وكر الأفاعي بقلم اماني جلال

 


بابتسامة باهته حتى نهض عن كرسيه بحماس ثم خرج بلهفه متوجها لصاحبه وهو يغمغم مع نفسه بانتصار
والله و وقعت بإيدي يا ابن اللداغ إن مخليتك تطلقها ڠصب عنها وأخدها ليا مبقاش أنا الدكتور عمر
في القاهرة بالتحديد في إحدى المستشفيات الحكومية التي تعم بالضجة كان يجلس بغطرسة على أحد مقاعد الحديقة الامامية ونظراته تخترق مجموعة من الفتيات بتفحص وكلما مرت من أمامه احداهن غمزها بوقاحة لتقابله الأخرى ببتسامة خجولة مصطنعة
فلما لا فهو برغم سلوكه الساڤل معهم إلا أنه يروق لهم كثيرا ولكن ما إن زاد بتصرفاته معهم لدرجة بعث قبلة بالهواء لواحدة منهم حتى اعتدل بجلسته بۏجع عندما وجد هدى تضربه على كتفه من الخلف بكل قوتها وهي تقول بغيرة
أنت بتعمل إيه 
ببوس ما إن قالها ببراءة لا تصل له بصلة حتى ردت عليه بغيظ
قليل الأدب
الله 
أعمل إيه بس عشان ترضي وبعدين بصراحة أنا بقالي زمان أوي ماشفتش مزز كدة دول شوية بنات إنما ايه صواريخ
هدى بذهول وأنا مش بنت
حودة بسخرية متعمدة أنتي بنت أشك ده أنتي مسترجلة أكتر من الحارس اللي واقف هناك
شهقت بعدم تصديق لما سمعت 
أنا مسترجلة وطالما أنت شايفني كدة ليه بتجري ورايا
نظر لها من طرف عينيه وقال
ساعات الواحد نفسه تروح للفسيخ
فسيخ 
رمى سيجارته على العشب ودعس عليها بحذائه وهو يقول لو خلصتي خليني أوصلك
هدى برفض لاء مش عايزة توصلني هكلم حد من اخواتي وأنت خليك جنب المزز بتوعك 
مسك إيدها وهو يقول لا خلاص جيتي أنتي وسديتي نفسي على جنس حوا كلهم 
أبعدت يدها منه وهي تقول 
أوعى كدة أنا مخصماك
مش لايق عليكي دلع البنات امشي يالا قالها وهو يتخطاها ويخرج أمامها بهدوء متوجها لسيارته لتلحق به بحزن شديد من كلامه معها 
وما إن صعدت إلى جانبه حتى انطلق بها نحو منزلهم 
ولم يفتح معها اي حوار من أي نوع بل شغل المسجل وأخذ يدندن مع الأغاني وكأنها غير موجودة
أما هدى كانت تنظر له بين الحين والأخرى مستغربة وضعه هذا هو دائما مايغرقها بأهتمامه و دائما ما يستغل الفرصة ليكلمها ولكن اليوم كان مختلفا
نظرت له بتمعن ما إن توقف أمام عمارتها لتقول له 
عندي شفت بالليل ع الساعة ٧ كدة ماتنساش تجيني
طيب
هدى بتردد حودة 
رد عليها ببرود عايزة ايه
هاااا ولا حاجة 
يبقى اتفضلي انزلي ما إن قالها بطريقة وكأنه يريد فقط الخلاص منها حتى سألته بحيرة وقهر
أنت ليه مش طايقني كدة
رد عليها بعبث مدروس ولا مبالاة مصطنعة اجادها أنا أبدا بيتهيألك
حودة أنت شايفني ازاي
ازاي يعني ايه
يعني بنت حلوة
عادية
عادية 
أيوه يالا انزلي عندي شغل
طيب سلام قالتها وانتظرت رده تجاهلها تماما مما جعلها تشيط وتنطفئ في الوقت ذاته 
فتحت الباب ونزلت و اغلقته بكل قوتها من غيرتها وانزعاجها منه
ليبتسم الآخر بخبث فقد نجح أخيرا بهز ثقتها وغرورها بنفسها وهكذا ستأتيه هي بمزاجها 
في الأعلى عند هدى ما إن دخلت شقتهم وألقت السلام حتى توجهت لغرفتها ورمت متعلقاتها پغضب على الطاولة الموجودة ثم نزعت ثيابها وما إن ارتدت بيجامة منزليه حتى رمت نفسها على السرير تريد النوم ولكن أي نوم سيزورها بعدما جعلها الآخر تشتغل كالجمر بسبب كلماته
مرت الساعات طويلة عليها لا هي مستيقظة ولا هي نائمة لتنهض بآخر المطاف وترمي فراشها پغضب على الأرض لتذهب للمرآة واخذ تنظر لنفسها بتمعن 
فتحت شعرها وأخذت تمشطه بأناملها 
ثم توجهت لدولابها وأخذت تخرج ثيابها وترميهم ع السرير تريد أن ترتدي أجمل ما لديها تريد أن تثبت للآخر بأنها تتمتع بأنوثة تفوق تلك الفتيات التي كان ينظر لهم
