من التفاهم اللي ممكن يخلينا نعيش مع بعض في سعادة وانت ممكن تسأل حياة وأعتقد انها موافقة على كلامي.
ومن نظراته شعرت حياة بأنه يتحداها ان تنكر كلامه وبالطبع فهي لم يكن بمقدورها أن تفعل ذلك فتحلت بالصمت.
وهنا وقف وليد فجأة وهو يقول طب استأذن أنا بقا وفي انتظار ردكم.
وقف محمود ليقوم بدوره كمضيف ما لسة بدري يا باشمهندس
وليد معلش بقا شكلي أصلا سهرتكم وانا اسف للمرة التانية ع الازعاج واني جيت من غير ميعاد.
محمود ما تقولش كدة يا باشمهندس دة البيت بيتك وانت تشرفنا في أي وقت.
وليد ربنا يعزك وان شاء الله أسمع أخبار كويسة قريب.
محمود ربنا يقدم اللي فيه الخير.
وليد ياربسلام عليكم.
فردو جميعا وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وخرج وليد يتبعه محمود أما مها فانتقلت من مكانها لتجلس بجانب ابنتها التي شعرت بأن رجليها لن تستطيع أن تحملانها وقالت مها يعني ما قولتليش يا حياة على موضوع وليد دة
فردت حياة شاردة وبلهجة صادقة أنا نفسي يا ماما ما كنتش متوقعة اللي حصل دة.
كانت حياة بالفعل تقول الحقيقة فلقد كانت تتوقع من وليد رد فعل مختلف تماما عما قام به.
كنك اتجنيت عاد
قالتها هادية پغضب وهي تقف أمام وليد بعيون لاهبة يتطاير منها الشرر في حضور ابنتها وكل من يوسف ومريم ورد عليها وليد بحدة عمتي لو سمحتي دي حياتي وانا حر فيها.
هادية لا يا ولد أخوي ما انتاش حر لما يبجا الموضوع متعلج بسمعة بت عمتك يبجا مانتاش حر واصل.
وليد يا عمتي الجواز مش بالڠصب وهدى طول عمرها زي اختي وأكيد هتلاقي اللي أحسن مني ويقدر يسعدها.
هادية ومين دة اللي يرضى انه يتجدملها بعد ما يعرف ان ولد خالها سابها واتجوز غيرها ولا هما البنتة بتوع مصر نسوكم عادتنا وتجاليدنا.
وليد
يا عمتي مفيش داعي للكلام دة واحنا ما نسيناش حاجة.
هادية لا يا ولد أخوي. طب وأخوك الكبير لما عملها واتجوز بت حمدي الكامل جولنا ماشي و أهي هتبجا وريثة جدها بردك ويحجله انه يفكر فيها.
كانت مريم تستمع الى الحديث في صمت حتى حين جاءت قصة زواجها من يوسف فضلت أن تحتفظ بها لما بعد ذلك فها هي الان قد علمت بسبب اقبال يوسف على زواجه منها رغم علمه برفضها الشديد له أما يوسف فكانت ردة فعله عڼيفه حيث هتف بصوت حاد صارم ولكن ليس بالشكل الذي كان يرضي مريم عمتي! خرجي مريم من الموضوع.
تجاهلت هادية كلام يوسف وأكملت اما انت بجا ايش عجبك في بت البدريلا هي أجمل من بت عمتك ولا أغنى.
وليد يا عمتي المسألة ملهاش دعوة لا بمال ولا جمال انا وحياة متفاهمين ومن الآخر انا حتى لو مش هتجوز حياة عمري ما كنت هفكر في اني اتجوز هدى.
شعرت هدى بأنه قد داس بكل عڼف على كرامتها فانهمرت الدموع من عينيها وصعدت السلالم في خطوات سريعة تقترب من الجري وهي تجهش بالبكاء أما هادية فقد كان ردها قويا وهي تقول كدة بجا يبجا انتو جبتوا من الآخر ومن اليوم لا انا بجيت عمتكم ولا انتو ولاد أخوي.
ثم صعدت هادية خلف ابنتها بخطى ثابتة لا تفكر الا في كيفية الٹأر لكرامة ابنتها المچروحة.
كان يوسف مستلقيا في فراشه يقرأ في أحد الكتب الخاصة بإدارة المال والأعمال حين سمع طرقا خفيفا يأتيه من الباب الذي يفصله عن حجرة مريمفقال دون أن يرفع عينيه عن الكتاب الذي في يده ادخل.
ودخلت مريم بخطى مترددة تفرك في يديها ولا تعلم من أين ستبدأ حديثها فرفع يوسف عينيه قليلا اليها وعندما لاحظ ترددها سألها خير يا مريم فيه حاجة
مريم الحقيقة انا كنت عاوزة اسألك من زمان عن حاجة كدة بس كنت مترددة.
