الغريبة بقلم رحاب حلمي


عليه
يوسف لا يا عمي احنا ما نسيناش لكن مش اي حاجة اتعودنا عليها تبقا صح فيه حاجات غلط ومحتاجة لتصحيح ودي اولهم 
فقال حسين پغضب انتم احرار اعملوا اللي على هواكم 
ثم تركهم وذهب فقال عبدالرءوف بامتنان ليوسف انا متشكر اوي يابني انت مش عارف انت اد ايه عليت في نظري بس هنقول ايه للناس دي كلها
يوسف ما تقلقش يا عمي انا ووليد هنتصرف
وبعد فترة استطاع وليد ويوسف ان يصرفا معظم المدعوين حيث لم يتبقا الى الاقارب فقط الى ان قال وليد ليوسف خلاص بقا يا بطل سيبلي انا الباقي وروح انت لعروستك 
يوسف وقد بدا عليه الارهاق تسلم يا وليد نتعبلك في فرحك ان شاء الله 
وليد ماشي يا عمنا طب اتفضل بقا من غير مطرود احسن اقول انك بتتهرب من العروسة ولا حاجة 
يوسف ما تحترم نفسك ياد 
وليد ماشي يا كبير 
يوسف طب تصبح على خير 
وليد وانت من أهله يا صاحبي وصباحية مباركة مقدما ان شاء الله 
يوسف الله يبارك فيك 
وفعلا دخل يوسف المنزل وترك وليد ليتصرف بنفسه فنظر ذلك الاخير من بعيد ليلمح حياة تقف وحدها فتخيل انه يحلم ولكنها كانت هي بالفعلفتوجه اليهاوعندما رأته حياة رسمت ابتسامة على شفتيها وهي تقول ألف مبروك يا باشمهندس وعقبالك 
وقبل ان ينتبه لكلامه وجد نفسه يقول انا وانتي في ليلة واحدة ان شاء الله وعندما وجد التغير في ملامحها حيث عاد مرة اخرى اليها الضيق والحزنفقرر ان يغير الموضوع فسألها انتي واقفة كدة ليه
حياة مستنية بابا اصل بعت كريم اخوية عشان يناديله ومش عارفة اتأخروا ليه خلاص دول جايين هناك اهو 
انتظرهما وليد مع حياة وكان بصحبتهما شخصا اخر يرتدي قميصا وبنطلونا وعندما اقترب الثلاثة منهما قال محمود لوليد وهو يمد يده لمصافحة وليد الف مبروك يا باشمهندس وعقبالك 
وليد وهو يصافحه الله يبارك فيك يا استاذ محمود وعقبال الانسة حياة 
ثم استطرد كلامه وكأنه تذكر شيئا اخر وطبعا كريم 
ثم تولى محمود مهمة التعريف بذلك الغريب دة بقا يا باشمهندس علاء ابن اخويا خريج السنادي هو باشمهندس بردو بس تخصص هندسة ماكينات الحقيقة انا كنت عاوز اتوسطله عند الباشمهندس يوسف عشان يشغله في الشركة 
فسلم وليد على علاء وهو يقول انت شايف ان يوسف مش هيكون فاضي اليومين
دول يبقا قدملي انا الورق وان شاء الله خير 
وهنا نظر علاء الى حياة ومد لها يده وهو يقول مبتسما مش معقول! حياة! ازيك وحشاني يابنت عمي 
فمدت له حياة يدها وقد شعرت بنظرات وليد مسلطة عليهما كادت ان تحرقهما معا 
فتح يوسف الباب بالمفتاح ليجد مريم مختبئة خلف أحد الكراسي كالطفلة التي تهرب من شرب اللبن وعندما اطمئنت بدخول يوسف خرجت من مخبئها وكان القلق يعلو ملامحها وهي تنظر ناحية باب الحجرة المغلق فطمئنها يوسف قائلا ما تخافيش خلاص الموضوع انتهى 
بدأ الارتياح يتسلل الى ملامحها فقالت له متشكرة متشكرة اوي ليك يا يوسف 
فاقترب منها يوسف بخطى ثابتة وهو يقول متشكرة على ايه انتي خلاص بقيتي مراتي وحمايتك بقت مسئوليتي ومفيش حد في الدنيا كلها دي هيقدر يمس شعرة منك طالما انا لسة على قيد الحياة 
يتبع التالي
الفصل العاشر
فاقترب منها يوسف بخطى ثابتة وهو يقول متشكرة على ايه انتي خلاص بقيتي مراتي. وحمايتك بقت مسئوليتي. ومفيش حد في الدنيا دي كلها هيقدر يمس شعرة منك طالما انا لسة على قيد الحياة.
