الغريبة بقلم رحاب حلمي


دة منين
وليد وهو ينظر في المرآة ليتأكد من هندامه التليفزيون يا ابيه يدق كل الأبواب.
يوسف وهو يضغط على بعض ازرار هاتفه الله يخربيت التليفزيون اللي مضيعكم.
فتبسم وليد وهو ينظر الى صورة أخيه في المرآة وقد وضع الهاتف على أذنه ويقول وعليكم السلام ايوة يا مريم........اه احنا خلاص خلصنا.........وانتو كمان قربتوا تخلصوا....... اوك ع العموم احنا كلها نص ساعة ونكون عندكم.......ماشي سلام.
وأنهى يوسف المكالمة ليقول لأخيه ياللا يا عم بقا.
وليد متذمرا يا بني انت مش بتقول انهم لسة ما خلصوش يبقا ليه الاستعجال
فقال يوسف وهو يضرب كفا بكف والله لسة غشيم زي مانا قلت من الاول. يا بني انت اللي المفروض تكون مستعجل وكمان انت نسيت نصيحتي ليك مش قولتلك الستات ما بيحبوش يستنوا كدة هتخليها تاخد عنك فكرة وحشة من أول يوم. افهموها بقا.
فضحك وليد وهو يضع ذراعه على كتف أخيه طب ياللا بينا يا عم الدون جوان.
وخرج الأخوان من الحجرة لا يعلمان ما تخبئه لهما تلك الليلة
وفي احدى الغرف بمركز التجميل نجد أخصائية التجميل تضع اللمسات الأخيرة من الزينة للعروسة التي حرصت على أن تبدو في غاية البساطة بتعليمات من حياة نفسها فأعطاها ذلك وجها ملائكيا يخطف الأنظار فقالت سلمى وهي ترفع يدها الى السماء حين انتهت الاخصائية من عملها عقباااالنا يا رب.
فڼهرتها هالة بضړبة خفيفة على ظهرها انتي يا بت انتي هتفضلي متسربعة كدة ع الجواز لحد امتى اهي سربعتك دي هي اللي بتطفش منك العرسان.
سلمى بغيظ طب بس انتي يا ام حميدة طبعا مانتي خلاص ضامنة حبيب القلب ومكلبشاه بالدبلة الرك والباقي بقا ع الغلابة اللي زينا.
هالة انتي غلابة انتي دة انتي يتفاتلك بلاد يا شيخة الله يكون في عونه اللي هيتهف في عقله ويتقدملك. اكيد امه دعت عليه في يوم مطرة.
سلمى وهي تدعي الحزن طب الله يسامحك. دة انا حتى جوهرة بس مش لاقية اللي يكتشفني.
فضحك الجميع وبينما وهن على تلك الحالة جاءت نورا مسرعة وهي تصيح بصوتها الحاد العريس جه العريس جه العريس جه.
الى أن اقتربت من سلمى وهي تردد جملتها مما جعل سلمى تغتاظ كثيرا وهي تقول لها يابنتي ارحمي أهلي بقا. هتجوز انا ازاي دلوقت وانا ودني ضاعت بسببك
ثم توجهت الى حياة التي قد خلى وجهها من الحياة وهي تتشبث بيد مريم وترفض أن تتركها ياللا بقا يا جميل العروسة للعريس وانا هجري مع المتاعيس دول. 
شعرت مريم بيد حياة التي أصبحت كالثلج فانحنت اليها لتهمس في اذنيها لعلها تستطيع أن تزيل عنها ذلك الخۏف والقلق اهدي يا حياة مفيش داعي للقلق دة كله وليد مش ممكن يأذيكي.
في الحقيقة لم تعلم حياة ان كان كلام مريم قد طمأنها أم انها ازدادت قلقا ولكن ما كانت على يقين منه أن قدميها لن يحملانها حتى تقف لاستقباله وبدا ان مريم قد قرأت أفكارة ودون أن يفطن أحد لذلك قد استطاعت أن تساعدها على الوقوف وحياة تنظر اليها بامتنان. الى أن دخل وليد بصحبة يوسف وما ان رآها بالفستان الأبيض والحجاب الذي من نفس اللون حتى توقف في مكانه يتأملها بتمهل من رأسها الذي يعلوه تاجا جعلها تبدو كالأميرة مرورا بباقة الورد البيضاء التي قد أعطتها لها مريم وقد بدا انها هي التي تضفي مزيدا من الجمال على الزهور وليس العكس وكانت تمسك الباقة بيد وتتشبث بمريم باليد الأخرى وكأنها درع
الأمان بالنسبة لها وقد بدأ صراع يدور بداخله بين القلب والعقل لا يعلم الى من سيستسلم فيهما
وقد ايقظه صوت أخيه وهو يميل عليه قليلا ويقول له هامسا وهو يصر على أسنانه ما تتحرك يا لوح الله ېخرب بيتك هتكسفنا.