يوسف حاجة ايه
مريم وقد استجمعت كل شجاعتها وهي تقول يوسف! انت ليه اتجوزتني
بدا انه لم يتفاجأ كثير بسؤالها بل انه أغلق الكتاب ووضعه على المنضدة بجانبه ثم نهض من السرير واقترب منها بخطوات بطيئة وهو ينظر في عينيها بعمق وكأنه يخترق كيانها ويقول بكل ثبات عشان فلوسك.
تفاجأت مريم من صراحته الغير متوقعة ولكنها تفاجأت أكثر حين رأته يبتسم ساخرا وهو يستطرد قائلا مانتي هتبقي وريثة جدك مش دة بردو اللي قالته عمتي تحت!
علمت مريم انه لم يكن يقصد أي كلمة مما قالها بل انه كان قد اتخذ من تهكمه وسيلة مناسبة للرد على اتهامها الغير مباشر لذا بدأت في الاعتذار انا اسفة يا يوسف ما كنتش أقصد بس انا فعلا الموضوع دة كان محيرني اوي ولما عمتك اتكلمت فيه واحنا تحت حبيت أعرف الحقيقة منك.
يوسف حقيقة ايه اللي انتي عاوزة تعرفيها يا مريم
فقالت مريم وهي تتمشى في الحجرة على غير هدى فقد كانت تلك احدى عاداتها حين تشعر بالتوتر كنت عاوزة أعرف انت ليه فعلا اتجوزتني لما كنا في البلد قولتلي انك مش هتطلقني دلوقت عشان خاطر جدو وانك بتحبه لدرجة انك ما تقدرش تتسببله في أي ڤضيحة يا ترى جدو عبدالرءوف هو اللي أجبرك انك تتجوزني
فرد يوسف بصرامة وثقة عالية بالنفس اللي عاوزك تفهميه كويس يا مريم ان مفيش حد في الدنيا يقدر يجبرني اني اعمل حاجة انا مش عاوزها فاهمة
أومأت مريم برأسها ثم سألته مغيرة الموضوع طب انت ايه رأيك في اللي
عمله وليد يعني موافق على جوازه من حياة
يوسف وليد شاب عاقل يقدر يقرر بنفسه ايه اللي ينفعه وايه اللي لا وطالما هو اختار حياة يبقا اكيد واثق ان دي هي الوحيدة اللي هتقدر تسعده.
ثم نظر الى مريم بريبة بس أنا فيه حاجة مش فاهمها.
مريم ايه
يوسف وليد امبارح قبل ما يخرج من الفيلا كان في حالة مش طبيعيةكان تقريبا على وشك الاڼهيار واول ما رجع فاجأني بانه قرر يتجوز حياة انتي قولتيله ايه قبل ما يخرج
مريم وقد شعرت بالارتباكهه ولا حاجة هو اصلا بيحب حياة من اول ما شافها بس انا قولتله امبارح انها هتتخطب لابن عمها عشان كدة كان متضايق وقرر انه ياخد خطوة سريعة في الموضوع دة لانه كان خاېف احسن تضيع من ايده وبس. تصبح على خير بقا.
واسرعت الخطى نحو غرفتها وكأنها تحتمي بها ضد هجوم يوسف بأسئلة أكثر لا يمكنها الاجابة عنها اما يوسف فقد وقف مسمرا في مكانه وهو يقول في نفسه ناظرا ناحية الباب الذي أغلقته مريم خلفها يا ترى يا مريم ممكن ييجي اليوم اللي هتثقي فيا وتقوليلي كل اللي جواكي من غير خوف!
وعبر الهاتف كانت حياة تتحدث بكل ما تمتلك من هدوء ورزانة ايوة يا باشمهندس عارفاها........ خلاص ان شاء الله هقابلك هناك بعد نص ساعة.......مع السلامة.
ثم انهت المكالمة فسألتها مريم التي كانت تجلس بجوارها على أحد المقاعد في الكلية انتي لسة مصرة بردو ع اللي في دماغك دة يا حياة.
حياة لازم يا مريم انا من ساعة اللي حصل مش عارفة انام بس ربنا يقدرني بقا و أقدر أواجه.
و في احدى الحدائق العامة تقابل كل من حياة و وليد وبعد التحيةبدأت حياة الحديث أولا يا باشمهندس انا اسفة لو كانت مكالمتي اتسببتلك في اي ازعاج بس كان لازم نتقابل بعد اللي حصل.....
وقاطعها وليد بحزم وهو يسألها بعيون جامدة خالية من أي تعبير ياريت من غير مقدمات ندخل في الموضوع على طول.
شعرت حياة ببعض الاحباط لهجومه الغير متوقع ولكنها لم تفقد سيطرتها بعد وأكملت بنفس القوة التي بدأت بها كلامها أكيد حضرتك عارف انا ليه كنت عاوزة أقابلك.
تصنع وليد الدهشة نتيجة لسؤالها لا. مش عارف.
قررت حياة ان تجاريه في لعبته انت ليه