سمرا في قبضة الشيطان بقلم إسراء عبداللطيف


عادى .. اللى هيهتم بكلام الناس مش هيخلص و بعدين أنت مكبر الموضوع ليك دى بوسه صغيره من

خدك بس !
استشاط ڠضبا من طريقتها المستفزه و لم يشأ أن يتمادى معها فى التناقش و سريعا ما نزل من السياره ليلتف للناحيه الأخرى و فتح الباب قائلا بجمود اتفضلى أنزلى يا نجلاء و تصبحى على خير لأنك اتأخرت أوى !
نفخت بضيق و هى تخرج من السياره و بدون أن تتكلم معه توجهت للداخل و هى تتمتم بداخل قرارة نفسها واحد معقد و عامل نفسه محترم عليا و بيدينى دروس فى الأخلاق بلا نيله !
ظلت عيناه تتابعانها حتى أختفت و ركب سيارته و ظل يبحث عن مفتاح شقته و لكنه سرعان ما ضړب كفه على جبهته و أغمض عينيه قائلا بضيق يادى النيله .. كنت ناقص أنا أنسي المفتاح فى المكتب !
ثم مد يده و أدار المفتاح لينطلق بالسياره ..
...................
ظل شاهر بسيارته أمام سنتر صافى و يستند بمرفقيه على المقود و يضع رأسه فوقهما و يطلق تنهيدات غاضبه حتى لا تخرج عبراته معلنه عن أنهياره ..
رفع وجهه بهدوء لينظر إلى أنعكاس صورته بالمرآه الأماميه و عيناه اللتان أصبحتا جمرتين من الڼار محدثا نفسه هيفضل شبح نسرين وراك يا شاهر .. مش هتهدى غير لم تلاقيها قدامك و تخلص حقك كله .. خلتنى أبقي عبد لحاجه اسمها فلوس .. ممكن أعمل أي حاجه فى سبيل إنى أمتلك المال و السلطه و أهو رجعت أقوى من زمان يا نسرين .. رجعت و ناوى على الدمار ليك !
و لكن سرعان ما نظر ناحية السنتر و لمعت عينيه بمكر ..و أرتسمت أبتسامه وضيعه على ثغره و فتح باب الغرفه و توجه للداخل مرة أخرى ..!
......................
وصلت فاطمه إلى أحد أقسام الشرطه و توجهت ناحية أحد العساكر بالخارج قائله بحزن حتي كادت أن تذرف العبرات من عينيها يابنى .. يابنى أنا عايزه ..
أقترب منها العسكرى قائلا بهدوء أهدى يا حاجه و قوليلي فى أيه !
لم تعد تتحمل التماسك فأنسابت العبرات على وجنتيها رغما عنها و أمسكت طرف الحجاب الخاص بها لتجففها قائله بنتى .. بنتى لسه مارجعتش و أنا خاېفه عليها .. عايزاكم تساعدونى .. كان معادها تيجى من الشغل الساعه سته يوم ما تتأخر بالكتير سبعه .. و دلوقت .. دلوقت اتناشر بالليل و لسه ماجتش .. لسه ماجتش !
و أنفجرت بالبكاء أشفق العسكرى على تلك السيده فتحدث بتفهم قائلا طيب روحيلها الشغل و شوفيها 
تحدث من بين عبراتها قائله ما اعرفش .. ما اعرفش المكان و الله 
ثم تابعت بنحيب و رجاء بالله عليكوا ساعدونى .. أحنا ولايا ملناش ضهر 
لوى فمه بيآس قائلا بحزن بس يا حاجه لازم علشان تعملى محضر يعدى أربعه و عشرين ساعه على أختفائها 
يالهوى .. و أنا هفضل ده كله بنتى بعيده عنى .. يا حبيبتى يابنتى .. اااه يانور عينى روحتى فين أنت التانيه !
و جلست على الرصيف لتتابع نحيبها و عويلها بينما تضايق العسكرى من تصرفاتها فأقترب منها قائلا بهدوء يا حاجه ماينفعش اللى أنت بتعمليه ده .. قومى من هنا الله يسترك بدل ما تعمليلى مشاكل 
لم تهتم بحديثه و تابعت بكائها .
فى هذه اللحظه وصل عامر بسيارته و نزل منها ليتفاجأ بأحدى العساكر يتجادل مع سيدة ما فأقترب منهم قائلا بتفهم في أيه يا سعد .. و الست دى مالها كده !
