الغريبة بقلم رحاب حلمي


قليلة بدأ يتحدث ايوة يا مدحت انا يوسف جلال. بقولك عندك كام جارد فري في الشركة.............طب تمام ياريت تبعتهملي كلهم ع الفيلا خلال ربع ساعة............هقولك بعدين يا سيدي..........لا انا برة بس عاوز اوصل الفيلا الاقيهم هناك........تمام اوي........مع السلامة.
شعرت مريم بأن هناك أمر خطېر فكررت سؤالها هو فيه ايه يا يوسف
يوسف دون أن يفقد هدوئه خير ان شاء الله.
لم تطمئن مريم للهجته وكانت تشعر بداخلها أن الأمر ليس هين كما يحاول يوسف تصويره لها كما ان قلبها كان يحدثها بأن صديقتها في خطړ.
ونعود مرة أخرى لنجد أن الوضع تأزم كثيرا وتعالت الأصوات ومن بينهم صوت منصور ماهو بمزاجكم أو ڠصب عنيكم اللي اتفجنا عليه هو اللي هيحصل برضاك او من غيره.
وليد پغضب وكانت حياة لا تزال تتشبث بذراعه ازاي يعني هي سايبة اللي هيقرب من مراتي مش هيكفيني فيه عمره.
علاء بتحدي اكدة طب يا ولد سليم احنا هناخدها ودلوجيت وأعلى ما في خيلك اركبه.
وتقدم علاء منهما ينوي الشړ ولكن قبل أن يصل اليهما سمع الجميع صوت طلقة ڼارية ينبعث من الخلف. فجمد كل في مكانه ثم ظهر يوسف وهو يشق الصفوف وصولا اليهم وفي يده سلاح صغير وعندما وصل اليهم سألهم بنظرة ثابتة ممكن حد يفهمني ايه اللي بيحصل هنا بالظبط 
وكان علاء هو الذي تولى الرد عليه بصوت حانق احنا هناخد حياة وجوزها ونتم فرحهم في البلد عندينا.
نظر اليه يوسف باحتقار انا بكلم الرجالة مش العيال.
فاحمر وجه علاء ڠضبا وهو يستعد للانقضاض على يوسف انت بتجول ايه انت مش عارف بتكلم مين
فتجاهل يوسف كلامه ونظر الى منصور يسأله فيه ايه يا حج منصور 
منصور فيه ان بجا راسنا في
الطين خلاص يا باشمهندس ومش هنعرف نرفع راسنا جدام الناس غير لما الباشمهندس وليد ينفذ طلبنا.
فألقى يوسف نظرة سريعة الى وليد فرأى في عينيه نظرات الاعتراض. فعلم أن الأمر خطېر بالفعل ففكر سريعا ثم قال للجميع طيب ممكن لو سمحتوا ندخل جوة عشان نتكلم براحتنا.
علاء بانفعال مفيش كلام غير عندينا في البلد يا باشمهندس.
وأكد منصور على كلام ابنه ولدي عنديه حج. نسافر لاول ونتفاهم هناك في بلدنا.
يوسف بحزم مادام كدة بقا يبقا معلش لا انا ولا أخوية ولا مراته هنتحرك من هنا خطوة واحدة.
علاء هية بالعافية اياك
يوسف سميها زي ما تسميها.
فأمر علاء باقي الرجال بجا اكدة طب ياللا يا رجالة هاتوهم وياللابينا نعاود ع البلد.
وقبل ان يتحرك أحد من مكانه تعالت صوت طلقات النيران من كل جانب فاتجهت الانظار لمصدر الصوت ليجدوا مجموعة من الحراس ذات الأجسام الضخمة وكل منهم يمسك سلاحا ناريا بيده ويحيطون بكل الموجودين فنظر يوسف الى علاء ومنصور بابتسامة ساخرة وهو يقول بلهجة ټهديد مبطن انا بقول نتفاهم هنا الاول وبعدين يبقا نشوف هنعمل ايه
جلس يوسف مع محمود في حجرة الصالون برفقة منصور و علاء وبعض الرجال الاخرين وكان الجدال قد احتد كثيرا فقال يوسف ولم يتخل عن هدوئه بعد مين اللي طلع الاشاعة دي
علاء بانفعال هو دة كل اللي هامك يا باشمهندس ومش همك كل اللي اتجال
يوسف مؤنبا ودة كان المفروض هو اللي يهمكم بردو باعتبار ان حياة بنتكم وانتو اولى الناس للدفاع عنها وعن سمعتها. واي حد يقول كلمة في حقها كان لازم تقطعوله لسانه وما تسمحوش ان الكلام دة يوصل لغيره.
