سمرا في قبضة الشيطان بقلم إسراء عبداللطيف


محيطا .. و لكن كل ما حولها ظلاما دامس فلا ترى شيئا بتاتا ..
و فجاءه أختفت الأصوات نهائيا و ساد صمتا تام بالمكان .. صمتا كاد أن ېقتلها .. فهى تستمع الآن إلى صوت دقات قلبها المتلاحقه و المتسارعه .. و كأنه على وشك أن يقفز من بين ضلوعها فزعا ..
قطع هذا الصمت صوت خطوات هادئه .. و كل لحظه تمر يعلو و يقترب الصوت .. فبدأت بالدوران حول نفسها فى هذا الظلام باحثه عن مصدر هذه الخطوات .. و عادت للركض مجددا على غير هدايه .. و لم تنتبه لنفسها إلا و قدماها تهوى من على حافه عاليه لتسقط هى بدوامه ضبابيه مطلقه صرخه دوى صداها بأرجاء المكان بالكامل
يتبع ...
الفصل التاسع
على أثر تلك الصرخه بدأت سمرا بتحريك جفنيها ببطء شديد .. ثم حاولت رفعت كفها لتزيح خصلات شعرها عن وجهها .. فتحت عينيها بصعوبه بالغه و سريعا ما أغلقتهم مرة ثانيه بسبب النور الشديد الذى بالغرفه .. ثم أستندت بكفيها على الفراش لترفع وجهها و أخيرا فتحت عينيها .. و لكن مهلا لقد صدمت تماما و ياليتها لم تفق من هذا الکابوس .. فتفاجئت بنفسها على الفراش .. و تسارعت أنفاسها ثو أطلقت شهقه و هى تضع كفها على فمها عندما تقاجأت بهم .. لقد كان جالس على أحدى المقاعد و أبتسامه وضيعه على ثغره .. و تلك الأفعى إلى جواره ..
وقف شاهر و أقترب منها ثم أستند بكفيه على ركبتيه ليميل ناحيتها قليلا قائلا بوقاحه شديده بتخبي أيه يا حلوه .. ما خلاص مفيش حاجه تداريها و أنا شوفت كل حاجه !
تسربت العبرات من عينيها و هى تنظر إليه بتقزز و أستجمعت قواها لتبصق على وجهه
أغمض شاهر عينيه ثم رفع كفه ليمسح لعابها من على وجهه و بكل قوه لكمها لتسقط على الفراش مرة أخرى صائحا ب شكلك ماحرمتيش يا !
أطلقت صرخه مكتومه و ظلت تأن بينما ألتفت هو ناحية صافى قائلا پغضب بره 
بس يا شاهر كده ..
قطع حديثها صائحا بنبره جعلتها تنتفض مكانها لتهرول للخارج قولت بررررره !
.................................
خرجت صافى لتجد شهاب جالس فأقترب لتجلس بجواره قائله بضيق صاحبك ده لا يمكن يكون طبيعى .. بجد حاجه اوووف أوى 
لم يرد أكتفي بأبسامه ساخره و هويحرك رأسه بعدم قناعه فعقدت حاجبيها قائله مالك بتعمل كده ليه .. حقيقي ده لا يمكن يكون طبيعى بالمره .. هى زفته اللى جوه غلطت اه بس مش لدرجة إنه يكرها كده و يعمل فيها كده !
نظر إليه بتمعن قبل أن يتحدث قائلا بهدوء أصل أنت ماتعرفيش حاجه .. سمرا اللى جوه ده أرتكبت غلط كبير أوى هتفضل طول عمرها تدفع تمنه رغم إنها ملهاش ذنب فيه !
أيه اللى أنت بقوله ده أنا مش فاهمه حاجه أتكلم من غير الغاز غلط أيه اللى عملته من غير ذنب .. ما أحنا عرفين إنها شافتنا .. بس كده و ممكن نخوفها بأى حاجه و خلاص !
ضحك بسخريه معلقا لو على الغلط ده فسهل إن شاهر يسامحها .. لكن الغلط اللى لا يمكن يسامحها عليه رغم إن ملهاش ذنب فيه .. إنها شبه نسرين بالتمام 
تحدثت قائله بأستيعاب بسيط نسرين .. اها علشان كده أول ما شافها نزل ضړب فيها و هو بيقول نسرين 
ثم أقتربت منه قائله بدلال و هى تعبث بأزرار قميصه طيب قولى يا شهاب .. مين نسرين دى !