فاقترب منها بخطى ثابتة و في كل خطوة كان يخطوها نحوها تشعر هي بأنها تبعده عنها لأميال حتى لم يعد يفصلهما شيء وفي ترقب من الجميع لم يرض وليد أن يخيب ظن الحاضرين فأخذ وجهها بين كفيه ومال نحوها ليطبع قبلة رقيقة على جبينها ويقول لها بنبرة رقيقة كانت قد افتقدتها معه منذ مدة طويلة مبروك.
شعرت بأنه قد تم تخديرها كليا فلم تستطع الرد سوى بهزة خفيفة من رأسها وتعالت الزغاريد من صديقاتها مصاحبة بالتهاني والتصفيق وعندما جاءت اللحظة ليضع يدها في ذراعه. حاولت مريم سحب يدها برفق الا ان حياة زادت من تمسكها بهاوقد لاحظ وليد ذلك فأراد معالجة الأمر بفكاهة جرى ايه يا ست مريم ما تسيب عروستي. وانت يا عم يوسف ما تيجي تاخد مراتك وتحلوا عن سمايا بقا. 
فاستجاب يوسف لفكاهته ورد عليه وهو يقترب من مريم ويحتضنها بذراعه انت ياللا ما ليكش دعوة بمدامتي انت بقا ليك مدامتك وانت حر معاها بقا اما انا بقا فهاخد مراتي ونروح مشوار كدة ع السريع وهنبقا نحصلكم بعدين.
وأخيرا استطاعت مريم ان تخلص يدها ليأخذ وليد مكانها ويضع يد حياة في ذراعه فسألت مريم بدهشة هو احنا مش هنروح معاهم
يوسف وقد بدا انه قد نسى العهد الذي كان قد قطعه على نفسه بأن يتجاهل وجودها معه لا يا قمر احنا هنروح مشوار سريع كدة الأول وبعدين يبقا نحصلهم هناك.
مريم مشوار ايه في الوقت دة
يوسف بنظرة غامضة هتعرفي بعدين.
يتبع التالي
الفصل الثامن عشر
أقيم حفل الزفاف في حديقة الفيلا كما كان متفق عليه وقد كان بالطبع على قدر كبير من الاستعدادات والفخامة ومسرح العروسين هو أيضا يمتاز رغم بساطته بالجمال والزينة عالية الأناقة والبهاء كما حضره كبار الشخصيات بالدولة وكبار رجال الأعمال الى جانب أسرة حياة وصديقاتها. ويحيي الحفل بعض الفرق والمطربين المشاهير .
وفي مكان ما بالحديقة وقفت مها بجوار زوجها تتأمل في كل شيء حولها بانبهار و ذهول وهي تقول لمحمود شايف يا أبو كريم العز والأبهة.
محمود برزانة قولي ما شاء الله يا أم كريم.
ام كريم بتبرم اخص عليك يا يا ابو كريم. انت فاكرني بحسد ولا ايه ربنا يزيدهم ويباركلهم. ماهو في الاول وفي الاخر بنتنا هتتمتع في العز دة معاهم .مش هتبقا واحدة منهم
محمود ادعيلها ربنا يسعدها مع جوزها. احنا مش عاوزين أكتر من كدة انشالله حتى تعيش معاه في كوخ وكمان ما تنسيش ان وليد مقرر انه يبدأ حياته بنفسه بعيد عن أخوه.
فقالت مها بامتعاض يا خوية انا مش عارفة هو بيعمل كدة ليه ماهو المفروض انه بردو ليه في المال دة زي اخوه يعني معقول برضه هيسيب حقه بالشكل دة
محمود بايضاح يا ستي هو مش هيسيب حقه ولا حاجة وكمان الباشمهندس يوسف مش ممكن ياكل حق أخوه اللي هو اصلا أعز انسان على قلبه. بس وليد عاوز يثبت نفسه وشخصيته حاسس ان كل اللي حواليه دة من تعب يوسف وكفاحه ودة حقيقي لان أبوهم الله يرحمه ماټ وكانو لسة صغيرين والشركة كمان كانت لسة في بدايتها فالباشمهندس يوسف بقا بمساعدة عبدالرءوف الكامل ليه هو اللي وصلها للمكانة اللي هي فيها دلوقت. ووليد بقا عاوز يبدأ من الصفر زي ما اخوه تقريبا عمل عشان كدة حتى في الشركة مصر انه يقبض مرتب عادي زي كل الموظفين.
