الغريبة بقلم رحاب حلمي


وخلاص انتي بجوازك من يوسف هتمحي كل اللي فات والناس مش هتفتكر غير انك مراة يوسف جلال اللي صيته في البلد هنا ولا العمدة نفسه وبعدين بقولك ايه بقا انا زهقت خلاص من الحبسة دي واديلي كتير ما شفتش البلد فايه رأيك لو نخرج ونتمشى شوية صدقيني البلد هتعجبك أوي 
مريم اوك وانا موافقة بس ثواني هستأذن من جدو الاول 
ذهبت مريم الى حجرة المكتب حيث كان جدها يجلس ويقرأ في أحد الكتب سلمت مريم عليه فسألها بقلق طمنيني يا حبيبتيعملوا ايه الضيوف معاكي وبالذات هادية كان ايه رد فعلها لما شافتك معلش بقا سيبتك تقابليهم لوحدك لان دي عادات وتقاليد احنا مش هنقدر نكسرها ولو عمتك كانت هنا كانت بقت معاكي في موقف زي دة 
فقالت مريم وقد قررت اخفاء الحقيقة عن جدها حتى لا تزيد من قلقه ولا يهمك يا جدو حفيدتك قدها وقدود والناس بصراحة كانوا كويسين اوي معايا وأنا كمان حبيتهم أوي 
فتنهد عبدالرءوف بارتياح طب الحمد لله طمنتيني 
مريم طب بقا يا سي جدوأنا كنت جاية عشان استأذنك نخرج أنا وحياة شويةاهو مننا نغير جو وكمان أتعرف على البلد قلت ايه
عبدالرءوف بقلق هتخرجوا لوحدكم
مريم وفيها ايه يا جدوماهي حياة عارفة البلد حتة حتة يعني مش هنتوه 
عبدالرءوف اوك يا حبيبتيبس ما تتأخروش 
مريم بسعادة حاضر يا جدو
وقبلت خد جدها ثم رحلت وبالفعل خرجت الاثنتان وأخذتا تتجولان في القرية وهناك بعض الناس ممن كانوا يتذكرون حياة يحيونهما وبالطبع يبدون مدى اعجابهم بجمال مريم ويندهشون فور علمهم بحقيقتها ظلتا هكذا لوقت طويل حتى حل المساء وكانتا تتمشيان بمحازاة ترعة محاطة بالاشجار فقالت مريم بتعب خلااااص يا حياةانا بجد تعبت وجعت اوي
فقالت حياة موافقة صديقتها وانا كمان ياللا بينا نروح 
وهما في طريقهما عائدتين سمعتا صوت منبه سيارة من بجوارهما فتوجهت أنظار الفتاتين نحوها لتجدا انها سيارة وليد الذي قد أوقفها ونزل منها وبعد ان سلم عليهما سأل انتوا رايحين فين
فأجابت مريم حياة كانت بتفرجني ع
البلد 
توجه نظره الى حياة التي كانت تتجنب نظراته بخجل بجد! وياترى عجبتك
مريم بفرحة اه طبعاعجبتني جدا انا اصلا اول مرة ازور الريف وبصراحة عجبتني شكل الخضرة والهدوء وكمان اكتر حاجة عجبتني اد ايه هنا الستات متعاونة جدا مع الرجالة تحس ان فيه نوع خاص من التفاهم بينهم مش موجود في المدينة 
حياة مؤكدة دة حقيقي يا مريم اصلا هنا هتلاقي المعنى الحقيقي للتعاون والمساواة بين الرجل والمرأة كل واحد فيهم عارف واجباته قبل حقوقه وبيقوم بيها على أكمل وجه 
وعندما اختلست النظر الى وليد وجدت عينيه ممتلأة بنظرات الاعجاب مما جعل خداها يحمران خجلا في الحقيقة كانت تلك هي المرة الاولى التي يتجاهل فيها أحدهم مريم بجمالها الطاغي لينظر الى فتاة اخرى حتى وان كانت في جمال حياة الشرقي الأخاذ مما جعل حياة تقول لمريم بضيق مريم! احنا مش هنمشي بقا
فوجهت مريم اعتذارها لوليد طب معلش بقا يا باشمهندس عن اذنك عشان مش عاوزين نتأخر 
وليد طب مانا ممكن أوصلكم بالعربية بدل ما تمشوا كل دة 
فأسرعت حياة بالرفض لالالالا مفيش داعي اننا نتعب حضرتك وكمان الطريق مش طويل 
وليد اولا مفيش تعب ولا حاجة ثانيا ذوقيا انا مش ممكن اسيبكم ترجعوا لوحدكم في الوقت دة ثالثا بقا ودة الأهم ان مريم هتكون معانا دة لو كنتي يا ستي خاېفة مني يعني 