نظر إليه قائلا بقلق عامر باشا .. حضرتك الست دى بتقول إن بنتها مارجعتش النهارده و عايزه تعمل محضر بأختفائها بس أنا قولتلها ماينفعش دلوقت 
طيب بس لم أن فهمتها كده يعنى لسه قاعده 
كاد أن يجيب حتى وقفت فاطمه و مالت لتمسك يد عامر قائله برجاء من بين عبراتها ابوس ايدك يا باشا .. ابوس ايدك و حيات عيالك ساعدنى ألاقي بنتى .. أحنا ملناش حد يا بيه ابوس أيدك 
حاول سحب يده قائلا بهدوء العفو يا حاجه .. لو سمحتى ماينفعش كده أهدى !
تدخل العسكرى ناهرا أياها بقوه و هو يدفعها بعيدا اوعى يا وليه أنت عن الباشا قولتلك ماينفعش دلوقت يلا !
كادت فاطمه أن تسقط أرضا و لكن

أسرع عامر بأسنادها ثم ألتفت ناحية سعد صائحا پغضب أنت غبى .. ماعندكش ډم !
أنتفض من نبرة عامر الغاضبه و رجع خطوتان للخلف قائلا پخوف يا باشا أنا ببعدها ع... 
أنت تخرس خاااالص .. حسابك معايا بعدين يا زفت !
قالها عامر پغضب واضح جليا على تقاسيم وجهه ثم ألتفت ناحية المرأه و لازال ممسكا بيدها متابعا بلين و أنت ماتخفيش يا حاجه .. أنا هساعدك تعالى معايا 
أبتسمت فاطمه من بين عبراتها قائله بأمتنان الله يسعدك يابنى و يكرمك قاااادر يا كريم 
و بالفعل توجهت فاطمه برفقة عامر للداخل بينما ظل العسكرى مكانه مذهولا و ضړب كفا بكف قائلا و الله طيبتك يا عامر بيه مع الناس مش حلوه خااالص !
جلست فاطمه على المقعد المواجهه لمكتب عامر و مدت يدها المرتعشه لتتناول كوب الماء لترتشفه .
جلس عامر على مقعده الخاص و شبك كلتا أصابع يديه معا و هو يسندهم على المكتب و عيناه تتابعان المرأه البسيطه الجالسه أمامه و حركة يدها المرتجفه و جسدها الذى ينتفض خوفا حتى أنهت شرب الماء و وضعت الكوب مكانه فرسم أبتسامه على ثغره قبل أن يقول اتفضلى حضرتك قوليلي براحه أيه اللى حصل !
لمعت عيناها بالعبرات قائله بشفاه مرتعشه بنتى .. بنتى ما.. مارجعتش من الشغل .. لدلوقت 
وقف و ألتف حول المكتب ليجلس قبالتها و لازالت الأبتسامه على ثغره ثم مد يده ليمسك بكفها قائلا قوليلي الأول حضرتك اسمك أيه !
فاطمه يا بيه 
طيب يا حاجه فاطمه .. بنتك بتشتغل أيه و فين و مواعيد شغلها أمتى !
هى بتشتغل فى محل لبس بتاع واحده ست .. بس ما اعرفش مكانه .. و بتشتغل من الضهر لحد الساعه سته المغرب 
لوى فمه بضيق و رجع بظهره ليستند على ظهر المقعد قائلا بتفهم طيب هى اتأخرت قبل كده و لا دى أول مره .. ممكن تكون راحت لحد من قرايبكوا مثلا 
أبتسمت بمراره قبل أن تتابع پبكاء يا حسره قرايب مين .. يا بيه أنا و بناتى مقطوعين من شجره لا خال و لا عم و لا أى حاجه .. و بنتى ما بتتأخرش خالص بره دى يا حبة عينى مطروشه على شغلها كل يوم و بتيجى جرى علشان تساعدى فى شغل البيت 
تأثر عامر من حديث تلك المرأه المسكينه فتسائل بهدوء هو عمتا و الله أنا مش هقدر اعملك محضر غير لم يعدى أربعه و عشرين ساعه على أختفائها بس قوليلي بنتك اسمها أيه يا حاجه ! 
تحدث من بين عبراتها بشفاه مرتشعه سمرا .. اسمها سمرا عبد العزيز حجاج !
