شوق اسماء عبد الهادي


تاني 
ليهتف يزن بحنق 
_طب اقولها ايه انتي وحشة اكدب يعني!! 
حاول مهند كبت ضحكاته وقال راسما ذاك الوجه الجاد
_هي كلمة يا يزن مفهوم.. مش عايزة تزعل الحلويات بتاعتنا تاني 
يزن بهدوء 
_ماشي يا بابا 
أمسكت شوق بيده وقربته منها معانقة إياه 
_يزن حبيب ماما شوق.. العاقل يا ناس وربنا بحبك يا ولا .. هات بوسة كبيرة لماما شوق 
قبلها يزن وقال
_وانا بحبك اوي يا ماما شوق قد الدنيا دي كلها 
_ياااه كل ديه حب .. دا ايه الهنا اللي اني فيه ديه.
لينظر مهند للوجي ويغمز لها .. ومن ثم ينزلها إلى الأرض ثانية فيتوجهان نحو شوق ويقبل كل منهما شوق كل من جهة 
__
وقفت في شرفة غرفتها تنظر لساعة هاتفها تارة وللطريق من أسفل تارة أخرى
_اتأخرت إكده ليه يا يوسف.. لازم تخلي قلبي يأكلني عليك لاه وكمان محمولك غير متاح .. اعمل فيه ايه الواد ديه يا ربي.
جلست مكانها على الكرسي تنظر في هاتفها في محاولة منها لالهاء نفسها بأي شىء إلى أن يعود
فوقع بصرها على لفحة أبيها الرمادي شال المعلق في شماعتها 
وتذكرت.
عندما كانت معه بالمشفى تستغل الفرصة لتكون بقربه 
ولكن عندما وجدته يحرك جفنه واصبعه قالت بفرحة
_الحمد لله أخيرا هيفوق.. ايوة اكده يا بوى .. قاوم وعافر وارجعلنا من تاني 
وبعدها أدركت أنه لا يطيقها 
_لاه أني هخرج وهنادي الدكتور يطمن عليه.. بلاش يشوفني فيتكدر وهو مش ناقص.
وبالفعل خرجت شوق سريعا ونادت للطبيب الذي اتى لفصحه 
وقال
_الحمد لله دا مؤشر كويس انه رجع للحياة اخيرا وبدأ يفوق من الغيبوبة بس لازم يتخطى الموقف اللي سببله الأزمة النفسية والا ممكن يرجع يتعب تاني
_ان شاء الله هيتخطاها يا دكتور ربنا كبير.
انتظرت شوق بالخارج إلى أن جاء عساف 
_شوق انزلي مهند تحت منتظرك بالعربية وهيرجعلي تاني هنا يلا 
طالعته شوق بفرحة
_حقيقي فرحانة وبحمد ربنا ليل ونهار انه رزقني بإخوات رجالة يعتمد عليهم... اخواتي اللي ربنا اكرمني بيهم بعد السنين دي كلها.. وربنا انتوا أغلى نعمة في حياتي.. وتعرف ايه اللي مفرحني بيكم أكتر... هي وقفتكم جنب ابوكم في محنته مقلتوش لاه ديه كرشنا من دارنا.. ديه حرمنا من فلوسه...ديه سوى وسوى.. لاه مترددتوش لحظة في انكم تقفوا جنبيه.. وربنا فرحتي ماهي ساعياني على قد حزني على اللي حصل لأبوي.. ربنا يحفظكم ويباركلي فيكم يا حبايب قلبي.
تنهد عساف براحة وقال باسما
_لولا وجودك في حياتنا بفضل ربنا ما كنا على الحال اللي احنا فيها دلوقتي.. انتي انتشلتينا من الضياع يا شوق.. كنا عاملين زي اللي ماشي ف الصحرا تايه من غير دليل.. وانتي كنتي دليلنا.
_سبحان الله ربنا بيرسلنا لبعضنا البعض رحمات .. علشان نتراحم فيما بينا.. نهون على بعضنا ونواسي بعضنا لبعض نكون سند وعون لبعض.. لو عرف كل انسان على الارض حقيقة وجودنا في الدنيا لعشنا كلنا في سلام.. رحماك ياربي.
_سبحان الله فعلا... ربنا يجعلنا السند ليكي دايما يا حبيبتي 
_ اللهم آمين يارب...اعقد خمسة اكده يا عساف عايزة أسألك عن موضوع
جلس عساف مع شوق في مقعد في الرواق أمام غرفة والدهم
لتهتف شوق
_كلمت والدتك يا عساف 
_اه كلمتها 
_وايه كان ردها وافقت ترجع لابوك فلوسه!! 
