الغريبة بقلم رحاب حلمي


تاني لاني متعود اني لما اصحى بلاقي الفطار جاهز دة غير اني مش بحب اكل برة.
فهزت حياة رأسها في موافقة وهي تقول باستكانة ان شاء الله مش هتتكرر تاني.
فقال لها وليد في لهجة آمرة أقرب منها للطلب فيه أكل في التلاجة فلو جعانة قومي جهزي لنفسك حاجة تاكليها.
وبالرغم من أنها تكاد تتضور جوعا الا أنها شعرت بالخجل الشديد لتعترف بذلكفقررت ألا تفعل لتقول نافية لا انا مش جعانة دلوقت.
فنظر اليها وليد متشككا ثم قال لها بلهجة حازمة وهو يستند بمرفقيه على الطاولة بصي يا حياة احنا مش هنقعد مع بعض مجرد يوم او اتنين احنا متجوزين وبما ان مش في نيتي اني اطلق في يوم من الايام دة معناه اننا هنعيش مع بعض مدى الحياة ان شاء الله يعني مفيش داعي لانك تحسي بالاحراج قدامي لان دي مش هتكون اول ولا اخر مرة ناكل فيها مع بعض ياللا اتفضلي حضري لنفسك الفطار وتعالي افطري معايا.
علمت حياة بأنه لن يفيد الجدال معه لذا نهضت لتنفذ الأمر وكانت قد فقدت شهيتها بالفعل.
وفي غرفة نوم عبدالرءوف كانت تجلس مريم مرة أخرى بجواره وتسقيه بعض الحساء بيديها في اللحظة التي طرق فيها يوسف باب الحجرة المفتوح ثم تقدم الى الداخل وهو يقول صباح الخير.
رد الاثنان معا صباح النور.
وابتسم له عبدالرءوف وهو يقول له مداعبا نموسيتك كحلي ياسي يوسف الساعة في ايدك كام دلوقت
يوسف بعد أن نظر الى ساعة يده سريعا الساعة حداشر وربع.
عبدالرءوف مؤنبا بذمتك مش مكسوف تقولها دة انت لو كنت موظف عندي كنت زماني طردتك من زمان قبل ما الشركة تضيع.
يوسف مبتسما طب الحمد لله اني مش موظف عندك. ثم ان مفيش حاجة مستعجلة تستاهل اني اروح بدري عشانها كل الشغل ماشي تمام اطمن.
عبدالرءوف بثقة تامة ومين قال اني بشك في ادارتك انا عارف ان كل الموظفين بيعملولك ألف حساب في غيابك قبل حضورك. بس قولي عملت ايه في موضوع محمد جمال
يوسف بغموض طلع هو.
عبدالرءوف وناوي تعمل معاه ايه هتطرده
يوسف بابتسامة واسعة هبقا عبيط لو عملت كدة باستمراره معانا هستفيد منه أكتر. 
عبدالرءوف طب وكمال ايه آخر أخباره
يوسف لسة مسافر وسمعت انه بيتفق على صفقة كبيرة بس لسة معالمها مش واضحة.
عبدالرءوف طب خلي بالك بقا.
فأومأ
يوسف برأسه وهو يرى نظرات مريم المتسائلة تنتقل بينه وبين جدها لذلك قرر الهائها بأمر أخر فاستأنف الحديث بلهجة أكثر مرحا ياللا بقا عاوزين حاجة اصل صاحب الشركة شكله ناويلي على نية وباين عليا هطرد قريب. امتى بقا وليد يرجع للشغل تاني والله الواد دة كان مريحني. كان هو في ناحية وانا في ناحية دلوقت حاسس اني مشتت.
عبدالرءوف مازحا يا أخي حرام عليك سيبه يتهنى بعروسته شوية ولا انت عاوزه يقلدك ويسيب عروسته في شهر العسل عشان ينزل الشغل
يوسف لالالالا هو اصلا ناوي من نفسه انه يقلدني قالي انه بالكتير أوي تلات ايام ويرجع الشركة. عشان كمان مراته تروح كليتها.
عبدالرءوف ساخرا انا مش عارف ايه عرسان اليومين دول اللي يا خوية يزهقوا من الجواز والعروسة بعد يوم او اتنين!
نظر يوسف الى مريم نظرة ذات معنى وهو يجيب على عبدالرءوف بتهكمه معلش بقا يا عمي الايام ادامنا كتير. ياللا بقا سلام عليكم.
وقبل أن يغادر الحجرة ناداه عبدالرءوف يوسف!طب مادام انت رايح الشركة ماتاخد مريم في طريقك توديها الجامعة بدل ما كل واحد منكم يمشي لوحده.
