سمرا في قبضة الشيطان بقلم إسراء عبداللطيف



و دخلت إلي المطبخ بينما ألتفتت آلاء إلى والدتها قائله بخفوت على فكره يا ماما أنا اللي عملاها مش هي 
ضحكت فاطمه و احتضنتها بقوة و قبلت رأسها بينما أتاهم صوت سمرا صائحة بمرح سمعاك على فكرة يا اللي عملتي الأكل لوحدك أنت و بدل ما بترغى مع ماما تعالى حولي الأكل معايا يا لولو !
أشارت فاطمة ناحية المطبخ و هي تقول لآلاء يلا على المطبخ عشان نساعد سمرا يلا 
وقفت آلاء و نفخت بضيق قائله بتذمر قبل أن تتجه إلي المطبخ يوه هو مافيش غير آلاء في البيت ده !
يلا يا
بت ساعدي أختك 
دخلت آلاء إلى المطبخ لمساعدة أختها بتجهيز الطعام بينما رفعت فاطمه يدها داعيه يا رب ماتحرمنيش من واحده فيهم و لا تخليني أشوف أذي فيهم كفاية إني اتحرمت من أول بنت ليا أول ما أتولدت !
بأحد المقاهي الفاخرة 
جلس عامر قبالة صديقه جلال و هو ينظر إلى النيل و شارد تماما . 
ظل جلال يحرك يده أمام صديقه صائحا هييي يا عم أنت أنا بكلمك الو .. عامر ! 
ألتفت إلي صديقه قائلا بهدوء بتقول حاجه !
ضړب كفا بكف معلقا ب لا ده أنت مش معايا خااالص مالك يا صاحبي بتفكر في أيه !
تنهد عامر في آسي و رجع بظهره للخلف قائلا مريم بنتي وحشتني أوى كمان أسبوع و هتكمل سنتين من ساعة ما اطلقنا أنا و نورهان و أنا مش عارف أشوفها براحتي و اللي زاد و غطى إنها سافرت عشان شغلها و خدت مريم معاها 
طيب ما تتجوز يا صاحبي و خلف و عيش حياتك أنت لسه شباب يا بنى أنت لسه تلاتين سنه هتفضل قاعد من غير جواز
نظر عامر ناحية الماء قائلا بشرود خاېف يتكرر اللي حصل و تبقي مشاكل بينا و توصل لطلاق مرة تانية 
يا عامر اللي سبب طلاقك المرة اللي فاتت إن نورهان ماكانتش متقبله طبيعة شغلك 
طيب ما أنت كمان بتتخانق مع مراتك بسبب شغلك 
هههههه مين قالك كده بقي ! أنا و ناديه معظم خناقتنا على حاجات تافهة العيال و الطلبات و.. و .. 
ثم تابع جلال باهتمام أيه رأيك بقي إني لقيتلك عروسة لقطة و هتتقبل شغلك كمان ! 
ألتفت عامر ناحيته و أبتسم بتهكم معلقا ب و دي مين بقي إن شاء الله !
نجلاء أخت نادية مراتي متخرجه من كلية أداب و عندها خمسه و عشرين سنه و بنت زي العسل كانت مخطوبه و أتكتب كتابها و ماحصلش نصيب و أطلقت قبل الفرح أيه رأيك بقي !
ألتفت عامر ناحية الماء مره أخرى و حرك رأسه بالموافقة قائلا بهدوء أبقي أفكر 
ب قصر شاهر 
وقف شاهر قبالة شهاب و أنجيلا قائلا بهدوء دلوقت أنا عندي فكرة غير اللي كان ماشي عليها كامل خالص 
حك شهاب ذقنه قائلا بتركيز و أيه هي دي !
جلس شاهر على أحدى المقاعد و تناول كأس الخمر من جواره قائلا كامل كان بيخلى البنات في النايت كلب أنا روحت و شوفت المكان بنفسي و دي هيبقي فيه خطړ علينا لأن أي حد ممكن يبلغ عن المكان و يقفلوه لأن بتحصل فيه أعمال مشپوهة 
لا اليمين !
عقد جمال حاجبيه متسائلا يعنى
أيه يا بت الكلام ده ده أنا كنت هجيب الحاجه و نجيلكم النهارده عشان نتفق على الفرح 
ضحكت بسخرية و رفعت يدها لتسحب دبلتها من يدها اليمين و أمسكت كف جمال لتضع الدبلة به قائلة وفر على أمك المشوار دي دبلتك و كل واحد منا في طريق !
