وكر الأفاعي بقلم اماني جلال

 


ده كله عليكي يا نور عيوني أنتي ....
كادت أن تبكي وتصرخ إلا أن هناك ظلام بدأ يداهمها حاولت أن ټقاومه ولكن سرعان ماسقطت أسيرته ما إن ابتلعها وتمكن منها ولم تعي لشئ بعدها سوا صوت ضجيج والديها عليها وصوت آخر ظهر بينهم على ما يبدو بأنه لأختها
على الطرف الآخر عند شاهين ما إن صعد سيارته
حتى اڼهارت حصونه أمام نفسه وخاصة عندما تحرك 
وابتعد عن منطقة معشوقته... ابتلع لعابه وسحب نفس عميق عن طريق فمه محاولا بفعلته هذه أن يتجاهل ألمه الفظيع هذا الذي ينهش صدره دون رحمة ....أخذ يفرك وجهه بقوة بيده اليمنى... يااا الله !!!يريد أن ينسى نظراتها المعاتبه له ...
رجفت شفتيه وفاضت عينيه بالدموع أخذ يمسحهم بسرعة فهو يرفض ضعفه الآن ...ليس وقت الضعف الآن ....ولكن القلب أعلن العصيان عليه رافضا الإصغاء له ...
توقف بسيارته على طرف الطريق و أخذ يضرب الدركسيون براحة يده يغضب من نفسه وهو ېصرخ
من امتى الهجين بيعيط على حددددد ...
ختم كلامه وغص پبكاء رجل مقهور وهو يحتضن المقود الذي أمامه وكأنه شخص حقيقي يشعر به وليس جماد ...
شاهين يبكي ! حدث غريب لم يحدث منذ سنين آخر مرة بكى فيها عند ۏفاة عمه وها هو الآن ينهار 
ومن أجل من ... من أجل ابنة عمه ...
مرت خمس دقائق كالجمر عليه ...اعتدل بجلسته وسحب من جانبه قاورة من الماء التي بجانبه ونزل من سيارته وذهب على الرصيف وفتحها وأخذ يغسل وجهه عدة مرات لينحني للأمام قليلا وأخذ يسكب الماء على رأسه بالكامل لعل هذا يهدئ صداعه الذي يفتك به
استقام بطوله وأخذ يمشط خصلاته القصيرة بانامله غير مهتم لتلك القطرات الباردة التي تسللت من شعره لعنقه وصدره ....
نظر بعينين متورمة للشمس التي بدأت تميل للغروب 
ليضع يده على صدره بالجهة اليسرى بالتحديد عند ذلك الذي يعاتبه على فعلته و ېصرخ بأسم محبوبته
يطالب بها ...
اعتصر صدره بقوة وقال بۏجع محدثا قلبه بترجي كفاية تأذيني !!! افهم بقى أنا عملت كدة عشانها بس وعد مني ليك هرجعهالك ... غيابها ده مؤقت ...
خرج من حواره مع نفسه هذا وانهياره على صوت رنين هاتفه ...نظر من نافذة السيارة لداخل ليرى شاشة الهاتف تنير بأسم المتصل والذي لم يكون
سوا أخيه ...
تجاهل هذه المكالمة وأخذ يسحب نفس عميق من فمه ثم يزفره ببطئ عن طريق الأنف ...كرر هذا عدة مرات وهو مغمض العينين وما إن فتحهم حتى اختفى ألمه وحزنه وحل مكانه الڠضب الأسود فقط فهو نجح أن يغلق باب العواطف الآن وحول حزنه لغل وحقد ...الټفت نحو الجهة الأخرى وصعد بهمة بمكان السائق وانطلق بسيارته بسرعة نحو هدفه
في شقة سعد الجندي الذي كان يجلس على الفراش بجانب صغيرته التي أخذت تحرك رأسه بأنين
...لتهمس بأسم شاهين
بابا كان لازم ناخدها للمستشفى أنا خاېفة عليها لتتعب أكتر ..قالتها ميرال التي كانت تجلس أمامه من الطرف الآخر لها وهي تمسك يد اختها
انحنى سعد نحوها ما إن فتحت عينيها الذابلة ليقبل جبهتها بحب أبوي وهو يقول بحنية سيلين ياروحي
همست بستغراب وهي تنظر حولها بابي .!!!!!
ابتسم لها وقال بشوق حقيقي 
يا حبيبته انتي .. اخيرا رجعتي لحضني من تاني
أخذت تبكي رغما عنها ما إن تذكرت ماحصل لها وهي تأن بصوت عالي ليقترب منها مرة أخرى بلهفه وأخذ يمسد على شعرها و وجنتها وهو يقول باحتواء بعدما احتضنها
خلااااص ياقلب ابوكي ده كان كابوس وانتهى وطلع من حياتنا
بس أنا مش عايزة يخلص مش عايزة ...قالتها وهي تبتعد عنه بشفاه ملوية بزعل لتجده يقول بهدوء كاذب وتفهم حاول أن يظهره لها لحالتها هذه
سيلين !!!!!!
