سمرا في قبضة الشيطان بقلم إسراء عبداللطيف


أن يهوى على وجنته و لوى ذراعها بقوه قائلا لا بقولك أيه .. مش سكتناله دخل بحماره .. تتعدلى معايه يا ماما بدل ما أخلى اللى يشترى يتفرج عليك زى ما عملت فى سمرا 
ظلت رباب تطلق تأوها من قبضته القويه بينما أزاحها هو بقوه قائلا أعملى حسابك إنى هتقدم ليك و أنت هتوافقي يا أما الوالد المحروس يعرف إن بنته دايره على حل شعرها و أنا بقولك أهو إنى عايزك فى الحلال و بلاش تعملى نفسك البنت الجامده القويه اللى مش پتخاف و لحمها مر لأنى ألعن منك .. راجعى نفسك يا ماما لو مش عايزه فضايح و عقلك فى راسك تعرفى خلاصك .. ما أعطلكيش يا مزه !
أنهى جمال حديثه المهدد لرباب و رحل و تركها بينما ظلت هى تفرك ذراعها الذى آلمها بشده بفعل قبضته و تجمعت العبرات بمقلتيها لم هى قادمه عليه !
وقفت سيارة الأجرى التى بها نجلاء أمام تلك المشفي و نزلت منها .
كانت على وشك الولوج للداخل و لكنها فكرت للحظات و توجهت لتقف بعيدا و ما هى إلا لحظات و لمحته بالفعل خارج من الشفي فشعرت بالډماء يغلى بعروقها و توجهت ناحيته پغضب .
كاد عامر أن يركب سيارته و لكن تفاجأ بظهور نجلاء أمام من حيث لا يدرى فنظر إليها قائلا بغموض نجلاء .. أنت بتعملى أيه هنا !
وضعت كفيها فى منتصف خصرها و ظلت تحرك أحدى قدميها بعصبيه على الأرض ليصدر صوتا بفعل حذائها ذو الكعب العالى قائله بسخريه رغم البركان المشتعل بداخلها و الله .. طيب يا أستاذ عامر أنا جايه هنا زى ما أنت جاى بالظبط !
عقد حاجببه متسائلا بعدم فهم نجلاء لو سمحتى تتكلمى عدل أحنا فى الشارع و من غير لف و لا دوران قولى الكلمتين المحشورين فى زورك لأنى مش فاهم حاجه !
ضحكت بسخريه قبل أن تجيب

ب أنا جايه أزور سمرا يا حضرة الظابط !
رفع أحد كفيه ليفرك وجهه و يمرر على شعره للخلف قبل أن يقول سمرا ..!
اه سمرا مال وشك قلب ليه كده 
و أنت تعرفي سمرا منين بقي إن شاء الله !
أعرفها منين ما أعرفها تقدر تفهمنى بقي بتعمل أيه عند الهانم دى و من غير ما تقولى شغل !
مد يده لمسكها من معصمها و توجه بها ناحية السياره و بيده الأخرى فتح الباب و أدخلها بالسياره قائلا الكلام مش هينفع هنا و أحنا فعلا لازم نتكلم !
و أغلق باب السياره عليها و توجه ناحية الباب الأخر و ركب السياره و أنطلق بها .
بفيلا حسن 
جلس حسن قبالة حسناء قائلا بهدوء أنا بفكر يا نجلاء أخرج سمرا من المستشفى و أجيبها تعيش هنا فى الفيلا حتى جو المستشفي ممكن مايساعدهاش و كمان مستعد أجيبلها أحسن دكاتره و ممرضين هنا مخصوص ليها 
حركت رأسها يمينا و يسارا قائله بهدوء أظن إن المستشفي أفضل ليها و بعدين دى مستشفي خاصه يعنى مش أى مستشفي و خلاص .. و أكيد الدكاتره عاملين اللى فى وسعهم معاها 
علق على كلامها قائلا بآسي قلبي مش مطاوعنى على البهدله اللى هى فيها دى البنت يا عينى ما بتتكلمش من ساعة اللى حصل !
أعذرها برضو يا عمو حسن .. اللى مرت بيه مش سهل سمعتها اتبهدلت و أمها ماټت قدام عينيها من حسرتها 
خانته عبراته و هو يحرك رآسه بحسره قائلا پألم الله يرحمك يا فاطمه .. عمرك ما أرتحتى طول حياتك اتبهدلتى زمان بسببي و اتحرمتى من بنتك و محدش سابك أنت و بناتك فى حالكوا .. اااه لو بأيدى أرجع العمر مش هتخلى عنك .. اااه !