نظر پصدمة إلى الدبلة التي وضعتها بكفه ثم رفع وجهه ناحيتها قائلا پغضب أنت أتجننتى يا سمرا قد كلامك ده !
ضحكت بسخرية و ألتفت لترحل قائلة اه و متأكدة من قراري ده أوى و كده استريحت ما اعطلكش أنا ! 
همت لتسير و لكنها سمعت صوت جمال يصيح پغضب حتى سمعه باقي سكان الحارة ماشي يا سمرا .. بشوقك بس مش أنا اللي تلبسيني العمة و تشوفيلك شوفه تانية ماشي يا سمرا ماشي !
ظل سكان الحى يطلقون الهمسات و الهمهمات بينما ألتفت سمرا لترمقه پغضب و رحلت !
ظلت طيلة النهار تسير على قدميها لتبحث عن عمل و أخيرا أحدي محلات الملابس فاتجهت للداخل لتجد شاب موليا إياها ظهره فاقتربت و سعلت بهدوء منه متسائلة لو سمحت انتم طالبين واحده هنا تشتغل أنا جاية اسأل عن الشغل ده 
ألتفت إليها الشاب و ترك ما كان يرصصه و ظل يتفحصها بفظاظة من أعلاها لقدميها و هو يحك ذقنه قائلا بهدوء ماشي تمام يا .. امال الحلوة أسمها أيه !
ارتعدت سمرا من نظراته المتفحصة وتراجعت عدة خطوات للخلف قائلة پخوف أنا سمرا 
أبتسم قائلا و هو يمد كفه ناحيتها ليصافحها جميل أسم سمرا ده و أنا على 
مدت يدها المرتعشة و بمجرد أن لمست كفه سحبتها سريعا
شعر هو بهذا فضحك بمكر قائلا طيب تمام يا سمرا .. تيجى نبدأ من بكره و هديك خمسمية 500 في الشهر أتفقنا ! هزت بالموافقة قائلة بهدوء تمام من بكره هاجى بس من الساعة كام لكام !
و الله أنا اللي محتاجها من العصر لحد عشره بالليل !
عقدت حاجبيها قائله بتوتر بس .. بس مش عشره متأخر أوي !
لوى فمه في ضيق و أتجه ليقف خلف المكتب قائلا ده المعاد اللي أنا محتاج فيه حد لأن الصبح في واحدة بتيجي و غير كده أحنا في الصيف يعنى عشره مش متأخر و لا حاجه !
حركت رأسها بالموافقة قائلة قبل أن ترحل طيب تمام بكره هاجى على الساعة تمام مع السلامة !
رحلت سمرا تحت نظراته المتفحصة ثم جلس على المقعد و أسند ذراعه على المكتب و حك ذقنه قائلا بخبث لا البنت جامده فعلا هستناك يا جميل..
أنهت فاطمه تنظيف القطع الزجاجية بالمنزل الذى تعمل به و اتجهت نحو المطبخ لغسل الأطباق و ما أن بدأت بتنظيفها حتى سمعت صوت رجل كبير في السن ينادى بضعف سناء .. يا سناء أنت فين ! 
جففت كلتا يديها و اتجهت خارج المطبخ لتسمع صوته ينادى مرة أخرى و لكنها تعلم أن سناء لم تأتى إلى الآن فصعدت هي وما أن وصلت إلى الطابق الثاني و هي تسمع ندائه فأجابت ب حاضر جاية أهو يا بيه !
الفصل الرابع
توجهت فاطمه نحو الغرفه الذ يأتى منها الصوت و كان بابها مفتوح و لكن سرعان ما تسمرت مكانها قائله بشفاه مرتعشه ح.. حسن !
حدق الرجل الكبير الذى كان يجلس على كرسي متحرك بها مصډوم تماما قائلا بعدم تصديق ف.. فلطمه أنت بتعملى أيه هنا !
نظرت إليه بأشمئزاز و حزن حتى ذرفت العبرات من عيناها قائله بآسي للأسف من وسط البيوت كلها مالقتش غير أنجس بيت و أجي أشتغل فيه حرام عليك اللى عملته فيا أنت و أهلك حرام 
أخفض رأسه في خزي قائلا بندم و أهو ربنا خدلك حقك منى !