فهم شهاب حركاتها تلك تماما فأبعد كفها قائلا أنسي .. و أحسنلك ماتعرفيش !
لوت فمها بضيق ثم تابعت بفضول طيب قولى شاهر ناوى يعمل أيه مع البنت !
ضحك بسخريه قبل أن يعلق مازحا فضولك ده هيوديك فى داهيه !
أخلص بقي يا شهاب .. قولى هو ناوى على حاجه تانى فعلا و هو بيحب اللى اسمها نسرين دى !
أنت مش كنت جوه من شويه معاه .. مسائلتهوش ليه .. و بعدين شاهر كاره نسرين و نصيحه ليك شيلي شاهر من دماغك .. شاهر عمره ما هيبص لواحده مهما كانت !
أبتسمت له بأستخفاف ثم وقفت غاضبه لتتحرك مبتعده عنه .
...................................
ظلت فاطمه جالسه قبالة قسم الشرطه و لم تنم طيلة الليل ففتحت حقيبتها و أخرجت هاتفها و ظغطت على عدة أزرار ثم وضعته على أذنيها حتى اتاها صوت رباب صائحه بقلق ها يا خالتى لقيت سمرا و لا لأ !
أغمضت عيناها بآسي لتسقط عبراتها على وجنتيها و من ثم خرج صوتها مخڼوقا لا يا رباب .. لسه ملقتهاش .. أنا أتصلت بيك قولت يمكن تكون رجعت البيت !
لا يا خالتى ماجتش .. تكون أختفت فين البت دى أطمنى خير إن شاء الله يا خالتى .. أنا هفضل هنا مع آلاء و لو جات هتصل بيك 
كتر خيرك يابنتى .. و أنا رجلى مش هتخطى البيت غير لم أعتر على بنتى 
ربنا يوقعك فيها يارب 
أنهت فاطمه المكالمه مع رباب ثم رفعت كفها لتجفف عبراتها و نظرت إلى السماء هاتفه بتضرع يااارب .. أسترها عليها يارب و رجعهالى سليمه أحنا ملناش غيرك يا رب 
..........................................
دخل جلال إلى مكتب رفيقه ليجده مستند بذراعيه على المكتب و يضع رأسه عليهم و يغط فى نوم عميق فأقترب منه ليجد بيده صوره فعقد حاجبيه و بكل هدوء مد يده ليسحبها و ظل ينظر بها .. حاول أن يتذكر من هى التى بالصوره و

لكن قد أستعصي عليه الأمر فرفع كفه و وضعه على كتف عامر و هزه بهدوء قائلا عامر .. قوم يا عامر .. عااامر !
شعر عامر به فرفع وجهه و فتح عين واحده ببطء ليجد صديقه فرفع كفيه و فرك وجهه ليستطع أن يفتح كلتا عيناه ثم وقف و ظل يدلك عنقه فقد آلمه بشده بسبب تلك الوضعيه التى بقي عليها طيلة الليل و شعر بتيبس بعضلات جسده بالكامل .
جلس جلال على أحدى المقاعد و لازال يحدق بتلك الصوره ثم رفع وجهه لينظر إلى صديقه قائلا بهدوء أنا ماصدقتش العسكرى لم قالى إنك بايت هنا من أمبارح .. بقي يا راجل في واحد يبات يوم خطوبته فى شغله لأ و كمان شغله ده فى القسم !
لم ينتبه عامر لأى كلمه تفوه بها صديقه فقط كان يقف بجوار النافذه و ينظر منها .
لاحظ جلال شروده فرفع نبرة صوته و هو يتابع صورة مين دى يا عامر اللى كنت ماسكها و أنت نايم أنا حاسس إنى شوفتها قبل كده !
ألتف برأسه ناحية جلال ليجده ممسكا بالصوره فأقترب منه و سحبها بسرعه ليضعها فى جيبه .
رفع جلال أحد حاجبيه معلقا على فعلته بمزاح الله يابو نسب .. بتخون نجلاء من أولها كده .. طيب ظبطنى معاك و متبقاش طماع دا أنا غلبان حتى !
جلس عامر بهدوء قبالة صديقه و شبك أصابع يده معا قائلا دى سمرا !
