وكر الأفاعي بقلم اماني جلال

 


عمو
قصدك على ابن عمتو ...ما إن قالها بتعديل حتى رد عليه شاهين برفض
لا ابن عمو ...أنا أولى بيه من عمتو...
يحيى بستسلام ماشي ياعمو ...
ماتتأخرش بكرة مستنيك ع الغدا ....سلام ...قالها شاهين وهو يغلق الهاتف لينظر إلى سعد الذي يجلس على طرف من الحديقة ويرفض اللعب مع أخته التي تكاد أن تطير فرحا بكمية الألعاب الموجودة هنا
وضع الهاتف بجيب بنطاله وذهب نحو سيلا وهو يقول حبيبة بابا ...تعالي
توقفت سيلا عن اللعب والتفتت نحو والدها الذي ناداها لتجده يفتح ذراعيه لها لترفع حاجبيها له بندهاش ثم ركضت نحوه بفرحة كبيرة وما إن وصلته حتى حملها وبخفه ورماها للأعلى ثم التقطها مرة اخرى.. و أخذ يكرر فعلته هذه حتى انتشر صوت ضحكتها الطفولية بالأرجاء
أخذ يلعب مع سيلا بكل الطرق المبهجة وهو يتعمد أن يتجاهل سعد الذي كان ينظر لهم بحزن وتمني شديد بأن يذهب ويلعب معهم
توقف شاهين ونظر له وقال بتساؤل مش هتلعب
لاء
طب و دلوقتي ...قالها وهو يخرج كرة قدم جديدة باللون الأبيض والأزرق ....ليفتح سعد فمه بذهول فهي تشبه تلك التي يراها بالتلفاز بمباريات الفرق الكبيرة
يقول شاهين بأغواء اااايه مش هتلعب
ما أنا قولتلك لاء
شاهين بمراوغةيبقى أنت خاېف لتخسر قصادي
أنا دايما بكسب الكورة بالبلاستيشن
طب ما توريني شطارتك بالفعل وسيبك من الكلام 
قالها شاهين وهو يرمي له الكوره ليقفز سعد من مقعده ونظر للكرة تارة و لوالده تارة أخرى الذي قال بتحدي أكبر لذلك الصغير
لو جلت جول عليا هاعترف إنك شاطر
أنا مبعرفش ألعبها ..قالها بحزن ليقترب منه شاهين وهو يقول باستغراب
ليه متعرفش
كل أصحابي باباهم اللي علموهم ...أنت ماكنتش موجود عشان تعلمني وجدو سعد عيان مايقدرش يلعب
انطعن للمرة الألف لهذا اليوم من ردود صغيره هذه الغير متوقعة ....
حرك رأسه پاختناق ثم أخذ الكرة و أخذ يتفنن بها أمام الآخر الذي فتح عينيه وفمه بذهول من ما يرى 
ليقول بشكل تلقائي علمني أعمل زيك كدة
شاهين باغواء عايز تتعلم
ايوه ...ما إن قالها بعفوية حتى رد عليه والدها بمغزى
بس مافيش حاجة ببلاش ...عايز مقابل لتعليمي ليك
أنزل سعد رأسه بإحباط وقال
بس أنا ماعنديش فلوس
شاهين بابتسامة مليئة بالۏجع أنا مش عايز فلوس أنا عايز منك اللي أكبر و أهم من فلوس دنيا كلها ...عايز تديني حضڼ وتحبني
سعد بترقبهو أنا لو حبيتك مش هتمشي تاني
حرك رأسه بنفي وهو يقول أبدا ...لو على مۏتي مش هسيبكم تبعدوا عني ليوم حتى
ليقول سعد پاختناق يعني بتحبني !
أكتر من عنيا ياكسرة ظهري أنت ....قالها وهو يفتح ذراعيه له إلا أن سعد رجع خطوة للخلف برفض لمطلبه هذا مما جعل الدموع تلمع بقوة بعينين الهجين ليبتسم ببهوت عندما وجده يقول
هبقى أفكر أحبك ...لما تعلمني الأول
اتفقنا ....قالها وهو يبتلع غصته الكبيرة بابتسامة حزينة ثم أخذ الكرة وبدأ يعلمه بالتدريج بعض الحركات البسيطة
ليمر الوقت عليهم بين شقاوة سيلا وحلاوة سعد وشوق الأب لهم الذي طغى عليهم بشكل خيالي
في خارج سور المزرعة اقتربت سيارة بيضاء الخاصة بسيلين و إلى جانبها والدها ....
كانت سيلين كلما اقتربت من سور المزرعة زاد عليها حزنها ف الذكريات التي أخذت تهاجمها بشكل فظيع ...
همساته لها ولمساته عليها ...
وصلت البوابة وقبل أن تعرف على نفسها وجدت الحرس يفتحون لها البوابة بسرعة على مايبدو بأنهم لديهم علم بقدومها ....
تلاشى حزنها وغصتها وتلاشت كل مشاعرها له ما إن لمحته من بعيد يلعب مع صغارها ....
