الغريبة بقلم رحاب حلمي


سؤاله بشكل آخر مريم لما قالتلي ع الحقيقة تقريبا قالتلي كل حاجة بس ما قالتش اسم الشخص دة ايه
أخيرا فهمت حياة مقصده وشعرت بأنها على وشك البكاء وهي تسأله ودة يهمك في ايه
فأدار لها وليد وجهه وكأنه يستغرب سؤالها والمفروض ان دي حاجة ما تهمنيش!
حياة بثبات لم تشعر به داخلها لا ما تهمكش.
لا تعلم من أين أتتها الشجاعة لتتفوه بتلك الكلمات وأن تتحداه بذلك الشكل وكما توقعت تماما فها هو يغلي أمامها من الڠضب ونظراته تنذر بالخطړ بشكل أرعب حياة ولكنها حاولت أن تتماسك أمامه فقال لها اظاهر يا هانم انك نسيتي انك خلاص بقيتي مراتي وأي حاجة تخصك يبقا تخصني انا كمان.
حياة بيأس يا وليد محدش أجبرك انك تتجوزني كنت تقدر ترفض ساعتها لكن مش كل لحظة تفكرني فيها باللي حصل انت ليه مش عاوز تصدق ان دة والله العظيم حصل ڠصب عني وان كان أهون عليا اني أموت ولا اني أسلم نفسي وشرفي لواحد غريب.
وليد مصرا بالحاح طب قوليلي هو مين
حياة ليه طيب ودة هيفرق معاك في ايه 
وليد هيفرق كتير يا حياة. ع الاقل هرتاح.
حياة انت بتكدب على نفسك يا وليد ولا عليا انت فاكر انك لو عرفت هو مين كدة هترتاح لا يا وليد صدقني دة عمره ما هيريحك.
وليد بحدة يعني انتي مصرة انك ما تقوليش على اسمه
حياة ايوة يا وليد مش هقولك وممكن نرجع بقا عشان انا اتأخرت وبابا ممكن يتضايق.
وليد مكرها ماشي يا حياة ياللا بينا.
ولكنه قبل أن يتحركا خطوة واحدة قال لها بنبرة مملوءة بالعزيمة والاصرار بس انا بردو هعرفه يا حياة . منك أو من غيرك. انتي سامعة هعرفه.
لم ترد حياة ولكنها قد سبقته سائرة باتجاه السيارة وقد سمعته يأتي خلفها الى ان استطاع سريعا وبخطواته العريضة أن يلحق بها ويسير بجانبها ولكنها لم تلتفت اليه ثم ركبا في السياة و كأن على رؤوسهم الطير. وليد لا يفكر الا في كيفية الوصول الى الحقيقة الكاملة التي تحاول حياة ان تخفيها عنه اما هي فلم تجد كلاما أخر يمكن ان تقوله في هذا الموقف وكأن كل ما يمكن أن يقال قد اختصراه في ذلك الحديث القصير ولكنها تتساءل لماذا يصر وليد على معرفة ذلك الشخص ما الذي سيجنيه من وراء ذلك أم ان هذا السؤال لم يكن أكثر من وسيلة من احدى الوسائل التي يستخدمها دائما بهدف اهانتها ظلت تفكر في ذلك الأمر طوال الطريق حتى انها لم تشعر بأنهما قد وصلا الى البناية التي تحتوي على شقتها الى ان توقفت السيارة.
فانتبهت حياة
من شرودها وعندما همت بمغادرة السيارة أخرج من جيب سترته منديلا ناولها اياه خدي امسحي دموعك.
فتحسست حياة خديها لتجد آثار الدموع التي لم تكن تشعر بها أثناء الطريق فأخذت منه المنديل وشرعت بتجفيف خديها من الدموع لتسمعه يقول وكأنه يكمل جملته التي بدأها وياريت كمان تبتسمي عشان ما ينفعش أهلك يشوفوكي معيطة كدة .لان ساعتها الله أعلم ممكن يفكروا فيا ازاي وانا مش عاوز حد يتهمني بچريمة عملها حد غيري.
من ضمن كل الاهانات التي تلقتها منه حياة كانت هذه هي الأكثر ايلاما والتي لم تستطع تحملها على عكس غيرها فاندفعت خارج السيارة وهي تجهش بالبكاء مسرعة ناحية بنايتها وهي تتحسر على تلك اللحظات التي قضتها بصحبته في المطعم والابتسامات التي كانت تتسلل الى فمها أحيانا والتي تتبدل الأن بالدموع.
