الغريبة بقلم رحاب حلمي


يمد يده الى وليد يبقا اتفقنا يا صاحبي.
فصافحه وليد بحرارة كعلامة للاتفاق احنا عمرنا ما اختلفنا يا كبير ويارب دايما ما نختلف.
بعد ان استقبلها الجميع بالحفاوة والترحاب سألتها هالة بمشاكسة بس ايه دة دة انتي طلعتي جبارة على كدة ازاي قدرتي تقنعي جوزك انك تنزلي تالت يوم جواز.
حياة بابتسامة مزيفة وهي تخفي مدى الالم الذي يعتصر به قلبها لا ماهو انا ووليد كنا متفقين على كدة من الاول. وهو كمان نزل الشغل من النهاردة.
سلمى بصرامة طب ياللا بقا يا حياة وبلاش تضييع وقت اكتر من كدة كفاية الايام اللي فاتت.
حياة بانصياع لاوامر صديقتها المخرجة اوك وأنا جاهزة.
ثم تلفتت حولها وسألت امال فين البنت مريم وكمان استاذ خالد مش ظاهر ليه
سلمى استاذ خالد استأذن انه هيتأخر النهاردة يعني شوية كدة وهييجي ان شاء الله اما مريم فاتصلت بيا وقالتلي انها مش هتقدر تيجي دة غير انها طلبت مني اني اسمحلها تنفذ الشغل المطلوب منها في البيت. وابقا اروحلها عشان اشوفه.
حياة مندهشة غريبة اوي! وما قالتش ايه السبب
سلمى حاولت اني افهم منها لكن واضح انها ما كنتش حابة تقول اي
حاجة عشان كدة مش رضيت اضغط عليها ووافقت على اقتراحها.
حياة واضح ان الامر ما يطمنش. ع العموم بعد ما نخلص هبقا اعدي عليها ان شاء الله وافهم منها ايه اللي بيحصل.
سلمى اوك ويبقا طمنينا بردو اصلها تعبت شوية امبارح ويمكن دة السبب اللي خلاها ما عرفتش تيجي وقوليلها ان شاء الله اني هعدي عليها بكرة.
وهنا دخل خالد ملقيا التحية بلهجة مرحة ومشددا على كل كلمة بها السلام عليكن ورحمة الله وبركاته.
فرد الجميع وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ثم وجه كلامه الى سلمى اولا انا اسف ع التأخير.
سلمى مفيش داعي للاعتذار حصل خير
وأكمل ناظرا تجاه حياة وثانيا حمدالله ع السلامة يا مدام حياة والف مبروك ولو انها جات متأخرة شوية.
حياة بابتسامة هادئة الله يبارك فيك.
سلمى موجهة اوامرها للجميع اوك. بما اننا اكتملنا دلوقت فنقدر بقا نبدأ شغلنا احنا هنبدأ الاول بالمشاهد اللي فيها حياة عشان نعوض اللي فات.
فسأل خالد بعد ان أجال بنظره في القاعة امال فين مريم
سلمى اتصلت وقالت انها مش هتيجي اظاهر كدة انها لسة تعبانة.
فقال خالد في نفسه مخفيا دهشته امام الجميع معقول يكون غيابها بسبب الموقف بتاع امبارح
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وبالفعل زارت حياة صديقتها في الفيللا للاطمئنان عليها ولتستفسر منها عن سبب غيابها وبعد الحاح كبير اضطرت ان تقص مريم عليها كل ما حصل ابتداء من لقائهما هي وزوجها بخالد صلاح في المطعم منتهية بقرارا زوجها الحاسم بعدم زهابها الى المسرح مجددا.
وبعد ان انتهت وعلى غير ما توقعت تماما وبدلا من الاندهاش أو المواساة رأت صديقتها تضحك بشكل اغاظها كثيرا فسألتها ممكن اعرف بقا حضرتك بتضحكي على ايه دلوقت
حياة مانتي لو كنتي بتفهمي كويس يا عبيطة كان زمانك بتضحكي معايا.
مريم بحيرة اضحك على ايه هو فيه حاجة من اللي انا قولتها تضحك
حياة طبعا دي تضحك وتضحك وتخليكي أسعد واحدة في الدنيا كمان.
مريم يعني ايه بقا ما بقتش فاهماكي يا حياة.
حياة موضحة أفهمك انا تفتكري يوسف جوزك عمل كدة ليه وأكيد يعني قراره دة ما كنش من فراغ.