ضم عساف شفتيه بأسف
_للأسف قالت ان الفلوس دي بتاعتها هي.. من شغلها وتجارتها هي.. وانها هي اللي تعبت فيها مش بابا وانها السبب في كل الثراء اللي كان فيه 
_لا حول ولا قوة إلا بالله... طب ليه قلبت عليه أكده اول ما تعب .. ما هي مرته وفلوسهم واحد وطول عمرهم شغالين مع بعض
_دا مش حقيقي عمرهم ما كانوا واحد.. كان كل واحد منهم ف طريق مختلف عن التاني بابا ليه شركته وماما ليها شركتها... كان الرابط اللي بينهم مصالح مشتركة يعني لو حد احتاج سيولة بيلاقي التاني بيسد... لكن دلوقتي ماما شافت ان بابا خلاص مبقاش ليه لازمة على حد قولها.. فأخدت فلوسها وبعدت.
_لا

حول ولا قوة إلا بالله... بقى ديه اسمه كلام بدل ما تقف مع جوزها في محنته تكون اول حد اتخلى عنه.
_صدقينى الحياة اللي بينهم مكانتش أحسن حاجة كانوا مستمرين علشان المصالح والشكل العام مش اكتر
_حتى ولو انعدمت المودة لكن يبقى فيه رحمة يا عساف... أي حد يشوف الاي حصل لأبوك بيتأثر فما بالك بزوجته يعني عشرة عمره.. بس هنقول ايه ربنا يهديها
_يارب.
_وانت مش زعلان علشان الفلوس داي يا عساف زي ابوك! 
_لا ابدا انا حابب اني اعتمد ع نفسي واكون نفسي بنفسي من خلال شراكتي مع خالد وأكيد في يوم من الأيام هنوصل.. هو بس مهند اللي متأزم من الموضوع دا شوية بس مسيره يتعود عليه.. وكمان ماما قالتلي انها مش هتمانع في اي وقت طلبنا مساعدتها في حاجة
_الله يصلح الحال يارب.. المشكلة دلوك في ابوك هيقدر يتخطى ديه ازاي 
_لازم يستسلم للأمر الواقع والا هيضيع نفسه بنفسه 
_صحيح بس اللي زي ابوك صعب يتغير في يوم وليلة بس ربنا قادر ع كل حال .. فما بين طرفة عين وانتباهها يغير الله من حال إلى حال..والله المستعان.
استمر الحال على ما هو عليه ..يتبادل الأخوة المناوبة على زيارة أبيهم لمدة شهر كامل 
وفي كل مرة تستغل شوق الفرصة وتدخل إلى أبيها وتتحدث معه كيفما تشاء تفيض بمكنونات قلبها تجاهه.. ظنا منها أنه غافل لا يسمعها
لكنه في الفترة الأخيرة كان يستمع لكل لكمة تقولها بالرغم من انه مغمض العينين ولا يصدر أي حركة يود في كل مرة أن يعانقها ان يطلب منها السماح لكن كبريائه يمنعه في كل مرة.. لذا كان يدعي أنه نائم غافل مستمتعا بقرب ابنته منه
الى أن سمعها تقول
_ قوم يا بوي وهات يدك واحنا معاك ومش هنسيبك.. المړض مهواش أقوى منك... ولا حتى كنوز الدنيا تقدر تعوضنا عنك ... الفلوس بتاجي وتروح لكن انت متتعوضش يا بوي.. مسمحاك على كل جفا وقسۏة شفتها منك واتمنى تقوملي بالسلامة وأحب على يدك وأكون طوع يدك ورهن إشارتك كمان بس قوم يا بوي عاجبك رقدتك داي.
رغما عنه لم يستطتع منع نفسه الا أن يستجيب لها.
وجدت يده تربت على حجابها بضغف شديد لم تكن تصدق عيناها فرفعت رأسها بسرعة لتتأكد مما تشعر به 
هل أبيها يربت على رأسها! أهو حقا شعر بها أخيرا.. هل حن قلبه لها بعد هذه السنوات
طالعته بأعين مشتاقة دامعة مترقرقة بالحنين الممزوج بالفرحة وعدم التصديق 
لتجده يطالع عينيها بندم ويهتف بلسان ثقيل
_شوق 
قبلت يده وقربتها من وجهها لتقول بسعادة لعودته للحياة
_نعم يا بوي و سيدي وتاج راسي كمان.. حمدا لله على سلامتك يا غالي.
_مش شمتانة ..فيا.. ولا فرحانة باللي جراالي
_حاشا لله.. أبدا يا بوي ورب الكعبة أبدا.. ياريت اللي فيك فيا أيا وتقوم انت بصحتك وعافيتك 
قالتها شوق بقلب صادق استشعرها غريب
لتدمع أعينه بقطرات الندم وقال بصوت متحشرج
_عارف.. كنت بسمعك كل يوم.. كنت بتونس بيكي.. كلامك كان بيصبرني وبيهون علينا.. عرفت اني ضيعت بإيدي ياقوتة بالدنيا كلها... عرفت ان مهما خسړت كل حاجة مش هتساوي خسارتي ليكي يا بنتي
ألقت شوق نفسها بين أحضان أبيها تعانقه وتقبل وجنته بسعادة
_كفاية عليا كلمة بنتي داي يا بوي.. داي وحدها شالت كل سواد غيم على قلبي .. ربنا يخليك لينا يا حبيبي ويقومك بالسلامة 
_عايزاني اقوم يا شوق.. مش هقدر اعوضك اللي فات... بقيت عاجز ضعيف معدم
_متقولش اكده انت قوتنا وسندنا وأمانا... واللي حصل مهواش نهاية العالم.. لو ع الفلوس بتاجي وبتروح.. ولو على رجلك حضرتك مش اول ولا اخر واحد يخسر رجله لكن برحمة ربنا الواسعة تقدر تركب رجل صناعية وتمارس حياتك عادي.. مفيش حاجة تستدعي حزنك او زعلك كله هيهون وهتبقى عال بس انت هون عليك
_وهجيب منين فلوس الرجل الصناعية دي يا شوق.