يتبع التالي
يقال دائما لا ينام الا خالي البال أقر أبطالنا الأربعة بصدق تلك المقولة هذه الليلة حيث لم يغمض لأي منهم جفن أبدا حتى آذان الفجر ولكن كما يقولون فكل يغني على ليلاه ففيما يتعلق بمريم فقد جافاها النوم وهي تفكر في مدى تطور علاقتها بالنسبة ليوسف على الأقل بالنسبة لشعورها هي فلقد بدأت تشتاق لكلماته تترقب ابتسامته بل انها أصبحت تحن لسخريته مهما كانت لاذعة. ولكنها تساءلت هل هي بالفعل على استعداد لتتقبله كزوج لها وماذا عنه هو انها تعرف تمام المعرفة ان رجلا كيوسف جلال من الصعب عليه أن يكشف عن شعوره الحقيقي بل فلنقل أنهم يمكنه أن يعتقد أن تلك الأحاسيس والمشاعر نقاط ضعف يجب ألا يعلمها أحد غيره ولكن خطړ في ذهنها صورة تلك المدعوة علياء وهي تتمايل وتتدلل أمام زوجها دون أن يبدي أي نفور منها وهذا ما جعلها تتخيله ذلك الدون جوان الذي سمعت عنه قبل الزواج والذي يبدو انه لا يشعر بالنفور الا منها هي وحدها زوجته.
أما عن يوسف جلال الذي كان يجلس في سريره يقرأ في أحد الكتب كعادته الا ان هذه المرة لم يستوعب عقله كلمة مما قرأ فلماذا تحتل تفكيره بتلك الطريقة التي لم يعتادها مع أي امرأة انه بالفعل قد عرف الكثير من النساء ولكن لم تستطع أي منهن أن تحتل تفكيره كما تفعل هي الأن ويمكننا القول انه قد أدمن كل حركاتها الطفولية و قد أصبح يرغبها بشدة على قدر رفضها له ولكنه يجهل الطريق للوصول إليها. فبالرغم من انها زوجته الا انه لم يعتد ان يلاحق امرأة مهما كان تعلقه بها وخصوصا وهو متأكد من أنها لن تستجيب له اذن فالحل الوحيد أمامه الأن هو ان يتناسى وجودها بالقرب منه ويستكمل حياته كما كانت قبل ظهورها.
وإذا ذهبنا الى وليد نجد انه ليس بأفضل حالا منهما فبعد أن خاصم النوم عينيه قد هجر فراشه وخرج الى الشرفة لعل نسيم الليل يسكره فيغلبه النوم ولكن حينما وقعت عيناه على ضوء القمر الذي كان في طور البدر في تلك الليلة ليرى وجهها وقد ارتسم على صفحته ولكنه كان وجها حزينا بعينين تملؤهما الدموع تنظر اليه پألم وكأنها تعاتبه نعم تعاتبه! وهو يعلم ان لها الحق لذلك فلقد كان قاسېا معها لأبعد الحدود ولكنه لا يستطيع أن يتراجع عن القرار الذي قد اتخذه لذا أصر أن يستمع إلى أحكام العقل وسيلغي دور القلب إلى أن يأتي حينه.
أما هي فلم تجد سواه معين على شدائدها لذا فبعد أن قامت ليلها ظلت جالسة على سجادة الصلاة تناجي ربها ودموعها تسبقها بدون توقف وهي تتذكر كل كلمة جارحة خرجت في حقها من بين شفتيه إلهي إن يكن ذنبي عظيم فعفوك يا إله الكون أعظم. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. يارب أنا عارفة اني عصيتك كتير وإن كان دة عقابك ليا على معصيتي فأنا راضية بيه و أنا لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه. ربي اني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه.
وفي ظهيرة اليوم التالي يدخل يوسف غرفة سكرتيرة مكتبه وفور رؤيتها له وقفت احتراما وهي تقول بلهجة ترحيبية أهلا وسهلا يا يوسف بيه حمدالله على سلامة حضرتك.
يوسف الله يسلمك يا مي. هو وليد جوة.
مي ايوة يا فندم وليد بيه في مكتبه.
يوسف لوحده ولا معاه حد
مي لا يا
فندم. وليد بيه لوحده.
يوسف طيب انا هدخله دلوقت بس مش عاوز حد يقاطعنا.
مي امرك يا فندم.