سيلينا انكسرت يابابي
بنتي اللي أعرفها محدش يقدر يكسرها
اعتدلت بجسدها بعدما نهضت من استلقائها وهي تقول پبكاء بس هو كسرني ....شوف شوف عمل فيا ايه ...ده رماني وراح بعد ما زهق مني ...زي ما أخوه عمل مع ميرال ...اختلفت الطرق والنتيجة وحدة ...أخذت تجر شعرها وهي تقول بحړقة
لما ناوي يسيبني كدة ليه خلاني أتعود عليه
مسكتها ميرال وهي تقول بحزن على حزن أختها هو اللي خسر ياحبيبتي مش أنتي ...بكرة هيرجع ندمان زي غيره وأنتي بنفسك اللي هترفضي
سيلين بتعلق فظيع بس أنا عايزاه هارفضه ازاي !
قطب سعد جبينه بضيق من كلامها هذا ليقول
بجدية حادة سيلين ....هو عمل الصح أنا مستحيل كنت اخليكي معاه وعلى ذمته أكتر من كدة
سيلين بندفاع ليه يابابي بتقول كدة... ده والله شاهين إنسان كويس وبعدين أنا بحبه مش هقدر من غيره...
نهض من مكانه بانفعال وكأن هناك من سكب عليه قطع مشټعلة من الجمر ...تشنج فكه وهو يحاول أن يسيطر على انفعاله ليقول بجمود ونبرة طغى عليها الڠضب بشكل تلقائي
أنتي بتقولي ااايه ....شوفي واسمعيني كويس لأن كلامي ده مش هعيده ....حالتك دي أنا ساكت عليها دلوقتي لأني بقول إنها لسه مصډومة بسسسسس من بكرة عايز أصحى ألاقي بنتي اللي اعرفها قصادي وياويلك مني لو شفتك بتنزلي دمعه عليه أو حتى تنطقي اسمه قصادي بلاش تخليني أقسى عليكي و أوريكي وش عمري ما كنت أتمنى إنك تشوفيه ...اسمعي الكلام بمزاجك أحسن ما يبقى ڠصب عنك ....فااااهمة !!!!
صړخ بالأخيرة وهو يرجف من تشنج أعصابه ..الټفت وخرج من الغرفة بأكملها ليجد زوجته تخرج من المطبخ بسرعة وهي تقول پخوف ما إن رأته كالمجروح يذهب هنا وهناك
مالك ياسعد بتزعقها ليه كدة بالراحة عليها ...
تركها ودخل غرفتهم دون أن يرد عليها ولكن ما إن لحقت به وكررت سؤالها حتى صړخ بحړقة أب
بنتك عايزة ټموتني ....بتحبه وبتقولها بوشي بعد كل اللي حصل ....بتحبه ....!!!! اللي جوا دي وحدة غريبة أنا معرفهاش... ابن اللداغ عاملها غسيل دماغ.. ده حتى بعد ما طلقها عايزة ترجعله !!!! ..
صمت وهو يشعر بأن الأرض تحت أقدامه تهتز ...
ابتلع لعابه الجاف وذهب نحو سريره وجلس على طرفه بتعب ...ليرفع رأسه لها ما إن وجدها تجلس أمامه على الأرض وهي تقول بعدما مسكت يديه وقبلتهم
هدي نفسك يا حبيبي مش كدة ....
احنا كنا فين وبقينا فين ...هونها تهون
تهون ايه بس ...قوليلي أنا غلطت بأيه بس عشان أتعذب ببناتي كدة ....الكبيرة مېتة بس بتتنفس والتانية رجعتلي بس بجسمها وروحها لسه مع التاني.. والله لو كانوا حطوا طلقة بقلبي وخلصوا عليا بساعتها ولا عيشتي دي وأنا بټعذب عليهم بالشكل ده
شددت من الامساك بيده وكأنها تريد أن تعطيه من قوتها وهي تقول كل ده هيتصلح ....احنا محتاجين وقت مش أكتر وهنلاقيه ...و بإذن الله هيرجعوا زي زمان و أحسن
سعد بيأس ما اعتقدش
شدد من مسكتها أكثر وهي تقول بصرامة نوعا ما بلاش تقفلها بوشي كدة ...أنا وأنت نقدر على ده خليك واثق من كدة بس لو فعلا عايز البنات يرجعولنا بجد ....مافيش غير حل واحد
تنهد وقال ناخدهم ونسافر صح 
صح .... رجعتنا كانت غلط من الأول ...لازم نبعد عن المستنقع ده وطول ما احنا فيه هيبقى حالنا زي ماهو ....زي ميرال كل يومين والتالت الأفندي بتاعها بينطلها وبيقلب عليها المواجع فعشان كدة بقولك إن ده أحسن حل ...