أشفقت عليه بشده فرفعت كفها لتضعه على كتفه قائله بهدوء اللى حصل ده حضرتك مالكش دعوه بيه و ربنا يقدرك و تقدر تعوض بناتها و تعيشهم حياه نضيفه و أحسن من اللى مروا بيه 
هز رأسه من بين عبراته قائلا بدعاء يارب أشفي سمرا يارب 
ثم جفف عبراته و نظر إلي حسناء قائلا عارفه يا حسناء أنا دلعت نسرين بنتى كتير لدرجة إنها كانت أى حاجه عايزاها باجيبهالها .. لكن لم حبت راحت حبت واحد معډوم و أتمسكت بيه و لم رفضته و بعدتها عنه تعبت جدا و فضلنا نسافر بيها و فى الأخر ماټت علشان تستريح منى و يكون مۏتها عقاپ ليا فى نفس الوقت على اللى عملته فى فاطمه زمان و خلانى أدوق مرار الحرمان .. ربنا يرحمك يا نسرين 
هزت حسناء رأسها بتفهم قائله بهدوء نسرين دلوقت لا تجوز عليها غير الرحمه الله يرحمها .. و ياريت حضرتك تسامح نفسك لأن اللي حصل حصل و هى اكيد فى مكان احسن من هنا بكتير 
فاكراه يا حسناء .. الشاب ده اللى كان بيحبها و أتقدم أكتر من مره 
اه شاهر كان من دفعتها .. و حضرتك كنت بترفضه دايما 
هز رأسه بآسي قائلا بندم دا أنا رفضته و بهدلته أوى .. تعرفي إن نسرين كانت بتحبه أوى لحد قبل ما تدخل العمليات و تفارق الحياه كانت بتتكلم عنه و وصتنى أقابله و أخليه يسامحها إنها أتخلت عنه .. ده حتى كتبتله جواب و سيباه أمانه فى رقبتى إنى أوصله ليه 
بس ما أعتقدتش إن شاهر موجود فى البلد لأن بعد ما نسرين قالتله إنهم ينفصلوا سمعت إنه فضل فتره فى مصحة نفسي و بعد ما خرج سافر على طول 
أبتسم بمراره قائلا لو الزمن يرجع بيا هصلح حاجات كتير .. يمكن لو كانت نسرين أتجوزته ماكنتش تعبت و كانت عاشت معاه سعيده 
استغفر ربنا يا عمو حسن ماتقولش كده ده قضاء ربنا و لا أعتراض عليه 
و نعم بالله يابنتى 
بأحد الكافيهات على النيل 
جلس عامر قبالة نجلاء التى ظلت تتحدث بكلام تافه لم يعبأ هو به و أخيرا صاحت پغضب ما ترد عليا و فهمنى 
شبك أصابع يده معا قائلا ببرود أفهمك أيه .. قولتلك سمرا دى أنا بساعدها و واقف جنبها علشان اللى مرت بيه 
رفعت حاجبيها قائله بسخريه يا حنين .. إذا كنت ما بتعملش كده معايا اللي اسمى خطي..
بترت نجلاء جملتها عندما لمحت أصابع يده و أن الدبله ليست بيده و نظرت إليه پصدمه
أيقن هو أنها لاحظت هذا فسحب يده بهدوء و نظر بأتجاه المياه بينما تسائلت هى أومال فين دبلتك يا عامر مش لابسها ليه !
ألتف برأسه ناحيتها و لا يعرف كيف يجيبها و بدون أى كلمه مد كفه بجيب بنطاله و أخرج الدبله ليضعها أمام نجلاء على الطاوله قائلا بأيجاز أهي 
نظرت إلى الدبله الموضوعه على الطاوله ثم رفعت وجهها ناحيته قائله پغضب و مش لابسها ليه !
سعل بهدوء قبل أن يتحدث قائلا نجلاء .. أنا قولتلك إننا لازم نتكلم 
و أنا قدامك أهو و سامعاك .. أتفضل فهمنى !