وتوجه يوسف ناحية باب المكتب ليدخل وقد أغلق الباب خلفه السلام عليكم.
فرد وليد وهو ينهض سريعا وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. يوسف بيه! يا مرحبا يا مرحبا.
وابتعد عن كرسيه قليلا وهو يشير إلى أخيهاتفضل يا كبير أخيرا المكتب هينور بصاحبه.
فوضع يوسف يده على كتفه وهو يبتعد به عن المكتب سيبك من الكلام دة بس عشان أنا عاوز أتكلم معاك في موضوع مهم.
ثم جلس الاثنان في أحد أركان المكتب وقد كان يشبه بأثاثه الفاخر الاستراحة حين يقرر صاحب المكتب الابتعاد قليلا عن جو العمل فسأل وليد وقد بدا عليه القلق خير يا يوسف موضوع ايه اللي انت عاوز تكلمني فيه قلقتني.
يوسف الحقيقة الموضوع خاص بمسألة جوازك من حياة.
وليد ماله
يوسف انت مقتنع بالجوازة دي
فتبسم وليد قليلا وهو يحاول أن يسبر أغوار أخيه مش فاهم. وأنا لو مش مقتنع تفتكر كنت هستنا لحد ما نكتب الكتاب
يوسف يعني انت مش حاسس انك اتسرعت شوية أو اني ورطتك امبارح صحيح انا كنت بتمنى اللحظة دي من زمان وكان نفسي أفرح بيك بس مش عارف فيه حاجة كدة مش مطمناني.
وليد حاجة! حاجة ايه و منين وصلك الاحساس دة.
يوسف منك انت وحياة مش عارف ليه ما كنتش حاسس بالفرحة اللي المفروض أشوفها في عيون اتنين على أبواب حياة جديدة. 
ثم سأل وليد فجأة وعينيه مليئة بالشك وليد! هو انت حصل بينك وبين حياة حاجة
وليد مش فاهم قصدك حاجة ايه
يوسفيعني حاجة تكون هية اللي أجبرتك انك تتجوز حياة. فلو كان دة حصل فعلا فانت مش مضطر انك تتمم الجوازة وكفاية أوي انك كتبت الكتاب.
فانتفض وليد فور سماعه لاتهام أخيه ونهض وهو يشعر بالڠضب ايه اللي انت بتقوله دة يا يوسف انت ازاي تفكر بالشكل دة معقول تكون بتشك ان انا أغلط غلطة زي دي
ثم أكمل بجمود حياة كمان أشرف من انك تفكر فيها كدة وبتهيئلي ان كفاية اوي انها بقت مراة أخوك عشان تستاهل احترامك.
فنهض يوسف هو الأخر ليربت على كتف أخيه مهدئا اياه باعتذار أنا اسف يا وليد. ما كنتش أقصد. وألف مبروك يا صاحبي وربنا يسعدك.
وليد ع العموم حصل خير. وعلى فكرة انت قاعد هنا لحد امتى
يوسف وهو يقبل تغيير أخيه للموضوع بصدر رحب لا انا مش هقعد انا بس كنت جاي عشان أقولك اني خلاص اتفقت مع منسقة حفلات كويسة عشان تبدأ شغلها في التجهيز ليوم الفرح ولا انت غيرت رأيك وناوي تعمله في قاعة أو فندق معين وكمان عاوز اعرف انتو ناويين تقضوا شهر العسل فين
وليد لا يا يوسف انا خلاص موافق انه يتعمل في الفيلا وكمان اتفقت مع استاذ محمود على كدة.
يوسف طب على بركة الله وشهر العسل بقا هتعملوا فيه ايه
وليد بارتباك لا احنا مش هنعمل شهر عسل.
فنظر اليه يوسف متعجبا مش هتعملوا شهر عسل! ازاي يعني
وليد زي الناس انا اتفقت مع حياة على كدة.
يوسف وهي وافقت
وليد طبعا انت نسيت المسرحية اللي بيحضرولها في الجامعة فاحنا لو سافرنا هي مش هتعرف تكمل البروفات وانا كمان عندي شغل كتير مش عاوزة يتعطل.
يوسف مازحا امال فين نصايحك ليا زمان وشهر العسل اللي تلاتين يوم وتأنيبك ليا عشان ما سافرتش انا ومريم
وليد بمرح وهو يحاول ان يداري الحزن بداخله ابدا يا سيدي كل دة لسة موجود. بس مش وقته وانت شايف
ان كل حاجة