لم تستطع مريم الرد بل اكتفت بالنظر ناحية الأرض أما يوسف فقد وقف لحظات يتأمل مريم بملامحها الطفولية الجميلة والتي تمتاز بالبراءة جعلته يشك في أن مثل هذه الشابة قد قضت ولو يوم واحد في بلاد الغرب. ودون أن يشعر وجد نفسه يقترب منها أكثر حتى لم يعد يفصلهما سوى سنتيمترات قليلة ثم رفع يده لېلمس خدها الناعم فأجفلت مريم للمسته وجعلها ذلك تتراجع الى الخلف ينتابها بعض الخۏف و التوتر بدا على يوسف وكأنه متفهما لردة فعلها في البداية ولكن عندما تكرر الموقف جعله ذلك يشك في الأمر فسألها فيه ايه يا مريم مالك
فسألته مريم پخوف مالي
يوسف موضحا يعني شايف اني كل ما بقرب منك بتبعدي.
تحولت نبرة مريم من الخۏف الى العداء ووجهت نظراتها الى عيني يوسف مباشرة وانت تقربلي ليه وبصفتك ايه أصلا
فاجأه السؤال ولكن ليس يوسف جلال هو من يقبل أن تشعر أي امرأة بعجزه أو بأنها قد تغلبت عليه فأجابه بثبات وبعيون جامدة بصفتي اني بقيت جوزك 
مريم دة عشم ابليس بالجنة زي ما بتقولوا عندكم.
يوسف مستوضحا قصدك ايه
مريم يعني انت عمرك ما هتكون جوزي ولا انا عمري هبقا ليك.
بدا يوسف وكأنه قد تلقى منها صڤعة قوية فلم يستطع هذه المرة أن يتمالك أعصابه او ان يتجاهل نوبة الڠضب الشديدة التي قد اجتاحته فجذبها بشدة من ذراعها وكادت أن تلتصق به وهي تصرخ من الألم ثم قال لها وهو يجز على أسنانه انتي فاهمة كويس معنى كلامك دة ايه اوعي تكوني فاكرة ان حركة الشهامة اللي عملتها معاكي من نص ساعة هتخليني اتساهل معاكي.
لم ترد مريم أن تظهر لها الخۏف الذي شعرت به فقالت له متحدية اوعى انت اللي تكون فاكر ان عشان خاطر اللي عملته معايا اني هخضعلك وهسلملك نفسي بسهولة.
فهزها يوسف پعنف وهو يقول انتي بتقولي ايه انتي مراتي. فاهمة يعني ايه مراتي 
مريم وهي تتجاهل آلامها انت اللي اظاهر عليك نسيت اني اصلا اتجوزتك ڠصب عني. والجواز اللي بالاكراه زي جوازنا دة كأن لم يكن.
يوسف صائحا پغضب والمأذون والشهود وعقد الجواز
مريم باطل. طالما كان ڠصب عني.
يوسف مريم انتي كنتي تقدري تقولي لا.
مريم انت كنت عارف اني ما كنتش اقدر. لأن حياة جدي تقريبا كانت متوقفة على موافقتي.
فقال يوسف والشرر يتطاير من عينيه وهو ينظر اليها انا كل اللي أعرفه دلوقت انك مراتي. وان ليا حقوق عليكي .
مريم وقد زاد الخۏف بداخلها ولكنها ما زالت تنجح في اخفائه بالڠصب يا يوسف هتاخدني ڠصب عني دة لا هيحصل ولا هيكون.
فرد يوسف وقد ضاقت عيناه وهدأ صوته على نحو خطېر وهو يمسحها من أعلى لأسفل بنظراته الغاضبة لسة ما اتخلقش لحد دلوقت اللي يقدر يقف بين يوسف جلال وبين حاجة هو عاوزها. لكن للأسف يا مريم انتي طلعتي محظوظة لأن انا اللي دلوقت بقيت مش عاوزك.
ثم رماها فجأة للأمام مما جعل توازنها يختل وكادت ان تسقط على الأرض لولا انها تمسكت بمسند أقرب كرسي لها وقد اڼهارت عينيها وسقط منهما شلالا من الدموع.
وسمعت مريم صوته وهو يدير لها ظهره ولكنها استطاعت ان تكتشف مدى القوة التي يبذلها للتحكم في نفسه وليخرج صوته هادئا
طبيعيا بتلك الطريقة المذهلة صدقيني يا مريم لا انتي ولا ابوكي تستحقوا مني اي شعور بالاحترام أو التقدير ولولا جدك عبدالرءوف اللي انا مدينله بالكتير كان زماني رميت عليكي يمين الطلاق وطردتك في ساعة زي دي أدام كل الناس لكن انا كل خۏفي على الراجل المړيض اللي مش هيقدر يستحمل ڤضيحة زي دي بعد اللي عمله أبوكي. 