مها ربنا يوفقه يا خوية عشان يقدر يسعد البنت ويهنيها.
محمود يا ام كريم من امتى والسعادة في الفلوس يعني سعادة بنتنا الحقيقية هتكون في حب جوزها ليها ودة اللي انا شايفة في عينيه عشان كدة انا مطمن على حياة.
وفي الناحية الأخرى نجد صديقات حياة تقفن معا جنبا الى جنب يتحدثون بمرح فقالت هالة وهي تنظر الى الدبلة في يدها اليمنى وانتي بقا امتى هتتنقلي للايد التانية انا خلاص حسيت اني خللت في الخطوبة دي حتى مريم وحياة اللي اتخطبوا بعدي اتجوزوا قبلي.
نورا طب ما تقولي لحبيب القلب يشد حيله شوية
هالة لسة ياختي الشقة مش هتخلص الا بعد سنة تقريبا.
فقالت سلمى بغيظ صحيح الناس دي لا حمد ولا شكرانية. احمدي ربنا يا هبلة انك عرفتي تكلبشي واحد وخلاص. اما الجواز دة بقا ييجي في وقته. الرك والباقي عليا انا والغلبانة دي.
فتصنعت نورا البكاء اهىء اهىء اهىء. ما تفكرنيش ياختي و خلينا نحزن في صمت. 
ثم نظرت الى سلمى بتآمر بقولك ايه يا بنت يا سلمى ما تيجي يا ختي ندورلنا على عريسين وسط الناس النضيفة دي.
سلمى وانتي بقا فاكرة ان الناس النضيفة دي هتبص ليكي يا معفنة انتي
نورا بتذمر انتي كدة يا سلمى دايما بتحبطيني.
سلمى أحبطك! طب اتفرجي ياختي وانتي ساكتة.
أما عند مسرح العروس نجد البسمة المزيفة القناع الذي يخفي وراءه الكثير من الألام والقلوب الدامية فكان كل من وليد وحياة في عالم منفصل عن الاخر حياة لا تفكر الا في كيفية العلاقة التي ستكون بينها وبين زوجها والى الحد الذي سيصل اليه انتقامه
منها والى متى يمكنها ان ان تتحمل اهاناته وجرحه لها وهل يمكنها أن تأمل بأن الأوضاع بينهما ستتحسن في أحد الأيام أو في حالة استحالة ذلك هل سيطلق سراحها أم انه سيظل يتلذذ بتعذيبها وإيلامها إلى مالا نهاية
وبجوارها يجلس وليد وخلف تلك الابتسامة الجامدة يمكننا أن نرى الصراع المحتد بداخله فمن ناحية عقله يصر على إن يكمل خطته التي بدأ بتنفيذها بالفعل مهما كان الألم الناتج عن ذلك ومن ناحية أخرى فقلبه يتعذب كلما رآها تتألم و عندما يرى دموعها التي تنهمر كالشلال من بين جفونها يشعر بأنها كالسکين البارد الذي ېمزق فؤاده قطعا صغيرة دون رحمة. ولكن لا مفر من ذلك.
جاء أعمام وليد لتهنئته حسين ثم سليمان الى أن جاء دور هادية وكانت ابنتها هدى تقف بجوارها ونظراتها تقيم مريم باحتقار لا يخفى على أحد اما هادية فكانت أبرع من ابنتها في التمثيل حيث استطاعت أن ترسم ابتسامة كبيرة على وجهها وهي تصافح وليد الذي كان قد وقف احتراما وتقدير لأعمامه ألف مبروك يا ولدي وربنا يسعدك ويهنيك ويرزجك بالخلف الصالح ان شاء الله.
يمكننا ان نقول أن وليد قد خدع أيضا بتلك الابتسامة المزيفة فأجابها وقد شعت الفرحة من عينيه الله يبارك فيكي يا عمتي وعقبال هدى.
وكانت هدى أسرع من أمها في الرد باقتضاب لا. انا هكمل تعليمي الاول.
وليد اكيد طبعا ربنا يوفقك.
ثم تقدمت هادية من حياة وهي تبذل جهدا كبيرا لضبط أعصابها فصافحتها وهي تقول بتأني وتشدد على كل كلمة تتفوه بها مبروك يا عروسة.
تجاهلت حياة اللهجة الساخرة التي تحدثت بها هادية وردت بابتسامة مهذبة الله يبارك في حضرتك.
وفور ابتعادهما نظرت حياة إلى وليد لأول مرة منذ