بعد مرور ساعتين اي ما يقارب السابعة مساء كانت تضع ملمع الشفاه ثم أخذت ترش عطرها بغزارة وما إن انتهت تماما حتى حملت متعلقاتها عندما وجدته يرن عليها لكي تنزل فقد اتى على حسب الموعد
في الأسفل كان حودة ينتظرها وهو يطرق على الدركسيون بخفه بأنامله وما إن الټفت نحوها عندما فتحت الباب وصعدت حتى رفع حاجبيه من منظرها الساحر هذا مع رائحة عطرها الفاتن الذي ملأ رئتيه
مالك بتبصلي كدة ليه حلوة مش كدة
يعني قالها بتعمد ان يرفع ضغطها وقد نجح بذلك فهو ما إن نطقها وانطلق بها حتى وجدها ضړبته بحقيبتها بكل قوتها وهي ټنفجر به وتقول
شوف بقى دي أنا مش هتغير عشان أرضيك عجباك أو لاء رأيك مش مهم بالنسبالي أنت آخر همي 
توقف بسيارته بمكان مظلم و أخذ ينظر أمامه وهي ما زالت تتكلم وتتكلم بسرعة من حړقة قلبها وغيرتها ولكنه بحركة سريعة ما إن الټفت لها حتى أسكتها بقبلة ممېتة ليجعلها تعافر بمطالبتها بالاوكسجين ولكن الآخر لم يستجب لها ويبتعد عنها حتى كادت أن تفقد وعيها من الاختناق
اخذ يبتسم بحقارة وهو يقول معلش ملمع الشفايف كان بيغريني
هدى بلهاث أنت ااااء
أومأت له وهي تبتلع لعابها وقالت بتأكيد أوي
وهو يقول باستمتاع
وأنتي حلوة أوي
بجد ااااء قصدي مش مهم رأيك بالنسبالي أنا واثقة بنفسي
ماشي ياواثق أنت قالها وهو يمسك يدها بكفه الكبير وما إن غلغل أصابعه بخاصتها حتى استأنف طريقه لمكان عملها وهو يبتسم لها بسعادة لا توصف فهذه أول مرة يشعر
باحساس الحب المتبادل من الطرفين فهو قد تلوع لسنين بما يكفي من طرف واحد
مساء بالأسكندرية في حديقة الفندق كان شاهين يجلس على إحدى الطاولات الموجودة غير مهتم للبرد الذي بدأ ينقر عظامه من شدته
كان يبتسم باتساع رغما عنه كلما مرت أمامه صورتها وهي تركض له وتنادي ب بابي
كم هي جميلة يريد رؤيتها طول الوقت لأول مرة يشتاق لشخص أكثر من سيلينا الخاصة به
مسك هاتفه وأخذ يتصل عليها وما إن أتاها صوتها الهادئ حتى قال بجمود مصطنع
سيليناااا
شاهين أنت جبت رقمي منين
أنا لو عوزت حاجة بعرف أجبها كويس أوعي تكوني مفكرة إن السنين دي كلها معرفتش أوصلك لااااا أنا اللي ماكنتش عايز أعرف مكانك
وطالما أنت بايع أوي كدة بتكلمني ليه
بنتي بنتي عندك وعايز أشوفها
سيلين بتعمد وأنا قولتلك مالكش حاجة عندي
شاهين بانزعاج من ما قالت أنتي مفكرة إنك ممكن تقدري تحرميني منها بعد ما عرفت بوجودها
شاهين أنا قولت اللي عندي
ماشي يا عشق الهجين ماشي قالها وهو يغلق هاتفه پغضب ثم أخذ يتنفس بانفعال شديد ليأتيه صوت ياسين الذي أتى نحوه وجلس أمامه ما إن قال
هتتفجر يا هجين من عشقك
عايزة تمنعني من بنتي
تنهد بعمق ثم قال يابختك
بتحسدني على إيه
إنك عندك بنت من حب عمرك ويحيى كمان عند ولد ودلوقتي نزل مصر عشان يشوفه بس قال ايه واحشني ومش قادر يستنى لبكرة إلا أنا بختي مال لو عندي طفل من ميرال كان هيبقى خط رجوع قوي مابينا
طبطب على فخذه بمواساة فهو قد لاحظ حزنه المنطوي بين حروفه ليقول له
كل شئ قسمة ونصيب
أنت غلطت يا شاهين أصلا احنا ولاد اللداغ كلنا غلطنا فعشان كدة استحمل ردات فعلها
إن شاء الله ما إن قالها حتى ارتفع رنين هاتفه ليرى المتصل سيلين 
قطب جبينه باستغرب وما إن ضغط على زر الإجابة حتى رفع حاجبيه بفرحة
قبل عشر دقائق من هذا الحدث عند سيلين ما إن أنهت اتصالها مع شاهين حتى تأفأفت بانزعاج وعادت الى سيلا التي كانت ترقد بفراشها ودرجة حرارتها مرتفعة
أخذت تمرر سيلين يدها على جبين صغيرتها وما إن وجدتها قد انخفضت قليلا حتى نهضت لتأخذ الدواء للمطبخ 
