وكر الأفاعي بقلم اماني جلال

 


..و أول ما وصلنا قالت لي روحي على أوضتي أنا هجيب حاجة نشربها سوا
عملت اللي هي عايزة بس أول ما دخلت اڼصدمت بأنه واقف قصادي.... كنت ناوية أخرج تاني بسرعة إلا أنه وقفني لما قال... 
وانا كمان بحبك ...
طلع الأستاذ غرقان زيي وأكتر كمان بس كان بيمثل أنه تقيل لأني صاحبة أخته وصغيرة ومش وقت الكلام ده.... فكان مستنيني أكبر شوية ويتقدملي.
مستحيل أقدر أوصفلكم وقتها فرحتي كانت قد إيه بعد اعترافه ليا بس الفرحة دي ما دمتش كتير.... كلها كم يوم وجتني سعاد بالجامعة وقالت أنها معزومة ع الغدا ولازم أروح معاها عشان ماتبقاش لوحدها وسعد يشك لأنها عمرها ما طلعت لوحدها دايما احنا مع بعض ....هو ماهر كان بوقتها خطيبها.. بس سعد ودماغه متركبه كدة بيرفض الخروجات دي
و روحت معاها وياريتني ما روحت... هناك كان أول مرة أشوفه مع ماهر ....سلطان
ما إن نطقت اسمه حتى زاد تركيز الأخوة اللداغ 
بما قالت وبما ستقول فبالتأكيد المغزى يكمن هنا ...وخاصة عندما أكملت بتنهيدة
عرفتني عليه سعاد على إنه صاحبه بس لاحظت انزعاجها هي كمان من اللي اسمه سلطان زيي لأن نظراته كانت جريئة ليا و واضح للكل حاولت أعتذر وأقوم بس الموقف كان هيبقى مش لطيف فاستحملت عشان خاطر صاحبة عمري أهو غدا
وهيعدي أو ده اللي أنا فكرته
بس اللي حصل بعدها هو إن سلطان ده بقى بيظهرلي بكل مكان ...خنقني بملاحقته ليه ...شهور وأنا بحاول أتجنب مضايقاته ليه وقولت لوتجاهلته هيزهق ويمل.....بس العكس حصل... وخصوصا بعد جواز سعاد وماهر اللي تم بسرعة... كنت بلاقي كل لما أصده بيزيد إصرار عليا حتى لما خطبني
اااايه خطبك ! قالها ياسين بمقاطعة وهو مصډوم من ما سمع.... ليجدها تحرك رأسها بنعم وهي تكمل بشرود وكأنها تنظر من نافذة وهمية تطل بها للماضي
أيوة خطبني فوق الألف مرة كل لما يشوفني يقولي عايز أتجوزك ...بس لما كنت برفض كان بيبان وشه الحقيقي وخصوصا لما قالت لي سعاد أنه مش كويس وحكتلي أنه بلطجي زي جوزها مع الأسف بس الفرق هنا إن ماهر تاب وهي حبته خلاص بس حذرتني أنا قبل ما أقع بالمحظور مع إنها عارفة چنوني بأخوها إلا إنها حبت تنبهني من باب الحذر..
بس أنا لما واجهته بحقيقته ورفضته بشكل قاطع فضل ېهدد بأنه هيقلب حياتي چحيم ...
وقتها جريت على سعد وطلبت منه يتجوزني ...
ما إن قالت كلامها هذا حتى ابتسمت وقالت للذان يجلسان أمامها عندما وجدت علامات الدهشة واضحة عليهم من تصرفاتها
ماتستغربوش ...أيوة أنا اللي اعترفت بحبي في الأول ليه وأنا بردو اللي عرضت عليه الجواز
ياسين بتعجب طب ليه كل ده ...أنت قمر و ألف من يتمناكي
داليا بصدق وأعمل بالألف إيه وأنا مش بتمنى غير حبيبي..
يابخته ...ميرال مش طالعة ليكي ليه
لو كنت بقبت ليها زي سعد كانت هتبقى ليك زي داليا ...قبل ما تسأل ليه شوف أنت أديتها ايه ...اللي زرعته حصدته يا ياسين باشا
احمممم ياريتني ما اتكلمت.. كملي كملي ماتركزيش معايا .....
نظرت الى الهجين الذي كان صامت ويراقب تعابيرها بدقة وينصت لكلامها بإصغاء.... لوهلة شعرت بأنها تجلس الآن أمام جهاز كشف الكذب ...
تنهدت للمرة التي لا تحصى وأكملت بۏجع ....
قلت له اتجوزني بس هو رفض وقالي كملي جامعة الأول... دي آخر سنة ليكي مش عايزك تشغلي نفسك بالكلام ده ...و كان عايزني أطلع تقدير امتياز أو أقل حاجة جيد جدا ...