وفجأة نظر لها مجددا وكانت مريم تجلس على الكرسي وقد شحب وجهها كثيرا والذي اغتسل بالدموع و بدا ان جسمها ينتفض قليلا ولكن ذلك كله لم يؤثر فيه فاستطرد حديثه وهو ينظر لها بجمود وأخذ يلقي بأوامره وكأنه قائدا بأحد الفرق العسكرية وهي أحد الجنود اعملي حسابك احنا أدام الناس اتنين متجوزين وهنتعامل على الأساس دة لحد ما نطمن على صحة جدك وبعد كدة هنطلق وكل واحد فينا يرجع لحياته الطبيعية . و كمان جهزي نفسك لأننا هنرجع القاهرة بكرة. انا كنت عامل حسابي اننا هنسافر اسبوعين لبنان لكن خلاص هلغي السفر لان ما بقاش فيه داعي. اتفضلي قومي اغسلي وشك وغيري هدومك في الحمام عشان تنامي. و كمان مش من مصلحتك ان حد يحس انك كنتي معيطة. 
وجدها لم تحرك ساكنا فصاح بها غاضبا اسمعي الكلام يا مريم و بلاش تستفذيني ياللا قومي اعملي اللي قلتلك عليه.
اسرعت مريم وأخذت بعض الثياب من خزينة الملابس ثم دخلت الحمام الخاص بالحجرة وقفت مريم لبعض الوقت تستعيد كل ما حدث بينها وبين يوسف وتتخيل حياتها معه في الفترة القادمة وترتب كيف ستتحمل ذلك الوقت بقربه وقد أصبح يحمل لها كل هذا القدر من الڠضب والكره لها
ثم غسلت وجهها ولكنها لم تستطع ان تخفي كل اثار البكاء من عينيها وغيرت ثياب العرس بمنامة قد اختارتها طويلة وردية اللون وارتدت فوقها روبا حريريا بنفس اللون وقد ترددت قليلا في ان ترتدي الطرحة أم تترك شعرها منسابا هكذا على كتفيها لتكون المرة الأولى التي تجعله يرى شعرها بلونه المتوهج اللامع ولكنها قد حسمت أمرها أخيرا وارتدت الطرحة وخرجت لتجد أنه قد بدل ثيابه هو الأخر وارتدى بيجاما حريرية بنية اللون بها خطوط صفراء رفيعة وكان يتمدد بجسمه الطويل على الأريكة فعلمت مريم أنه قد قرر أن يترك لها السرير لتنام عليه نظر لها نظرة سريعة لم تتبين مريم أي تعبير فيها ثم أعاد عينيه مرة أخرى ناظرا الى السقف. توجهت مريم الى السرير وكانت تتوقع أن يجافيها النوم ولكن عكس ما توقعت تماما ففور أن وضعت رأسها على الوسادة غاصت في نوم عميق.
مريم مريم ياللا قومي
في البداية ظنت مريم أنها تحلم ولكنها أيقنت أنه لم يكن حلما بل كان يوسف نفسه يقف بجوار السرير ويهزها برفق لتستيقظ فسألته وهي ما تزال بين النوم واليقظة فيه ايه
يوسف فيه انك لازم تقومي دلوقت عشان تستقبلي الحريم اللي برة وجايين يباركولك.
قال كلمته الأخيرة بنبرة ساخرة أدركتها مريم وقد استيقظت تماما لتسمع صوت طرقات على الباب يصاحبها نداء متكرر افتح يا عريس
وكذلك أصوات زغاريد تملأ المكان قالت مريم ليوسف وهي تنهض من السرير صباح الخير.
تجاهل يوسف التحية وقال لها بلهجة صارمة لا تقبل الجدال ادخلي الحمام واغسلي وشك عشان تفوقي وانا هفتح الباب.
نفذت مريم ما قاله بصمت وتوجهت ناحية الحمام بينما ذهب هو ليفتح الباب فوجد عمته وعمتها وكذلك سعاد وجميلة اللتان كانتا تحملان صنيتي بهما أنواع مختلفة من الطعام الفلاحي وفور
أن رأته عمته أخذته في حضنها بسعادة وقبلته وهي تقول مبروك يا ولد أخوي وصباحية مباركة
فرد يوسف والذي استطاع بسهولة أن يرسم معالم الفرح والسرور على وجهه الله يباركك فيكي يا