توقفت بسيارتها ونزلت بسرعة راكضة نحو فلذات كبدها وهي تناديهم ...
ليلتفت شاهين نحو ندائها ليتركوه الصغار وركضو نحوها لتستقبلهم بلهفة لا توصف و أخذت تقبلهم بشدة ....وما إن التقت نظراتها ب شاهين حتى بعثت الصغار ل سعد الجندي
وذهبت نحوه مثل الطلقة التي خرجت من المسډس للتو وما إن وصلته حتى رفعت يدها للأعلى دون تردد لټصفعه إلا أنه مسكها بقوة قبل أن تصل وجهه 
لتقف أمامه كالمهرة المتمردة بكل ڠضب ليقابلها الآخر بكل برود متعمد
لو قربت منهم تاني هشرب من دمك ....ما إن قالتها بتوعد غاضب حتى رفع حاجبيه بهدوء وقال
والله ...كل الزعل ده لأنهم غابو عنك نص يوم ...أومال أنا أقول ايه خمس سنين وأنا معرفش أنهم موجودين أصلا
سيلين باستنكار من ما قال فليس هناك وجه للمقارنة..... ده نتيجة غلطك أنت مش غلطي فما تلومش غير نفسك عليه ...ودلوقتي ابعد عننا ...أنت مالكش حاجة عندنا افهم بقى قلتهالك مية مرة
رد عليها پغضب عندك ولادي ...أو بمعنى أصح خلاص بقوا عندي أنا ...لو عايزة تبقى معاهم أهلا و سهلا... مش حابة ده تقدري ترجعي مطرح ماجيتي براحتك ..أنا مش هضغط عليك
عادت سيلين خطوة للخلف وقالت بترقب وخوف فهي تعرفه إن قال شئ نفذه دون تردد
يعني إيه ...
وضع يده بجيب بنطاله وفرد طوله باستقامة وقال بثقة ممزوجة بتعجرف يعني ولادي وبقوا عندي وفي حضڼي واللي عندك اعمليه ...
هاخدهم وڠصب عنك ...ما إن قالتها حتى رد عليها بتحدي
نجوم السما أقربلك من إنك تاخديهم مني ...
وأنا مستحيل أسيبهم ليك
وماله حقك ...أنتي أمهم لو عايزاهم بجد عيشي معاهم هنا ...
سيلين برفض أعيش فين ماينفعش طبعا أنت بتقول إيه
اقترب منها وقال وهو ينظر إلى داخل بؤبؤها المحترق ڠضبا وقال بتمني خفي لامتلاكها مرة
أخرى
لاء ينفع ...لو بقيتي على ذمتي من تاني
مساء في اسكندرية كانت تضع أحمر شفاهها بشرود
ثم أخذت ترتدي عقدها الفضي اللون ..
لتخرح من شرودها على دخول داليا عليها لتقول باستفسار رايحة فين
في عشاء عمل لرجال الأعمال
داليا باستغراب وأنتي مالك بالكلام ده
ميرال بضجر وهي ترتدي حذائها وتقول
ماليش بس عمر أصر إني أروح معه
وماقولتيش ل باباكي ليه
استقامت بطولها و أخذت تعدل فستانها وتقول 
الوضع كان مايسمحش وأنا أصلا نسيت كل ده لولا أنه كلمني من نص ساعة بيأكد عليه ولما اعتذرت فتحلي محاضرة طويلة عريضة خلاني اتندم لأني اعتذرت
إيه آخرة علاقتك مع عمر
نظرت ميرال قليلا لوالدتها ثم قالت مافيش علاقة مابينا غير الصداقة
احنا هنضحك على بعض والا ايه ...ده بيحبك
ميرال بجدية وأنا مش بحبه ...هي مش ڠصب
بس بتديه أمل
لتقول وهي ترفع منكبيها بملل قولتهالو ألف مرة أنا منفعكش بس مافيش فايدة
شكله بحبك أوي
و ايه يعني مش أول واحد بيحبني
بس ده أول واحد بيصر عليكي بالشكل ده ومتمسك فيكي ...
لاء مش الأول ده التاني
و الأول ياسين مش كدة.... أنتي لسه بتفكري فيه..
لاء مش بفكر بس بقولك إن في حد بيصر أكتر منه ...ما إن قالتها حتى نظرت لها داليا بريبة وهي تتسائل
هو ممكن ييجي يوم وتسامحي ياسين على اللي عمله فيكي
مستحيل ....قالتها بجدية ثم سحبت فروتها البيضاء وارتدتها على فستان أسود من قماش الكتان الذي كان بعلاقات رفيعة ...يصل طوله الى أسفل ركبتيها مع حذاء أسود عالي ...أما شعرها جعدت خصلاته وتركته مفرود يتراقص حولها مع كل حركة منها
لتبتسم لها داليا بحب وقالت بسم الله ماشاء الله 
مش قمر بس انتي قمرين ....بس والله خاېفة عليكي تطلعي بالليل كدة ده باباكي موصيني عليكي
ميرال باستغراب ليه دي أول مرة
معرفش قلبي مقبوض عليكي المرادي
ماتخافيش عليا ياقلبي ...يالا أنا لازم أنزل ...سلام
...قالتها وهي تقبل وجنتيها بعدما فصل الهاتف 
من رنين عمر عليها بمعنى بأنه قد وصل وفي انتظارها ...