منصور وادي الكلام وصل للبلد كلاتها والحل الوحيد دلوجيت انهم ييجوا معانا عشان تتجطع كل الالسنة من نفسيها و الا بعد اكدة سيرتها هتكون لبانة في وسط الخلج من كبيرهم لصغيرهم. جولت ايه يا باشمهندس
فقال يوسف بجدية وصرامة طيب اسمعوا أخر الكلام اللي عندي بقا الفرح خلاص هيتم هنا زي ما اتفقنا من الاول و من اللحظة اللي فيها وليد كتب كتابه على حياة وهي خلاص بقت مراته يعني بقت واحدة مننا من عيلة سليم واللي هيقول كلمة واحدة في حقها كأنه اتعدى عليا أنا شخصيا وساعتها بقا مش هيكفيني دمه هو لوحده لا دة هيبقا بحر ډم هيغرق هو وكل عيلته فيه. 
ثم جال بعينيه في وجوه جميع الحاضرين ليرى تأثير كلماته عليهم وبعدها استأنف حديثه بنظرة محذرة فيه حد عنده كلمة تاني عاوز يقولها
وعندما لم يتلق ردا من أحد نهض قائلا وهو يهم بالرحيل طب عن اذنكم بقا لان ورايا معازيم معرفتش ارحب بيهم كويس وطبعا لو حابين تحضروا معانا الفرح فدة أكيد شيء يشرفنا. ياللا بينا يا استاذ محمود عشان تحضر زفة بنتك.
ثم تركهم وخلفه محمود وهم ينظرون بعضهم لبعض في ذهول وقد ألجمتهم كلماته.
فور خروجهما توجهت اليهما كل من مها و مريم وقد أسرعت مها بالسؤال خير يا جماعة وصلتوا لايه
يوسف اطمني حضرتك كل شيء خلاص انتهى وياريت تخليكي مع بنتك تطمنيها.
فنقلت مها نظرها الى محمود في تساؤل فهز لها رأسه موافقا وهو يضع ذراعه حول كتفها ياللا بينا ام كريم نطمن على بنتنا.
ثم توجها الى مسرح العروس تاركين يوسف ومريم وحدهما ينظران لبعضهما في صمت وكانت نظرات يوسف محبة وهو يتأملها بشغف مما جعل خدي مريم تتوردان من الخجل وهي تسأله انت بتبصلي كدة ليه هو انا فيا حاجة
غريبة
يوسف بصوت حالم قد اخترق كل دفاعات مريم انتي جميلة أوي يا مريم.
وقبل أن تقوم مريم بالرد وقد ارتسمت ابتسامة ساحرة على شفتيها سمعا الاثنان صوت انثوي ناعم يقول بدلال أخيرا لقيتك يا يوسف على فكرة بقا انا مخصماك ازاي يا وحش ما تعزمنيش على فرح أخوك.
وجد الاثنان علياء تقترب منهما بخطوات متمايلة ثم وضعت يدها في ذراع يوسف بتملك وهي تكمل بس ولا يهمك انا قلت انك اكيد نسيت عشان كدة جيت لوحدي ماهو البيت بيتي بردو.
وقفت مريم واجمة وقد ماټت الابتسامة على وجهها.
يتبع التالي
الفصل التاسع عشر
فتح وليد باب شقته وقد أفسح الطريق لحياة لكي تسبقه اليها فدخلت حياة بخطى مترددة بل لولا دخوله خلفها وإغلاقه للباب سريعا كان من الممكن أن تتراجع وتفر هاربة الى بيتها حيث أسرتها الصغيرة التي تشعر بينها بالأمان وهو ما تفتقده بالفعل في تلك اللحظة. أجالت حياة بعينيها في أنحاء الشقة الواسعة فتلك أول مرة تطؤها قدميها لانها رفضت أن تفعل ذلك في اليوم الذي اختارت فيه فستان الزفاف بعد كلمات وليد المهينة لها. فوجدتها الآن تمتاز بالذوق الرفيع في كل شيء سواء من تناسق الألوان أو فخامة الأثاث وتوزيعه الدقيق في مختلف أنحاء الشقة بحيث يوضح مدى اتساعها وجمالها. ظلت حياة تتأمل محتويات الحجرة بدقة وإعجاب واضحين أبعدها للحظات عن الواقع الذي تعيشه حتى انتفضت على صوت يهمس في أذنها من الخلف عجبتك الشقة
ابتعدت حياة عنه قليلا وهي تواجهه لتجيب على سؤاله بنبرة تمنت أن تبدو طبيعية أه جميلة ورقيقة أوي. ربنا يجعلها فتحة خير عليك ان شاء الله.