كانت مريم تلوم عبدالرءوف في سرها لاقتراحه هذا الأمر وحاولت التملص من ذلك الموقف وهي تقول متحججة لا يا جدو شكل يوسف مستعجل وانا هعطله.
عبدالرءوف بالحاح ولا مستعجل ولا حاجة. مش شايفاه قايم الساعة كام وكمان انتو تقريبا طريقكم واحد دة غير انك جاهزة للخروج يعني مفيش عطلة ولا حاجة.
مريم بتبرم بس يا جدو انا مش ممكن امشي قبل ما تخلص فطارك واديك العلاج.
عبدالرءوف سادا أمامها كل منافذ الهروب انا يا ستي الحمد لله خلاص شبعت اما بالنسبة للعلاج اهو جنبي وهاخده بنفسي. ياللا ياللا ما تتحججيش بيا.
لم تر مريم أمامها سبيل آخر سوى الاستجابة لطلب جدها فقالت بانهزام أمام عيني يوسف التي تتتبعانها في ترقب أمرك يا جدو.
ثم نهضت مرغمة لتضع الصينية التي في يدها على طاولة صغيرة في احدى زوايا الحجرة وقالت لعبدالرءوف طب انا مش هتأخر عليك هشوفهم بس وصلوا لايه في المسرحية واذا كانوا محتاجين مني حاجة ولا لا وبعدين هاجي على طول وانت لو احتجت اي حاجة في غيابي رن الجرس اللي عندك وام ابراهيم هتطلعلك انا منبهة عليها.
فابتسم عبدالرءوف من دور الأم الذي تحاول مريم ان تؤديه أمامه رغم صغر سنها وهو يقول مطيعا حاضر يا مريم بس على فكرة بقا انا خلاص كبرت وأقدر اعتمد على نفسي كويس اوي.
فطبعت مريم قبلة سريعة على وجنته ربنا يخليك ليا ويديك الصحة يا حبيب قلبي. ياللا بقا مش عاوز حاجة
فهز عبدالرءوف رأسه بالنفي مع ألف سلامة.
وأفسح يوسف لها المجال لتتقدمه بخطوة ثم خرج الاثنان معا
وفي شقة علياء كانت تجلس وهي تستشيط ڠضبا و ماهر يحاول تهدئتها ما خلاص بقا يا لولا . اللي حصل حصل.
علياء وهي تشير باصبعها الى نفسها بتفاخر بقا انا علياء القوصي ييجي عليا اليوم اللي يرفضني فيه واحد زي يوسف جلال لا وعشان مين عشان بنت مفعوصة لا راحت ولا جات.
ماهر بعقلانية ما تنساش بردو ان البنت اللي انتي بتقولي عليها دي تبقا مراته.
علياء طب وديني ليكون طلاقهم على ايدي وقريب اوي كمان وبكرة تشوف يا سي يوسف.
ماهر هيحصل يا علياء. وغلاوتك عندي ليحصل بس كل حاجة هتيجي في وقتها.
فنهضت علياء فجأة وقالت وهي لاتزال تشتعل ڠضبا انا هاين عليا أروح للي اسمها مريم دي دلوقت واديلها الكارت الميموري
اللي معايا .
ماهر محذرا لا اوعي دة مش وقته الكارت دة لو ظهر في ميعاد غير ميعاده مش هيكون ليه التأثير اللي احنا عاوزينه.
علياء صائحة مانا كمان مش قادرة اقف كدة واتفرج وانا ساكتة وكل ما افتكر شكله وهو بيرفضني احس بڼار قايده جوايا ومش هيطفيها الا لما انتقم لكرامتي.
ماهر استني بس لما بابا يرجع من السفر ونتفق على كل حاجة.
علياء طب وباباك هيرجع امتى
ماهر كلها اسبوع كتير ويخلص الصفقة اللي معاه ويرجع على طول. وبعدها بقا نبتدي اللعب اللي على اصوله.
علياء طب وانا نصيبي كام من الصفقة الجديدة دي
ماهر وهو يمسك يدها ليجلسها بجواره وهو يبتسم انا كلي ليكي ياروح قلبي وكل اللي تؤمري بيه هتاخديه. بس انتي شدي حيلك معانا.