أما في الأسفل كان ياسين يقف بسيارته على الجهة الأخرى من الشارع العام ونظره هائم على العمارة السكنية الخاصة بهم

 

ليقطب جبينه ما إن لفت نظره وقوف سيارة أمام المدخل ليقلص عينيه بتركيز يريد أن يرى من صاحبها ولكن سرعان ما رفع حاجبيه بذهول عندما علم هويته فهو لم يكون سوا ذلك المتطفل على فاتنته ...
ولكن ما زاد الطين بلة هو عندما وجده ينزل من سيارته لينزل هو الآخر ليرى ماذا هناك ...نعم كان يفصل بينهم شارع كبير ولكن كان يراقبه كالصقر ليتفاجئ بخروج ميرال بأناقة قاټلة لكل رجل و في قمة أنوثتها ...
اشتعلت مقلتيه بالنيران عندما وجد ذلك اللزج يمسك يدها ويقبلها ثم الټفت نحو سيارته وفتح لها الباب الكرسي المجاور له وما إن صعدت ميرال حتى أغلق الباب وذهب نحو مقعده اي خلف الدركسيون
لينطلق بها نحو أكبر المطاعم الراقية في اسكندرية
منظرهم هذا معا جعل ياسين يتجمد بمكانه قليلا ثم تحرك هو الآخر وصعد بسيارته ليستدير بها ويذهب خلفهم وهو يضرب الدركسيون پغضب وغيرة هل ما رآه الآن حقيقي.. هل فاتنته الآن مع غيره ياااالله 
هناك ڼار مندلعة بفؤاده
أخذ الطريق منه أكثر من نصف ساعة بسبب الازدحامات ليجدهم يتوقفون أخيرا أمام أرقى و أفخم مطعم بالمكان ...
أغمض عينيه پقهر عندما وجد الآخر دخل معها وكأنها ملكه هو ....
لم ينزل ياسين من سيارته وأسند ذراعيه ورأسه ع المقود و أخذ يفكر ...ماذا يفعل أيذهب يتشاجر مثل كل مرة أم ماذا ....
رفع رأسه و أخذ يفتح أول أزرار قميصه ليخرج منها سلسلة فضية نهايتها يوجد بها خاتم ...خاتم خطوبتها الخاص بها ....
أخذ يتمعن به وهو يفكر بشئ مچنون ...ولكن لا بأس سأفعل كل الجنون لو كان بهذا ستعود له ...
نزل من السيارة وهندم سترته ثم دخل بثقة ليمسح عينيه على المكان لتقع أخيرا على ضالته التي كانت تضحك بمجاملة للآخر
أشار لأحد العمال الموجودين ليقول له أريد رؤية المدير .. أومأ له الآخر و أخذه نحو المكتب الإداري للمكان
أما عند ميرال كانت تجلس على طاولة طويلة وهي توزع ابتسامات المجاملة بهدوء لكل ما يقع بصرها عليه ....تشعر بأن وجهها سيتشقق من الزيف الذي يحاوط بها ...ولكن ما جعلها تغضب حقا هو عندما شعرت بيد عمر تتسلل الى يدها ليمسكها بقوة وهو يقول
مالك ياحبيبتي ...
ميرال بانزعاج عمر أنا مية مرة قولتلك ماتقولش حبيبتي
ليه مش راضية تديني فرصة ...قالها وهو يمد يده على شعرها و أخذ يلعب به
أبعدت رأسها عنه لتبعد أنامله عن خصلاتها.. ايه الكلام ده ...على ما أعتقد إننا قفلنا الموضوع ده من زمان
بس أنا بحبك ...قالها وهو يحتضن خصرها بخفة دون أن يراه أحد ليجن جنون ميرال من فعلته هذه و وقاحته معها.... كيف يتجرأ
لا ده وقته ولا ده مكانه ...بس الحق مش عليك ...عليا أنا اللي جيت معاك ...أوعى كدة ...
قالتها بحدة من بين أسنانها وهي تسحب حقيبتها الصغيرة وما إن نهضت عن الطاولة... حتى انطفأت الإنارة بالمكان إلا من ضوء خاڤت عليها.... مما جعلها ترمش بجفونها باستغراب ....
أخذ الجميع ينظر لها باستفسار ماذا هناك ولكن تحول استفسارهم هذا الى ذهول وابتسامة مشرقة على وجه الجميع إلا وجهها هي تجهم ما إن رأت ياسين
يقترب منها ويجلس أمامها على إحدى ركبتيه بحركة تحلم بها