حياة ارجوك ما تفهمنيش غلط انا ما كنش قصدي 
وليد ولا يهمك حصل خير ياللا بقا يا ستي عشا ما تتأخروش فعلا 
ركبت الفتاتان في الكرسي الخلفي بالسيارة وتولى وليد بالطبع القيادة ظلوا هكذا في صمت الى ان قال وليد ليفتح مجالا للحديث على فكرة يا مريم يوسف قالي انه مش هييجي غير يوم الحنة بس انا هنا مكانه يعني اي حاجة تحتاجيها هتلاقيني في الخدمة 
مريم متشكرة اوي يا وليد اكيد طبعا انت زي اخوية الكبير 
وليد موافقاطبعا دة شيء يشرفني وربنا يتمملكم بخير 
مريم ثانكس وعقبالك 
نظر وليد الى المرآة أمامه التي كان قد وجهها ناحية حياة منذ ركوبهم السيارة ولكن حياة لم تكن قد لاحظت ذلك فقال وليد بسعادة ظاهرة يارب يا مريم ادعيلي ترضا عليا 
وقد فهمت مريم ما يرمي اليه ولكنها حاولت الا تبدي ذلك فسألته بابتسامة واسعة بمداعبة هي مين دي يا عم العاشق
وليد بشرود وهو لا يرفع نظره عن المرآة اللي بالي فيها 
فغمزت مريم لحياة وهي تقول لوليد طب ما تقولها يا عم مچنون ليلى انت 
بدا على وجه حياة الضيق الشديد حيث بدأت تفهم الحوار بين الاثنين فقال وليد باسلوب جاد بعض الشيء اكيد هيحصل يا مريم وفي اسرع وقت ان شاء الله بس ادعيلي انها توافق 
مريم ومين المچنونة دي اللي ترفض واحد بيحبها بالشكل دة!
وفجأة قالت حياة مقاطعة الحوار في نفاذ صبر وانزعاج خلاص احنا وصلنا شكرا يا باشمهندس 
وشكرته مريم هي الاخرى ودعته الى الدخول معهما لمقابلة جدها ولكنه اعتذر وأجل الزيارة لوقت آخرثم نزلت هي اولا وخلفها اسرعت حياة الا ان اوقفهما صوت وليد الذي اسرع خلفهما وهو ينادي آنسة حياة
توقفت الاثنتان وادارتا وجهيهما اليه فقال وليد مترددا وهو ينظر ناحية حياة ممكن لو سمحتي كلمتين لوحدنا
ترددت حياة ولكن مريم أسرعت بالرد نيابة عنها منعا للاحراج طب انا هسبقك يا حياة 
ودخلت مريم الفيلا فبادرت حياة بسؤال وليد وقد بدا الڠضب في لهجتها واضحا نعم! ايه الموضوع اللي حضرتك عاوز تكلمني فيه ولوحدنا ومن امتى اصلا وانا بيني وبينك أسرار
وليد طب ممكن تهدي
شوية! انا اسف لو كنت سببتلك اي ازعاج بس الحقيقة احنا من اول ما اتقابلنا وانا حاسس انك مش طايقاني ومش عارف ايه السبب هو انا عملت حاجة تضايقك
حياة حضرتك ما عملتش اي حاجة وانا بتعامل معاك طبيعي جدا ولو حضرتك شايف غير كدة فيبقا دي مشكلتك انت وعن اذنك بقا عشان وقفتنا دي ما تنفعش 
ولم تنتظر رده بل أسرعت الى الداخل فقال وليد بتمني ياريت يا حياة تكون دي الحقيقة فعلا 
جاءت ليلة الزفاف وسط الاغاني والزغاريد وكعادة الصعايدة كان الفرح منفصل العروسة تجلس وحدها مع النساء يصفقن ويرقصن بسعادة وكانت مريم ترتدي فستانا أبيضا طويلا يمتاز بالبساطة والرقة وتزين رأسها طرحة بيضاء اللون ايضا ولا تضع على وجهها سوى بعض ادوات الزينة البسيطة زادتها جمالا ورونقا جعلت كل العيون مأخوذة بذلك الجمال الذي لم يروا له مثيلا من قبل وفي الناحية الاخرى وقف يوسف ببدلته السوداء الأنيقة وبجانبه وليد بالخارج مع الرجال وقد كان يحيي الحفل فرقة المزمار والطبل البلدي وهناك من يرقص على الحصان والجميع يهنىء العريس ويدعو له بالسعادة والذرية الصالحة 