_هنشتغل وهنحاول ونعافر لحد ما نجمعها بإذن الله متقلقشي بس قوملنا
_هقوم وهعافر علشانك انتي وبس يا شوق
طالعته بابتسامة مرتاحة 
_وعلشان اولادك كمان يا بوي
هنا دلف كل من عساف ومهند وأمير ليجدوا شوق تتحدث مع أبيها 
فيركضوا جميعا نحوه بفرحة
_بابا 
_حمدا لله على السلامة
_الحمد لله انه نجاك منها 
فرحة ما بعدها فرحة كانت تحلق فوق قلب غريب شعر وكأنما دبت فيه الحياة من جديد... وحمد الله انه أعاد له عقله قبل فوات الأوان
وبعد عدة أيام أخرى
سمح الطبيب لخروج غريب من المشفى وانتقل للعيش مع اولاده 
ليجد الحب الذي كان مفتقده.. العائلة التي تعطي دون انتظار المقابل ليعلم انه قد أفضى عمره كله يركض خلف سراب وأن الجنى الحقيقي هو جني المحبة
__
يرقد في فراشه ببؤس .. يحسب أيامه المعدودة في الحياة يتمنى المۏت في أي لحظة بدلا من كونه وحيدا هكذا فلقد غابت عنه شوق لفترة طويلة زاد الحمل فيها عليها باهتمامها بأبيها وبكل شئونه
ليجدها تدلف إليه ويقول معتذرة
_عارفة اني مقصرة في حقك.. حقك علي يا عمي وحشتني اوي كيفك طمني عليك.
ليهتف هو بفرحة
_فكرتك نسيتيني ....كانت اخر امناياتي اني اشوفك قبل ما اموت ..
_متقولش اكده ربنا يطول في عمرك ويعافيك يارب...يلا قوم خلينا نمشي من اهنه 
_على فين 
_على مكانك الأصلي وسط عيتلك واولادك واخوك 
_اولادي! 
مطت هي شفتيها
_ايه يا عمي.. بتتبرى مننينا ولا ايه .. بس يكون في علمك بردك احنا وراك وراك ومش هنسيبك.. يلا قوم الكل في انتظارك كمان
_انتوا عايزني وسطكم!
_يووه ديه لسه بيسأل.. قوم يلا هات يدك... ولا تحب أجيبلك عيالك يشيلوك بنفسهم! 
_عيالي ياااه كلمة كنت بتمناها من زمان 
_واديك نولتها يا بوي يلا
حملق بها بزهول 
_أبوكي
ضحكت شوق 
_مالك امبلم ليه انت راخر... أني سايبة واحد اهناك كل ما يشوفني يبلم ويسهم وانت كمان هتعمل زييه
. ..ديه غلب ايه ديه يا ولاد .. يلا يا بوي بلاش دلع اومال.
عاونته على النهوض من فراشه ليجلس على طرف الفراش وبعدها يقول بجدية 
_طلبك دا بناء على رغبة الكل ولا انتي بس
ليدلف مهند بعدما طرق الباب مرة واحدة 
_كل دي أسئلة هتفتح محضر ولا ايه.. يلا الكل في انتظارك هناك... انا لو منك اقوم أجري.. حد يصدق انه هيكون جنب منبع الحنية المتنقل دا
قالها وعانق شوق أخته بيده 
ليتبسم شاكر ويقول 
_معاك حق 
مهند
_اهلا بيك وسطنا يا عمي 
ليهتف شاكر بجدية 
_الفيلا هنا كبيرة هتسعنا كلنا هنسيبها لمين... هكون مبسوط لو اعتبرتوها بتاعتكم 
ليهتف مهند بفرحة 
_والله انا اللي هكون ممتن ليك جدا.. انا بدور على مكان اتجوز فيه انت جتلي من السما
طالعته شوق بزهول 
_يخرب بيت شيطانك يا ولا انت ما صدقت.
_ايه عايزة ايه ... عايز اتجوز اعملك ايه ما انتوا استوليتوا على شقتي 
_شقتك منين يا ولا دي شقتنا كلنا اتلهي 
_طب اعملك ايه دلوقتي.. اقعد ميار فين دلوقتي
_ياخوي طب اخطب الاول وبعدين فكر في الجواز بعدين
_لا هو انا مقلتلكيش اني هعملها خطوبة