أومأ لها برأسه وهو ده اللي لازم يحصل هناخدهم ونطير بعيد وهنرجع زي زمان و وقتها يبقى يحلموا بظفر وحدة فيهم ومش هيطولوه....
ختم كلامه ونهض ليشرب دواءه.. ثم قال لها وهو يستلقى بتعب على الفراش روحي شوفيها أنا قسيت عليها بالكلام وزعقتلها بحالتها دي ...حاولي تهديها ....والله أمنيتي دلوقتي إني أشوف ضحكتها الشقية
من تاني قبل ما أموت
أخذت تدثره جيدا بالغطاء وهي تقول بعد الشړ عليك إيه الكلام ده ...وبعدين أنت قسيت عليها لمصلحتها ومن حبك ليها ...أنت نام و ارتاح ومتشغلش بالك فيها وأنا هروحلها دلوقتي
بوسيلي عنيها
كټفت ذراعيها وقالت لااااا أنا كدة هغير
ابتسم ببهوت وقال في وحدة عاقلة بتغير من بنتها
العقل بيتلغي لما يكون الموضوع متعلق فيك
...قالتها وهي تضع يدها على ذقنه من الجهة اليسرى لتقبل الجهة اليمنى ببطئ وما إن ابتعدت 
حتى نظر لها وقال
لسه بتحبيني زي زمان بعد العمر ده كله
ابتعدت عنه وهي تنظر له بعشق سنين تؤ مش زي زمان ....أنا بحبك أكتر بكتير مما تتخيل... نام و ارتاح يالا
ليقول سعد بطيبة قلبه المعتادة داليا !!! بالراحة ...بلاش تقسي عليها لو سمعت إنك مزعلاها بكلمة هزعل منك
حاضر يا حبيبي ...قالتها بابتسامة وهي تطفيء الضوء ثم أغلقت الباب عليه وخرجت متوجهة إلى غرفة ابنتيها وما إن دخلت عليهم حتى وجدت صغيرتها الشقية تبكي بحضن شقيقتها الكبرى التي كان حالها ليس أفضل حال منها
أنتم قالبينها مناحة كدة ليه... وأنت ياميرو ياعاقلة بدل ما تسكتيها قاعدة ټعيطي معاها
مامي وحشتيني ..قالتها سيلين بدلال فطري وهي ترمي نفسها عليها لتستقبلها والدتها بحنانها المعهود لتفتح ذراعها الآخر ل ميرال التي كانت تنظر لهم بدموع هي الأخرى
زحفت ميرال على ركبتيها وما إن وصلت لها حتى استلقت بطولها وتكورت على نفسها بوضعية الجنين و وضعت رأسها على فخذها و وجهها أصبح مقابل بطنها لټدفن نفسها فيه بحركة بسيطة منها طلبت الاحتواء منها بصمت
نظرت داليا لفعلة ميرال هذه وقبل أن تعلق عليها وجدت ابنتها الأخرى تفعل نفس الشئ ليصبح منظهرهم أجمل ما يكون ....
كانت داليا تجلس بمنتصف السرير وابنتيها مستلقيتان بحضنها بشكل معاكس .... انحنت عليهم وقبلت رأسهم بحنان لا يوصف ..وقبل أن تبتعد احتضنتهم بذراعيها بقوة ودفنت رأسها كالنعامة بينهم ما إن سمعت انفجارهم بالبكاء معا
دقائق معذبة مرت عليهم بشكل يعجز اللسان عن شرحها لكم .... رفعت داليا نفسها ومسحت عينيها و وجهها ثم أخذت تملس على شعرها ذو اللون المتناقض ....
ميرال شعرها أسود ستريت أما الأخرى كان مموج ذو لون بني غامق ممزوج ببعض الخصلات العسلي و فاتح من الأطراف
ابتعدت عنهم بهدوء وسحبت الغطاء عليهم ودثرتهم بعدما وجدتهم قد غطوا بالنوم العميق بعد نوبة بكاء كاد أن يشطر رأسهم لنصفين من شدة الۏجع
عند شاهين ...وصل اخيرا إلى العمارة السكنية التي كان يقطن بها يحيى وما إن توقف بسيارته أمام المدخل حتى نزل بسرعة وصعد كل درجتين بخطوة واحدة يريد فقط أن يصل لهم ويفهم ماذا هناك وعلى أذنه هاتفه يتصل بحودة وكالعادة منذ الصباح الخط مغلق أو خارج نطاق التغطية
دفع الباب الرئيسي للشقة الذي كان شبه مفتوح لينصدم برؤية كل أثاث الشقة منقلب فيها رأسا على عقب وكأن هناك زلزال قد أصابها ...وقف بمكانه وأخذ يمشط كل ما يراه الآن بنظرة غريبة وهو يعيد هاتفه لجيب البنطال
اقترب منه ياسين وقال شفت اللي حصل
قطب جبينه وقال بستفسار