مريم بغيظ استبداد بعيد عنك اهو عاوز يفرض سيطرته وخلاص زي ما هو كمان عارف اني مش هقدر اعارضه ع الاقل اليومين دول بسبب وجود جدو هنا.
حياة مش بقولك عبيطة
فرفعت مريم يدها مھددة بت انتي اتلمي احسن اضربك وفهميني كدة بالراحة انتي تقصدي ايه وشايفة يعني ليه يوسف بيعمل معايا كدة
حياة بصوت حالم عشان بيغير يا جميل.
تفاجأت مريم من الكلمة ورددتها بدون وعي بيغير!
ثم اسبعدت الفكرة سريعا وهي تقول انتي بتقولي ايه لا طبعا مش صح وهو ايه يعني اللي يخليه يغير يا بنتي اللي بيغير على حد دة يبقا اكيد بيحبه ويوسف جلال ما يعرفش الكلمة دي يعني مش موجودة في قاموس تعاملاته.
حياة باستنكار ليه بقا هو مش راجل زي كل الرجالة ولا ايه!
مريم راجل اه بس مش زي كل الرجالة.
حياة يعني ايه بقا فهميني يا أم العريف.
مريم ساخرة افهمك ايه اذا كنت انا اصلا مش فاهمة المهم سيبك مني انا بقا وقوليلي وليد عامل معاكي ايه
أجابت حياة پألم وقد اختفت الابتسامة من وجهها وليد! اهو دة بقا اللي انا فعلا ما بقتش فاهماه.
مريم يعني ايه بيعاملك وحش
حياة لا وحش ولا حلو هو تقريبا اصلا بيتجنب اي تعامل معايا.
مريم ازاي بقا مش المفروض انكم متجوزين وعايشين مع بعض في شقة واحدة
حياة
اهو زي مانتي بتقولي كدة المفروض.
مريم بعدم فهم يعني ايه
حياة يعني زي ما قولتلك من ساعة ما اتجوزنا وهو بينام في اوضة وان في اوضة تانية وكل اللي بينا السلام عليكم و صباح الخير ومساء الخير وهو معظم الوقت حابس نفسه في اوضة المكتب بيشتغل وتقريبا كلامه معايا بالقطارة او تقدري تقولي انه منعدم يعني مجرد بيرد على كلامي باختصار واكتر من كدة مفيش.
مريم بحيرة بس تصرفه دة مناقض تماما للي قالهولك قبل الجواز لما سألتيه عن سبب اصراره للجواز منك.
حياة ماهو دة اللي محيرني فعلا يا مريم. انا بجد ما بقتش فاهمة حاجة.
فوضعت مريم يدها على ذراع حياة تواسيها معلش يا حياة هو اكيد لسة مجروح. بس ان شاء الله مع الوقت هيتعود على وجودك معاه وينسى كل اللي حصل وتبدأوا مع بعض صفحة جديدة.
حياة وانتي بقا امتى هتبدأي مع يوسف صفحة جديدة
مريم لا انا ويوسف متفقين من الاول ان حياتنا مع بعض هتنتهي بمجرد ان جدو يخف تماما ويرجع زي الاول عشان الصدمة ما يكونش ليها تأثير كبير على صحته.
حياة بخضة يعني هتطلقوا
مريم پألم محاولة اخفاءه وراء ابتسامة لم تستطع ان تخدع بها صديقتها ايوة دة كان اتفاقنا.
فقالت لها حياة بغيظ وهي تميل نحوها طب عيني في عينك كدة.
مريم وهي تبتعد عنها بضيق اوعي يا رخمة و كمان انا عيني بتوجعني.
حياة مغيظة اياها وقد تأكدت من صحة ظنونها على ماما يا ماما
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وفي منزل العائلة بسوهاج وتحديدا في حجرة النوم الخاصة بهدى نجد هادية تجلس على سرير ابنتها وهي تقول رافضة بشكل قاطع انا جولت لا يعني لا.
فجلست هدى بجوارها وهي تتوسل في محاولة لاقناعها ليه بس يا اماي انتي يرضيكي يعني اني مستجبلي يضيع اكدة
هادية لا ما يرضنيش. وكمان ما يرضنيش اني اسيبك تعيشي لحالك في مصر. حتى اخوالك مش هيوافجوا على اكدة.
فأوشكت هدى على البكاء وهي تقول يعني اعمل ايه بس ياربي وهو كان بيدي بردك اللي حصل دة ما هو مكتب التنسيج هو اللي حولني على جامعة القاهرة. وانا لازم اروح عشان اكمل تعليمي ومش هينفع واصل اني اروح واعاود في نفس اليوم وعشان اكدة لازم افضل هناك لحد ما الدراسة ما تخلص وكمان انا مش هكون لحالي انا هيكون معايا زملاتي المغتربات.