علياء من غير ما تقول وهو فيه حد بردو بيكره المكسب
ثم ادارت جسمها على غفله لتنظر اليه متسائلة الا قولي صحيح انت حقيقي ناوي تتجوز مريم دي بعد ما تطلق من يوسف
ماهر طبعا امال انا بعمل كل دة ليه
علياء بتذمر انا مش عارفة البنت دي عاملة فيكم ايه مخلياكم انتو كلكم بتجروا وراها
ماهر مبتسما بخبث عاملة فينا كتير كفاية ميراثها من ثروة جدي عبد الرءوف الكامل عرفتي بقا احنا بنجري وراها ليه
علياء بتشكك يعني انت قصدك ان يوسف متمسك بيها عشان طمعان في نصيبها من الميراث
ماهر بثقة طبعا يا بنتي زيادة الخير خيرين. هو عاوز يضم شركة عبدالرءوف لشركته وياكل هو السوق كله لوحده بدون اي منازع. وكمان كفاية التسجيل اللي معاكي هو أفضل دليل على صحة كلامي. امال انتي كنتي فاكرة ايه
علياء بصوت سارح وكأنها تحدث نفسها و لكن بصوت مسموع مش عارفة بس لو صحيح يوسف زي مانت بتقول كدة يبقا ليه عمل معايا اللي عمله امبارح وكأنه كان واحد تاني غير يوسف اللي اعرفه. زي ما يكون اتبدل تماما.
يتبع التالي
الفصل العشرون
كان كالأسد الجريح يزرع مكتبه ذهابا وإيابا حسنا فهو بالفعل يعترف بأنه قد أخطأ ولكنه لم يفعل ذلك إلا لإغاظتها فقط لمجرد أن يرى ماذا يكمن خلف هذا القناع الجليدي الذي ترتديه ولكنه لم يتصور أن يفلت الزمام من يده بهذا الشكل فلقد استطاعت أن تجرحه دون أن تدري هي المرأة الوحيدة التي استطاع كلامها أن يغزو قلبه بتلك الطريقة العڼيفة فلقد تدرب كثيرا على غيرة النساء حتى اكتسب منها مناعة لا بأس بها ولكن مع مريم كان الأمر مختلفا تماما وقد حاول أن يعزي ذلك الأمر الى اتهامها المبطن له بالخېانة ولكنه قرر يوسف ان يكون صريحا مع نفسه أكثر من ذلك لذا لقد اعترف وان كان امام نفسه فقط بأن ما ازعجه هو علمه بأنها لم تهتم الا بكرامتها ووضعها الاجتماعي وكأنه لأول مرة في حياته يخسر نزالا مع امرأة ولكنها لن تكون النهاية يا ابنة الكامل. فهي جولة واحدة من جولات عدة أعدك بأنني سأكون فيها الرابح بلا منازع.
سمع طرقات على الباب أعادته الى الواقع فجلس على كرسيه خلف المكتب وقد عقد العزم أن يولي كل اهتمامه لعمله ادخل.
فدخلت السكرتيرة مي وتمسك بيدها ورقة لفتت انتباه يوسف فرفع نظرة عينيه الى مي بتساؤال فيه ايه يا مي
قدمت مي له الورقة وهي تقول دة فاكس لحضرتك لسة واصل حالا من لبنان.
أخذ منها الفاكس. وقال لها طب روحي انتي دلوقت يا مي واطلبيلي فنجان قهوة.
مي امرك يا فندم.
وبعد ان خرجت السكرتيرة القى نظرة الى الفاكس يقرأه وما ان انتهى وضعه أمامه على المكتب وهو يقول محدثا نفسه ياترى بتخطط لايه يا كمال
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
جلست مريم على أحد الكراسي بجوار سرير جدها تسيطر عليها دهشتها وهي تسأل ممرضة! بس انا ازاي ما كنش عندي خبر بالموضوع دة قبل كدة.
جدها باسما انا كمان ما كنتش اعرف غير لما جات هنا بعد ما مشيتوا بحوالي نص ساعة وقالتلي ان الدكتور عزت هو اللي بعتها بناء على طلب يوسف جوزك.
ففكرت مريم محتارة في أمر ذلك الرجل. فكيف له أن يهتم بأمور الجميع بهذا الشكل في وقت واحد وبالرغم من خلافهما مساء أمس وكذلك الصمت الرهيب الذي غرقا فيه خلال توصيله لها بسيارته في هذا الصباح الا انه لم ينس أمر جدها وقام بتدبير ممرضة لتهتم بشئونه في غيابها. لقد أصبح يشكل بالنسبة لها لغزا كبيرا يصعب عليها حله. وفي تلك اللحظة التي كانت تفكر فيه رأته وكأنه يتجسد من أفكارها الى الواقع يسد فتحة الباب بجسمه العريض فارع الطول ولم تتأكد من انه حقيقة الا عندما