ومع اصراري إلا أنه مشى كلامه عليا وقعد يذاكرلي بنفسه لحد ما نجحت ب تقدير جيد ....مع أنه عاتبني عليه بس اللي هو ميعرفوش صح أنا كنت بدرس بس بالي مشغول باللي كل يوم يجيني الجامعة ....
تخيلوا أربع سنين ملاحقني مثل ظلي لا أنا حنيت ليه وحبيته لأني كنت وما زلت مابشوفش غير ابن الجندي.. ولااااا حتى هو رحمني وعتقني منه ...وبرغم كل اللي عشته من خوف وتوتر من ناحية سلطان إلا إني كنت حذره جدا إني ماخليش سعد يحس بحاجة واللي كان بمصلحتي إننا جيران كنت بشوفه من غير ما أطلع من العمارة وده اللي خلا سلطان مايعرفش بعلاقتنا 
ومن الناحية التانية سعد كمان كان مشغول بشغله ماهو هو اللي ماسك الشغل كله بعد مۏت باباه ...
المهم تخرجت وعملت حفلة صغيرة ولاقيت بنهايتها سعد بيحدد موعد كتب
الكتاب وبعدها بأسبوعين جوازنا... رفض حكاية الخطوبة قالي أنتي كبرتي قصاد عيني وبقالنا سنين بنحب بعض وقاري فتحتك من زمان ...مالهاش لازمة الشكليات دي
وأنا وافقت من غير مناقشة قولت لما سلطان يشوفني أتجوزت أكيد خلاص يعني هيقطع الأمل وهيروح بطريقه ....
بس بعد يوم واحد من كتب الكتاب اتعرض سعد لحاډثة قوية خلته عقيم ....الكل انهار من الخبر ده و أهلي وقتها طلبوا مني إني أرجع أفكر بالارتباط فيه لأن الوضع تغير وكانوا قلقانين عليا لأني بنتهم الوحيدة ....بس هما مايعرفوش إني ماقدرش أشوف غيره... بحبه ....الحب ساعات بيكون لعڼة ...
مرت علينا أيام سودة نفسيتي تعبت وفي يوم رحت لسعاد شقتها وقتها كنت لسه عارفة أنها حامل بسيلين وعندها ميرال ...بس قبل ما أدخلها لاقيته قصادي بشكل يخوف ...
كان يومها أول مرة أشوف وشه الحقيقي اللي بجد ...قالي اطلقي منه لو خاېفة عليه....... لا حسن أقلب الطربيزة على اللي فيها وعليا وعلى اعدائي
..بس أنا تمسكت بسعد أكتر و بيوم وليلة اتجوزته من غير لا فرح ولا هيصة و طبعا ده بطلب مني برغم اعتراض الكل وأولهم هو
بس قراري كان نهائي ومن يومها اختفى سلطان ومابقتش أشوفه زي زمان ....بس وراء كل هدوء عينك ما تشوف إلا النور ...ماهر وسعاد حياتهم اټدمرت بالتدريج..... سعد شغله بقى بيلاقي فيه صعوبة
ده غير أنه كانت أعصابه تعبانة ٢٤ ساعة بسبب موضوع الخلفة ...
بعد جوازنا بشهر ...أمي وأبويا اتقلبت فيهم العربية وخسرتهم في يوم واحد ....اختفوا من حياتي بلحظة ...الوضع بقى لا يطاق من جميع النواحي ...
مهما أقولكم على اللي عشناه وقتها مش هتصدقوا ولا هتفهموا لحد ما قررنا نسافر ....
بس فجأة جت رسالة لسعد بالليل من ماهر بيوصيه على مراته و أولاده بطريقة خلت سعد يضرب أخماس بأسداس و وقتها خرج بسرعة من البيت ومرجعش لغاية تاني يوم مڼهار جسديا ونفسيا وهو شايل بين إيديه طفلة لسه مولودة وعند رجليه كانت واقفة ميرال وهي مړعوپة ....والباقي أنتم عارفينه
وبس كدة
انتفض شاهين وقال نعمممممم بس إيه ...أنتي جيبانا هنا عشان ده بس
داليا بمقايضة شوف يا شاهين أنا مش هكمل إلا لما تديني وعد راجل بجد إنك هترجع سيلين ...
دي مراتي على سنة الله ورسوله أرجعها فين
بس دي بنتي انا اللي ربتها من أول ساعة اتولدت فيها ...
كملي
أنت لازم ترجعها.... سيلين معاك بخطړ ماينفعش أنها تفضل قريبة من سلطان وخصوصا هو مطلع نابه الأزرق على بناته ....
بقولك كملي
اضطرت لفعل ما يريد وهي تقول شوف أنا هكمل مش عشان أنت قولت لاااا... بس عشان أنا متاكدة لما تعرف الباقي أنت بنفسك هترجعهالنا ..