أما عبد الرءوف الكهل كان يجلس مع حسين وسليمان وكبار العائلتين في حجرة الضيوف وقد بدا عليهم الانسجام حيث بدأوا يتناسون الخلاف القديم وبعد مرور وقت طويل همس وليد في أذن أخيه جرى ايه يا عريس انت ناوي تقضي الليلة معانا ولا ايه مش هتطلع لعروستك
فنظر يوسف في ساعته ثم قال لوليد معاك حق 
وحيا يوسف الجميع بيديه وسط الهتاف وطلقات النيرانثم صعد الى حجرته فطرق الباب وفتحه قبل أن يتلقى أي ردوعندما دخل وأغلق الباب خلفه أسرعت مريم اليه وارتمت في حضنه وهي ترتعش وقد أصابها الذعر الشديد وهي تلهث من البكاء يوسف! الحقني يا يوسف ابعدهم عني 
نظر يوسف الى الاتجاه الذي تشير اليه ليجد عمته هادية وعمتها وردة وكذلك جميلة وسعاد فسألهم بشك وهو يضم مريم اليه بيده اليمنى مهدئا اياها هوة ايه اللي بيحصل بالظبط
فاقتربت منه هادية مما جعل مريم تختبىء خلفه ولا حاجة يا ولد أخوي سلامتك 
يوسف طب بعد اذنكم ممكن تسيبونا لوحدنا
هادية پغضب كيف دة! والناس اللي مستنيين تحت عشان يفرحوا وجدها اللي مستني يطمن على شرف بته هنجله ايه عاد
فهم يوسف ما تقصده عمته وما جعل مريم تنتفض ړعبا بهذا الشكل ففكر قليلا في كيفيه التصرف في تلك المشكلة ثم قال بهدوء لعمته طب معلش يا عمتي اللي انتم عاوزينه دة مش ممكن يحصل 
هادية انت بتجول ايه يا ولدي انت نسيت عوايدنا ولا ايهولا تكون مش واثج في عروستك 
وهنا تكلمت وردة لأول مرة فصاحت غاضبة بلهجتها الصعيدية التي تحاول تجاهلها عندما تكون في القاهرة انتي بتجولي ايه يا هادية احنا بتنا أشرف من الشرف 
هادية ولما هية أشرف من الشرف خايفين ليه عاد
يوسفعمتي! كفاية لحد كدة انا مش هقبل أي كلمة تاني عن مراتي اللي سمعتها بقت من سمعتي 
هادية بسخرية مرتك ! اللي اتولدت وعاشت عمرها كله في بلاد الخواجات واطبعت بطبعهم
وردة وبعدين وياكي يا هادية وايه أخرة كلامك الماسخ دة
هادية ولا جبلين يا خيتي انتم احرار بس شوفوا بجا هتجولوا للناس ايه عاد 
يوسف طب لو سمحتوا تنزلوا معايا دلوقت
وقبل ان يتحرك يوسف وجد ان مريم متشبثة به ترفض ان تتركه وهي تنظر بړعب الى عيني هادية المخيفة فمسح يوسف بحنان على رأسها وهو لا يدري أيغضب من عمته التي تسببت لها بكل
ذلك القلق والخۏف أم يشكرها لان بسببها وللمرة الاولى ترتمي مريم في حضنه وبارادتها همس يوسف لمريم وهو يحتضن وجهها بكفيه مريم ما تخافيش خمس دقايق مش أكتر وهتلاقيني عندك 
مريم وقد غسلت الدموع وجهها لا أرجوك ما تسبنيش لوحدي 
يوسف مريم انا لازم انزل عشان احل المشكلة دي واقولك على حاجة انا هقفل الباب من برة بالمفتاح وهاخد المفتاح في جيبي وبكدة محدش هيقدر يدخلك وانا مش موجود اوك
أومأت مريم موافقة فقبل يوسف رأسها ثم خرج بعد خروج الجميع من الحجرة وكما وعد مريم أغلق الباب بالمفتاح ووضعه بجيبه نزل يوسف وتوجه الى المضيفة فتعجب الرجال من رؤيته ولكنه لم يبال بنظراتهم فنادى لعبدالرءوف و حسين عمه الكبير خرج الاثنان فبدأ يوسف الحديث موجها كلامه لعبدالرءوف يا عمي بعد اذنك انا شايف ان مفيش داعي للي هيحصل دة طالما انا وحضرتك واثقين في مريم دة غير ان دي اصلا حاجة ما تهمش حد غيرنا ولا انت ايه رأيك 
عبدالرءوف والله معاك حق يابني انا موافق على اي حاجة هتعملها 
حسين كيف دة دي عوايدنا وتجاليدنا ولا انتم عيشتكوا في مصر خليتكم تنسوا اللي اتربينا