هادية وهي تصر على اعتراضها بردك هيبجا اسمكم بنات وعايشين لحالهم. ومفيش حد هياخد باله منيكم.
وبدأت دموعها تتساقط وهي تجهش بالبكاء يعني اعمل ايه عاد انا مجدرش اهمل دراستي واصل. وانتي ما يرضكيش ان حد يجول على بنتك انها جاهلة وما كملتش تعليمها.
هادية جطع لسان اللي يجول اكدة.
ثم استطردت وقد بدأت تلين قليلا بس انا بردك يا بنيتي مش هجدر اجنع اخوالك بكدة. انتي عارفاهم زين. عمرهم ما هيجبلوا بكدة واصل.
فكرت هدى سريعا الى ان لمعت عيناها فجأة وهي تقول انا عندي الحل اللي هيخلي اخوالي يجبلوا اني اروح مصر ويكونوا مطمنين عليا كمان.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وفي مكان اخر بفيللا واسعة ذات أثاث فخم نجد رجل الأعمال شاكر عزالدين يقف عاقدا ذراعيه حول صدره وهو يتابع المشهد بين زوجته وابنه في صمت فلقد كانت الام تعانق ولدها بحرارة وشوق وهي تردد كلمات مثل عماد! ابني وحشتني اوي اوي يا حبيبي وانت
عامل ايه وخاسس اوي كدة ليه يا حبيبي انت ما كنتش بتاكل ولا ايه
فتبسم عماد وهو يهم بالرد ولكن كان والده اسرع منه خاسس ايه يا مديحة ما ترحمي الواد بقا اكيد راجع من السفر تعبان. خليه يطلع يستريح شوية.
مديحة وهي ما زالت تتشبث بذراع ابنها وكأنها تخشى ان يهرب من بين يديها اسيبه ازاي انا لسة ما شبعتش منه دة كأنه كان غايب عني من عشر سنين.
عماد متبسما من مبالغة والدته يااااه عشر سنين ايه بس يا ماما دول كلهم سنتين وانا جيت هنا من حوالي سنة تقريبا قضيت معاكم العيد وانتي كمان زورتيني في لبنان مرتين آخر مرة كانت من حوالي خمس شهور
مديحة اديك قولت بلسانك يعني بقالي اكتر من خمس شهور ما شفتكش فيهم يبقا ليا حق بقا انك توحشني ولا لا
فأومأ عماد برأسه موافقا طبعا ليكي حق يا ست الكل بس مش ليكي حق خالص في انك تسيبي نهال واقفة لوحدها كدة من غير حتى ما تسلمي عليها.
وأخيرا تذكرت مديحة زوجة ابنها التي انشغلت عنها في ذروة ترحيبها بقرة عينها _ولدها الوحيد_فاتجهت عيناها ناحية تلك الفتاة الطويلة التي ترتدي ثيابا ضيقة وتسرح شعرها بطريقة عصرية علاوة على كمية المساحيق الكبيرة التي استخدمتها لتزين بها وجهها وابتسامة صفراء تعلو ثغرها فمدت لها مديحة يدا لمصافحتها اهلا وسهلا بيكي يا بنتي معلش بقا انشغلت عنك اصلك ما تعرفيش الواد دة كان واحشني اد ايه
وشعرت مديحة بأصابع باردة تصافحها وهي تستمع لذلك الصوت الرنان الذي يقول لها بجمود ولا يهمك يا طنط مانا صاحبة بيت بردو.
صدمها الرد ولكنها تداركت ذلك سريعا وهي تقول بابتسامة مرتبكة طبعا طبعا يا بنتي البيت بيتك مانتي خلاص بقيتي واحدة مننا.
فاقتربت نهال من زوجها وهي تسأله بدلال طب يا حبيبي مش هنطلع اوضتنا بقا انا بجد تعبت اوي من السفر وعاوزة استريح.
مديحة طيب مش هتتعشوا الاول
نهال لا يا طنط انا عاملة رجيم.
مديحة بتهكم لم يلاحظه احد وانت يا عماد هتتعشا ولا عامل رجيم بردو
عماد لا يا ماما معلش انا هطلع مع نهال انا اصلا اكلت في الطيارة. تصبحو على خير.
مديحة اللي يريحك يا بني وانت من أهله.
ووضع وليد ذراعه حول خصر زوجته واتجه بها الى الدور الثاني وعندما تأكدت