اخلصي وسمعيني
المهم زي ما أنتم عارفين أخدنا البنات وسافرنا واستقرينا هناك ...و أكيد عارفين ازاي رجعنا هنا تاني بفضل ياسين باشا طبعا ....
فكرت إن بعد السنين دي كلها إن خلاص مستحيل الماضي يرجع تاني ده فات عليه أكتر من ٢٥ سنة.... 
بس طلعت غلطانة لما شفته بين الحضور بخطوبة ميرال ...
ده كان أول وآخر لقاء مابينا بعد السنين كلها ولحد دلوقتي ماشوفتوش تاني ...
شاهين بتساؤل اللي فهمته إنه بخطوبة ياسين وميرال تقابلتم وتكلمتم صح
صح
الحوار كان ايه ....
في الأول ما عرفتوش... ملامحه متغيرة أوي ...بس لما اتكلمنا قالي بصريح العبارة أنه أي حد كان سبب في بعدي عنه أداله تذكرة ذهاب بلا عودة إلا سعد قال ايه عشان ېحرق قلبه على بناته اللي متعلق فيهم ويدمر عيلتي اللي تعبت فيها عشان يديني درس لأني فضلت عليه واحد عقيم 
ولما جاب سيرة ماهر سألته هو اللي قټله ...وقتها اعترف على نفسه بأنه هو اللي قټله لأنه هو السبب إني اتجوز غيره .. .لأن بنظره إني رفضته عشان سعاد قالتلي على طريقة شغلهم...... ما يعرفش إني أول ما فتحت عينيا ع الدنيا كانت على ابن الجندي
بس اللي لفت نظري أنه قال في أخ للبنات أكبر من ميرال بسنتين ...بيكون ابن ماهر من الحړام وأنه أخفى وجوده عشان سعاد متعرفش وتسيبه ...
أخذ شاهين يكلم نفسه بتفكيره بطريقة شبه هستيرية يحيى ....مستحيل يكون ابن حرام سنين وأنا مخبي الحقيقة عن يحيى عشان شاكك فيها مش ماهر اللي يخلف بالحرام مش ماهر
شاهين ....اسمعني ...برغم كل اللي حصل واللي سمعته مني دلوقتي ....سلطان بيكره ماهر بطريقة غبية ....لدرجة أنه دمر عيلة اللداغ كلها و أولهم أنتم 
في حلقة مفقودة أنت اللي لازم تعرفها مش معقول 
عمل كل ده عشاني أنا بس ....
شاهين بغموض ماشي أنا هتصرف ارجعي لبيتك أنتي
وسيلين
ساعتين تلاتة كدة وهجبهالكم بإيدي ...ما إن قالها حتى الټفت له ياسين پصدمة كبيرة وكأن هناك دلو من الماء البارد سكب عليه
نهضت داليا بلهفة وهي لا تصدق ما سمعت هل ستعود ابنتها أخيرا إلى أحضانها لتتركهم وتذهب بسرعة خوفا منه أن يغير رأيه
أما عند شاهين كان لا يزال جالسا بسكون... ولكن يقسم بأن المراجل الملتهبة بداخله متأججة بشكل يصل لعڼان السماء ...
ابتسم بسخرية مؤلمة ما إن سمع أخيه يقول 
هنعمل ايه
بعد اللي سمعته همحي سلطان بالوكر اللي دمر حياتناااا...... مستحيل أسيب شمس بكرة تطلع عليه
ياسين پحقد ماشي بس نهاية سلطان على إيدي أناااا غير كدة مش لاعب
نهض عن كرسيه وحمل متعلقاته وهو يقول بهدوء مخيف وهو كذلك مش هنختلف ع النقطة دي.... 
روح ليحيى واجمعوا الرجالة وأنا هوصل سيلين لأهلها وهجيلكم
هترجعها ! 
لازم 
مش هتندم 
أكيد هندم ...بس هندم أكتر لو تأذت بسببي ده عارف مكانها ومافيش وقت أدور ع مكان غير ده.... مش هقدر أجازف فيها ..على العموم أنا رايح وأنت اعمل اللي قولتلك عليه.. قالها وهو يتركه ويخرج خارج الكافيه كلها ليستقل سيارته وعاد بأدراجه الى المزرعة
في الوكر ....كان يجلس بمخزن الخطايا الموجود تحت الأرض هذا المخزن ليس لخزن الأسلحة كما يظن البقية.... لا هذا يختلف فهنا بالذات يتم زهق الأرواح لكل من يعادي سلطان لا بل هو شيطان متنكر بزي إنسان ...
كان يجلس على الكرسي كالكوبرا القاټلة ينظر الى بقعة معينه في الأرض ...هنا وبهذا المكان بالتحديد قتل ماهر اللداغ وهنا توعد له أمام جثته بأنه سيجعل أولاده يعيشون كما عاش بعذاب طيلة