لتنظر سيلا بسرعة لأخيها وقالت 
مامي كانت بتكلم بابي صح
سعد بحيرة معرفش يمكن لا
سيلا بتأكيد لاء هو سمعتها قالت شاهين وبابا اسمه شاهين
قالتها وهي تأخذ هاتف والدتها و أخذ تفتحه واتصلت على آخر رقم ليقول سعد بستفسار
أنتي بتعملي إيه
وضعت سبابته على فمه الصغير وقالت 
هششششش هكلم بابي
بس كدة ماما هتزعل
سيلا بلامبالاة يبقى بعدين أصالحها
كاد أن يتكلم سعد إلا أنه صمت عندما وجدها تبتسم له باتساع وهي تقول
ده بيرن 
انتظرت قليلا وما إن أتاها صوته الخشن وهو يقول بجمود عايزة ايه 
بابي 
شاهين بتحفز مين 
بابي أنا سيلا
نبض قلبه بقوة من ما سمعه الآن ليقول بهمس
سيلا
أيوة أنا بنتك حبيبتك ما إن قالتها حتى لمعت الدموع بعينيه وخنقته الغصة وهو يقول
أنتي ااااء
قاطعته وهي تقول بدلال طفولي 
أنا عيانة وعايزة أشوفك
شاهين پخوف فطري عليها عيانة 
أيوه أنا عيانة سيلا عيانة مش هتيجي تشوفها 
بقى
انعصر قلبه بۏجع ما إن سمعها تكمل كلامها بزعل شديد منه أنت وحشني أوي عايزة أشوفك 
معقولة سيلا مش وحشاك 
كانت تتكلم بشوق حقيقي صادق لوالدها ولكنها سرعان ما قطعت الخط وخبأت الهاتف بأحضانها عندما دخلت والدتها عليهم
نظرت سيلين لهم بشك ثم عادت لمكانها السابق الى جانبهم وأخذت تملس على شعر صغارها وتقبلهم مع بعض بحنان
أما عند شاهين انتفض من مكانه ما إن انقطع الخط لينهض معه ياسين وهو يقول رايح فين
حمل متعلقاته وهو يقول رايح أشوفها
ياسين باستغراب دلوقتي الوقت تأخر
شاهين بابتسامة واسعة والفرحة تلمع بعينيه 
بنتي عايزة تشوفني تتصور الوقت هيوقفني
بس كدة ممكن تحصلك مشكلة معاهم مين اللي قال إنهم هيرضوا تشوفها
هروح وأشوفها وهاخدها بحضني لو كلفني ده عمري كله قالها وهو يخرج من الفندق ليلحق به ياسين بسرعة فهو مستحيل أن يتركه يذهب لوحده
ستووووووووووووب
آراءكم تهمني جداااا
الفصل التاسع والثلاثون 
توقفت سيارة الهجين أمام العمارة و ما إن نزل منها بهمة ليلحق به ياسين وهو يقول بعدم تصديق من سرعة الآخر
بالراحة أنت مستعجل كدة ليه
نظر له شاهين وقال بنظرات تلمع بشوق
عايز أخدها بحضني ... عايز أشوفهاااا
ليقول ياسين بذهول من حالة أخيه هذه
حبتها أوي كدة
شاهين بصدق أنت بتقول إيه.. روحي قصاد شعرة منها !
هو أنت لحقت ....قالها ياسين باستغراب شديد وهو يضرب كفيه ببعضها ويصعد خلف أخيه الذي ما إن وصل أمام شقتهم حتى رن الجرس وأخذ ينتظر فتحه بفارغ الصبر
اما في الداخل كانت ميرال تجلس على الاريكة في الصالة وهي تحاوط نفسها بشال قطني وعينيها شاردة على النافذة التي تطل على الخارج التي كانت لا تعكس سوا صورتها المنكسرة ...
كانت غارقة بالتفكير هل قرارها صائب أم لا ...وعمر ماذا ستفعل معه هل لديها القابلية بتقبله بحياتها ...
عند هذه النقطة أغمضت عينيها وهي تقطب جبينها بانزعاج من الفكرة كلها ....روحها ترفض هذا الشيء...
لأول مرة عقلها وقلبها وجسدها وروحها يتفقون على شيء واحد وهو مستحيل أن يرضوا بغير ياسين حبيب و زوج لها ولكن بنفس الوقت يرفضون المسامحة والنسيان ...وهذا هو قمة العڈاب ...عدم القدرة على النسيان ....
شددت من احتضان الشال عليها وكورت نفسها بتعب وزاد حنينها أضعاف ما إن عادت ذاكرتها للمرة الألف ماحدث معها في الصباح الباكر ...قبلة حارة من 
تعترف مع نفسها بأنها ضعيفة أمامه من الداخل ولكن مستحيل سترضى أن تضعف من الخارج يجب عليها الأحتفاظ بجمودها معه ...
يالله كم قست وقست ولكن كل قسۏتها ذابت ما إن