عقد حاجبيه و كاد أن يستفهم و لكنه سرعان ما تذكرها فهتف قائلا مش دى البنت اللى السواق ..
قاطعه قائلا بأيجاز اه هى .. سمرا 
و مالها بقي تانى .. البنت دى بتاعت مشاكل أوى على فكره أول ما شوفت شكلها كده قولت إنها مش ساهله حسيت إنها ..
مافيش داعي يا جلال لكلامك ده كله .. البنت مختفيه من أمبارح .. و أمها جات تعمل محضر بأختفائها بس طبعا زى ما أنت عارف لازم يعدى أربع و عشرين ساعه الأول 
هز رأسه بالموافقه قائلا بهدوء طيب أنت ناوى تعمل أيه !
وقف قائلا قبل أن يتوجه ناحية المرحاض أكيد هساعدها .. ده شغلى خليك هنا لحظه أغسل وشي علشان أفوق و ننزل سوا لأنى هروح لأمها فى العنوان اللى كتبته يمكن تكون رجعت !
وقف جلال قائلا بأعتراض لا بقولك أيه .. أغسل أنت وشك على مهلك و روح براحتك .. أنا عندى شغل و رايح دلوقت على المكتب .. سلام 
توجه جلال إلى الخارج بينما اتجه عامر ناحية المرحاض .
......................
بسنتر صافي 
ظل شاهر محدقا بها متابعا كل حركه تصدر منها بأعين مشتعله ڠضب و صدره يعلو و يهبط 
استطاعت سمرا أن ترفع رأسها مرة أخرى و جلست على الفراش رغم الألم المتمكن منها و مازالت متشبثه بذلك الغطاء الخفيف ثم رفعت وجهها لتنظر إليه بأعين مغطاه بالعبرات قائله بمراره ليه .. ليه بتعمل فيا كده ليه .. أنا عملتلك أيه !
أعتلى ثغره أبتسامه ساخره قبل أن يقول علشان أنا عايز أعمل فيك كده يا نسرين !
صاحت پبكاء قائله مش نسرين .. و الله ما أنا نسرين .. أنا اسمى سمرا و الله !
و أنهارت بالبكاء بشده بينما حدق بها بنظرات غريبه و مال بجسده ليلتقط ملابسها من على الأرضيه و لكنه لم ينتبه إلى تلك الصوره التى سقطت منها ثم ألقاهم فى وجهها قائلا دى هدومك .. و أنت تقدرى تمشي دلوقت بس و شرفي لو فتحت بوءك بكلمه عن اللى شوفتيه هنا أو سمعتيه أو أى حاجه حصلت لأخلى كل اللى يعرفك يفتح بوءه عليك بأوسخ كلام لا يمكن تتخيليه تلبسي هدومك و تغورى ماشوفش وشك هنا تانى !
لم ينتظر ردها و خرج من الغرفه سريعا بينما بدأت سمرا فى أرتداء ملابسها سريعا و عبراتها أمتزجت بدمائها و رغم الألام المبرحه التى تشعر بها لكنها تحاملت على نفسها و ليس لديها سوى هدف واحد .. و هو الخروج من هذا المكان الملعۏن بأسرع وقت .. هذا المكان الذى ترك لها ذكرى بائسه فى حياتها و ډمرت به حياتها و أغتيلت برائتها بدون رحمه .. هذا المكان الذى ذاقت به المر و القسۏه يوما كاملا على يد هذا الملعۏن الذى أنتزع قلبه ليضع مكانه حجرا مصمتا لا يرأف بأحد .. و لكن مهلا فظن سمرا بالهروب من هذا المكان سيتحقق .. و لكن ما لن يتحقق هو الهروب من ذلك الشيطان .. الذى دون وعيا منها .. سقطت بقبضته .. ليجعلها تتجرع من كأس الټعذيب ما يروق له ...........!
..........................
خرج عامر من قسم الشرطه و كاد أن يركب سيارته و لكنه لمحها تجلس على أحد الأرصفه بعيدا فسار متوجها ناحيتها .
أقترب ليقف قبالتها قائلا بصوت رخيم أنت هنا من

أمتى يا حاجه فاطمه !
رفعت وجهها لتجده هو .. فوقفت سريعا قائله بلهفه عملت حاجه يا بيه و لقيتها !
هز رأسه