ظل يفرك كلتا يديه بتوتر و يوزع نظراته بالمكان حوله ثم نظر إلى أسفل قائلا بأسف نجلاء أنا مش متأكد من مشاعرى ناحيتك .. ممكن نكون أتسرعنا بخطوة الخطوبه أوى من غير ما نعرف بعض أكتر أنت إنسانه كويسه أوى و ألف واحد يتمناك بس .. 
قاطعته بمراره و خانتها العبرات على وجنتيها بس أنت لأ .. مش كده 
رفع وجهه لينظر لها بآسي قائلا صدقينى لو كملنا هظلمك معايا .. كده أحسن ليك و لي .. أنا أسف بجد 
ظلت تنهمر العبرات على وجهها دون وعيا منها ناظره إليه پصدمه و تردد بعدم تصديق أسف ..!
وقف عامر و وأخرج حافظة نقوده و أخرج بعد النقود و وضعها على الطاوله ثم نظر ناحيتها قائلا قومى بينا هوصلك البيت 
لم تنظر إليه بل ألتفتت ناحية الماء و أغمض عينيها بقوه حتى كادت تعتصرهما قائله أمشي أنت .. أنا مش عايزاك توصلنى !
لم يشأ أن يتحدث معها أكثر من هذا لأنها الآن غاضبه بشده منه فإن تجادل معها سيحدث ما لا يحمد عقباه فأكتفى بتحريك رأسه بالموافقه و غادر تاركا أياها تعاني بم سببه لها من ألم .. و لكن لم تكن نجلاء من النوع الذى يسامح و يتخلى عن شئ يريده بسهوله .. بل أقسمت بداخلها أنها ستفعل ما بوسعها لتفسد عليه حياته .. لأنها أيقنت أنه يكن لتلك المدعوه سمرا بمشاعر كانت أقوى من مشاعره ناحيتها .
عاد عامر إلى شقته و دخل إلى غرفة نومه ليلقي جسده على الفراش .. فهو الآن يشعر براحه كبيره و كأن عبئا ثقيل قد أزاحه عن عاتقه فوضع ذراعه أسفل رأسه و ظل يحدق بنقطة ما بسقف الغرفه و أرتسمت على ثغره أبتسامه عذبه ليقول بخفوت و أخيرا كده

مش هحس إنى خاېن و أنا بتكلم معاك با سمرا .. يا أحلى حاجه حصلتلي فى حياتى .. يا قمرى يا دنيتي يا عمرى اللى الجاى 
ثم نهض عن الفراش و لازالت تلك الأبتسامه تزين ثغره و توجه ناحية خزانة ملابسه لأخرج منشفه خاصه به و دخل المرحاض للحصول على حمام منعش بعد هذا اليوم الذى كان متعب بالنسبه له .. و الآن يشعر و كأنه كان عبدا و اليوم تم عتقه .
بعد منتصف الليل ..
بالمشفي 
كانت سمرا نائمه على الفراش و هى تأخذ وضع الجنين و لكن عيناها مفتوحتان و تنظر إلى السماء و القمر الذي يزين ذلك الظلام الدامس و النجوم المحيطه به و كأنها تعزف على أوتار الليل مقطوعه موسيقيه حزينه تشعر هى بها و تستمع إلى لحنها الصامت الذى ېلمس اوتار قلبها كم هذا الصمت و الهدوء جميل لكنه ينافي البراكين و الأعاصير التى تضربها و تشتعل بداخلها رغم السكون البادى عليها أغمضت عينيها بآسي لتكتم بكائها و تنساب العبرات الصامته لټحرق وجنتيها وتبلل الوساده أسفلها فكم تتمنى أن تنطفئ تلك النيرات التى ټحرق قلبها .
في غصون هذا الهدوء شعرت سمرا بأحد يفتح باب الغرفه فأنتفضت من على الفراش و أتجهت لتلتصق بالجدار .. و فجاءه ظهر أمامها ذلك الغريب ضخم البنيه و ھجم عليها كانت ستصرخ لتستنجد بأحد و لكنه كان الأسرع بوضع كفه و هو يمسك قطعة قماش به على فمها ليكون مصير صړاخها هو العوده إلى حلقها مرة أخرى ..
ظلت تحاول الأفلات منه و تركله بقدميها و لكنه كان يقبض بشده عليها حتى قيد حركتها فأصبحت عاجزه عن الحركه و ما هى إلا لحظات حتى أغمضت عيناها و أرتخى جسدها لتسقط