صحح لها وليد مشددا علينا ولا انتي نسيتي انك مراتي
هزتها الكلمة بقوة من الداخل وهو ما حاولت ألا تظهره له ولكن بدا أن لا شيء يمكنه أن يخفى عن تلك النظرات المتفحصة أو أن عينيها كانت صادقة اللي أبعد الحدود حيث سمعته يسألها بنظرات مسددة الى عينيها مباشرة ايه خاېفة
وعندما وجدها ټغرق في صمت دون أي أمل في الرد قال بس ياريت ما يكونش مني.
وعندما اقترب منها وأمسك بيدها شعرت برعشة تسري في كل أنحاء جسمها ثم قال وهو يسحبها خلفه برفق تعالي أفرجك على باقي الشقة.
وقادها الى حجرة الصالون ثم الى حجرة الطعام التي تحتوي على طاولة متوسطة الحجم يحيط بها العديد من الكراسي ثم المطبخ وبعده الى حجرة نوم صغيرة وأنيقة أخبرها بأنه قد أعدها للضيوف ممن تحكم الظروف ليبيتوا عندهم ليلة أو أكثر وأخيرا أدخلها حجرة النوم الرئيسية ذات السرير العريض وخزانة الملابس الكبيرة والتسريحة التي تشغل تقريبا منتصف الحائط كما أنها تضم أريكة وزوجين من الكراسي ذات المساند المريحة.
اذن فهل جاء وقت تسديد الدين وما ان خطرت على بالها تلك الفكرة حتى ارتعش جسمها تلقائيا وقد لاحظ وليد ذلك وهو الذي كان يسد منفذ الباب بجسمه الطويل ويستند على الباب بمرفقه فسألها وهو يقترب قليلا منها ايه بردانة
لم يكن سؤالا عاديا بل كان فيه من السخرية ما جعل الدموع تتجمع في مقلتيها فهي تعلم حق العلم أنه مدرك تماما لسبب ارتعاشها ولكن سؤاله كان فقط لاستفذاذها وكأن رؤيته لها تتألم سببا أساسيا يكمل به سعادته التي تسببت هي نفسها في انقاصها ولكن هل ستستسلم له ليذيقها مزيدا من العڈاب لن يمكنها تحمله 
ولكنه ظل ينظر اليها طويلا بصمت فزاد من ارتباكها لذا قررت ان تبدأ بالحديث فمهما كانت كلماته لاذعة فهي أرحم بكثير من ذلك الصمت المطبق الذي يكاد ېخنقها فقالت له وهي تتجنب النظر اليه على فكرة انا متشكرة أوي يا باشمهندس.
وكالعادة يقوم بالتصحيح لها وليد انا اسمي وليد مفتكرش يعني ان فيه واحدة بتنادي جوزها وتقوله يا باشمهندس. لكن متشكرة على ايه
حياة وهي تبتلع ريقها بصعوبة على اللي عملته معايا النهاردة الحقيقة انت طلعت شهم لدرجة ما كنتش متخيلاها واحد زيك ما كنش قبل على نفسه اتهام زي دة وكان ممكن يريح نفسه من أي جدل ويقول الحقيقة.
وليد بلهجة موضوعية وتفتكري ساعتها اني كنت
هبقا محط احترام اي حد
حياة ع الاقل ما كنتش هتبقا مضطر انك تحاول تثبت براءتك من تهمة انت مليكش يد فيها.
وليد ونظره مثبت الى عينيها مش انا اللي أعمل كدة يا حياة ولو كنت انا الشخص اللي انتي متصوراه دة كان ايه اللي يجبرني اني اتجوزك
فسارعت حياة بالنفي لا انا أسفة .انا ما كنش قصدي كدة. انا كنت أقصد............
فقاطعها وليد باشارة صارمة من يده وهو يقول ما يهمنيش أعرف كان قصدك ايه وبعدين أكيد احنا مش هنقضي الليلة كلها في شرح أمور انتهت خلاص.
ثم أشار بيده الى باب أخر بالغرفة وهو يكمل دة الحمام ادخلي وغيري هدومك.
وعندما لمس ترددها ووجدها تنظر اليه بارتياب فسألها ساخرا ايه مالك ناوية تنامي بالفستان ولا ايه
لم ينتظر ردها بل توجه الى خزانة الملابس وهو يقول بلا مبالاة ع العموم براحتك.
فتح خزانة الملابس وأخرج بعض الثياب الخاصة به وحملها بيديه وهو يتوجه الى خارج الحجرة وعندما مر بحياة القى اليها نظرة سريعة وهو يقول تصبحي على خير.
راقبته حياة بذهول يغلق الباب خلفه بهدوء وهي لا تصدق ما يحدث. فهل هو حقا قد