توقف الزمن و أنتبهت جميع حواسه بمجرد أن ذكر هذا الأسم أمامه و تسارعت دقات قلبه و أنفاسه و كأنه بسباق و يسارع به .. هل من الممكن أن تكون هى تلك السمراء صاحبة المشاكل !
لاحظت فاطمه صمته الذى طال و هو محدقا بها فتحدثت قائله ها.. هاتساعدنى يا بيه !
أنتبه لحديثها فتحدث قائلا بتوتر قوليلي يا حاجه .. هى .. بنتك دى شرتها سمرا هى كده شويه .. و .. و عنيا عسلي و محجبه هى ..و ..
ثانيه واحده يا بيه 
قالتها فاطمه قاطعه حديثه ثم فتحت حافظة نقوده و أخرجت صورة صغيره خاصة بسمرا و مت يدها بها فى تجاهه قائله بحزن دى صورتها يا بيه 
مد يده ليأخذ الصوره بأيد مرتعشه و هو يدعو الله ألا تكون هى و لكن بمجرد أن رآها حتى هز رأسه بآسي .. يا الله إنها هى تمنيت كثيرا أن أراها ثانية و لكن ليس بموقف كهذا !
و لكن سرعان ما أنتبه لفاطمه فتحدث قائلا و هو يحاول التحلى بالهدوء طيب .. طيب الصوره هتفضل معايا .. و .. و أكتبى عنوانك هنا .. و أنا هحاول اساعدكوا ماتخفيش 
حركت رأسها بالموافقه و أبتسمت بهدوء من بين عبراتها ثم أمسكت القلم لتخط بتلك الورقه البيضاء مكان سكنها ثم وقفت و استأذنت منه للرحيل .
غادرت فاطمه و هى رابطه ثقتها كلها بعودة ابنتها
بكلمة عامر .. بينما جلس هو على مقعده الجلدى الخاص و أسند رأسه للخلف ليرتخى جسده و أغمض عينيه و هو يأخذ نفسا عميقا ليتحدث إلى نفسه قائلا بهدوء سمرا .. ده أنت حكايتك حكايه .. يا تري أنت فين ياللى من ساعة ماشوفتك و أنت مش مفارقه تفكيري !
بسنتر صافي 
دخل شاهر إلى الغرفه الخلفيه قائلا بهدوء غريب سيبها أنت يا شهاب .. و خد صافى و أطلع بره 
توقف كلاهما عن تجريد سمرا من ملابسه و وقف شهاب عاقدا حاجبيه قبل أن يتحدث قائلا بس ليه يعنى يا شاهر .. مش أنت قولتلى أتصرف !
تقوس فمه بأبتسامه ساخره و رفع أحدى حاجبيه قائلا و هو لو أنت صورتها كام صوره و هى عريانه .. يبقي ده الحل !
ثم تابع و هو يشير ناحية الباب يلا على بره من غير أى كلمه زياده 
ما كان عليهم إلا أن ينصاعوا لأوامره و خرجوا من الغرفه بينما ألتفت هو برأسه ناحية تلك الفاقده للوعى على الفراش و قد نزعوا البلوزه الخاصه بها .. فأقترب ليجلس بجوارها و رفع كفه ليضعه على خصلات شعرها و يمسح عليه بهدوء مريب .. ثم أبتسم بسخريه قائلا لا يمكن يكون الشبه للدرجه دى .. بس اللى جاى على مزاجى إنك لعبه فى أيدى .. أقدر بكل سهوله أكسرها !
و سرعان ما تشكل الڠضب على تقاسيم وجهه و وقف و بدأ فى نزع ملابسه .. ليلتهمها و يطفئ غضبه .. فقد ظل سنوات يعانى من جوع الأنتقام ..!
ټحطم الكوب الزجاجى و قطفت الزهرة العطره من دون جذور .. و أصاب الصياد اليمامه لتسقط بين براثنه .. فكل هذا لن يمكن أصلاحه .. لأنه بات محطما مهشما مقطوفا و مقتولا .. و هذا ما أصاب سمرا .. فهى قد سقطت و أنهارت الآن .. و باتت ضائعه و ما أصابها لا يمكن أصلاحه ..!
....
ظلت تركض بسرعه و هى تتلفت حولها بفزع فقط تسمع أصواتا غريبه و قفت لتلتقط أنفاسها و هى تلهث بشده و تنظر فى كل مكان