هزت رأسها بالنفي هاتفه حقي عمره مايخلص منك غير لم ټموت زى ما قتلتوا بنتى زمان و رميتونى في الشارع 
صاح باكيا بآسي ماكنتش ماټت مكانتش ماټت .. أحنا كدبنا عليك و خدناها أزاى هيجيلى قلب أقتل بنتى أزاااااى !
امتلئ وجهها بالعبرات و أقتربت منه لتجلس على ركبتيها قائله برجاء أبوس أيدك خلينى أشوفها .. خلينى أشوفها و أنا مسامحه على كل اللي عملتوه بس أشوفها حتى لو من بعيد ابوس رجليك يا حسن خلينى أشوف بنتى !
أنهمرت العبرات على وجنتاه و هو يحرك رأسه پألم قائلا للأسف .. للأسف ماټ.. ماټت من تلت سنين 
لا لا لا أنت بتكدب عليا زى زمان .. أنت بتكدب حرام عليك خلينى أشوفها 
والله ماټت من تلت سنين ماټت .. كان .. كان عندها مرض خبيث و سافرنا بيها علشان تتعالج و للأسف مانفعش فم. فماټت 
أطلقت فاطمه صرخه دوت في جميع أرجاء المنزل حتى كادت تصمها و جلست أرضا قائله بنحيب اه يابنتى اااه .. خلونى أحس پموتك مرتين اااه ياكبدي ياحبة عينى ااااه ..آآ..
مد حسن كفه ليضعه على كتفها قائلا پبكاء أدعي ربنا يرحمها بدل ماتبكى عليها 
اااه يانى اااه بنتى ماټت من غير ما أشوفها من غير ما أتهنى عليها .. دا أنا ما اعرفش حتى اسمها .. و لا حتى شكلها ايه اااه يا نور عينيا يا بنتى 
تحرك بكرسيه المتحرك قليلا إلي خزانة ملابسه و فتحها ليخرج صندوق خشبي أخذ منه شيئا ما و تحرك ناحية فاطمه مادا يده به قائلا بحزن نسرين .. اسمها نسرين و دى صورتها 
جذبت منه الصوره پغضب و وجهها ممتلئ بالعبرات و ظلت تتطلع إلى الصوره قائله بنحيب يا حبة عينى ياضنايا حرمونى منك اااه يابنتى ااه !
و ضمت الصوره إلى صدرها لټحتضنها بقوه و وقفت لترحل هائمه .
بينما ظل حسن يبكى نحيبا قائلا بآسي ربنا يرحمك يا نسرين يابنتى و تقدرى تسامحينى يا فاطمه على اللى عملته فيك زمان 
وصلت فاطمه إلى حارتها و هى على تلك الحاله حتى لم تسمع تحيات السيدات اللاتى يجلسن بالحاره حتى فاقت من شرودها على جملة جمال صائحا يعنى يرضيك اللى عملته سمرا ده يا خالتى !
رفعت وجهها ناحيته و نظرت إليه بعينان حمراوتين من كثرة البكاء و مازلت العبرات عالقه بأهدابها ها ..!
ها أيه يا خالتى بقولك شوفتى اللى عملته بنتك !
لم تجيبه هى فقط أكملت سيرها نحو المنزل و دخلته و بقى جمال مكانه و هو يضرب كفا بكف قائلا هى مالها العيله دى قلبت فجاءه كده 
دخلت فاطمه إلى شقتها و أغلقت الباب خلفها متوجها مباشرة إلى غرفتها و لم تعى أي كلمه تفوهت بها ابنتيها .
تبادلت كلا من سمرا و آلاء النظرات حتى تكلمت سمرا قائله هي مال أمك شكلها عايطه 
هزت آلاء كتفها قائله و الله مش عارفه هى كانت نازله كويسه الصبح قبل ما تروح شغلها !
طيب يا لولو خليك أنت هنا و أنا هدخل أشوفها 
حركت آلاء رأسها بالموافقه بينما توجهت سمرا إلى غرفة والدتها و جلست بجوارها قائله بهدوء ماما .. ماما ياحبيبتى أنا لقيت شغل !
أكتفت بتحريك رأسها و وضعت رأسها على الوساده و أغمضت عيناها بينما مسحت سمرا على شعر والدتها قائله بهدوء برضو مش هتقوليلي أيه اللى مزعلك يا طمطم يا حبيبتى 
كانت تبكى بكاء مكتوما و تتنهد بآسي و أكتفت بتحريك رأسها بالنفي .
أشفقت سمرا على حال والدتها و أحتضنتها قائله يامه